وصف تصريحاته بالخطيرة من حيث التوقيت والمضمون السياسي
أبو رحمة : على فياض أن يحصر تصريحاته في نطاق صلاحياته ويترك الموضوع السياسي للقيادات والقوى السياسية
اعتبر عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عماد أبو رحمة التصريحات التي أطلقها رئيس حكومة السلطة في رام الله سلام فياض لوكالة أنباء الشرق الأوسط وتناقلتها وسائل الإعلام خطيرة من حيث التوقيت والمضمون السياسي.
وقال أبو رحمة في تصريحات صحفية لإذاعة صوت الشعب أن تصريحات فياض تزامنت مع تفاعلات الجريمة البشعة بحق الجنود المصريين في سيناء، وما رافقها من هجمة إعلامية شرسة تستهدف تحميل الفلسطينيين، وقطاع غزة بالتحديد، المسؤولية عن هذه الجريمة، ما يستدعي من الجميع التصرف بمسؤولية وطنية عالية وتبني موقف وطني موحد يدين الجريمة ومنفذيها، لا اللجوء إلى توظيفها سياسيا في إطار الانقسام السياسي والصراع الداخلي.
وأضاف "من غير المعقول أن نطلق تصريحات تدفع باتجاه تحميل شعبنا الفلسطيني وزر هذه الجريمة في حين أن شعبنا بكل قواه السياسية والمجتمعية يدين الجريمة، وبالتالي لا يمكن أن يكون طرفا يتحمل المسؤولية عنها".
وعن حديث فياض إجراء انتخابات تشريعية يشارك فيها قطاع غزة ترشيحا وليس انتخابا، استنكر أبو رحمة هذه التصريحات الخطيرة متسائلا عن الموقع الذي يخول فياض إطلاق مثل هذه التصريحات. معتبرا ان فياض ليس ضمن القيادة السياسية للشعب الفلسطيني، وبالتالي عليه أن يحصر تصريحاته في نطاق صلاحياته ويترك الموضوع السياسي للقيادات والقوى السياسية.
واعتبر هذه التصريحات محاولة لدس العسل بالسم، لأن فياض يدرك أن إنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات مطلب شعبي فلسطيني شامل، ولكنه يحصر الانتخابات في المجلس التشريعي، دون الرئاسة، ويدعو لإقامتها في الضفة دون غزة في ظل استمرار الانقسام الداخلي بدواعي الحرص على أن ينتخب شعبنا قيادته، ومن أجل الوصول إلى هدف الدولة المستقلة، في حين أن مثل هذه الأفكار تقطع الطريق كليا على إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية، وتكرس الانفصال السياسي والجغرافي بين الضفة وغزة.
وجدد أبو رحمة دعوة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لتجاوز حالة الانقسام الكارثي، وإجراء انتخابات شاملة للمجلس الوطني الفلسطيني، بجانب الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بما يعزز وحدة شعبنا في كافة أماكن تواجده في مواجهة التناقض الرئيسي مع الاحتلال الصهيوني.
وحول دور الجبهة الشعبية في التصدي للجماعات المتطرفة وجهود التوعية والتثقيف في مواجهة التيارات التكفيرية، قال أبو رحمة أن هذه ظاهرة باتت معولمة، وتتحرك في كل أنحاء العالم، وتنطلق من منهج تكفيري لكل المجتمعات العربية، وهي تعتقد أنها تمثل الحقيقة المطلقة، وتسمح لنفسها ان تمارس أبشع الجرائم بحق الإنسان.
وأكد أبو رحمة على أهمية تفكيك هذه الادعاءات والتأكيد على أن مضمون هذه الجماعات مضمون تكفيري، وفعلها يرتد سلبا وباستمرار على صورة شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية، ويقدمها بصور مخالفة للمضمون الحضاري الذي يجب أن نقدم فيه شعبنا الفلسطيني، وأمتنا العربية.
وأضاف "لابد من اخذ موقف حاسم من هذه الجماعات، ولا بد من تعرية الدوافع التي تنطلق منها، ولا بد من كشف الغطاء عن الدور الذي لعبته الولايات المتحدة الأمريكية، ولا تزال، في نشأة ورعاية هذه الجماعات في أفغانستان وباكستان، بالإضافة للرعاية والدعم الذي تتلقاه هذه الجماعات من دول غربية وعربية في ليبيا والعراق وسوريا، والآن مصر، في إطار للتوظيف السياسي لهذه الجماعات ضمن سياسة "الفوضى الخلاقة" التي تستهدف استقرار وامن البلدان العربية.
وحول ردود الفعل الفلسطينية على أحداث سيناء قال أبو رحمة هناك بعد ايجابي يتمثل في إدانة الجميع لمثل هذه الجريمة، واعتبر أن محاولات التوظيف السياسي للذي جرى في إطار الصراع الداخلي الفلسطيني أمر خطير وسيء ولا يخدم مصالحنا الوطنية ولا يدفع باتجاه وحدة شعبنا وتوحيد إمكاناته في مواجهة الاحتلال وفي مواجهة الجماعات التكفيرية ذات العقلية التدميرية المسئولة عن الجريمة التي حدثت في مصر.
وأضاف خاتما "فالتوظيف السياسي لما حدث في مصر جريمة بحق الشعب الفلسطيني وبحق القضية الوطنية، ولا بد أن يكون موقف فلسطيني موحد ومتماسك يدين هذه الجريمة لا أن نلجأ لعبث التوظيف السياسي لمثل هذه الأحداث".