......عندما اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى- انتفاضة الحجر- في اواخر عام 1987 ،كان الرهان عليها في ان تحقق الحد الأدنى من الحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني،دولة على حدود الرابع من حزيران 1967 ،وان تنقل الدولة الفلسطينية من الامكانية التاريخية الى الامكانية الواقعية،وتشكلت قيادة موحدة لهذا الغرض،تولت ادارة شؤون الانتفاضة في كل المجالات،وقد استطاعت الانتفاضة ان تنهك العدو وان تجعل من مشروع احتلاله مشروعا خاسراً،ولكن هناك في الساحة الفلسطينية من استعجل قطف الثمار السياسية لتلك الانتفاضة وادخلنا في نفق اوسلو المظلم،والذي ما زال شعبنا يدفع ثمن دخوله في هذا النفق وهذا المسار حتى اليوم،حيث انه شكل انتصار ثانيا لدولة ا لاحتلال،واتى بسلطة فلسطينية محدودة الصلاحيات وغير مالكة للسيادة،والاحتلال جعل منها وكيلا ً رديئاً له،وهي حتى اللحظة الراهنة،بعدما اقامت تلك السلطة فإنها عاجزة عن الخروج من هذا المجرى والمسار التصفوي،حيث نمت مصالح وامتيازات للفريق المنتفع من هذه السلطة،وهو يحرص على بقاءها واستمرارها كمشروع استثماري ومصالح وامتيازات،وكذلك الاحتلال أيضاً يحرص على وجودها لما توفره له من تنسيق امني وتبعية اقتصادية.
واليوم عندما يشن الاحتلال عدوانا غاشماً على قطاع غزة من أجل كسر ارادة المقاومة وتطويع شعبنا هناك ودفعه الى مشاريع وحلول سياسية تنهي المقاومة،وتفرض عليه حلول في جوهرها تصفية للمشروع الوطني الفلسطيني وشطب للقضية،وفي الوقت الذي تسجل فيه مقاومتنا وشعبنا هناك صمود وانتصارات،فإن هناك شيء ما يطبخ في الخفاء ويدبر لغزة والمقاومة،ونحن لسنا ضد حملات الدعم والتضامن لشعبنا في القطاع،والزيارات العربية والاسلامية،ولكن ما أخشاه ما تحمله تلك الزيارات من مدلولات سياسية،وخصوصاً انه لا ثقة في اول المبادرين لتلك الزيارات حمد القطري،حمد القطري الذي ألب حماس بالتحديد على النظام السوري واحتضن قيادتها،واضح ان له اجندات سياسية،والزيارات التتابعية من بعده والاتصالات العربية والاقليمية والدولية،والتصريحات التي صدرت عن قادة مشيخات النفط بتحكيم العقل في المجابهة مع اسرائيل،تجعلنا على قناعة بان طبخة سياسية يجري العمل عليها،وعلى المقاومة الفلسطينية بكل ألوان طيفها السياسي،أن تعي وتدرك وترفض،أن يكون ثمن العدوان على القطاع هدنة طويلة مقابل تحقيق مكسب هنا او هناك،فأي حل سياسي لا يضمن الرفع الكامل للحصار على قطاع غزة وفتح المعابر بشكل دائم،وعدم نزع سلاح المقاومة،والزام اسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية لجهة اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة،وغير ذلك فإننا سنعود مرة اخرى الى دهاليز اوسلو على نحو أسوء وبما ينذر بتصفية القضية الوطنية والمشروع الوطني،فلا هدنة بدون بثمن وبدون أن يرفع الحصار وتفتح المعابر ويطلق سراح الأسرى ويتحقق برنامج الحد الأدنى في الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريفنوحق العودة لشعبنا الى ديارهم التي شردوا منها