" وحدن بيبقوا .. متل زهر البيلسان .. "

حجم الخط
يتساقطون بسرعة .. كشهبٍ أخذت على عاتقها إنارة هذا العالم الحالك و الغارق في ظلمه و ظلامه ، تنيره طويلاً لتحترق بغمضة عين ، لنسقط معهم نحن أيضاً سقوطاً يخالف كل قوانين الجاذبية نحوالأعلى لا الأسفل .. ينهمرون سيولاً تروي أرض غزة المتعطشة للمزيد .. فلماذا، كيف و متى صارت غزة كما جهنم كلما سألناها الكفاية قالت " هل من مزيد ؟؟ " .. لكنها تبقى بنظرهم و نظرنا الجنة ، بل و أجمل الجِنان رغم كل الدماء التي ما وجدت لها من مجرى إلا في تلك الأرض الثائرة .. يهطلون كالمطر القادم بعد طول انتظار .. يطرقون أبوابنا الصدئة ، فتنفتح نوافذ البيوت و القلوب للموت فندرك أن من يطارد الريح لن يعرف الراحة .. يستمر طرقه وتتعالى همساته على كل صوت في سمفونية الصواريخ و القذائف ليقول " لم نخسر البلاد .. لم نخسر الأغاني .. و لن نجوب المنافي .. لن نستجدي العابرين .. " هكذا هي غزة دائماً .. شمّاعةٌ نعلّق عليها عهر تخاذلنا ، نلصق بها الصمود تهمةً نبرئ بها ضمائرنا الميتة و أحاسيسنا المتفحّمة .. لتكون كعادتها الأم الساترة لعوراتنا و المتعامية عن سبق إصرارٍ و ترصد عن كل خطايانا .. تفتح أبوابها لكل القوادين و المتكسّبين تمنحهم قليلاً من الوقت لذرف دموع التماسيح لتدير لهم وجهها و توليهم ظهرها لتمنحهم فرصة اشتهائها من الخلف وتمنح كل وقتها و كامل قلبها لعشاقها الثوريين .. فسلامٌ لأطفالنا .. ضحية الحرب دوماً ، فأعداؤنا يغتالون المُهُور الصغيرة لأنهم يخافونها .. يخافون أن تصبح جياداً تكمل درب آبائها .. " و الجياد الأصيلة وحدها من تكمل المشوار .. " سلامٌ على ألف " علي .. حنين .. رنان .. عمر .. جمال .. يوسف .. ابراهيم .. مؤمن ................. " يقتلون هنا و في الشام و العراق ... سلامٌ عليكم و أنتم تصعدون ذات نوفمبر مستعجلين لتعانقوا فارس عودة من سبقكم ذات تشرين غلى هناك .... ألقوا علينا تحية و أمطرونا قبلةً مدمّاة كي لا ننساكم و نحن نوقع اتفاق التهدئة مع قاتلكم .. سلامٌ عليكم في جنةٍ أعدّها الرب لكم يا بيلسانات فلسطين و رياحينها فاتركوا لنا مكاناً بينكم علّنا نشيخ معكم هناك فأعماركم لم تكن كافية لنكبر سوياً هنا .. سلامٌ على أشلائكم المتناثرة مدناً و قرىً ترسم وطناً يمتد من النهر إلى البحر، ترصف طريقاً يمتد من غزة إلى صفد و تحقن التراب دماً يُنبت زهراً و لوزاً و عشقاً .. سلامٌ عليكم و عيوننا لمرآكم تدمع و قلوبنا لصوركم تخشع و لتعلموا إنّا على فراقكم لمحزونون .. محزونون .. محزونون ... سلامٌ على من رافقكم في صعودكم الأخير من أمهات و آباء و أجداد .. و جنود مجهولين حاربوا بالقلم و حاولوا أن يكشفوا عن الحقيقة نقابها .. "حسام .. محمود .. محمد .. " لستم نهاية القافلة فرجالات الحقيقة يستهدفهم الموت دوماً فأبلغوا سلامنا لمن سبقكم و افخروا أمامهم بالصواريخ التي عانقت تل أبيب و قبّلت جبين القدس ... أما أنتِ يا غزة .... " سأقول لكل الشوارع : إني أحبك للياسمين المشاغب ، للذكريات على شرفة القلب .. إني أحبك .. للمطر المتكاثف ، للواجهات المضيئة .. للأرق المُرِّ في قدح الليل .. للعشب .. إني أحبك .. أحبك .. أحبك .. "