السؤال المفتاحي لمناقشة موضوع إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة يكمن في الهدف الذي نريده من وراء ذلك.
هل نريد وحدة لتقاسم السلطة الفلسطينية، والتي كان الصراع عليها السبب الرئيسي في الانقسام؟!.
أم نريد وحدة باعتبارها ضرورة وشرطاً لازماً لتنظيم قوى الشعب وتوحيدها في معركة متواصلة مع الاحتلال حتى تحقيق الانتصار؟!.
الإجابة على هذا السؤال، يترتب عليها تحديد الأولويات المطلوبة لإنهاء الانقسام، وكيفية التعامل مع العقبات والشروط الداخلية منها، أو الإقليمية والدولية.
السؤال الآخر، هل يمكن الاستمرار بذات الآلية السابقة لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، خاصة في ظل التطورات التي حصلت أخيراً سواء كانت على صعيد الأقليم، أو بنتائج العدوان على غزة؟!.
( شرح تأثيرات التغيير في مصر وغيرها على حركة حماس وحركة فتح + المكتسبات التي حققتها حركة حماس في العدوان الأخير على غزة والانفتاح السياسي عليها).
جهود المصالحة في السابق كان أحد أهدافها الرئيسية تكييف كل الموقف الفلسطيني لصالح منهج المفاوضات على الأسس القائمة عليها كخيار وحيد.
علينا أن ندرك أن جهود الانقسام واستعادة الوحدة ستبقى تواجه بعقبات خارجية وداخلية، لكن تأثير هذه العقبات سيكون رهناً بالخيار الذي سنتخذه في تحقيق الوحدة.
• فعلى سبيل المثال، إذا جرى تغليب المفهوم والخيار الأول للوحدة المرتبط بتوحيد مؤسسات السلطة والذي يستند أساساً إلى تشكيل الحكومة، والملف الأمني والانتخابات، فإن العامل الخارجي وبالأخص الإسرائيلي والأمريكي سيكون حاضراً بقوة في تقرير مآل هذه العملية.
سيعاد طرح الشرط السياسي ( الالتزام بشروط الرباعية) للتعامل مع أي حكومة.
الضغط لأن تستمر الأجهزة الأمنية في أداء وظيفتها وفق الاتفاقيات.
القدرة على تعطيل إجراء الانتخابات.
وبالتالي فإن المصالحة بأفقها سيكون تجسيدها مرتبطاً إلى حدٍ بعيد بموقف دولة الاحتلال التي لا تريد للانقسام أن ينتهي، بل وترى فيه مصلحة استراتيجية لها.
• أما إذا كان الخيار بأن الوحدة شرطاً لازماً للصمود والانتصار، فإن أولويات البحث تتبدل هنا، ليصبح الاتفاق السياسي وإعادة تصويب أوضاع م.ت.ف هي حجر الزاوية في البحث، ويصبح منطق الشراكة هو السائد بدلاً من منطق الاستحواذ أو التقاسم.
لقد جرت تطورات عديدة في المنطقة، وفي الحالة الفلسطينية آخرها الانجازين الذين تحققا بصمود ومقاومة الشعب الفلسطيني في غزة وإفشاله لأهداف العدوان، وما ترتب على ذلك من حالة جماهيرية توحدت على أساس ذلك.
( شرح المدلول بعد محاولات الفصل بين تجمعات الشعب الفلسطيني، وقيمة التحرك وخاصة في الضفة، بعد أن جرت محاولات في السنوات السابقة للعزل بينها وبين غزة وإغراقها بهموم وترتيبات تحول دون تحركها في مواجهة السياسات والإجراءات والعدوان الإسرائيلي).
كذلك، في الإنجاز الذي تحقق باعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين كعضو غير عامل فيها، وما ترافق مع ذلك من اختبار لقدرة التحدي للإرادة والموقف الأمريكي الإسرائيلي.
يمكن أن نبني على ذلك سياسة تحررنا من الشروط التي تريد أن تبقى الحالة الفلسطينية في وضعها الحالي المربك، الضعيف، والمقيد باتفاقيات، وضغوط بهدف العودة للمفاوضات العقيمة التي أثبتت التجربة الملموسة أنها كانت ضارة وقد وصلت إلى طريق مسدود.
الإنجازان المشار إليهما ولدّا مناخات متفائلة بإمكانية تحقيق وحدة غير مقُيدة بشروط معادية.
والمطلوب الآن استثمار هذه المناخات باعتبارها قوة دفع جماهيرية مساندة ومطلوبة لتحدي الضغوط والعقبات التي ستوضع أمام جهود بناء الوحدة.. وهذا يتطلب بشكل مباشر:
* دعوة الإطار القيادي لمنظمة التحرير للاجتماع بشكل عاجل، والاتفاق على عقد اجتماعاته بشكل دوري بهدف:
أ. متابعة تنفيذ اتفاق المصالحة بآليات تنزع الشروط المتبادلة للتنفيذ والتي كانت سبباً في تعطيل الجهود السابقة.
ب. البحث، والتقرير المشترك فيما يتعلق بالشأن السياسي خلال المرحلة الانتقالية، وهنا تتجسد الشراكة المطلوبة على الأقل قيادياً، وذلك دون المس بصلاحيات اللجنة التنفيذية للمنظمة وغيرها من الهيئات.
ت. بحث سياسي معمق يراجع تجربة العمل الوطني الفلسطيني لاستخراج دروسها، والاتفاق على استراتيجية وطنية تقوم في الجوهر على أننا حركة تحرر وطني تسعى لتحقيق أهداف شعبنا في العودة وتقرير المصير والدولة.
وهنا يجب أن تكون المقاومة بمختلف أشكالها حاضرة بقوة وركيزة أساسية من ركائز الاستراتيجية.
كما تكون م.ت.ف هي الحامل لهذه الاستراتيجية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
• وفي سياق هذه الرؤية، يجري بحث وظائف السلطة لتكون أحد أدوات تحقيق الاستراتيجية الوطنية.
-----------------
* عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مسئول فرعها في قطاع غزة.
ورقة مقدمة للمؤتمر الشبابي الفلسطيني لإطلاق وثيقة إنهاء الانقسام
23/12/2012