بعد محاولتها الفاشلة في فرض الخدمة الإجبارية على كل الشباب العرب من خلال العمل في مؤسسات مدنية،تحاول إسرائيل(كعادتها) تفتيت العرب،فقد عقدت وزارة الحرب الإسرائيلية من خلال عملائها , ما أسمته مؤتمراً"لتشجيع الشبان العرب على الانخراط في الجيش الإسرائيلي".الاجتماع(المؤتمر)تم عقده في مستوطنة نتسيون عيليت المجاورة لمدينة الناصرة ,وحضره:قادة سرايا كشفية،اثنان من الكهنة،وآخرون يخدمون في جيش الاحتلال،شخصيات اجتماعية وتربوية.المؤتمر انعقد تحت شعار"البحث في أوضاع المسيحيين في البلاد."المؤتمر جاء بهدف الإعلان عن تجنيد الشباب المسيحيين في الجيش الإسرائيلي،أنها ليست المحاولة الأولى لإسرائيل فمنذ عشرات السنوات وهي تعمل خفية وبالعلن لتجنيد الشباب المسيحيين في الجيش.
مجلس الطائفة العربية الأرثوذكسية في الناصرة , سارع إلى عقد جلسة خاصة بعد أن تناهى إلى علمه أن أحد الكهنة في المدينة حضر الاجتماع.أصدر المجلس تحذيراً للكاهن من أن يستخدم اسم الطائفة،كما أصدر قراراً يفرض عليه الحرمان ويمنعه من مزاولة أي شكل من أشكال الكهنوت،كما دعا إلى مقاطعة اجتماعية لكل من شارك في المؤتمر الذي انعقد تحت رعاية المخابرات الإسرائيلية.المجلس أصدر أيضاً بياناً جاء فيه:"تتعالى أصوات النشاز من قبل بعض المرتزقة لتجنيد أبناء الطوائف المسيحية لخدمة جيش الاحتلال تحت شعار-حماية الأقلية المسيحية في هذه البلاد-....إن موقفنا كان وما يزال يؤكد على حقيقة واحدة ووحيدة،وهي أن المسيحيين العرب في البلاد هم جزء لا يتجزأ من أبناء شعبهم الفلسطيني،الباقون في وطنهم،وحمايتهم هي كحماية سائر أبناء شعبهم في البلاد،من سياسة التمييز القومي التي تتبعها الحكومات وسائر أذرع المؤسسة الحاكمة في إسرائيل".هذا وعبّر المجلس عن تحذيره لأي محاولات للمساس بحياة رئسيه:عزمي حكيم،بعد أن تلقى تهديدات من المخابرات الإسرائيلية في محاولة لمنعه من المساس بالكاهن المذكور،كما تلقى تهديدات بالقتل من أزلام إسرائيل."المؤتمر"لاقى استنكاراً من شخصيات فلسطينية كثيرة:غبطة البطريرك ميشيل صباح،بطريرك اللاتين السابق في مدينة القدس.المطران عطا الله حنا،عضو الكنيست : حنا سويد،رئيس بلدية الناصرة ورئيس لجنة رؤساء بلديات فلسطينيي 48 رامز جرايسي وغيرهم.كما صدرت بيانات كثيرة من أطرفلسطينية ناشطة بين عرب 48 ومنها الأبرشية الكاثوليكية.
الشرطة والمخابرات الإسرائيلية لم تسكتا عن ردود الفعل من أهلنا في منطقة 48 وبخاصة من المسيحيين،فقد أجرت شرطة الناصرة تحقيقاً مع رئيس مجلس الطائفة الأرثوذركسية عزمي حكيم.كما أن وزارة الدفاع الإسرائيلية تقدمت بشكوى ضده بادعاء"أنه هدد ناشطين يدعمون فكرة تجنيد الشباب المسيحي في جيش الاحتلال".كما قامت قوات الاحتلال بفرض حجز على جميع الحسابات البنكية التابعة للبطريركية الأرثوذركسية بحجة وجود دين مالي عليها مقابل المياه التي تستهلكها كنسية القيامة بقيمة 205 مليون دولار،مع العلم أن الكنسية معفاة من المياه منذ مئات السنين.
إن كل هذه الأساليب الصهيونية تهدف إلى الضغط على القوى والشخصيات والمؤسسات الدينية المسيحية لأهلنا في فلسطين من أجل تجنيد الشباب المسيحيين في جيش الاحتلال.معروف أن إسرائيل تميز بين العرب على أساس خلفيتهم الدينية فهي تقسمهم إلى عرب مسيحيين وعرب مسلمين.أما المسلمون فقد فصلت عنهم الطائفة الدرزية ,كذلك تتعامل مع بدو النقب كفئة مستقلة.تتعامل إسرائيل كذلك على التفريق بين مسيحي ومسيحي،ففي الوقت الذي تعتبر فيه الكاثوليك واللاتين والموارنة مسيحيين غربيين فإنها تتعامل مع الأرثوذركس والأقباط على اعتبارهم شرقيين.
من المعروف أيضاً:أن الطائفة الدرزية(إضافة إلى بعض البدو) هي الطائفة العربية التي يخدم أبناؤها في الجيش الإسرائيلي،وقد خصصت لهم إسرائيل أدارات مستقلة،وتم إلحاقهم بالدوائر الرسمية الحكومية الإسرائيلية بعد أن كانوا تابعين للإدارة العربية.إسرائيل اعترفت بالاستقلال الديني للدروز وتم تشكيل المجلس الديني الدرزي, وذلك من أجل سلخهم عن عروبتهم, في محاولة واضحة لضرب العرب بعضهم ببعض،وفي سبيل هذا الهدف استثنت السلطات الإسرائيلية الأوقاف المسيحية من قانون أملاك الغائبين. كثيرون من الدروز يرفضون الخدمة في الجيش ويسجنون،وفي سبيل المزيد من تفتيت العرب : قامت الدولة الصهيونية بعزل البدو عن إخوانهم العرب،إذ تتعامل معهم كوحدة منفصلة عن عموم الجسد العربي.تتركهم في أوضاع حياتية واقتصادية وسياسية وتعليمية متردية(شأنها كشأن التعامل مع كل العرب)،فنسبة التعليم في أوساطهم هي أدنى النسب الموجودة في إسرائيل.منذ سنوات تقوم سلطات الاحتلال في منطقة 48 بهدم قراهم ومسحها من على الخارطة،كما تقوم بمصادرة أراضيهم تحت تبريرات شتى أبرزها:من أجل مراعاة الجوانب الأمنية للجيش الإسرائيلي.
إسرائيل منذ قيامها أبقت أهلنا في منطقة 48 تحت الحكم العسكري،فالذي ينتقل من مكان إلى آخركان بحاجة إلى تصريح عسكري.بقي هذا الأمر حتى عام 1967.لم تترك إسرائيل الفرص ولا المحاولات الحثيثة والمؤامرات النشيطة لمحاولة أسرلة وتهويد الأرض الفلسطينية واستبدال أسمائها(المدن،القرى،الحارات،الشوارع،الأحياء،....الخ) العربية بأسماء عبرية،كما حاولت تهويد البشر لحثهم على نسيان انتمائهم الوطني الفلسطيني والقومي العربي،وتجريدهم من ثقافتهم وتاريخهم وحاضرهم وماضيهم.فشلت إسرائيل في مخططاتها تلك فشلاً ذريعاً وبدلاً من ذلك كانت النتيجة عكسية،صاروا أكثر انتماءاً وتمسكو بهويتهم الوطنية،وهم الأكثر معرفة بثقافتهم،مثلما فشلت إسرائيل في ذلك ,ستفشل حتماً في تفتيت وحدة أهلنا في منطقة 48 وفي تجنيد الشباب المسيحيين.