أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، رئيس تحرير مجلة الهدف عمر شحادة أن الانتخابات المحلية جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية الشاملة والديمقراطية للشعب الفلسطيني من أجل دحر الاحتلال والعودة والاستقلال.
وشدد شحادة في مقابلة حول دور الأحزاب السياسية في العملية الانتخابية على أن عقد الانتخابات المحلية في موعدها وبشكل دوري استحقاق قانوني يجب أن يحترم، وحاجة وطنية وديمقراطية لا تساهم فقط في اشاعة الثقافة الديمقراطية وتعزيز تطور المجتمع، بل تلبي حاجة حياتية وسياسية ومن ضرورات العمل الوطني، لذلك تصبح عملية التقيد بدورية الانتخايات المحلية وإنجاحها حاجة وطنية من الدرجة الاولى باعتبارها احدى مظاهر تعزيز الوحدة والاصلاح والتطور والتنمية ، وبما يعزز الصمود في وجه الاحتلال والعدوان والحصار والاستيطان والجدار.
وأشار شحادة إلى أن الديمقراطية والوطنية وجهان لعملية واحدة، فكلما زاد الأسلوب والمحتوى الديمقراطي تعمق وتجذر العمل الوطني والعكس صحيح.
وأكد شحادة على أن قوى اليسار الفلسطيني قوى ليست طارئة على المجتمع الفلسطيني ولا تبحث لها عن دور، فدورها موجود تاريخياً في خضم النضال الوطني الفلسطيني والنضال القومي، معترفاً بأن دور جميع الفصائل قد شهد بعض التراجع إلا أن دورها بمعنى الحاجة لما تمثله من فكر يدافع عن مصالح الفئات الاجتماعية المضطهدة والاكثر فقراً موجود بشكل ملحوظ ومتصاعد، مؤكداً على ما لحق بالمجتمع الفلسطيني من تراجع في الواقع البنيوي والثقافي
وشدد شحادة على ضرورة عدم وضع الديمقراطية والوحدة في خطين متناقضين، لأننا لن نكون بحاجة الى وحدة اذا لم يكن هناك تعددية و خلافات و برامج، سنكون موحدين وبوجهة نظر واحدة، مشيراً أنه اذا كانت هناك تعددية فنحن بحاجة الى وحدة قائمة على الديمقراطية و ليس على فرض الرأي ونفي الرأي الآخر والمحاصصة الضارة والعقيمة، مشيراً الى أن الديمقراطية هي قانون الوحدة، و وسيلة ترسيخ الوحدة و بدون ديمقراطية لا يمكن أن تكون هناك وحدة إلا شكلية و مخادعة و كاذبة كما يجري في العديد من البلدان والدول المحيطة.
ورأى شحادة في الانتخابات المحلية سلاحاً في مقاومة الاحتلال و تعزيز الثقافة الديمقراطية وقطع الطريق على كل أشكال الفساد والاستبداد والتهرب من القيام بالواجبات تجاه المجتمعات المدنية، و رأى من جانب آخر في النظام الانتخابي القائم على التمثيل النسبي الذي جرى إقراره والمعتمد مكسباً لأبناء وبنات الشعب الفلسطيني، حيث يحمي دور المجتمعات المحلية في تقرير شؤونها المحلية و احتياجاتها الحياتية والتنموية من صحة، تعليم، بنية اساسية طرق ومياه ... ، ونضال ضد الاستيطان، وحماية الارض و تطوير الزراعة و الاقتصاد وتحفيز مشاركة المرأة.
ولفت شحادة إلى أن الجبهة الشعبية من أجل أن ينخرط بالانتخابات المحلية كل ابناء الشعب الفلسطيني رفضت الثقافة الابوية ومبدأ التزكية، حيث يجري توظيف استخدام منظمة التحرير الفلسطينية كاسم لقائمة تدخل بها كل الفصائل، مما يؤدي إلى أن تكون العملية شكلية.
وأشار إلى أن الجبهة حذرت من عواقب التأجيل المتكرر وغير المبرر للانتخابات ولم تترك سبيلاً بما في ذلك اللجوء للقضاء مع كل الحريصين على صون الديمقراطية وحقوق المواطن الفلسطيني، كي لا نصل الى حالة من النفور الشعبي تزيد فيها المجالس الفائزة بالتزكية على المنتخبة لنعود من الخلف الى شكل للتعيين من الاسفل هذه المرة.
وأضاف إلى أنه لهذا السبب دعت الجبهة الشعبية الى اكبر درجة من التعاون مع لجنة الانتخابات المركزية، متوجهاً إليها بالتحية و التقدير على ما تقوم به من جهد، تمنياً لها مواصلة هذا الجهد كي لا يقتصر على الضفة الغربية وليعم كل محافظات الوطن وضمان اوسع مشاركة و أنزه عملية انتخابية، و خصوصاً في ظل ما يشاع من اتهامات وتحذيرات من التزوير، مشيراً أن ما يهم الجميع كثيرًا هو أن تكون هذه الانتخابات نموذج للنزاهة والاستقامة التي تحمي الوحدة الوطنية و مستقبل النضال الوطني.
وشدد شحادة إلى أن الانقسام وفشل ما يسمى عملية السلام، اشاع نوعاً من الاحباط في الشارع الفلسطيني، وزاد من هذا الاحباط الانقسام وأكثر من ذلك الاقتتال والصراع على السلطة، لافتاً إلى أننا عندما نتحدث عن أهمية الانتخابات وأهمية عملية التبادل السلمي للسلطة والتبادل السلمي للمسئولية، فنحن نتحدث عن حاجة ماسة في الشارع والثقافة الفلسطينية وخصوصاً عندما نلاحظ أن الصراع والانقسام بات شيئاً فشيئاً يطغى للحفاظ على السلطة.
وأكد شحادة على دور الاحزاب السياسة في محاربة المناخات الانقسامية الفئوية الاحباطية وارتداداتها بالانكماش الذاتي للبنى الاجتماعية المحافظة كملاذ اخير، والسعي للنهوض بالوعي الجماهيري والعمل على تحديث المجتمع الفلسطيني، معترفاً بأن الاحزاب هي جزء من الازمة، إلا أننا لا نستطيع القول أنها تتمترس خلف العشائرية، مشيراً أن هناك نوع من المزاوجة بين دور الاحزاب السياسية و الشخصيات المستقلة والبنى الموضوعية الأخرى بما فيها العائلية.
ودعا شحادة إلى عدم الاستسلام لمفهوم رجعي تجاه الانتخابات يقوم على اساس انها عائلية وعشائرية فحسب ومصالح هذه البنى فوق اي مصلحة أخرى، مؤكداً على ضرورة ألا تتوافق وتسود قوائم التزكية المحلية في مجرى وإطار مفهوم ذاتي منعزل عن مكونات كل محافظة وعن الوطن عموما ما يقود الى التفتيت في نهاية المطاف.
ووأضح شحادة بأن القوائم التي تدعمها الجبهة الشعبية في الانتخابات لم يكن الاساس الحزبي لها هو الاساس الوحيد و المهيمن في تشكيل القوائم، فقد سعت الجبهة كوجهة أساسية الى بناء تيار وطني ديمقراطي يساري، بغض النظر عن رموزه و ومكانتهم الاجتماعية، مشيرا إلى أن الأهم هو أن تكون في اطار برنامج عام جوهره وطني، الجانب الوطني و المهني و الديمقراطي تعتبر ثلاث قضايا جوهرية في تحديد المعايير، لافتاً أن الجانب الوطني بمعنى أن يكون معروفا ومشهوداً له بتاريخه وانتمائه الوطني وما أكثرهم.
وشدد شحادة على أن شعبنا لا يريد روابط قرى جديدة، وأما الجانب المهني فضرورة السعى من خلاله الى الارتقاء بعمل هذه المؤسسات وتقديم خدمة مباشرة للمواطن.
وأكد شحادة أن الشعب الفلسطيني سيعاقب عاجلاً ام آجلاً كل من أساء اليه و لكرامته وحقوقه ودمه وأهدافه، فهو أكبر من أن يخدع سواء من عدو أو صديق، لهذا السبب تمثل الانتخابات حاجة ملحة لنتمكن من قطع الطريق على سياسة التعيين والآثار الوخيمة للبيروقراطية، حيث أن شعبنا عانى من تعيينات الاحتلال في البلديات ودفع ثمنها غالياً.
وأشار شحادة في هذا السياق، الى ان المواطن ليس مسؤولاً عن نتائج غياب الالتزام بدورية الانتخابات، ما يقوض الاهداف المرجوة للديمقراطية ويفرغها من محتواها ويضعف ثقة المواطن فيها، وهو الامر الذي ينذر بمخاطر تدني نسبة المشاركة، ما يشكل خسارة كبرى بالمعنى الوطني والديمقراطي ربما لن يقبلها المواطن الفلسطيني.
واعترف شحادة بوجود قصور في الايمان بحق الشعب الحصري في تقرير مصيره السياسي و انتخاب قيادته، لافتاً أن الجبهة انتقدت موقف الأخوة في حركة حماس لرفضها المشاركة في الانتخابات، مشيراً أن الشعب هو المسؤول عن اختيار مرشحين جدد لتداول السلطة و ليس أحد غيره، فمن الطبيعي في اي انتخابات جديدة مجيء مجلس ورئيس جديد سواء لمجلس قروي أو محلي او بلدي فهذا ما يسمى تداول السلطة، مشيراً إلى أنه بعد إجراء الانتخابات التشريعية السابقة لم يكن الاخوة في فتح مستعدين و ناضجين لقبول مفهوم التداول السلمي السلطة، و في المقابل لم يكن الاخوة في حماس مستعدين و جاهزين لتسلم السلطة، وهذا يرجع لتغليب المصالح الفئوية والخاصة و نتيجة لغياب الوعي بالحاجة للخيار الديمقراطي، مؤكداً أن التطورات الاخيرة في المنطقة العربية أثبتت أنه بدون تحولات ديمقراطية سياسية واجتماعية حقيقية لا يمكن خدمة الشعب والوطن والمستقبل ونيل الحرية والاستقلال أو احداث تنمية صمود و لا حتى مواكبة التطور الانساني العام.
وفي ختام مقابلته، دعا شحادة لضرورة استخلاص العبر مما يحدث في المنطقة العربية، وضرورة أن يقدم شعبنا الفلسطيني بديل أفضل من الذي يحصل الآن، مشيراً إلى أنه من المعروف أن الشعب الفلسطيني شعب تعددي منذ عشرات السنين يضم بين صفوفه احزاب شيوعية و قومية و علمانية واسلامية وهو ما يستدعي استنفار وتوحيد طاقات ابناء الشعب القادرة على الاستجابة لحاجات النضال الوطني والديمقراطي المنشود للخروج من المأزق الوطني الراهن .
---------------------------------
والنص الكامل للمقابلة، على الرابط التالي:
http://www.pflp.ps/news.php?id=3615