الصوراني: الحديث عن الدولة المدنية العلمانية يبقى رئيسياً في ظل المشهد الملتبس



اعتبر مسئول الدائرة الثقافية المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الكاتب والمفكر الفلسطيني غ
حجم الخط
اعتبر مسئول الدائرة الثقافية المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الكاتب والمفكر الفلسطيني غازي الصوراني أنه في ظل المشهد الملتبس داخلياً، وفي إطار النظام العربي المأزوم والمهزوم، وخارجياً على الصعيد العالمي، وخاصة في ظل مشهد الاسلام السياسي الراهن وما يعنيه من تكريس التبعية واعادة انتاج التخلف والاستبداد والاستغلال الطبقي في مجتمعاتنا العربية يصبح الحديث عن الدولة المدنية الديمقراطية العلمانية عنوانا رئيسيا وأولويا في برامج قوى واحزاب اليسار العربي في هذه المرحلة. وأشار الصوراني في مقالة له بعنوان " رؤية يسارية حول مفهوم المجتمع المدني والدولة المدنية الديمقراطية" أن هذا الحديث يأتي انطلاقا من ادراكنا أن الحديث عن الدولة المدنية والمجتمع المدني العربي، هو حديث عن مرحلة تطورية لم ندخل أعماقها بعد، ولم نتعاطَ مع أدواتها ومعطياتها المعرفية العقلانية التي تحل محل الأدوات والمعطيات المتخلفة الموروثة ، وبالتالي فان مجتمعنا العربي اليوم، هو "مجتمع بلا مجتمع مدني"، فطالما كانت بلادُنا في زمنٍ غير حداثيٍّ / حضاريٍّ ولا تنتسب له، بالمعنى الجوهري، فإن العودة إلى القديم أو ما يسمى بإعادة إنتاج التخلف سيظل أمراً طبيعياً فيها،خاصة في ظل مشهد الاسلام السياسي . وفي الوقت ذاته، أوضح الصوراني أن الحديث عن دولة مدنية ديمقراطية أو مجتمع مدني، في أي بلد عربي في ظل استمرار بقاء أنظمة الاستبداد والتبعية والتخلف أو في ظل مشهد الاسلام السياسي من جهة ، وفي إطار هذا المزيج أو الشكل المرقع من "الجماعات" ما قبل الحداثة أو المدنية في المجتمعات العربية من جهة ثانية، مسألة تحتاج إلى المراجعة الهادئة التي تستهدف تشخيص الواقع الاجتماعي العربي، وأزمته المستعصية الراهنة. وأكد أن هذا التشخيص يسعى إلى صياغة البديل الديمقراطي القومي وآلياته وصولاً إلى تفعيل مفاهيم وأدوات الدولة المدنية الديمقراطية العلمانية ومؤسسات المجتمع المدني في إطار النضال الوطني والقومي التحرري والديمقراطي من ارضية الصراع الطبقي وفق رؤية وبرامج ماركسية واضحة، ونقيضة لمفهوم المجتمع المدني والديمقراطية الليبرالية الذي تروج له بعض القوى السياسية والمنظمات غير الحكومية، عبر " نخب" تخلى رموزها عن مواقفهم اليسارية السابقة، ولم تنجح في الوصول أو التغلغل بأي شكل من الأشكال إلى الأوساط الجماهيرية الشعبية. وفي السياق السابق، أشار الصوراني إلى أن ذلك إن دل على شيء، فإنما يدل على غربة هذه المفاهيم بطابعها وجوهرها الليبرالي عن الواقع من جهة، وغرابة صيغها وعناوينها الفرعية المتعددة، مثل : "التمكين في المشاركة" "الشراكة الجديدة بين الدولة والأسواق"، "تنمية قدرات الإنسان"، "تقدير الفقر بمشاركة الفقراء في وضع استراتيجيات تخفيف فقرهم!" "تنمية المبادرات المحلية"، " والتنمية المستدامة"، "دور المنظمات الأهلية مع القطاع الخاص"، "التنمية البشرية من منطلق الأطفال"، "الجندر"، "عمليات التشبيك"، "الليبرالية والخصخصة واقتصاد السوق".. الخ قد حلت محل المفاهيم المعادية للإمبريالية والصهيونية ومفاهيم التحرر القومي والوحدة والاشتراكية، وأضيفت إلى مفردات اللغة والخطاب السياسي الهابط، الذي حدد النظام الرأسمالي المعولم الجديد، أسسه ومنطلقاته الليبرالية، الفكرية والسياسية العامة ، بما يؤكد تقويم المفكر العربي سمير أمين لهذه المنظمات بقوله "إن الطفرة في المنظمات غير الحكومية، تتجاوب الى حد كبير مع استراتيجية العولمة، الهادفة الى عدم تسييس شعوب العالم، وهي انسجام أو إعادة تنظيم لإدارة المجتمع من قبل القوى المسيطرة". وأكد الصوراني على أهمية الحديث عن الدولة المدنية والمجتمع المدني وضروراتهما في سياق النضال من اجل استكمال مهمات الثورة الوطنية الديقراطية الشعبية بافاقها الاشتراكية ، بعيداً عن المحددات والعوامل الخارجية والداخلية، المستندة إلى حرية السوق والليبرالية. ورأى أن صيغة مفهوم المجتمع المدني وفق النمط الليبرالي، فرضية لا يمكن أن تحقق مصالح جماهيرنا الشعبية، لأنها تتعاطى وتنسجم مع التركيبة الاجتماعية-الاقتصادية الكومبرادورية التابعة والمشوهة من جهة، وتتعاطى مع المفهوم المجرد للمجتمع المدني في الإطار السياسي الاجتماعي الضيق للنخبة ومصالحها المشتركة في إطار الحكم أو خارجه.