نساء في مواجهة التحرش الجنسي بمصر

يعتبر التحرش الجنسي بالنساء من القضايا الاجتماعية ذات الأهمية المتزايدة في مصر. وتأخذ هذه الظاهرة أب
حجم الخط
يعتبر التحرش الجنسي بالنساء من القضايا الاجتماعية ذات الأهمية المتزايدة في مصر. وتأخذ هذه الظاهرة أبعادا خطيرة خلال المظاهرات التي أصبحت مناسبة للقيام بتلك الأعمال السلبية. وهناك من يعتقد بوجود خلفية سياسية لهذا التطور. لا تستطيع نهال سعد زغلول النوم بهدوء دون أن تطاردها صورة الرجال الذين تحرشوا بها جنسيا في ميدان التحرير. ويرجع تاريخ الواقعة لأحد أيام الجمع في حزيران/يونيو الماضي عندما خرجت نهال مع أصدقاء لها للمشاركة في إحدى المظاهرات بميدان التحرير. ولا تنسى نهال ما حدث لها في ذلك اليوم وتقول:"فصلوني عن أصدقائي ونزعوا عني حجابي. كانوا أكثر من 15 رجلا وأيديهم كانت في كل مكان". لكن لحسن الحظ سارع المتظاهرون لمساعدة نهال وأخرجوها من بين جموع الرجال الذين أحاطوا بها. تحرش بدوافع سياسية؟ يظهر هؤلاء الرجال منذ عدة أسابيع في المظاهرات التي تشهدها قلب العاصمة المصرية ولا أحد يعرف تحديدا شيئا عن هويتهم. فهم يظهرون كثيرا ما في نفس المكان وهم موزعين الى مجموعات منظمة يصل عدد الأفراد بكل واحدة منها إلى حوالي 30 رجلا. سالي زهني : ناشطة في مجال حقوق المرأة وترى سالي زهني الناشطة في مجال حقوق المرأة، أن عددا من هؤلاء الرجال تم استئجارهم بهدف ترهيب النساء وعدم القيام بالتظاهر. وتضيف الناشطة بالأمم المتحدة: "شكل التحرش خلال المظاهرات مختلف عن التحرش اليومي في الشوارع، فهو أعنف ويهدف إلى كسر كرامة المرأة وعزيمتها". التحرش في الحياة اليومية لا يمكن الجزم بأن جميع المتحرشين ينطلقون من دوافع سياسية، فهناك منهم أيضا من يستغل الزحام للمشاركة في أعمال التحرش بالنساء. ولا تقتصر ظاهرة التحرش الجنسي في مصر على المظاهرات فحسب بل صارت جزء من الحياة اليومية. فقلما تستطيع امرأة التحرك في شوارع القاهرة حاليا دون التعرض لتحرشات بأشكال مختلفة. وتشير دراسة للمركز المصري لحقوق المرأة إلى أن أكثر من 80% من النساء تعرضن خلال عام 2006 للتحرش كما أقر أكثر من نصف الرجال الذين شملتهم الدراسة أنهم قاموا بالتحرش بنساء. وترى سالي زهني أن هذا العدد أصبح الآن أكبر بكثير، لاسيما مع اختفاء رجال الأمن من الشوارع المصرية منذ قيام ثورة يناير 2011. وتقول سالي:"حتى إذا كان هناك رجال شرطة فهم لا يفعلون أي شيء. والمتحرش يعرف مسبقا أنه لن يخضع أبدا للعقاب". يستغل بعض الرجال المظاهرات الحاشدة للتحرش بالنساء الحجاب لا يحمي من التحرش غالبا ما يتم إلقاء اللوم على المرأة التي تتعرض للاغتصاب أو للتحرش الجنسي، حيث إن الضحية تتحول إلى الجاني في الثقافات التي يغلب عليها الطابع الذكوري، ولذلك يعتقد البعض أن ارتداء الملابس المحتشمة يحمي المرأة من التحرش بها. غير أن الواقع المصري يشير إلى خلاف ذلك، إذ أظهرت دراسة أجراها المركز المصري لحقوق المرأة أن المحجبات وغير المحجبات في مصر يتعرضن للتحرش بنفس الدرجة. يريد عدد كبير من النساء المصريات ولاسيما الشابات منهم الثورة على هذا الوضع المؤسف، حيث يطالبن بحقوقهن المشروعة وحمايتهن من المتحرشين بهن. وقد ظهرت مؤخرا مبادرات شبكية كثيرة تهتم بمواضيع مكافحة التحرش ومن بينها مدونة "خريطة التحرش الجنسي" التي فازت بجائزة أفضل مدونة في المسابقة التي نظمتها مؤسسة الدويتشه فيله الإعلامية في ألمانيا. حاليا تشهد القاهرة ومدن أخرى وقفات احتجاجية وتظاهرات تهدف الى تشجيع النساء على الدفاع عن أنفسهن والاعتراض بصوت مرتفع على يتعرضن له من تحرشات. حقوق المرأة على المحك وليس التحرش الجنسي هو المشكلة الوحيدة التي تؤرق المرأة المصرية حاليا. فقد أثارت المناقشات التي شهدها أول برلمان بعد الثورة حفيظة الكثير من النساء خاصة في موضوعي خفض سن الزواج من 18 إلى 12 عاما و إلغاء قانون الخلع. ما يهم نهال حاليا هو مواصلة كفاحها من أجل حقوق المرأة، بما في ذلك حمايتها من التحرش وتعبر نهال عن آمالها قائلة: "أتمنى المساواة في المعاملة وألا تتعرض أي امرأة لما تعرضت له بنفسي".