الصوراني يدعو لرؤية وطنية تنطلق من فهم عميق للمشروع الامبريالي الصهيوني



دعا مسئول الدائرة الثقافية المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الكاتب والمفكر الفلسطيني غازي ا
حجم الخط
دعا مسئول الدائرة الثقافية المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الكاتب والمفكر الفلسطيني غازي الصوراني لضرورة أن يعاد طرح الرؤية الوطنية من قلب الرؤية التقدمية القومية الديمقراطية الأشمل، التي تنطلق من فهم عميق للمشروع الامبريالي الصهيوني وأدواته البيروقراطية والكومبرادورية والرجعية، من أجل أن يعاد تأسيس نضالنا الوطني والديمقراطي على ضوء هذه الرؤية. وطالب الصوراني في ورقة مقدمة إلى المنتدى الاجتماعي العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يعقد في البرازيل الحركة الوطنية الفلسطينية بإعادة النظر في الرؤية الإستراتيجية التحررية الديمقراطية ، الوطنية/القومية ببعديها السياسي والمجتمعي، انطلاقاً من إعادة إحياء وتجدد الوعي بطبيعة الدولة الصهيونية، ودورها ووظيفتها كمشروع إمبريالي لا يستهدف فلسطين فحسب، بل يستهدف –بنفس الدرجة- ضمان السيطرة الإمبريالية على مقدرات الوطن العربي واحتجاز تطوره . وأوضح بأن الصراع مع المشروع الصهيوني هو صراع مع النظام الرأسمالي الإمبريالي من أجل تغيير وتجاوز النظام العربي الكومبرادوري الراهن كمهمة إستراتيجية على طريق النضال من أجل تحقيق أهداف الثورة الوطنية الديمقراطية وتواصله ضد الوجود الأمريكي ، وضد الدولة الصهيونية وإزالتها وإقامة فلسطين الديمقراطية لكل سكانها وحل المسألة اليهودية ضمن هذا المنظور . وأكد أن الرواية التاريخية القائلة إن "الشعب اليهودي" قائم منذ نزول التوراة في سيناء، وأن الإسرائيليات والإسرائيليين من ذوي الأصل اليهودي هم ذراري ذلك الشعب، الذي "خرج" من مصر واحتل "أرض إسرائيل" واستوطن فيها لكونها "الأرض الموعودة" من طرف الرب، وأقام من ثم "مملكتي داوود وسليمان" ، وإن هذا الشعب تشرد نحو ألفي عام في الدياسبورا بعد دمار الهيكل الثاني. هي رواية غير موثوق فيها على الإطلاق. وأشار إلى أن الأساطير الدينية والتوراتية استخدمت تاريخياً – ولازالت- لحساب الأهداف السياسية، وذلك على قاعدة أن الصهيونية هي الجانب القومي في اليهودية ، واليهودية هي الجانب الديني في الصهيونية ، وبالتالي فإن "إسرائيل" تحقيق سياسي وتجسيد عملي وسياسي للظاهرتين معاً، في إطار العلاقة العضوية بين الحركة الصهيونية من ناحية، ومصالح النظام الاستعماري الرأسمالي من ناحية ثانية، وهذه العلاقة تؤكد على أن "إسرائيل" انطلاقاً من دورها ووظيفتها ، لم تنشأ إلا لخدمة مقتضيات التوسع الرأسمالي. وفي هذا السياق أشار إلى أن "هوية دولة إسرائيل" المرتبطة بمفهوم "الشعب" أو "الأمة اليهودية" ستظل هوية مزيفة ، مضطربة غير قادرة على إثبات وجودها بصورة علمية أو موضوعية أو تاريخية كجزء من نسيج المنطقة العربية، وبالتالي لا يمكن تكريس هذه الهوية إلا بدواعي القوة الإكراهية الغاشمة المستندة إلى دعم القوى الإمبريالية ، مشيراً أن "إسرائيل" ستظل "كياناً استعمارياً غاصباً وعنصرياً غريباً مرفوضاً في المنطقة العربية من ناحية وستظل الحركة الصهيونية عاجزة عن الحديث عن "أمة" يهودية بالمعنى الموضوعي أو العلمي. واعتبر الصوراني أن الرفض الصهيوني لمقررات الشرعية الدولية، لم يكن ممكناً بدون الدعم المباشر والصريح من القوى الاستعمارية ثم الإمبريالية الأمريكية من ناحية وبدون استمرار حالة الخضوع والتبعية والتخلف للحكومات العربية المتواطئة مع النظام الامبريالي من جهة ثانية، ما يعني أن استنهاض قوى حركة التحرر العربية وخروجها من أزماتها صوب استعادة دورها في النضال السياسي والكفاحي والديمقراطي من أجل توفير كل أسس الصمود والمقاومة في فلسطين ومن أجل تجاوز أنظمة الاستبداد والتبعية والتخلف وتصفية التحالف البورجوازي الكومبرادوري – البيروقراطي ، لتحقيق انتقال مقاليد القيادة إلى "الطبقات" والشرائح الاجتماعية الكادحة الأكثر جذرية القادرة وحدها على توفير عناصر ومقومات القوة الاقتصادية والعسكرية القادرة على هزيمة إسرائيل وإقامة فلسطين الديمقراطية لكل سكانها . وشدد الصوراني على أن قضية الأرض وعودة أصحابها من اللاجئين الفلسطينيين إليها، تشكل جوهر القضية الفلسطينية، كما أنها تمثل التجسيد الكثيف لمأساة الشعب الفلسطيني. فهي تجسيد سياسي وإنساني وأخلاقي وعقدة أعصاب الصراع الفلسطيني في إطار الصراع العربي الصهيوني . وتوجه الصوراني بالتحية للمشاركين في المنتدى، معتبراً هذه المشاركة تجسيد للحظة تضامن حقيقي مع ثورة شعبنا من أجل تحقيق أهدافه الوطنية المشروعة... مخاطباً إياهم قائلاً " فلتتابعوا تضامنكم الفعال مع ثورة الشعب العربي الفلسطيني .. تابعوها مع أحبتكم وزملائكم ورفاقكم ومع أقاربكم وأصدقائكم بفخر واعتزاز، لأنها حكاية لمسيرة سنديانة ما زالت على قيد حياة القضية والنضال الوطني والقومي والأممي،.. اقرؤوا ثورتنا وتضحيات شعبنا وآماله المستقبلية في وجوه وعيون الفقراء، وعلى جبين المستضعفين وثياب اللاجئين في المخيمات .. وفي وجوهكم وعقولكم وقلوبكم وعواطفكم المتضامنة مع شعبنا... اقرءوا فيها ... فكراً ثورياً ، وطنياً وقومياً واممياً ، ديمقراطياً ثورياً وإنسانياً.. لا يعرف لون الحياد أو التحريف والانحراف... فهي ثورة شعبية ، وطنية تحررية وديمقراطية ، منحازة دوما لمن هم "تحت" كانحياز جيفارا لفقراء الأرض وملحها .. تتقن كل لهجات الجماهير المسحوقة وتناضل من أجل تحررها وانعتاقها وتواصلها حتى الانتصار رغم كل أشكال التآمر والعدوان الإمبريالي والصهيوني ... ورغم كل رياح اليمين بكل مصادره وألوانه..... ثورة ترتكز في نضالها على تعايشها واندماجها في أوساط الجماهير الشعبية الفقيرة عبر فصائلها الوطنية المناضلة وفي المقدمة منها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.. بمثل ما نجد في وعيكم وتضامنكم المعنوي والمادي معها مصدراً من مصادر قوتها وانتشارها وتعزيز نضالها في تصعيد النضال السياسي والجماهيري والثوري المسلح ، تضيء طريق المستقبل لجماهير الفقراء وكل الكادحين ..وفية لتضحيات شعبنا و لكل رفاقنا المناضلين اللذين استشهدوا ، وأولئك اللذين قدموا التضحيات الغالية من أعمارهم في سجون العدو وزنازينه وفي المقدمة منهم رفيقنا المناضل الباسل.. المثقف الثوري العنيد أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية .. والمناضل الوطني الفتحاوي مروان البرغوثي وكافة الإخوة المناضلين من حركة حماس والجهاد والجبهة الديمقراطية وحزب الشعب ... فمزيداً من أشكال التضامن مع ثورتنا ومع أسرانا عبر المظاهرات والاعتصامات والمؤتمرات في كل مدن وعواصم بلدانكم، تحت شعار "الحرية لكل الأسرى" ... " نعم لمقاومة النازية الصهيونية بكل وسائل النضال الكفاحي والسياسي" .."لا للوجود الامبريالي في بلادنا"..."الحرية والاستقلال والعودة للشعب الفلسطيني". وأشار الصوراني بأن النضال من أجل تحقيق هدف إقامة دولة فلسطين الديمقراطية العلمانية لكل سكانها ، كفيل بحل المسألة اليهودية في إطار المجتمع العربي الديمقراطي الموحد، لافتاً أن فكرة الدولة الفلسطينية الديمقراطية العلمانية تتبدى اليوم ، باعتبارها التجسيد الثوري للحل الاستراتيجي الأمثل بالنسبة لحقوق شعبنا من جهة وبالنسبة للمسألة اليهودية برمتها من جهة ثانية، كحل استراتيجي، يكفل ويضمن استعادة شعبنا لحقوقه التاريخية والسياسية والسيادية في فلسطين وهو حل مرهون بتغيير موازين القوى، ما يعيدنا إلى تفعيل فكرة الصراع العربي الصهيوني، التي تتطلب بالضرورة العمل على تجاوز وتغيير هذا النظام العربي ومن ثم تغيير ميزان القوى تمهيداً لفرض الحل النهائي في دولة فلسطين الديمقراطية لكل مواطنيها. وأكد الصوراني أن التحدي الكبير الذي يواجه شعوب امتنا العربية اليوم يجب أن يبدأ بعملية تغيير سياسي جذري ديمقراطي من منطلق الصراع الطبقي ضد أنظمة الذل والاستبداد والاستغلال والفساد التي تحكمها، وذلك انطلاقاً من وعينا بأن هذه الأنظمة شكلت الأساس الرئيسي في تزايد واتساع الهيمنة الامبريالية على مقدرات وثروات شعوبنا العربية، كما شكلت الأساس الرئيسي لتزايد واتساع عنصرية وصلف وهمجية "دولة" العدو الإسرائيلي. وأشاد الصوراني بنضال وتضحيات شعبنا الفلسطيني الذي يقاتل الدولة الصهيونية على مدار خمسة وستون عاماً، بكافة أشكال المقاومة والكفاح الجماهيري والمسلح، قدم خلاله مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين والمعاقين، لافتاً أن ظروف النضال طوال المرحلة التاريخية الماضية وصولاً إلى اللحظة الراهنة كانت ظروفاً مجافية، ونقيضة لكل أهداف وتطلعات شعبنا في نضاله من أجل الحرية وتقرير المصير والعودة، في مقابل أن تلك الظروف نفسها وخاصة في ظل نظام العولمة الراهن، وتعاظم قوة التحالف الإمبريالي الصهيوني في بلادنا تكرست هيمنة الدولة الصهيونية وعدوانيتها وتوسعها الاستيطاني اللامشروع في بلادنا. ودعا الصوراني كافة القوى اليسارية الديمقراطية العربية بالمزيد من الوحدة والنضال الديمقراطي –لتثبيت أسس وبرامج الثورة الوطنية الديمقراطية ارتباطاً بمنظور الثورة القومية التحررية الديمقراطية في إطارها الأممي الإنساني، بمثل ما يفرض أيضاً على القوى اليسارية الفلسطينية مراجعة خطابها السياسي بما في ذلك خطاب حل الدولتين ، من أجل استعادة روح النضال الفلسطيني وأدواته وفق قواعد النضال القومي الديمقراطي باعتبار أن الصراع مع هذا العدو هو صراع عربي صهيوني من الدرجة الأولى. وشدد على ضرورة تأسيس الرؤية لدى كافة قوى اليسار القومي العربية، وفي المقدمة اليسار الثوري الفلسطيني، لافتاً أن الدولة الصهيونية هي مركز ثقل الوجود الامبريالي في الوطن العربي، ووجودها حاسم لاستمرار السيطرة الامبريالية، وضمان استمرار التجزئة والتخلف العربيين.