الصوراني: الحديث عن إقامة منطقة التجارة الحرة لا يعدو كونه نوعاً من الأوهام



أكد الكاتب والمفكر الفلسطيني غازي الصوراني أن الحديث عن إقامة منطقة التجارة الحرة  بين مصر وقطاع
حجم الخط
أكد الكاتب والمفكر الفلسطيني غازي الصوراني أن الحديث عن إقامة منطقة التجارة الحرة بين مصر وقطاع غزة في ظل الانقسام الراهن لا يعدو كونه نوعاً من الأوهام ، أو الرغبات والنوايا الصادقة من جهة أو توجهاً لمراكمة وتكريس الانقسام، تمهيداً لبلورة ما يسمى "دولة حركة حماس" في غزة من جهة ثانية. وقال الصوراني خلال ورشة عمل نظمتها الجبهة حول المنطقة الحرة بحضور وزير الاقتصاد الوطني في حماس علاء الرفاتي وقيادات من الجبهة وخبراء اقتصاديين، قال" أن المفاهيم والقوانين والمعاملات المالية والاستثمارية الخاصة بالمناطق الحرة لا تنطبق أبداً على منطقة التجارة الحرة في رفح تحت مظلة الانقسام ، والسبب في ذلك يعود إلى أن حكومة حماس غير الشرعية كحكومة رام الله أيضاً، هي حكومة فاقدة لكل مقومات الاعتراف القانوني الدولي والعربي بها ، ماعدا مصر التي يبدو أنها في ظل حكم الإخوان المسلمين تسعى إلى تكريس الاعتراف بحكومة حماس ارتباطاً بمصالحها الأمنية لإلغاء التعاطي مع الأنفاق وعمليات التهريب من ناحية ، ولأسباب سياسية أخرى تعود إلى الترابط بين حركة الإخوان المسلمين وحركة حماس والأهداف المشتركة بينهما من ناحية ثانية في مشهد الإسلام السياسي الراهن !!؟. وشدد الصوراني على أنه من حيث المبدأ ليس ضد انشاء سوق حرة، بالمعنى القانوني والاقتصادي والعمل والتشغيل والاستثمارات ويستفيد منها الجميع، مؤكداً أن ما يجري تداوله حول الموضوع لا يعدو كونه عن تبادل تجاري بين حكومة حماس والمصريين. وأكد الصوراني على أن شرط إقامة هذه المنطقة وتفعيلها وجلب الاستثمارات لها ، وإقامة فروع للبنوك الفلسطينية والعربية والأجنبية، والسماح للشركات الأجنبية والمستثمرين العرب والأجانب بفتح حسابات في البنوك، ومنحهم امتيازات وإعفاءات جمركية.. إلخ .. كل ذلك وغيره مرهون بالقوانين والأنظمة الفلسطينية الصادرة عن السلطة الفلسطينية، باعتبارها السلطة المعترف بها من دول العالم ، وبالتالي فإن إقامة المنطقة الحرة بين مصر ورفح في الوضع الانقسامي الحالي، لن يكون سوى إقامة سوق لتبادل البضائع الواردة والصادرة من وإلى قطاع غزة من فوق الأرض بدلاً من التهريب عبر الأنفاق. وتطرق الصوراني إلى بروتوكول العلاقات الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال والذي ينص على نظام تجاري بين الضفة وقطاع غزة ودولة الاحتلال يمثل مزيجاً من بين نظامي منطقة التجارة الحرة والاتحاد الجمركي . وأوضح الصوراني إلى أن البروتوكول يمنح السلطة الفلسطينية الحق في التفاوض على اتفاقيات تجارية منفصلة مع الأردن ومصر ، بالإضافة في إقامة نظام تعرفه جمركي مستقل للعديد من المستوردات من بلدان أخرى وفي نفس الوقت ، تفرض الاتفاقية قيوداً كمية على هذه المستوردات بما يتناسب مع احتياجات السوق الفلسطينية منها . وأضاف الصوراني إلى أن أبرز الممارسات الإسرائيلية المقيدة للتجارة الفلسطينية مع دول العالم ، هي فرض قيود على تصدير السلع الفلسطينية أوروبا الغربية ، صعوبة إخراج تصاريح لنقل البضائع الفلسطينية والمضايقات والتفتيش على الجسور والموانئ ، هذا بالإضافة إلى إعاقة حركة التجارة . وتساءل الصوراني هل تستطيع حركة حماس تأمين الإجراءات القانونية الكفيلة بتطبيق البنود المشار إليها أعلاه بدون الإعتماد على البروتوكولات المعقودة مع السلطة الفلسطينية وقوانينها ؟ مجيباً في الوقت ذاته بلا. وحذر الصوراني إلى أن انشاء المنطقة الحرة سيشكل خسارة كبيرة، ولاسيما الصناعات المحمية، مشيراً أن المنطقة الحرة المخطط إنشاءها لن تتجاوز كونها سوق شعبي على الحدود، لأن منطقه تجاريه حرة تحتاج إلي رؤوس أموال واتفاقيات» ، والسبب في ذلك يعود إلى افتقاد الاعتراف الدولي والعربي بحكومة حماس ، علاوة على القيود الأمنية والاقتصادية لدولة العدو الصهيوني وفق اتفاق أسلو وبروتوكول باريس. واعتبر الصوراني أن موافقة الدولة الصهيونية على منطقة تجارة حرة بين رفح ومصر ستكون مشروطة – من وجهة نظره- بدخول البضائع المصرية عبر معبر كرم أبو سالم .. وهو شرط لم يعتقد الصوراني أن حكومة مصر وحركة حماس ستعترضان عليه ، الأولى طبقاً لاتفاق كامب ديفيد ، والثانية (حماس) باسم "المهادنة" و "الاعتدال" السياسي أو باسم الخضوع والتكيف مع الأمر الواقع لحساب المصلحة الفئوية الضيقة لحركة حماس !!؟ . .