إنكم تثيرون اشمئزازي

حجم الخط
بهذه العبارات حدد المناضل العالمي المناصر للقضية الفلسطينية والقضايا العربية جورج غالاوي موقفه من العرب والفلسطينيين والإسلاميين ، من مساندي ومؤيدي العدوان الكوني على سوريا ، آخر البلاد العربية التي لم تسمح لأمريكا والغرب والصهاينة باقتحام أسوارها ورفع العلم الصهيوني في شام الأمة. شام التاريخ والعراقة والعروبة والشرق الذي جمع كل الأديان والطوائف والمذاهب في شرقه التعددي الجميل. وجورج غالاوي الذي قاد حملات التضامن الدولية العديدة مع الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة، والذي منعته سلطات الفرعون مبارك من دخول مصر ، ولا ندري إن كانت حكومة الإخوان المسلين والسلفيين غيرت هذا القرار أم مازال ساري المفعول. غالاوي يرى الأمور من منظور المتضامن مع شعبنا وأمتنا وقضيانا لا من منظور المرشد العام للجماعة أو الأمير أو الشيخ الذي يتقاضى أجره من حكام الخليج ثمنا لكل فتوى فضائية. لذا هو حدد الخطر ومكامنه ورأى ما لم يعترف لغاية اليوم هؤلاء المنحازين ضد سوريا برؤيته رغم وضوح الصورة. بعض الناس من مؤيدي التيار الإسلامي في فلسطين وشتاتها ، بكل أصنافه وألوانه وتشكيلاته ومشتقاته ، يعتبون ويمتعضون من كتاباتي ومواقفي فيما يخص القضية السورية ومواقفهم منها. هؤلاء تزعجهم الصراحة والمواقف المباشرة، مع أنها كانت تعجبهم كثيرا ولسنوات طويلة ، وبالذات يوم كانت موجهة ضد سياسات الرئيس الر احل ياسر عرفات والقيادة المتنفذة ، والأخرى المستسلمة في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية. وكانوا يطربون حين يطالعون مقالاتي عن فتح والسلطة ورئيسها وعن معسكر أوسلو وأخواتها وكذلك عن المقاومة وحماس والجهاد والفصائل الأخرى المعارضة لأوسلو والمنضوية في محور المقاومة ، والمقيمة بحماية ورعاية سورية في دمشق وبقية المدن السورية ، هذه المدن المشتعلة والملتهبة هذه الأيام بفعل المؤامرة الكونية على سوريا وشعبها ونظامها ومحور المقاومة. هذا المحور الممتد من حزب الله والفصائل الفلسطينية الى طهران مرورا بالشام أم الدنيا. الشام التي آوتهم من جوع ومن برد. كانوا يتسابقون على نشر مقالاتي في صحفهم ووسائل إعلامهم المنوعة المكتوبة والمسموعة والمرئية. أما الآن في هذه الأيام السورية والفلسطينية والعربية الصعبة فحين أكتب عن مواقفهم المخزية التي تصب في نهاية المطاف بخانة أعداء الأمة ، يزعجهم ذلك ويتهمونني بالتراجع وبأنني وجميع الذين يحملون نفس موقفي ، صرنا وأصبحنا من المعجبين بالقمع والفساد والديكتاتورية، وكذلك بكل ما يدينهم. نقول لهم لسنا ولم نكن ولن نكون من المعجبين بأي دكتاتور او فاسد او رجل قمع عربي ، ولسنا اعداءا لتطلعات الشعوب بل نقف معها في مطالبها بالأفضل والمستقبل الأضمن والحياة بكرامة وبحرية وسعادة. لأن الشعوب الحرة والكريمة وحدها التي تستطيع الدفاع عن الأمة وتساهم في عملية التحرير وطرد الاستعمار وأدواته الرجعية المتخلفة من بلادنا العربية. لكن كيف لنا أن نعجب مثلا بما يقولونه وبما يفعلونه وبمواقفهم البعيدة عن الصواب والتي تصب في مصلحة أمريكا والصهاينة وأعداء العروبة وفلسطين أولا. وكيف لنا أن نعجب بقادة وقيادة مقاومة تختار من قطر والسعودية والأردن وتركيا ، حيث القواعد الأمريكية والمكاتب والسفارات الصهيونية مقرات لها. وتترك الشام حيث رايات العروبة والمقاومة ومخيمات شعب فلسطين ومعسكرات الفدائيين والمجاهدين.. وكيف نعجب بها وهي تساهم في حرق سوريا وتفتيتها وتمزيقها من أجل الالتزام بمشروع ديني متفق عليه على ما يبدو مع الغرب بشكل عام. وكيف لنا أن نعجب بمن يوقف مقاومة شعب ويسخرها فقط لأهدافه السلطوية والسياسية. مع انه هو نفسه كان يقول هذا الكلام نفسه ضد السلطة التي سبقته في الحكم قبل أن يزيحها بقوة السلاح ويتربع مكانها. وكيف لنا أن لا نشعر بالخزي والعار حين نرى طفلا فلسطينيا في غزة وأثناء عرض لحركة حماس يسير وهو يحمل علم الاستعمار الجديد القديم، علم الجيش السوري الحر، بدلا من علم سوريا العربية الذي بقيت حركة حماس تعيش في كنفه وفي ظله عشرات السنين . أعجبت بما كتبه صديقي ورفيقي على مر سنوات العمل الفدائي والسياسي، المناضل كمال خريبي ، الذي أوصلته حال الأمة قبل ولادة الحركات الإسلامية الفلسطينية الى الدنمرك كما أوصلتني فيما بعد الى النرويج. وأوصلت كذلك الى أوروبا والغرب عموما عشرات آلاف الفلسطينيين. هؤلاء الذين يحرصون على التمسك بالعودة وبالمقاومة ويعقدون مؤتمراتهم بشكل دوري للتأكيد على ذلك. هؤلاء الذين في غالبيتهم الساحقة لا ينتمون إلا لفلسطين. وليس لاي حزب او تنظيم او حركة. هؤلاء هم حناظلة الشهيد ناجي العلي ، لذا يقفون اليوم و يقولون الحقيقة وبشكل مباشر ردا على مواقف الجميع. فيحيون المواقف الشريفة ويدينون المواقف الزائفة. كتب صديقي كمال في مدونة أصدقاء نضال حمد على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك : ...إنكم تثيرون اشمئزازي "" بعض الأصدقاء يعتب علينا عندما نغضب أحيانا ونحن نناقش (أبناء الربيع ) ويقول لنا .. كل له وجهة نظره .. هي وجهة نظر أيها الإخوة عندما نختلف على وسائل المقاومة.. وجهات نظر عندما نناقش قضايا إدارة الصراع مع العدو .. وجهات نظر عندما نناقش برامجنا السياسية والإقتصاديه والإنمائية والتعليمية ... أما عمليه الاصطفاف مع محور يضم أمريكا ودول حلف الناتو والكيان الصهيوني والسعودية. جورج غالاوي البريطاني عندما سمع منطقكم قال : إنكم تثيرون اشمئزازي فماذا عساكم تثيرون فينا نحن أصحاب القضية .. !!!!""