انه الربح السريع ...ولو على حساب مساكين هذا الشعب المظلوم دوماً... انه السرقة من جيوب المواطنين المساكين...فعندما يجتمع الفقر والغلاء مضافاً عليها الاحتيال على العقول لسرقة الجيوب....يكون العيش بهذا الوطن شبه مستحيل.
انها قصة مؤلمه لمواطن بسيط ... ودون ان يدري مد رأس المال البشع يده السوداء الى جيبه ولقمة عيشه وعائلته وسلبها منه غدراً وتزويرا.
نضال موسى من مخيم العين قرب نابلس موظف الامن في جامعة النجاح الوطنية..تراه كل صباح ينتظر شروق الشمس وطلبة الجامعه ...متحملاً حرارة الصيف وبرودة الشتاء ...يقف على البوابة الرئيسية لجامعة النجاح الوطنية...
طلاب وطالبات الجامعه يعرفوه جيداً بأخلاقه وانسانيته ودماثة خلقه...يفتش في وجوه الداخلين بسلام الى حرم الجامعه...باحثاً عن أي وجه غريب يحاول الدخول خلسة الى الحرم الجامعي ...فيمنعه ليحمي أخواتنا وبناتنا من أي غريب ليس له عمل داخل الجامعه.
هذا المواطن الشهم الذي يحمينا ويحمي بناتنا ...احتال عليه رأس المال وكذب عليه ألف مرة وراوغه ولعب بمشاعره ومشاعر عائلته الف الف مرة.
اشترك في مسابقة (ربحان في رمضان) عبر شركة جوال وداوم بثقة على ارسال الرسائل النصية مجيبا على الاسئلة اليومية للمسابقة...حتى خسر حوالي 1800 شيكل أي بمقدار راتب له ولعائلته ...متأملاً ان يكون من الرابحين.
لكن المفاجأة كانت اكبر مما توقع نضال...ففي نهاية الشهر الفضيل مات حلمه وذهبت امواله مع الريح عندما اكتشف متأخرا ان لا جوائز في هذه المسابقه...لا سيارة ولا الف دولار ولا حتى المئة وهذا كان حال كل من اشترك بهذه المسابقة ...
وبعد ان حمل يأسه ونفسه اتصل بشركة جوال عدة مرات ليحصل على اجابة لتساؤلاته الكثيرة ولكنه لم يجد أي جواب لأي سؤال يشفي غليله ويطفئ ناره المشتعلة داخله...فكلما كان يسألهم عن المسابقة ونتائجها ونتائج السحب المفترض ان يكون...تتملص شركة جوال من المسابقة وتنفي مسؤوليتها عن المسابقه...فمرة يجيبوه انها لتلفزيون فلسطين وتارة لشركة كهرباء وتارة اخرى لشركة فلبس وفي نهاية المطاف كانت اجابتهم له انها لشركة في دبي لا نعرفها...اجابات مستفزة اكثر من ان تكون منطقية .... حتى عند سؤاله لهم اعطوني اسماً فاز بشيء او اعطوني اسم من ربح السيارة ...فكانت اجابتهم له وباستهتار شديد وبدون أي احترام لعقله او لعقول الناس ان المشترك الفائز رفض ان يذكر اسمه في الاعلام.... أي كذب هذا الذي يمارسوه على عقولنا؟؟؟
مسلسل الكذب والاحتيال استمر ...بينما نضال مستمرا باصراره العنيد في البحث عن حقه المسروق ... نضال هذا الشاب الطيب الذي رفض ان يسكت عن حقه بل طلب مني ان ينشر قضيته للرأي العام وان يكون الحكم الناس ولا احد غير الناس...
كان كل يوم يسألني...من سرقني ... من كذب علي ولماذا...الهذه الدرجة يكون الكذب ؟؟؟ قال لي: لقد اوهموني خلال المسابقة انني انا المسيطر وانا المرشح بالفوز وانني صاحب النقاط الأكثر لكن تابع و كثف رسائلك اكثر كي تحافظ على تقدمك... لقد كذبوا علي وسرقوني . اريد ان افضحهم اريد ان اعريهم امام الناس وان يعرف الجميع من يسرقهم كل يوم دون ان يدرو.
اما صديق نضال الوفي (ربيع عدوان) هذا الشاب الذي تخرج حديثا من كلية القانون وهو الآن محامي متدرب...وقف بجانب صديقه ليسترد حقه وطرق معه جدران الصمت كي يسمع الجميع قصة نضال....وكي يصحو الناس ويعرفوا حقوقهم ويعملوا لاستردادها. اتصل هو الاخر ايضا على شركة جوا محاولا فك لغز المسابقة لكنه عاد بخفي حنين ..
نضال ما زال يناضل من اجل حقه ومعه صديقه ربيع ومعه كل من يرفض الظلم والكذب والاحتيال...معه كل ضمير حي وكل يد بيضاء وقلب نظيف....
اتصل بي نضال وانا اكتب قال لي: لقد أرسلوا شركة جوال رسالة على هاتفي يريدون مني ان ازور احد معارضهم للاجابة على استفساره..فكانت اجابتهم لي لقد عرفنا اخيراً الشركة التي كنا لها وسيطاً فقط في المسابقة وسيتصل احدهم عليك...وعند سؤالي لهم ما اسم الشركة اجابني الموظف ليس لدي علم باسمها... هذه الاجابة قالوها لي الف مره لن تقنعني او تقنع غيري.
سنبقى ندق جدران الصمت كي نصحو ... وسنظل نكتب ونناضل من اجل احقاق الحق ومحاسبة من أخطأ بحق الناس.