هو الحق الموروث والثابت والذي لا يمكن تأويله أو تفسيره بغير التفسير الطبيعي والمنطقي له والمتطابق مع الفهم العلمي للحق ... وهو الحق الذي يشكل العصب الأساسي في محورية الصراع العربي الصهيوني ... والحق هنا كجزء من الحقوق التاريخية والثابتة المتصلة بعضها ببعض ولا يملك كائن من كان التنازل طوعياً أو قسراً عن الحق ...
تهجيرنا القصري عن الأرض هو كمن بتر عضواً أصيلا من جسد الأمة، موجع كما آلام الطرف الشبح، هذه الحالة المرضية التي أثبتت الدراسات الطبية مؤخراً أنها ناتجة عن وجود إحساس حقيقي بالعضو المبتور منشأها الحبل الشوكي والمخ، تشعر المريض بآلام قوية بالجزء المبتور وحنين لة رغم أنه لم يعد موجودا...
حق عودتنا المبتور عنوةً عنا، والموجود عنوةً عنهم، مازال يؤرقنا ويؤلمنا، وآلامه نتوارثها جيل بعد جيل دون كلل أو ملل، بل بمزيد من التمسك والإرادة والحنين الى الأرض التي ربما لم نعرفها يوما، ولم نزرها، فماذا نريد من حق العوده.. وكيف تكون عودتنا؟
حق العودة هو حق الفلسطيني الذي طرد أو خرج من موطنه لأي سبب عام 1948 أو في أي وقت بعد ذلك، في العودة إلى الديار أو الأرض أو البيت الذي كان يعيش فيه حياة اعتيادية قبل 1948، وهذا الحق ينطبق على كل فلسطيني سواء كان رجلاً أو امرأة، وينطبق كذلك على ذرية أي منهما مهما بلغ عددها وأماكن تواجدها ومكان ولادتها وظروفها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
إن التعريف السابق هو التعريف القانوني والاصطلاحي لحق العودة، ولكن بالمعنى العملي لنا أن نتخيل المشهد اليومي للاجئين، تكاثر وتعداد يفوق أضعاف من هجر عام 48، مصالح وأملاك وأعمال ارتبطت بمكان العيش والتكاثر، جنسيات و أوراق ثبوتية و قانونية نظمت في بلاد الشتات.... يقول بعض القائلين والساسة المتخاذلين ومن يبشرون بحل الدولتين، أنه اذا خيرنا اللاجئين "بالطريقة الكلاسيكية" مابين تطبيق حقنا في العودة ومانحن عليه اليوم من مكونات حياة، لاخترنا الاستمرار في حياتنا على العودة إلى المجهول والبداية الأولى..... محاولين التشويه الممنهج لمفصلية حق العودة، وجوهرها كأساس للصراع العربي الصهيوني.. ومحاولين إثارة الجدل على آليات التطبيق فيما لو... لتعويد اللاجئ أن يتقبل فكرة التعويض بدلا والاكتفاء بالقيمة المادية على القيمة المعنوية للأرض.... فكيف تكون عودتنا؟ وكيف نرى حقنا في حق العودة؟
علينا أن ندرك أولا أن حق العودة السياسي مرتبط ارتباطا وثيقا بزوال الكيان الصهيوني ومنشأته على الارض المحتله كاملة، ومن هنا يكتسب "حق العودة" قدسيته و جلال مفهومه، فليس لنا أن نتنازل عنه و نترك الارض للمحتل الغاصب.
وعلينا أن نعي تماما أن ذات العضو المبتور الذي يؤرقنا ويؤلمنا دائما، هو ذاته أيضا مايسكن اللاوعي "الاسرائيلي"، فبالرغم من محاولاتهم تزوير التاريخ والحضارات ونسبة الارض لهم، إلا أن عملية اقتلاع السكان العرب الأصلييين وطردهم هو الشبح الذي يطارد "الاسرائيلين" في بيوتهم المزعومة، وخوفهم من عودة المنكوبين، فرديا أو جماعيا ،هو حاضرا دائما في أذهانهم. لذا فإن تمسكنا بحقنا في العوده هو قنبلة موقوتة مؤرقه لأمن "اسرائيل" كالبركان متقطع الثورات. ما أن يحاولوا أن ينسوه حتى يظهر لهم مجددا في ذاكرة الاجيال المتعاقبة وتمسكها بحقها في الأرض والأصل وفي المحافل القانونية الدولية التي تثبت حقوقهم الفردية وتعيدها لأصحابها الحقيقين.
حق العودة المقدس، غير القابل للتنازل عنه، يرتبط ارتباطا لاينفك بالبندقية والمقاومة من أجل تحريركامل التراب الفلسطيني، وزوال الاحتلال الصهيوني.
حق العودة غير المرتبط بالأملاك فقط، فمن لايملك بيتا أو أرضا يملك حقه بالعوده... فحقنا بالعودة يعني حقنا في الهوية الفلسطينية والانتماء للارض والوطن.. يعني حقنا في الخروج والعوده، السفر والبقاء، حقنا في أن نختار مانريد على هذه الأرض او خارجها...
حق العوده لن يختزل بمجرد زيارة لبلداتنا الاصلية بتصريح مسبق من دولة الاحتلال،لن يختزل بتأشيره مرور لإطفاء قليل من الحنين، أو ربما زيادته، بل على العكس يزداد تعلقنا بالوطن بعد رؤيته..
نقول للساسة المتبرعين والمصرحين بما يلزمهم لتخفيف الأحمال عن كاهلهم... محاولين فرض خيانتهم كأنها وجهة نظر... حقنا في العودة هو حقنا في حب الأرض كيفما ووقتما نشاء، حقنا في استرداد الأرض وإزالة من دنسها ونجسها.. حقنا في المقاومة وفاءا لدماء الشهداء والجرحى، وفاءا لمن قبل بالزنازين والسجون حياة كاملة، دون ان يتنازل عن أرضه ومقاومته. حقنا في تنشئة أجيالنا وأولادنا على مبادئ التمسك بالاصل والمنبت .. بالأرض والوطن نحملهم في قلوبنا أينما كنا ولو على المريخ. حقنا في العودة هو ذات حقنا بأن نقول "ما أخذ بالقوه لا يسترد إلا بالقوة".