اختتمت منظمة الشهيد أحمد خلف في مخيم البريج بالتعاون مع طلائع الشهيد غسان كنفاني فعاليات مخيم القائد محمود الغرباوي الصيفي الأول، من خلال حفل تكريمي وتخريج لمجموعة من أشبال الطلائع بحضور قيادات وكوادر وأعضاء من الجبهة وشخصيات اعتبارية وحشد من أهالي وعوائل الطلبة من المخيم.
وافتتح الحفل الرفيق فريد أبو زبيدة عضو قيادة منظمة البريج مرحباً بالحضور، داعياً الجميع للوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح الشهداء، ومن ثم عُزف السلام الوطني الفلسطيني.
وألقى عضو اللجنة المركزية الفرعية للجبهة ومسئول البريج الرفيق رياض اللوح كلمة رحب فيها الحضور وبأولياء أمور الأشبال المتخرجين، مشيداً بكلمته بالقائد الراحل عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية الرفيق محمود الغرباوي والذي يحمل المخيم اسمه، مشيراً أن القائد الغرباوي تربى في مخيم البريج وعاش الحياة مرها وحلوها مع أبنائه، ولم يبخل يوماً بعطائه من أجله ومن أجل قضيته.
وأضاف أن القائد الغرباوي ذاق مرارة الاعتقال عقدين ويزيد، وتحمل أعتى أنواع التعذيب، وأشد ألوان القهر ولم يلين وانتصر على الجلاد لأنه آمن أشد الإيمان بالغد الأفضل لأولئك الأطفال الأجمل.
وقال اللوح: " لأننا من مدرسته ونسير على تعاليمه والتي تتمثل بالتربية الصالحة والنموذجية للأطفال وضرورة وجود الحامل الشبابي – السياج الضامن لنجاح سلوكنا الوطني والديمقراطي حتى ننال ما نصبو إليه في تحرير الأرض والإسان، عمدنا على إقامة هذا المخيم، وفق الأساليب العلمية الحديثة بالتربية، وتحت إشراف مجموعة مميزة من المشرفين والمنشطين، عملوا على مدار الساعة لإعطاء الطلاب أكثر كم من المعلومات الثقافية والتربوية، كما قدموا لهم بعض الشروحات التي تتناسب مع سنهم عن وطنهم ومخيمهم".
وتوجه اللوح بالتحية إلى أهالي مخيم البريج وذوي الأطفال، مؤكداً افتخاره بانتمائه لهم، وأنهم أمانة في أعناق الرفاق في الجبهة، والتي ستسعى دوماً للتواصل معهم وتستمع إلى توجيهاتهم وتعتبرها التزاماً أدبياً وأخلاقياً لهم، قائلاً:" بكم نكبر ونسير إلى جادة الصواب، نحن أبنائكم نفرح لأفراحكم ونحزن لحزنكم، يسعدنا ما يسعدكم ونحزن لأي ضرر يمسكم، نلتزم أمامكم بأن لا ندخر جهداً في الاستمرار في هكذا أعمال من أجل رفعة شأن هذا الجيل جيل الغد المشرق".
وفي ختام كلمته، توجه باسم الأشبال إلى أطراف طرفي الانقسام لافتاً أن أبناء شعبنا الفلسطيني والأطفال لا يستحقوا ما تفعلوا بهم وأن تكون هكذا كراهية بين أبنائه فهم يريدوا أن يعيشوا في وطن واحد وشعب واحد يطمحوا أن يتمتع أبنائه بالمحبة والوئام لا الفرقة والانقسام، كفاكم خذلان لهذا الشعب، مؤكداً أن التاريخ لن يرحمهم ، فالطلائع والاشبال والجيل الجديد لا يرغبون بحكومتين تحت الاحتلال بل يحلمون بحكومة واحدة في وطن محرر يسود فيه العدل والمساواة وتكافؤ الفرص.
من جهته، ألقى مسئول طلائع الشهيد غسان كنفاني في قطاع غزة الرفيق سامر أبو شاويش كلمة عبرّ فيها عن سعادته بالاحتفال بتكريم كوكبة من طلائع الشهيد غسان كنفاني في مخيم البريج، والذي استمر لمدة أسبوعين متتالين جّسد من خلالها رفاقنا الطلائع معنى الالتزام والانضباط الحقيقي والانتماء للوطن فلسطين.
وتوجه أبو شاويش بالتحية لكافة المؤسسات التي ساهمت في إنجاح هذا المخيم الذي حمل اسم الشهيد القائد محمود الغرباوي عضو المكتب السياسي للجبهة، خاصاً بالذكر إدارة روضة "أطفالنا أولاً" وجمعية " حنان" بالنصيرات.
وقال أبو شاويش: " ونحن نحتفل بتخريج كوكبة من طلائعنا نحيي ذكرى مرور اربعين عاماً على استشهاد الرفيق الأديب غسان كنفاني الذي قضى نحو حلم الانتصار بالقلم في البندقية ووصاياه خالدة وما تركه لنا من أرث وأدب المقاومة حيث شكّل الشهيد غسان نموذجاً من طراز خاص لمقارعة العدو والرجعية العربية والامبريالية العالمية لأنه أحد النادرين الذين أعطوا الحبر زخم الدم وفي وسعنا أن نقول أن غسان قد نقل الحبر إلى مرتبة الشرف وأعطاه قيمة الدم".
وعاهد أبو شاويش القائدين كنفاني والغرباوي بالسير على خطاهم وباقي الشهداء العظام، مشيراً أن طلائع الشهيد كنفااني هي إطار طلابي يناضل داخل صفوف طلبة المرحلة الإعدادية فهم جيل يصقل ليكون عماداً للوطن والجبهة نحو طريق تواصل الأجيال في رفع راية الوطن نحو التحرر والاستقلال.
وأكد أنهم يعملون على توعية وإرشاد الطلبة وتعليمهم وحملهم هموم القضية الفلسطينية وتعريفهم بتاريخ فلسطين التي تكاد الكتب المدرسية تقتصر على جزء بسيط منه، فالمسئولين عن الطلائع يعملون على تثقيف الطلائع وإمدادهم بالمعرفة وتوجيههم للسير على ارث غسان وكل القادة العظام.
وعبرّ أبو شاويش عن أسفه أن يتزامن هذا الاحتفال وتخريج كوكبة من الطلائع في ظل استمرار حالة الانقسام والتشرذم، خاصة وأن الوطن أصبح رهين حزبين متناحرين كل منهم يسعى للسلطة متناسين وضاربين بعرض الحائط تضحيات شعبنا وحقه في العيش بحرية وكرامة وعدالة اجتماعية حيث الممارسات والتجاذبات والفئوية الذي طغى عليهم وتناسوا أن الشعب، وداعياً طرفي الانقسام للإسراع في اتمام المصالحة الوطنية التي أصبحت حالم يراود الجميع.
و دعا أبو شاويش طلابنا الأعزاء إلى التلاحم الوطني والوقوف في وجه كل من يحاول تجهيلهم وأن يناضلوا من أجل مستقبلهم ليكون المستقبل مشرق.
وفي ختام كلمته توجه لكل من ساهم في إنجاح هذا المخيم وخصوصاً الجنود المجهولين خاصاً بالذكر الرفيق (عماد أبورحمة عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية، وأعضاء اللجنة المركزية الفرعية الرفاق نصر الله جرغون، وهاني الثوابتة، رياض اللوح، وعضو قيادة منطقة البريج الرفيق رياض اللولو.
من جانبه، ألقى الرفيق رامي الثوابتة مدير المخيم كلمة المخيم توجه فيها بالبداية بتحية الإجلال والإكبار لأرواح الشهداء، ولبطولات أسرانا واسيراتنا رمز الصمود والوفاء، ولكل الأحرار والثوار من أجل الحرية والعدالة في شتى بقاع الأرض.
وقال الثوابتة: " على مدار عشر أيام اجتمعت قلوب الجبهاويين في هذا المكان أشبالنا شموع الطريق وأمل المستقبل وكوكبة من الشباب الواعد ليرسموا لنا حلماً جميلاً يشبه بكل مكوناته جدولاً نقياً عذباً ذاهباً إلى فلسطين، يحملون في قلوبهم وفاءً أبدياً لقائد عظيم نقش حبه في قلوبنا بجدارة.. إنه الشهيد القائد محمود الغرباوي تيمناً باستقامته الثورية، شغفه بالثورة، عشقه للحرية، ولعه بفلسطين، محمود الغرباوي منظومة الأخلاق المتكاملة التي تنحدر من مدرسة العطاء الأولى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".
واضاف: " هنا اجتمعت قلوب الجبهاويين في عيونهم وعداً صادقاً بان يحرسوا ورد الشهداء، وبأن يصونوا عهد الأوفياء، بأن يحموا الطريق الذي شقه المقاتلين الأوائل حكيم الثورة وضميرها فارسها أبو علي، نسرها وديع، رمحها القاتل غسان، رصاصها النابض جيفارا، وقافلة تطول وتطول من عشاق الكفاح أعطوا لفلسطين بلا حدود منحوها دمائهم وأرواحهم".
وتابع: " هنا في هذا الحيز من تراب الوطن وفي سباق مع الزمن اجتمع أبناء المخيم رسموا وغنوا للحرية والشهداء ورددوا أهازيج الثورة والثوار، كتبوا لفلسطين أرض الأجداد وحلم العودة الذي لن تمحوه غبار الأزمنة يحفظون الوصية عن ظهر قلب بأن لا نحيا إلا لفلسطين ولا نموت إلا من أجل فلسطين، حتى تتحقق رؤيا الشهداء بوطن حر مغروس ينبت الحب والوفاء منطلقين من القناعة بأن الانحياز لا يقاس بحجمه بل بقيمته وأمامكم الصورة محبة صادقة في عيون هؤلاء الأشبال وطاقم النشاط المتميز في إدارة هذا المخيم".
وفي ختام كلمته شكر الثوابتة كل من أحاط الأشبال بالدفء الصادق والتواصل، ومد يده بالمحبة لهم خاصاً بالذكر السيد صالح جودة الذي أشرف على تدريب طاقم المنشطين، والسيد نعيم أبو عيادة، وجمعية البريج للتأهيل المجتمعي، ممثلة بالسيد حاتم سليم، وجمعية آفاق جديدة، وجمعية حنان، واتحاد الطلبة الثانويين، وطلائع غسان كنفاني، وأخيراً المنظمة الحزبية في منطقة البريج.
وتخلل الحفل التكريمي فقرات غنائية وتراثية ومسرحية لأشبال المخيم أبرزها عرض مسرحية حول عملية اغتيال المجرم الصهيوني رحبعام زئيفي على أيدي كتائب الشهيد أبو علي مصطفي.