كلمة الرفيق كايد الغول/ عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤول فرعها في غزة في حفل الاستقبال الذي أقامته حركة فتح في ذكرى انطلاقتها
الأخوات والأخوة في الهيئة القيادية العليا لحركة فتح
الأخوات والأخوة في القوى الوطنية والإسلامية وممثلو المجتمع المدني.
الأخوة الكرام المخاتير والوجهاء
الحضور الكريم
باسم القوى الوطنية والإسلامية أتوجه إلى حركة "فتح" ورئيسها وقيادتها وجموع أعضاءها ومناصريها، وإلى الشعب الفلسطيني عامة بالتهنئة الحارة في ذكرى انطلاقة حركة "فتح"، انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة انطلاقة الفكرة الوطنية، التي جرى تجديد التعبير عنها والتأكيد عليها في احتفالات هذا العام التي اتسمت بمشاركة شعبية وطنية غير مسبوقة، وبدافعية وطنية خالصة..مشاركة شعبية وطنية أعلنت التمسك بالبرنامج الوطني الفلسطيني وبأهداف وحقوق شعبنا، وعن الوفاء لشهداء الثورة الذين استشهدوا في سبيل تحقيقها، للشهيد القائد ياسر عرفات، ولأمير الشهداء خليل الوزير، للشهيدين صلاح خلف وأبو الهول التي مرت ذكرى استشهادهما قبل أيام، لكمال عدوان وأبو يوسف النجار، للأخوين خالد وهاني الحسن، صبري صيدم وصخر، ولماجد أبو شرار وأبو المنذر، للعميد سعد صايل والحمود، إلى كل أولئك الأوائل الذين ساهموا في إطلاق الرصاصة الأولى، وحملوها حتى اليوم، إلى شهداء الثورة الفلسطينية جورج حبش وأبو علي مصطفى، والشيخ احمد ياسين والرنتيسي، سمير غوشة وخالد نزال وكمال ناصر والشقاقي، سليمان النجاب وأبو العباس، عبد الرحيم أحمد، وطلعت يعقوب، وغيرهم الكثيرين.
أيتها الأخوات والأخوة
لقد جاءت ذكرى الانطلاقة هذا العام في ظل أجواء ومناخات أكثر إيجابية عن تلك السنوات التي عشناها منذ الانقسام مكنت من إحياء الذكرى بشكل يليق بتضحيات شعبنا وبنضالات فصائله، التي حملت لواء المقاومة منذ ثماني وأربعين عاماً، وما كان لهذه الاحتفالات أن تتم بالصورة التي جرت عليها لولا الخطوة الحكيمة التي أقدمت عليها حركتي "فتح" و"حماس" بالسماح بالاحتفالات في كل من الضفة وغزة في ذكرى انطلاقة الفصيلين.
وبدون شك، فقد كان للانجازين الذين تحققا في صمود شعبنا ومقاومته للعدوان الاسرائيلي الأخير على قطاع غزة وإفشال أهدافه المعلنة، وفي الانجاز السياسي الذي تحقق بقرار الأمم المتحدة بقبول فلسطين عضو مراقب فيها، وما تولد عن ذلك من حالة شعبية توحدت في الميدان قد لعباً دوراً مؤثراً في قرار السماح باحتفالات هذا العام في كل من الضفة وغزة.
إنني، وأنا أشير لهذه الخطوة الحكيمة أتطلع، وأدعو لأن تكون إعادة تصويب لسياسة خاطئة وضارة في إدارة العلاقات الوطنية، سياسة استمرت لسنوات في العمل على إقصاء الآخر، وفي إدارة الظهر بل وتجاهل التعددية السياسية وموجباتها، في مصادرة حرية التعبير والتعدي على الحريات العامة والخاصة بما في ذلك الملاحقة والاستدعاء والاعتقال..الخ.
المهم الآن، هو كيف نبني على ما جرى؟ كيف نبني على استعدادات الحالة الشعبية، وكيف نوفيها حقها في العمل على تخفيف معاناتها وتأمين احتياجاتها بما يعزز عوامل صمودها؟ كيف نتعامل مع الرسائل التي حملتها احتفالات هذا العام، وخاصة تلك التي جرت في قطاع غزة؟ والتي بدون شك كانت الرسالة الأهم والأكثر إلحاحية فيها هي تلك الداعية إلى الاسراع في إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، هذه الرسالة التي تحولت إلى أسئلة يومية وإلى ما يشبه السوط الذي علينا تحويله إلى سوط على ظهر كل من يعمل على استمرار الحال على ما هو عليه، فالمناخات التي تّولدت لن تسمح لأحد بالسير خارج هذه العملية، ولن تسمح باستمرار المماطلة في تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بهذا الخصوص.
وانطلاقاً من ذلك، فإنني أدعو لأن تكون المهمة المباشرة والأولوية لنا جميعاً هي انجاز رسالة إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة بمضمونها المباشر الذي توصلت له الاتفاقيات الموقعة، وأن يترافق مع ذلك بحث أشمل وأعمق لمضمون الوحدة الوطنية وأساسها السياسي الذي بدونه ستبقى الوحدة معرضة للانتكاس والخطر..وحدة تستهدف إعادة بناء كل مكونات النظام السياسي الفلسطيني إنطلاقاً من كوننا حركة تحرر وطني تعمل على إنجاز مرحلة التحرر الوطني والديموقراطي لتحقيق الحرية والاستقلال لشعبنا.
ولأجل ذلك، فإن تطوير لجنة م ت ف وتحويلها لإطار قيادي مؤقت منتظم في اجتماعاته وتتجسد فيه الشراكة الحقيقية والمسؤولة هو حاجة وطنية من أجل:
• متابعة تنفيذ اتفاق المصالحة ومعالجة أي مشكلات أو عقبات قد تنشأ.
• بحث التطورات السياسية الهامة والتقرير فيما يتطلبه من مواقف وسياسات.
• مراجعة سياسية لتجربة العمل الوطني الفلسطيني واستخلاص دروسها، وصوغ برنامج أو استراتيجية وطنية تنطلق من كوننا حركة تحرر وطني تخوض نضالا تحررياً وطنياً وديموقراطياً لتحقيق الحرية والاستقلال لشعبنا.
ومن الطبيعي أن تكون المقاومة بكل أشكالها حاضرة بقوة في هذه الاستراتيجية، وأن تكون م ت ف الحامل لها.
• بحث كيفية التعامل مع قرار الأمم المتحدة بقبول فلسطين عضواً مراقباً في الأمم المتحدة، وفي سياق ذلك بحث وظائف ودور السلطة. وإلى أن نصل إلى ذلك فإن تفعيل أطر م ت ف والشراكة في تقرير المواقف والسياسات في هيئاتها القيادية هو ضرورة ملحة، حيث لا يعقل أن يستمر هذا الوضع الشكلي والديكوري للهيئات.
أيتها الأخوات والأخوة
كثيرة هي المخاطر والتحديات التي تواجه شعبنا وقضيته الوطنية، وبدون إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة والشراكة الجادة في تقرير السياسات من الصعب النجاح في مواجهتها:
- فهناك التحدي الدائم بوجود الاحتلال بكل مكوناته، وسياساته التي تعمل على فرض الأمر الواقع في الأراضي الفلسطينية بما يحول دون امكانية تجسيد الدولة بل ويقطع الطريق عليها، فالاستيطان يتسارع بشكل غير مسبوق، ومن المتوقع أن يزداد في ظل نتائج الانتخابات الاسرائيلية المتوقعة بإعادة انتاج الحكومة القائمة وتعزيزها بمزيد من المتطرفين، الذي سيبقي الاستيطان ورفض حقوق الشعب الفلسطيني جوهر برامجهم الفاشية. ان مواجهة سياسة الاستيطان تتطلب نضالاً متواصلاً وأشكال نقيضة للاستيطان، ولعل تجربة قرية باب الشمس تكون أحد الأشكال الفعالة في ذلك.
- وهناك تحد سياسي آخر، وهو ما يمكن ان يبنى على نتائج هذه السياسة الاسرائيلية من مشاريع حلول تتجاوز حقوق الشعب الفلسطيني كاملة. ولعل خيار الكونفدرالية مع الأردن الذي يجري تداوله الآن في بعض الأوساط يصبح أحد المشاريع المتداولة خلال الفترة القادمة.
- هناك الضغوط الدولية على السلطة للعودة الى المفاوضات بدون شروط مسبقة كما تريد حكومة اسرائيل. وفي سياق ذلك فإن الحديث عن مبادرة اوروبية يأتي في ذات الإطار.
إن وقائع وحقائق تجربة المفاوضات قد قالت كلمتها، وبالتالي فإن المطلوب الآن ودون تردد هو رفض هذه الضغوط، وعدم الاستجابة لأي مبادرات تعيدنا إلى نقطة الصفر، وإلى اعتماد سياسة الصمود والتحدي التي اختبرت وثبتت نجاعتها عندما جرى تحدي ارادة وموقف الادارة الاميركية وحكومة الاحتلال في قرار الذهاب الى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بدولة فلسطين عضو مراقب فيها.
ومن على هذه القاعدة، فإننا ندعو إلى تجاوز كامل لمجرى المفاوضات القائمة بالأسس والمرجعيات التي تحكمها، وإلى البحث عن عملية سياسية جديدة عبر مؤتمر دولي مرجعيته الأمم المتحدة، وهدفه وضع الآليات لإنفاذ قراراتها ذات الصلة بحقوق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة.
أيتها الأخوات والأخوة
في ذكرى انطلاقة حركة "فتح"، ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، نجدد العهد بأن تستمر القوى الوطنية والإسلامية في جهدها الوحدوي لإنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة، في التمسك بالبرنامج الوطني الفلسطيني، في الامساك برسالة الشهداء حتى تحقيق الانتصار، برسالة الأسرى الذين يجسدون التحدي ويكثفون الصمود الفلسطيني في وجه العدو ومشاريعه وسياساته.
التحية كل التحية لشهدائنا الأبرار
التحية كل التحية لأسرانا البواسل، الذين نجدد العهد لهم بالعمل بكل الوسائل من أجل إطلاق سراحهم
التحية كل التحية لجماهير شعبنا في كل بقعة من بقاع تواجدها
النصر لشعبنا
17/1/2013