غزة- خاص ميــلاد - رحب كايد الغول عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالاتفاق المبرم بين حركتي فتح وحماس معتبرا اياه خطوة في الاتجاه السليم خاصة أنه حدد تواريخ ومواعيد لتنفيذ بنود المصالحة وإنهاء الانقسام.
وأكد الغول في حديث لـ "ميـــــلاد " أن المهم أن لا يجري تعطيل هذا الاتفاق وإرجاعنا إلى المربع الاول ونقطة الصفر مطالبا أن نبني على هذه الخطوة ونحول دون تعطيلها عبر وضع اشتراطات متبادلة .
وأرجع الغول تجميد اتفاق المصالحة في السابق إلى عوامل داخلية وخارجية تكمن بأن الاتفاق ذاته يرى فيه البعض أنه لا يلبي المصالح التي نشأت بفعل الانقسام والتي ستبقى عقبة قائمة، بالإضافة إلى التحولات التي حدثت في المنطقة التي أعادت حسابات الطرفين فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاق لأن هذه التغيرات خاصة في مصر تجعل حركة حماس تعتقد بأن الآفاق قد فتحت أمامها لتتبوأ موقع متقدم في النظام السياسي الفلسطيني وتعطي حكومتها فرصة أفضل لتقديم خدمات ملموسة للمواطن الفلسطيني بعد أن يتم فك الحصار عن القطاع، وبعد أن تنتهي العزلة السياسية لحكومة حماس، وبالتالي في حينها تذهب حماس للانتخابات والمصالحة أكثر قوة، وربما تكون قد اكتسبت جماهير اضافية تمكنها من تبوأ مركز متقدم أو تتحول إلى الموقع الأول في النظام السياسي الفلسطيني.
وفي المقابل يضيف عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية أن الرئيس أبو مازن يرى في التغيرات التي حدثت في المنطقة عامل غير مساعد له في فرض الشروط أو تحقيق الاهداف من وراء هذه المصالحة، بل أنه يرى في التغيرات دعما لصالح حركة حماس على حساب الدعم الذي كان يلقاه من النظام السابق في مصر وتحالفاته في المنطقة هذا ناهيك عن العقبات التي تضعها اسرائيل بإفشال أي جهود من أجل انهاء الانقسام.
ويرى القيادي في الجبهة أنه بعد أن جرى تحقيق انجازين تمثلا في الصمود والمقاومة في غزة وإفشال العدوان وأهدافه وفي إقرار عضوية دولة فلسطين كمراقب في الأمم المتحدة، وما ترافق مع ذلك من حالة وفاق وتوحد شعبي في القطاع قد خلق مناخاً مغايراً عنوانه أن فرصة تحقيق المصالحة باتت أقرب من أي فترة مضت.
تبدل موازين القوى لصالح طرف على حساب الأخر
وقال الغول أنه في اطار الصمود والمقاومة وتوحد الجبهة الداخلية خلفها جرى انفتاح سياسي على حركة حماس أضاف لقوتها وجعل الأمور تبدو وكأن هناك تبدلا في موازين القوى الداخلية لصالح حركة حماس، مقابل ذلك هناك الإنجاز السياسي في الاعتراف بدولة فلسطين كدولة مراقب في الأمم المتحدة الذي وازن مفاعيل الصمود والمقاومة في غزة، خاصة أنه تحقق في أعقاب موقف فلسطيني مثله الرئيس أبو مازن في رفض الضغوط الأمريكية والإسرائيلية وبعض الأطراف الأوروبية التي كانت تسعى لمنع الفلسطينيين من التوجه للأمم المتحدة، وهذا مثل حالة تحدي واختبار للقدرة الفلسطينية في امكانية التصدي للمواقف والضغوظ الأمريكية والإسرائيلية التي كانت تسعي لأن تبقى الحالة الفلسطينية على واقعها الراهن، وهذا قد ساهم في خلق حالة شعبية وجدت في الانجاز السياسي فرصة يمكن أن يبنى عليها في توحيد الساحة الفلسطينية وقد جرى التعبير عن ذلك في مهرجانات الانطلاقة لحركتي فتح وحماس والجبهة الشعبية .
الواقع الشعبي الضاغظ لتنفيذ المصالحة
واسترسل القيادي في الجبهة الشعبية :أن هذا الواقع الشعبي الذي نشأ فرض من جديد اعادة البحت في كيفية تنفيذ اتفاق المصالحة والذي على أساسه جرى لقاء الأخ أبو مازن والسيد مشعل في القاهرة ونحن في الجبهة نرى أهمية تنفيذ الاتفاق وما جرى التوقيع عليه والتعامل مع كل الآليات التي جرى اقرارها بتشكيل لجان الانتخابات والمصالحة المجتمعية والحريات .
وأضاف الغول أننا ندرك أن هناك عقبات داخلية وخارجية ستبقى قائمة وسيبقى العامل الخارجي وخاصة الإسرائيلي والأمريكي حاضرا بقوة لتعطيل اتفاق المصالحة لأنهما يتمسكان بالشرط السياسي للتعامل مع أي حكومة قادمة وهو الإقرار بشروط الرباعية، كما ستبقى "اسرائيل" قادرة على تعطيل اجراء الانتخابات فيما لو تم التوصل لاتفاق على موعد اجرائها وذلك بحكم سيطرتها على الأرض وقدرتها في اتخاذ القرارات الميدانية التي تحول دون اجراء هذه الانتخابات، بالإضافة إلى أن الملف الأمني سيبقى شائكاً ومشكلة فعلية لأن "اسرائيل" ستتمسك بأن تكون وظيفة الأجهزة الأمنية مقيدة بالاتفاقيات.
ولذلك يرى القيادي الغول أن المصالحة سيكون تجسيد مفاصل رئيسية منها مرتبط إلى حد بعيد بإزاحة العوامل الخارجية، وعليه فأننا في الجبهة نطرح السؤال المفتاحي التالي ما الذي نريده من وراء انهاء الانقسام واستعادة الوحدة؟ هل نريد وحدة لتقاسم السلطة والتي كان الصراع عليها سببا رئيسيا في الانقسام؟ أم نريد وحدة وطنية باعتبارها ضرورة وشرطاً لازما لتنظيم قوى الشعب وتوحيدها في معركة متواصلة ضد الاحتلال وصولاً إلى تحقيق الحرية والاستقلال !!!
الشراكة الوطنية لا المحاصصة وتفعيل المنظمة
وأوضح الغول أنه اذا أردنا الوحدة لتحقيق الخيار الأول المقتصر على تقاسم السلطة فأن هناك عقبات عديدة ستعترض ذلك أشرت اليها في بداية حديثي، أما إذا أردنا الوحدة ارتباطاً بالهدف الثاني فأن الأولويات هنا تتبدل بحيث يصبح الاتفاق السياسي وإعادة تصويب منظمة التحرير هي حجر الزاوية في البحث في الأولويات، ويصبح منطق الشراكة هو السائد بدلاً من منطق الاستحواذ أو التقاسم والمحاصصة. وهذا الأمر يتطلب تطوير لجنة منظمة التحرير بتشكيل اطار قيادة مؤقت تشارك فيه حركتي حماس والجهاد الإسلامي والعمل على تنظيم اجتماعاته لتحقيق الآتي : أولاً متابعة تنفيذ اتفاق المصالحة بآليات تحول دون استحضار الشروط المتبادلة والتي كانت سبباً في تعطيل اتفاق المصالحة في الفترة السابقة، وثانياً البحت والتقرير المشترك في المستجدات السياسية التي تتطلب موقفاً وطنياً موحداً يعكس الشراكة والمسئولية في تحمل تبعات الموقف دون المس بصلاحيات اللجنة التنفيذية للمنظمة، وثالثاً أن يقوم الإطار بمراجعة سياسية شاملة لتجربة العمل الوطني الفلسطيني منذ أوسلو وحتى الآن واستخراج دروسها والاتفاق على برنامج سياسي أو استراتيجية وطنية تقوم في الجوهر على أننا حركة تحرر وطني تخوض نضالاً تحررياً وديمقراطياً، وفي هذه الإستراتيجية يجري التأكيد على كامل حقوق الشعب الفلسطيني وعلى الأهداف الوطنية لشعبنا وعلى أن تكون المقاومة بمختلف أشكالها حاضرة بقوة وركيزة أساسية من ركائز هذه الاستراتيجية، كما تكون المنظمة هي الحامل لها باعتبارها الممثل الشرعي لشعبنا .
توحيد مؤسسات السلطة والوصول لقوائم مشتركة
ويعتقد القيادي في الجبهة الشعبية أنه في سياق هذه الرؤية يجب البحت في وظائف السلطة لتصبح احدى أدوات تحقيق هذه الإستراتيجية كما يجري البحت في كيفية التعامل والتجسيد لقرار الأمم المتحدة بقبول دولة فلسطين عضوا مراقبا فيها .
وأكد الغول أنه بهذه الرؤية يمكن أن نغادر حالة المراوحة التي يمكن لها أن تطول إذا استمر الإصرار على المعالجة الجزئية لموضوع الوحدة ارتباطاً فقط بالبحت في توحيد مؤسسات السلطة، مشيراً إلى أن الجبهة ومنذ بداية الحوارات الشاملة في آذار من العام 2009 اقترحت أن يتضمن جدول الأعمال البند السياسي الذي كان هدفه البحت في امكانية الوصول إلى قواسم مشتركة لا بد منها للوحدة، لأنه بدون الأساس السياسي ستكون الوحدة والمصالحة معرضة للفشل. وعلى ذلك فالجبهة الشعبية تتصرف وتغلب أن تكون جزءاً من الكل الوطني في السعى إلى إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة بالأبعاد الوطنية، ولكن حصر التفكير بلغة المصالح هو الذي حال دون البحث الجماعي، وعزز من الانشداد للبحث الثنائي، فضلاً عن أن غياب الإرادة السياسية لدى الطرفين، قاد إلى فشل الجهود السابقة سواء كانت جهود من قبل الجبهة و بعض القوى السياسية أو سواء بجهود كل القوى الفلسطينية أو جهود الأطراف العربية وبشكل خاص مصر والتي تسعى إلى انهاء الانقسام وفق اتفاقي القاهرة والدوحة رغم أن هذا الاتفاق لا يعكس كامل وجهة نظر الجبهة أو القوى الأخرى ولكنها غلبت عامل الوحدة على الانقسام
لقاءات القوى سياحة سياسية
ورداً على سؤال بأن زيارات الوفود من ممثلي القوى على العديد من الدول يعتبرها البعض سياحة سياسية لا تسمن ولا تغن من جوع قال الغول أن ذهاب الفصائل لجلسات الحوار ليس ترفا ولا بهدف السياحة السياسية كما يروج البعض، وإنما كان يهدف إلى بذل الجهود المخلصة من أجل الوصول إلى اتفاق وهو ما تم التوقيع عليه في 4/5/ 2011 ولكن طرفي الانقسام وبحكم ما يملكانه من عوامل القوة التي تتمثل في الإمساك بمكونات السلطة في الضفة وغزة ومقدراتها كانا قادرين دائماً على تعطيل تنفيذ الاتفاق لأسباب خاصة، بالترافق مع تراشق إعلامي وتحميل المسئوليات دون الاحتكام للقوى التي وقعت الاتفاق لتحدد المسئوليات وتضع الحلول للمشكلات الناشئة؟ ولذلك مطلوب استمرار الجهد السياسي الوحدوي من قبل الفصائل وأن يترافق مع ذلك استثمار الحالة الجماهيرية من أجل الضغط لتنفيذ اتفاق المصالحة وعدم ابقاء الشعب رهينة أو رهنا لمواقف أي من الطرفين وهذا بحاجة لتنظيم وتطوير الفعل الجماهيري. وأضاف أنه يجب أن نساهم في الجهود الجارية من أجل البدء في تنفيذ اتفاق المصالحة خاصة بعد تحديد جدول زمني له من كلا الطرفين .
الوضع الداخلي تتحمله السلطة بغزة والضفة
وبخصوص الوضع الداخلي الفلسطيني وموقف الجبهة منه قال الغول أن الاحتلال يتحمل المسئولية الأولى عن تفاقم الوضع بحكم احتلاله للأرض الفلسطينية وحصاره لشعبنا ونهب ثرواته، والقسم الأخر عن الوضع تتحمله السلطة بشقيها حيث أن الانقسام قد فاقم الأزمات والمعاناة سواء كان ذلك باتساع نسبة البطالة وهروب رأس المال الفلسطيني وتدمير البنية التحتية، وعدم القدرة على توفير العلاج والدواء والمياه والكهرباء بشكلٍ كافٍ يلبي احتياجات المواطن والتعدي على الحريات العامة والخاصة سواء بالاعتقالات أو الاستدعاءات أو في الحد ومنع حرية التعبير والنشر وحق التظاهر وإغلاق الصحف والمؤسسات والجمعيات، وهذا كله يساهم موضوعياً في اضعاف قدرة شعبنا على الصمود في مواجهة العدو الإسرائيلي ومخططاته، وبالتالي فإن القوى السياسية بما فيها الجبهة الشعبية وهي تخوض النضال ضد الاحتلال تقود نضالاً مجتمعياً لتحقيق مطالب ومصالح شعبنا الذي سبق الإشارة إليها، مشيراً إلى أن الجبهة سبق وأن نظمت وقامت بالعديد من الفعاليات التي تتصدر فيها لهموم المواطن وقدمت برنامجاً مجتمعيا وحددت عناوين التحرك والنشاطات لمنظماتها الحزبية والجماهيرية في عملها الميدان على الأرض .
ضخ دماء جديدة شابة في قيادة الجبهة
أما بخصوص الوضع الداخلي للجبهة وضخ دماء جديدة تابع الغول قائلا :أن الجبهة كما هو معلوم تبني حياتها الداخلية على أساس ديمقراطي وتحدد هيئاتها على مختلف المستويات بالانتخابات، مشيراً إلى أن الجبهة منذ فترة ليست ببعيدة تعد نفسها لعقد مؤتمرها الوطني السابع في الوطن والخارج، وأضاف أنه في فرع قطاع غزة فالجبهة عقدت العديد من المؤتمرات القاعدية والمناطقية ونحن بصدد استكمال ذلك من أجل انتخاب قيادة جديدة للجبهة في القطاع والأعداد للمساهمة والمشاركة في المؤتمر الوطني السابع، متوقعاً أن يُعقد في فترة قريبة جداً.
وأكد القيادي في الجبهة كايد الغول على أهمية تقديم وجوه شابة ونسوية إلى المواقع القيادية في مختلف المستويات متمنياً أن تكلل نتائج العملية الديمقراطية سواء في فرع غزة أو على صعيد المؤتمر الوطني السابع بتعزيز هذه الوجهة وتجسيدها بانتخاب أعداد واسعة من فئتي المرأة والشباب.