ماءٌ وملحٌ هو سلاحهم في معركة الامعاء الخاوية، بل معركة الصمود والعزة، من داخل تلك القضبان الحديدية الصدئة بدأ التاريخ يسجل، يسجل اكبر قصة تحدي بين السجان وسجينه، من تلك القيود المكبِلة للحركة لا للفكر ولد حلم الحرية والكرامة، يصومون ويجوعون للذل رافضون، بأجسادهم الهزيلة مصممون ومصرون، لا اغراءٌ ولا عقابٌ يقف أمام إرادتهم الفولاذية، ألوانٌ سياسية مختلفة ، اتجاهات فكرية عديدة، مهاجرون أو مواطنون، فلاحون أو مدنيون، موحدون موحدون لا فرق في الموقف ولا القرار تماما مثل زيهم الموحد بذلك اللون البني، ولماذا الاختلاف والوطن واحد والهم واحد والكرامة واحدة، والسجان هو الاحتلال الإسرائيلي ، بينما الأسر الحقيقي هو الخوف والضعف والذل والهوان والتسليم بأنهم الشركاء وليس الأعداء الذين اغتصبوا الارض وشردوا البشر.في الوقت الذي اتخذ فيه الشرفاء من داخل الزنازين موقفاً واحدا ولغة واحدة للرد على المحتل، استمر الفرقاء في انقسامهم غير مبالين، كل على حدة معلناً حكومة ووزراء ومواقف ولقاءات، تارة يتبادلون الاتهامات وتارة أخرى يوقعون الاتفاقيات وتبقى المصالحة حلما عند البعض وأملا عند الآخر وحبرا على الورق في الواقع.هنا وهناك الولائم تقام، فيها ما لذ وطاب والمدعوون من كبار الشخصيات وصناع القرار والتمويل ربما عربي ربما فارسي ربما غربي، ربما من ميزانية السلطة إن كانت في الضفة وان كانت في غزة فالمشهد سيان، والمشاريع والبنيان في تنامي وتزايد رغم الاعلان عن الازمات الاقتصادية .
اطل الصيف والكل ينتظر، اين سيسافر وأين سيقضي الاجازة الصيفية، نساء تتعرى ورجال تمتع نظرها، وبين مبالٍ وغير مبالي، وبين منتظر لحبيب غائب وابن مفارق، تذرف الامهات والزوجات دموع الحزن على فلذات اكبادهن وضي عيونهن من يقبعون خلف القضبان، نتمتع بالحرية ويتمتعون بالكرامة والإصرار لكن لا ضرر ولا ضرار، علنا نتعلم منكم العزم والعزة والإصرار، وبهذه الارادة التي امتلكتموها فانتم ترفعون رأس فلسطين والفلسطينيين عاليا، فهل من متعلم، وهل من مؤازر وهل من خطوات على مستوى القيادة لتحريركم وتحقيق مطالبكم الابسط من بسيطة على الأقل ؟اعتقد بأنكم احرجتمونا وجعلتمونا نشعر بالخجل من انفسنا أمام بطولتكم من داخل السجون، كل التحية والاحترام لكم، فبماء وملح صمدتم وحركتم الحجر الساكن لعل وعسى أن نتعلم منكم وان يتعلم المسؤولون المرابطون في مواقعهم والمتشاجرون على قرار لا يملكونه لان الاحتلال هو الفيصل.