المقاومة واجب علينا كما كانت واجب على الراحلين المقاومين الذين سبقونا في معارك الكرامة والصمود، هذا الواجب لن ولم نتخل عنه إحتراماً للدماء الذكية التي روت أرض أمتنا وحفاظاً على حياتنا المهددة في كل لحظة من قبل جميع أجهزة العدو الصهيوني.
وديع حداد قيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ولد عام 1927 في مدينة صفد، كان أحد مؤسسي الجبهة الشعبية، وقبلها حركة القوميين العرب، هو ورفيق دربه جورج حبش.
بدايته
ولد وديع حداد الفلسطيني في مدينة صفد في العام 1927، وكان والده يعمل مدرساً للغة العربية في إحدى المدارس الثانوية في مدينة حيفا، وبحكم وجود والده في مدينة حيفا فقد تلقى تعليمه الابتدائي والاعدادي والثانوي في هذه المدينة. أثناء وجوده على مقاعد الدراسة في مراحلها المختلفة تميّز بذكائه المتقد ونشاطاته المميزة وتفوقه في مادة الرياضيات، كما أنه كان شاباً رياضياً يمارس رياضة الجري، وأنشطة رياضية أخرى.
نتيجة للمأساة التي حلت بالشعب الفلسطيني ونتيجة النكبة في عام 48، اضطر للنزوح من وطنه، ولجأ مع عائلته ووالده إلى مدينة بيروت حيث استقر بهم الحال هناك، وفي بيروت التحق وديع بمقاعد الدراسة في الجامعة الأميركية في بيروت، ليدرس الطب.
تاريخه
تولى حداد موقعاً قيادياً في «جمعية العروة الوثقى»، ولاحقاً في «حركة القوميين العرب» ومن ثم «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين». منذ التأسيس تولى الدكتور وديع حداد مهمات قيادية أساسية جداً في الجبهة، حيث أسندت له مهمتان رئيسيتان هما المالية والعمل العسكري الخارجي. وقد أثبت من خلالهما قدرات قيادية وعملية، حيث جسد شعار «وراء العدو في كل مكان» كما كان وديع في ذلك الوقت اذكى شخصية فلسطينية، كما كان يجمع الفدائيون.
خلال عمله في التنظيم الخارجي قاد خلايا تنشط في مختلف أنحاء العالم وكان وراء عمليات خطف الطائرات الشهيرة ومنها الطائرة لاندسهوت الألمانية، وترك وديع الصفوف. قبل استشهاده عاشت قيادة الجبهة مع الشهيد خلافاً تنظيمياً مع د.حداد، إلا أن المؤتمر الوطني الخامس للجبهة أعاد الاعتبار التنظيمي له، باعتباره «رمزاً وطنياً وفلسطينياً فذاً قدم كل شيء في سبيل فلسطين التي حلم وعمل دائماً من أجل الوصول إليها في أقرب الآجال وبأقصر الطرق».
وفاته
في 28 أذار من العام 1978 في ألمانيا الشرقية، أشيع أن وديع قد توفي بمرض سرطان الدم، ولكن بعد 28 عاماً على الوفاة، اعترفت «إسرائيل» وعن طريق أحد ضباط مخابراتها الذي كتب جزءاً من حياته الاستخبارية بإنها اغتالته بدس السم له في الشوكولاته عن طريق عميل عراقي كان يشغل منصب رفيع المستوى. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت الصهيونية» عن المؤلف ان «إسرائيل» قررت تصفية حداد بداعي تدبيره اختطاف طائرة اير فرانس، التي كانت في طريقها من باريس إلى تل أبيب، إلى عنتيبي أوغندا عام 1976، وانه كان مسؤولاً عن سلسلة من العمليات «الإرهابية» الخطيرة.
وأضاف المؤلف، «إن الموساد علم بشغف حداد بالشوكولاته البلجيكية التي كان من الصعب الحصول عليها انذاك في بغداد مقر اقامته. فقام خبراء الموساد بادخال مادة سامة بيولوجية تعمل ببطء إلى كمية من الشوكولاته البلجيكية، ارسلوها إلى حداد بواسطة عميل عراقي رفيع المستوى لدى عودة هذا العميل من أوروبا إلى العراق».
وأشار المؤلف إلى ان عملية التصفية الجسدية تلك «كانت أول عملية تصفية بيولوجية» تنفذها «إسرائيل». وتابع إن «إسرائيل» اتهمت حداد «الارهابي» المتمرس والمتعدد المواهب بأنه كان أول من خطف طائرة تابعة إلى شركة الطيران الصهيونية «ال- عال» عام 1968، وتم الافراج عن الرهائن فقط بعد خضوع حكومة العدو الصهيوني إلى شرطه بالافراج عن أسرى فلسطينيين.
كما اتهمه الموساد بالمسؤولية عن إنشاء علاقات بين التنظيمات الفلسطينية ومنظمات «إرهابية» عالمية حيث دعا افرادها لتلقي التدريب في لبنان، وكانت إحدى نتائجها قيام «الجيش الأحمر الياباني» بمذبحة في مطار «بنغوريون» في (تل أبيب) عام 1972.
وتابع المؤلف، «إن اختطاف طائرة «إير فرانس» إلى عنتيبي كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، إذ قرر قادة الموساد وجهاز المخابرات العسكرية على الفور تصفية حداد، وصادق رئيس الحكومة، في حينه مناحيم بيغن، على العملية».
وأشار الكاتب، الذي عنون كتابه بـ «حساب مفتوح»، إلى ولع حداد بالشوكولاته، خاصة البلجيكية، وان إسرائيل عرفت كيف تستغل «ضعفه» هذا، واستعانت بعميل للموساد ليحمل معه من أوروبا شوكولاته بلجيكية، ولكن ليس قبل أن يدخل فيها عملاء موساد سماً بيولوجياً قاتلاً يظهر اثره بعد اسابيع من تناوله، ويؤدي إلى انهيار جهاز المناعة في الجسم.
وأضاف، انه بعد تصفية حداد سجل انخفاض حاد في عدد العمليات التي استهدفت «إسرائيل» في فلسطين وجميع أنحاء العالم. وزاد أن الموساد رأى في عملية التصفية هذه تجسيداً لنظرية «التصفية الوقائية» أو تصفية قنبلة موقوتة تمثلت بـ «دماغ خلاّق لم يتوقف عن التخطيط للعملية المقبلة» وهو الشهيد الدكتور وديع حداد.