مقابلة مع عضو المكتب السياسي للجبهة عمر شحادة حول دور الأحزاب في الانتخابات

حجم الخط
هل من دور للأحزاب السياسية واليسارية خصوصا في الإنتخابات المحلية واي تحالفات على الساحة الفلسطينية ؟ # في البداية أريد الحديث عن دور الاحزاب في العملية الديمقراطية للمرحلة الراهنة، فمن الصعوبة بمكان الحديث عن أحزاب سياسية خارج سياق الدور التاريخي لقوى النضال الوطني الفلسطيني وطبيعة المرحلة الحالية، ومن الضرورى أن نرى رغم قيام السلطة وفي ظل التطورات الحاصلة على الارض، أن طبيعة المرحلة ما زالت تتصف بطابعها الوطني التحرري الديمقراطي، ومن هنا يمكن الحديث عن هذه الاحزاب في اطار هذا المفهوم باعتبار أن الانتخابات المحلية هي جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية الشاملة والديمقراطية للشعب الفلسطيني من أجل دحر الاحتلال والعودة والاستقلال، وان قوى اليسار الفلسطيني قوى ليست طارئة على المجتمع الفلسطيني ولا تبحث لها عن دور، فدورها موجود تاريخياً في خضم النضال الوطني الفلسطيني والنضال القومي، ولا شك بأن دور جميع الفصائل قد شهد بعض التراجع ولكن دورها بمعنى الحاجة لما تمثله من فكر يدافع عن مصالح الفئات الاجتماعية المضطهدة والأكثر فقراً موجود بشكل ملحوظ ومتصاعد، من جانب آخر يجب التأكيد على ما لحق بالمجتمع الفلسطيني من تراجع في الواقع البنيوي والثقافي، فالانتفاضة الأولى عبرّت عن درجة من التحديث في المجتمع الفلسطيني فيما نلحظ بعد قيام السلطة الوطنية تراجع البنى الاجتماعية والثقافية في المجتمع الفلسطيني، بالإضافة إلى نوع من الارتداد نحو أشكال بدائية للبنية الاجتماعية مثل الجهوية والعشائرية وغيرها من الأشكال التي تركت تأثيرها والتي لم تأت عرضاً، ومن هنا يجب عدم الاستسلام لدور هذه الاشكال والاتجاهات وفي الوقت نفسه عدم تجاهلها. ------------------------------------------------------------------ ما انعكاس وتأثير غياب الوحدة بين فصائل منظمة التحرير في الانتخابات و مقاطعة حركة حماس لها؟ # لاشك أن عقد الإنتخابات المحلية في موعدها وبشكل دوري هو إستحقاق قانوني يجب أن يحترم، بالإضافة الى أنه حاجة وطنية وديمقراطية لا تساهم فقط في اشاعة الثقافة الديمقراطية وتعزيز تطور المجتمع، بل تلبي حاجة حياتية وسياسية ومن ضرورات العمل الوطني، لذلك تصبح عملية التقيد بدورية الانتخايات المحلية وإنجاحها حاجة وطنية من الدرجة الاولى باعتبارها احدى مظاهر تعزيز الوحدة والاصلاح والتطور والتنمية ، وبما يعزز الصمود في وجه الاحتلال والعدوان والحصار والاستيطان والجدار، وهذا يدلل على وجود علاقة جدلية بين القضية الوطنية والديمقراطية، ويمكن القول أن الديمقراطية والوطنية وجهان لعملية واحدة، فكلما زاد الأسلوب والمحتوى الديمقراطي تعمق وتجذر العمل الوطني والعكس صحيح. لا سيما أن الديمقراطية و الوحدة لا يجوز وضعهم في خطين متناقضين، لأننا لن نكون بحاجة الى وحدة اذا لم يكن هناك تعدددية و خلافات و برامج، سنكون موحدين وبوجهة نظر واحدة، و لكن اذا كانت هناك تعددية فنحن بحاجة الى وحدة قائمة على الديمقراطية و ليس على فرض الرأي ونفي الرأي الآخر المحاصصة الضارة والعقيمة، من هنا في هذه الحالة أشير الى أن الديمقراطية هي قانون الوحدة، و وسيلة ترسيخ الوحدة و بدون ديمقراطية لا يمكن أن تكون هناك وحدة إلا شكلية و مخادعة و كاذبة كما يجري في العديد من البلدان والدول المحيطة. وكما المشاركة فالمقاطعة حق ديمقراطي ولكنه سلبي ويصبح غير مقبول وغير مفهوم في الحديث عن الانتخابات المحلية التي تصب في مواجهة سياسة التعيين والولاءات الفئوية والشللية وفي تعزيز مقومات الصمود الوطني ومواجهة الاحتلال. ------------------------------------------------------------------ كفصيل مشارك في الإنتخابات كيف تنظر الجبهة الشعبية لها ولدورها؟ # هناك نظرة عامة عند الجبهة الشعبية و غالبية قوى اليسار في الساحة الفلسطينية تقوم على رؤية دور الاحزاب بحجمها الحقيقي ولكن كمرتكز للعملية الديمقراطية، وبحيث لا تغدو الانتخابات المحلية مقصورة على الاحزاب بشكل مطلق، بل يجب أن نرى الحالة الحقيقية في المجتمع والتي تتشكل الى جانب الاحزاب من شبكة من المنظمات الاهلية المتنوعة و قوى المجتمع المدني فضلا عن البنى الاجتماعية التقليدية. من هنا ننظر الى هذه المسألة كونها استحقاق قانوني وديمقراطي وكونها حق وواجب وطني عام، كما نراها سلاحاً في مقاومة الاحتلال و تعزيز الثقافة الديمقراطية و قطع الطريق على كل اشكال الفساد والاستبداد و التهرب من القيام بالواجبات تجاه المجتمعات المدنية، و من جانب آخر نرى في النظام الانتخابي القائم على التمثيل النسبي الذي جرى إقراره والمعتمد مكسبا لابناء وبنات الشعب الفلسطيني، حيث يحمي دور المجتمعات المحلية في تقرير شؤونها المحلية و احتياجاتها الحياتية والتنموية من صحة، تعليم، بنية أساسية طرق ومياه ... ، ونضال ضد الاستيطان، وحماية الأرض وتطوير الزراعة و الاقتصاد وتحفيز مشاركة المرأة، بالتالي لا يجوز الاستخفاف بأهمية الانتخابات المحلية و يجب عدم اثقالها بالبعد السياسي رغم كونها مدرسة في عملية التدريب والبناء الاجتماعي والسياسي، من هنا ترى الجبهة الشعبية ان الانتخابات معركة وطنية شاملة بكل معنى الكلمة ، يجب خوضها ترشيحاً واقتراعاً وانخراط كافة ابناء الشغب الفلسطيني فيها. ومن أجل أن ينخرط بها كل ابناء الشعب الفلسطيني رفضت الجبهة الشعبية الثقافة الأبوية ومبدأ التزكية في الانتخابات المحلية بحيث يجري توظيف استخدام منظمة التحرير الفلسطينية كاسم لقائمة تدخل بها كل الفصائل، و بالتالي نجد أن العملية شكلية وقد حذرت الجبهة من عواقب التأجيل المتكرر وغير المبرر للانتخابات ولم تترك سبيلا بما في ذلك اللجوء للقضاء مع كل الحريصين على صون الديمقراطية وحقوق المواطن الفلسطيني، كي لا نصل الى حالة من النفور الشعبي تزيد فيها المجالس الفائزة بالتزكية على المنتخبة لنعود من الخلف الى شكل للتعيين من الاسفل هذه المرة. ولهذا دعت الجبهة الشعبية إلى أكبر درجة من التعاون مع لجنة الانتخابات المركزية، التي نتوجه لها بالتحية والتقدير على ما تقوم به من جهد و نتمنى مواصلة هذا الجهد كي لا يقتصر على الضفة الغربية وليعم كل محافظات الوطن وضمان اوسع مشاركة و أنزه عملية انتخابية، و خصوصاً في ظل ما يشاع من اتهامات وتحذيرات من التزوير، ويهنما كثيرًا أن تكون هذه الانتخابات نموذج للنزاهة والاستقامة التي تحمي الوحدة الوطنية و مستقبل النضال الوطني. ------------------------------------------------------------------ هل يوجد فصائل قوى سياسية تتمترس أو تختفي خلف العشائرية في هذه الانتخابات ؟ # لا شك أن ما حدث في العشر سنوات الماضية ولا سيما بعد الانقسام وفشل ما يسمى عملية السلام، اشاع نوعاً من الاحباط في الشارع الفلسطيني، وزاد من هذا الاحباط الانقسام وأكثر من ذلك الاقتتال والصراع على السلطة، ومن هنا عندما نتحدث عن أهمية الانتخابات وأهمية عملية التبادل السلمي للسلطة والتبادل السلمي للمسؤلية، فنحن نتحدث عن حاجة ماسة في الشارع والثقافة الفلسطينية وخصوصاً عندما نلاحظ ان الصراع والانقسام بات شيئا فشيئا يطغى للحفاظ على السلطة. ويأتي هنا دور الاحزاب السياسة في محاربة المناخات الانقسامية الفئوية الاحباطية وارتداداتها بالانكماش الذاتي للبنى الاجتماعية المحافظة كملاذ اخير، والسعي للنهوض بالوعي الجماهيري والعمل على تحديث المجتمع الفلسطيني. ولا شك أن الاحزاب هي جزء من الازمة ولكن لا نستطيع القول أن الاحزاب تتمترس خلف العشائرية، فأنا أرى أن هناك نوع من المزاوجة بين دور الاحزاب السياسية و الشخصيات المستقلة والبنى الموضوعية الأخرى بما فيها العائلية. كما لا يجور بأي شكل أن نستسلم لمفهوم رجعي تجاه الانتخابات يقوم على أساس أنها عائلية وعشائرية فحسب ومصالح هذه البنى فوق أي مصلحة أخرى، فلتتوافق وتسود قوائم التزكية المحلية في مجرى وإطار مفهوم ذاتي منعزل عن مكونات كل محافظة وعن الوطن عموماً ما يقود إلى التفتيت في نهاية المطاف. فقانون التمثيل النسبي والقوائم هو مؤشر على درجة أعلى من المشاركة للمرأة والرجل على حد سواء وللتحديث المجتمعي، ومن جانب ثان فهو قانون لا يتجاهل حقوق أحد، ويعرض أن لا تكون العشيرة بل يكون المواطن والمواطنة اللبنة الأولى في المجتمع والتنظيم المدني على قاعدة الوطن للجميع، دون انتقاص لدور العائلة وابنائها والعشيرة وباعها الطويل في النضال الوطني الفلسطيني وفي تشييد صرح الصمود في مواجهة الاحتلال والغزوة الصهيونية، اذا ما إستثنينا بعض رموز الاقطاع الديني و السياسي في فلسطين. ------------------------------------------------------------------ هل أنتم في الجبهة الشعبية إخترتم المرشحين على اساس مهني بما يخدم قطاعات واسعة من المجتمع ؟ # القوائم التي سوف تدعمها الجبهة الشعبية لم يكن الاساس الحزبي هو الاساس الوحيد و المهيمن في تشكيل القوائم، فقد سعت الجبهة كوجهة أساسية الى بناء تيار وطني ديمقراطي يساري، بغض النظر عن رموزه و ومكانتهم الاجتماعية، فالأهم أن تكون في اطار برنامج عام جوهره وطني، الجانب الوطني و المهني و الديمقراطي تعتبر ثلاث قضايا جوهرية في تحديد المعايير، فالجانب الوطني بمعنى أن يكون معروفاً ومشهوداً له بتاريخه وانتمائه الوطني وما اكثرهم في وطننا، فنحن بكل صراحة لا نريد روابط قرى جديدة، أما الجانب المهني فنسعى من خلاله الى الارتقاء بعمل هذه المؤسسات وتقديم خدمة مباشرة للمواطن بمواصفات متقدمة من الجودة يضمنها المستوى المهني والعلمي والثقافي والخبرة العملية، و الجانب الديمقراطي أن تكون الناس على قناعة بالديمقراطية وبدور المرأة وتحديث المجتمع والرأي الآخر والاستعداد لرفع يد التعيين والتسلط عن الموازنات والمداخيل المجتمعية المحلية و البلدية وتعزيز اللامركزية، حيث نريد مؤسسات تكون جزءا من معركة الشعب الفلسطيني في استرداد الارض و الدفاع عنها و مقاومة الجدار ودحر الاحتلال وتحرير الاسرى ونيل الحرية والاستقلال والعودة. ------------------------------------------------------------------ هل سيتمكن المواطن في هذه الانتخابات من استخلاص العبر، والتفريق بين من يعمل و من لا يعمل ؟ # حماسنا في الجبهة وقوى اليسار والديمقراطية عموماً لإجراء الانتخابات يهدف من بين أمور أخرى لقطع الطريق على سياسة الأوامر الفوقية والادارية والقرارت الجاهزة التي تصادر حق المواطن في المشاركة والتقرير بشؤونه والرقابة على من انتخبهم، وكانت فرصة المواطن الفلسطيني في الانتخابات الماضية ان يشارك بها ويراقب، ولا شك ان البلديات والمجالس القروية والمحلية عموماً التي حققت انجازات ستحصد نتائج ايجابية، فالشعب الفلسطيني شعب وفيّ من جانب، ومن جانب آخر لا يمكن خداع الشعب الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني سيعاقب عاجلاً أم آجلاً كل من أساء اليه و لكرامته وحقوقه ودمه وأهدافه، الشعب الفلسطيني أكبر من أن يخدع سواء من عدو أو صديق، لهذا السبب تمثل الانتخابات حاجة ملحة لنتمكن من قطع الطريق على سياسة التعيين والآثار الوخيمة للبيروقراطية، حيث أن شعبنا عانى من تعيينات الاحتلال في البلديات ودفع ثمنها غالياً. ويجب أن نشير في هذا السياق إلى أن المواطن ليس مسؤولاً عن نتائج غياب الالتزام بدورية الانتخابات، ما يقوض الاهداف المرجوة للديمقراطية ويفرغها من محتواها ويضعف ثقة المواطن فيها، وهو الأمر الذي ينذر بمخاطر تدني نسبة المشاركة، ما يشكل خسارة كبرى بالمعنى الوطني والديمقراطي ربما لن يقبلها المواطن الفلسطيني. ------------------------------------------------------------------ حركة حماس تتحدث عن وجود سلطة في غزة و أخرى في الضفة، إذاً ما السبب وراء منعها للانتخابات؟ # حتى الآن هناك قصور في الايمان بحق الشعب الحصري في تقرير مصيره السياسي وانتخاب قيادته، قمنا في الجبهة بإنتقاد موقف إخواننا في حركة حماس، الشعب هو المسؤول عن اختيار مرشحين جدد لتداول السطة وليس أحد غيره، فمن الطبيعي في اي انتخابات جديدة مجيء مجلس ورئيس جديد سواء لمجلس قروي أو محلي أو بلدي فهذا ما يسمى تداول السلطة، ولكن يبدو بعد إجراء الانتخابات التشريعية السابقة لم يكن الاخوة في فتح مستعدين و ناضجين لقبول مفهوم التداول السلمي السلطة، و في المقابل لم يكن الاخوة في حماس مستعدين وجاهزين لتسلم السلطة، وهذا يرجع بظني لتغليب المصالح الفئوية والخاصة ونتيجة لغياب الوعي بالحاجة للخيار الديمقراطي، واثبتت التطورات الاخيرة في المنطقة العربية أنه بدون تحولات ديمقراطية سياسية واجتماعية حقيقية لا يمكن خدمة الشعب والوطن والمستقبل ونيل الحرية والاستقلال أو احداث تنمية صمود و لا حتى مواكبة التطور الانساني العام. وبناءاً لما يحدث في المنطقة العربية علينا كشعب فلسطيني تقديم بديل أفضل من الذي يحصل الآن، حيث من المعروف أن الشعب الفلسطيني شعب تعددي منذ عشرات السنين يضم بين صفوفه احزاب شيوعية و قومية وعلمانية وإسلامية وهو ما يستدعي استنفار وتوحيد طاقات ابناء الشعب القادرة على الاستجابة لحاجات النضال الوطني والديمقراطي المنشود للخروج من المأزق الوطني الراهن . ............................................................................................................... 17-10-2012