لن أكتب هذه المرة شيئاً

حجم الخط
سألني صديق, متى ستكتب مقالاُ جديداً؟؟ قلت له لن أكتب هذه المرة شيئاً,. ولمن أكتب .؟؟؟!! لقد قررت ألا أكتب شيئاً هذا الاسبوع , لن أكتب عن الأسرى فما ينفع الكلام أمام معارك الجوع العظيم وأمام صمود تسجد له الجبال. لن أكتب عن الجوع ولا عن طفل يحاول البحث عبثاً عن لقمة تشفيه من جوع لئيم, فماذا تنفع الكتابة لمن لا يجد قوت لأطفاله وحليب يسكتهم ليناموا. لن أكتب عن الشباب الذين يحلمون بمستقبل هادئ, مزين بفرح كبير وزهر ياسمين, بينما الواقع يبشر بمستقبل مؤلم موجع. لن أكتب عن الشهداء, سلام عليهم فقد رحلوا مبتسمين, يعانقون الليل فيبتسم القمر. لن أكتب عن الظلم فقد كره الكلام المنمق واستقال عن الكلمات وجلس منتظراً الفاروق وجيفارا, وهم لن يعودوا. لن أكتب عن مشايخ هذا الزمن العفن فقد كفرت بدينهم, واعتنقت دين للحق وللمظلوم ينتصر . لن أكتب في السياسة فقد أصبحت تضحكني, يمارسون الكذب ليلاً وفي النهار يصدقون ما يكذبون ويريدون أن نصدقهم ويريدون أن نكون الاغبياء. لن أكتب عن وطني المجزأ والمبعثر في القلوب وفي الأوطان, ولا عن دولة فياض وإمارة مشعل, فهذا الوطن ليس وطني ولا أعرفه ولا يعرفني, وليس من أجله رحل الشهداء ولا من أجله عشق الأسرى خيوط الشمس ولون البحر وصوت النشيد. لن أكتب عن رأس المال الوسخ وهو يمد يده السوداء لجيوب الناس الفقراء ليسرقها , لن أكتب عن الحب, فما الحب إلا رجز من عمل الشيطان فاجتنبوه , أو اهربوا مع عشيقاتكم لبلد لا يسكنه التجار ولا الفجار ولا القرضاويين الجدد. فاعذرني هذه المرة يا صديقي , ولا تبحث عن شئٍ جديدٍ لي . لن أهرب من نفسي إلى الكلمات ولن أسير في درب الكفر والشرك الجديد. لن أحمل لافتة في الشارع مكتوب عليها نريد حياة كريمة ورغيف خبز رخيص. ولن أصدق كل من يهتف لأجل وطن جميل نظيف. ما أـوسخهم يا صديقي يسلبون الخبز منا ويسلبون الحلم منا ويسلبون زهر اللوز وطعم الحب ولون الربيع, ما أوسخهم وهم يسهرون الليل يبحثون عن حيل جديدة لجوع جديد . الوساخة يا صديقي كبرت والمؤامرة كبرت أيضاً والموت أصبح على عتبات البيت يطرق على الأبواب, والحق الغاب والثلج يا صديقي ذاب. لقد سقطت الأقنعة يا صديقي فما نفع الكلام وما نفع الكتابة ... النظر يكفي, فانظر بعينك يا صديقي واكتشف طرقاً جديدةً في الخداع واكتشف أن عصر عمر بن الخطاب قد غاب وعصر صلاح الدين اندثر وعصر علي لا يعود... وأن الناس قد كرهوا قوس قزح فقط لأنه يذكرهم بألوان أحزاب اهترأت وغدت لا تستر وطناً مغتصب. إذاً لمن أكتب... وعن ماذا تريد مني أن أكتب. سأكتفي بالصمت هذه المرة, فقد حاولت عبثاً مع ورقي لأملأه سواد الكلام , فلم أنجح .. وحاولت أن أخنق قلمي كثيراً لأعصر منه الكلام القبيح ولم أنجح. فعدت سعيداً لأني لن أضيف للكلام الكثير كلاماً قليل. فما نفع الكتابة للوطن , فهو من العدو مغتصب ومن الصديق مقيد. أعد النظر في عيون عدوك مرة أخرى ... لتعرف كيف تعيد حدود الوطن