وتعانق الفدائيان

حجم الخط
كان احد اهم حلقات المنعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الفترة التي في اوجها كان تنفيذ مشروع القضاء على المقاومة . سامر حسن فكري .. ذلك المقاتل الديناميكي الصامت والذي كما يقولون , لا يضحك للرغيف الساخن , فهو ليس كاترابه من المطاردين الذين قد يسجل في سفرهم ملاحظة هنا او ملاحظة هناك , سيما وانه لا يتعدى انذاك التاسعة عشر سنه , سبقته شهرته الاخلاقية التي ورثها عن ذلك الحاج الذي لم يسجل يوما ان اهتزت سيقانه وقت الشدائد سيما وانه احد قدماء مقاتلي مصطفى حافظ ... فمنذ ان تفتحت حدقتا سامر ورات النور كان وعيها يحمل مضامين الخصوصية ... والترقب ..والفحر والدفن والتمويه... الحاج محمد الذي باع ما تبقى من صدق رقبة الحاجة ام محمد من ذهب ليشتري بارودته . وعلى راي الحاجه ام محمد انه امشغل كل الدار ولكن اكفايه طلته ....الي كان ايهابها العدو قبل الصديق . سامر الابن الاكبر من الذكور والذي ورث موروثه النضالي الكفاحي والجاهزية للاستشهاد من اجل الكرامة واسترجاع الحقوق الوطنية . وعلى راي المثل " هذا الشبل من ذاك الاسد ". سامر الذي كان منذ نعومة اظافره يحمل ما كانت والدته تحضره من اكل متواضع الى كمين تسعه حيث الموقع المتقدم لمواقع الفدائيين كان سامر يحلم على مدار الطريق باليوم الذي سوف يحمل فيها الباروده لتحرير المجدل ... المجدل التي باتت له عشقا ابديا لا بديل عنها فهي الذاكرة التي غرسها الحاج محمد له بين شغاف القلب والذاكرة ,الحاج محمد لا ولم يفارقه رشاشه الكارلو ستاف على مدار وعيه الكفاحي . فمع احتلال العدو الصهيوني لقطاع غزه ... استدار الحاج محمد بوجهه الذي لا يريد ان يشعر ام محمد او سامرألم تقاسيم وجهه الذي ينقط قهرا قائلا "اللقى يا ام محمد اللقى .. خليك راجل يا سامر .. انا راكن عليك " تقاطرت العبرات ما ذرفته العيون من الدموع ويد ام محمد تشوح في الافق "مع السلامه يا ابو محمد مع السلامه يا حج .." سامر ذلك الشاب اليافع الذي كبر مع حلمه ليكون يوما مشرعا البندقيه نافضا غبار الجوع والحرمان والهوان والذي هو خير خلف لخير والد سلف , انه لم يعرف الطفوله ولا حتى سن المراهقة التي تنموا مع نمو الفكر والاحساس . فهو الذي لم يكن له غي ولا غاية سوى الصمود بما يرتقي له المقاتل, بما سمعه ويسمعه عن تشي جيفارا, وهوشي منه, واحمد عبد العزيز,ومصطفى كامل ,واحمد عرابي ,وسعد زغلول, وجمال عبد الناصر, والحكيم . التحم الرفيق سامر التحاما وجوديا دما ولحما بالمقاومة مع رفيق دربه وطفولته المتألقه بحب الوطن والثوره فكانا التوام الذان لا انفصام بينهما .. سامر ..وشوقي ..ممن كانوا يلاحقون دوريات العدو بين أزقة المخيم وبيارات البرتقال الحزين . كان سامر وشوقي من المناضلين الذين اخلوا وجودهم من المخيم ليتخندقوا ويتخذوا من البيارات ملاذا لهم في اتون الهجمة الصهيونية البربرية الشرسة بعد انتهاء حرب الاستنزاف. حيث كانوا يتخندقون في احد البيوت المنغرسة بين بيارات بيت لاهيا ولقد كانا يتمنطقان بسلاح الكلاشنكوف ووحدة نارية ومجموعة من قنابل الاوفون الهجومية .. كانا قد اسندا سلاحهما على جدار الغرفة من الداخل ليكونا دوما على جهوزية عالية . في الشجر يصبح شعر المقاتل كبيرا حتى بات يكون شكل المطارد كالشبح , بقميصه الازرق كيما يكون القميص حاضنة للقنابل اليدويه اضافة الى المعطف الاسود .... كان شوقي قد ترك بندقيته المؤمنة الى جوار بندقية سامر المؤمنة نصف أمان , ذاهبا صوب ابو نضال الذي كان ينتظره الى جوار احد الاشجار العاليه . بقي سامر في عرينه منتصب القامه , قوي الميراس عيناه كما حراس القرية ,واذ يخرج جنود قفعاتي من بين اغصان الاشجار من كل صوب وهدب بهدوء لا متناهي ... لم يرتبك سامر ولم تهتز له قناه , لافتا جسمه كيما لا يحدث شبهه وكانما كان يقول لشجر البرتقال "اللقى يا امنا الكبيره اللقى" ..وبسرعةالبرق كان قد اختطف سلاحه الكلشن خارجا جريا من الغرفه ... ادرك احدالجنود ان هذاالشاب قد يكون من ورائه شئ، فاخذ يجري الى الدار حتى كان بعمقها ليتلاقى الاثنان كل يجري صوب الاخر . قذف سامر بنفسه حتى كان بين ساقي الجندي , الذي اطلق صليه من الرصاص والتي كانت قد لامست ظهر سامر لينحني سامر مع بندقيته لتكون البندقية مشرعه فوهتها الى اعلى، مطلقا سامر كامل نار مخزنه لتشرخ ذلك الجندي من اسفل الى اعلى , نافضا نفسه ليجد نفسه حيا يتحرك... قفز سامر عن الجدار بارتفاعه المترين والذي كان قد وقع هو وسلاحه في الوحل ...اذ لم يمهلهم الجنود من قذف اربع قنابل في البيت تحسبا من ان يكون ذلك الفدائي حيا في الوقت الذي كان فيه سامر كما الغزال الذي فلت من صياده في البراري يجري ويفك اجزاء سلاحه قطعة بين انيابه واخرى في جيبه الخ كيما يضمن فعاليتها فيما لو حصلت المفاجاة. شوقي وابو نضال باتت دموعهم تمزق عيونهم فالخساره غالية نسبة لهم .. وفجاةالتقطت عيونهم خيال سامر عن بعد حتى اخذ الرفيقان سامر وشوقي يجريان كل صوب الاخر الى ان تعانق الفدائيان .