ولكن مش معقول اللي بصير الواحد منا بات لا يعرف المناضل من مخبري وضباط امن الدولة وما للواحد فينا سوى الاحتكام بخصوصيات عمله والعمل بصمت القبور .
ابو جعفر مش مهم .. المهم ان تكون رابط الجاش وان تكون العناوين صحيحة ودقيقة بعيدا عن التسرع والمهاترة والا سوف تنفضح سريرتنا ونكون قد وقعنا فيما لا يحمد عقباه ..
شوقي وابو جعفر قمصانهم ملتصقة بجلودهم وهم بحاجة ماسة الى حمام سيما وانهما قطعا المسافات الطويلة من المسالك الوعره والدروب الصحراويه ما بين ليبيا ومصر ما جعلهم فريسة البرد القارس ليلا وحر جهنم الصحراء نهارا , وهنا تحظرني مقولة " ان المناضل لا يعرف الا من رائحته النتنة " .
اذ بات الامر سيان بين العيش في الغابات او الاكتواء بجهنم الصحراء وعذابات العطش والجوع الملازم .
فاذا كانت كلمات ذلك المدرب المصري القائلة ان كل قطرة عرق في التدريب تساوي قطرة دم في ساحة المعركة . فاننا هنا في الصحراء نقول ان قطرة ماء تساوي قطرة دم في الصحراء القاحلة ...
يقول جعفر .. حينما كنت افرك ساحلي تخرج من تحت راحة يدي لفة مثل لفة التبغ " السيجار " ملفوفة من العرق وغبار الصحراء .
وصل الرفاق جعفر وشوقي الى محطتهم الاولى .. احد بيوت القش الصغيرة وبعد التوصيف والتطابق بين التوصيف وما هو امامهم ما دفعهم الى الدخول لذلك البيت ، ليستقبلهم ذلك الرجل بغرابة الجسورين اذ لم يصبر الرفيق شوقي لرد صاحب القشعة على كلمة السر ..
قال الرجل انا لا اعرف عما تقصدون .... ولينسل اثنيهما من القشعة كما الشعرة من العجين .
ابو جعفر الذي يحاول قرم اطراف كوز الذرة دون جدوى ...
يقول لشوقي ... الجوع هلكنا ...ولينتزع اثنيهما قنو من البلح الاحمرالذي يكتسي حمرته السواد من الغبرة , حيث اخذا يفركان البلح وياكلانه بعد ان وجدا ملاذا لهما ببطن احدى السوافي حتى باتت ايديهم سوداء كما ليل الصحراء التي باتت جملة من روث الدواب جمرات يستظل ويستانس بدفئها ابو جعفر وشوقي سيما وان البرد في الصحراء يضرب اطناب اولائك المشردين من المقاتلين .
من جهته بات يصول ويجول البسفوري عباب الصحراء بين الاطراف المحايدة للسلوم ما بين ليبيا ومصر .
البسفوري الذي فقد كافة اوراقه الثبوتية اثناء ملاحقة امن الحدود المصرية له وحمد الله وشكره على ما تبقى من الامكانيات النقدية المرسلة الى الرفاق في مصر ... قائلا كفايه ان بقيت الفلوس كي لا يخرج من يظن الظنون من انه سرقها او تصرف بها .
بهذه الحساسية تحدث البسفوري المهم ان الفلوس قد وصلت لاصحابها .
شوقي كان قد لجأ لدى احدى العناوين "خاصتنا" من الموثوقين .
من جهته التام الرفيق ابو جعفر وابو حسين حيث كانا يجلسان سويا في بيت ابو حسين الذي لم يتواجد به سوى زوجته وابنته الصبية حين لم يكن يمتلك ابو جعفر سوى جواز سفر اماراتي .
حتى هذه الحظه لم يعرف ابو حسين اسم الرفيق ابو جعفر سوى كلمة السر .....
فجاه نادى احد الاشخاص على ابو حسين , هم ابو جعفر دخول الغرفه حيث تراجع استجابة لايحاء ابو حسين , وما ان دخل الطارق حتى تم دخول اخر من خلفه .
صافح الجميع كلاهما حيث سال زاهي , احد موظفي امن الدوله ابو حسين هل ما زلت تتاجر بالسلاح يا ابو حسين؟
اجابه ابو حسين ايش الدعوه هو الواحد قادر ياكل علشان اتاجر بالسلاح ..
يتبع