مقابلة تلفزيون فلسطين مع الرفيق عبد الرحيم ملوح حول استحقاق أيلول

حجم الخط
النص الكامل لمقابلة الرفيق عبد الرحيم ملوح على تلفزيون فلسطين حول " استحقاق أيلول والموقف الأوروبي" 3-9-2011 مقدمة: استحقاق الاعتراف بدولة فلسطين وعضويتها في الامم المتحدة يبدو أنه بات ضاغطاً على السياسة الأوروبية، ثمة عدد من وزراء الخارجية الأوربيين يتحدثون عن خلافات عميقة داخل الاتحاد الأوروبي. هذا الموضوع نناقشه هذه الليلة مع عبد الرحيم ملوح نائب الأمين للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. س: من الواضح أن وزراء العديد من الدول الأوروبية يقولون أن ثمة خلافات عميقة بين هذه الدول وهناك جهود أوروبية من طرف بعض هؤلاء الوزراء بأنه يجب أن يتخذ الاتحاد الأوروبي موقفاً موحداً من مسألة التوجه الشعب الفلسطيني للأمم المتحدة بخصوص عضوية دولة فلسطين، كيف تقيّم حتى الآن هذا الموقف الذي بات ضاغطاً على السياسة الأوروبية. ج: بداية أنا أشكرك د. سعيد، يجب القول أنه منذ متى كان هناك برنامجاً موحداً للاتحاد الأوروبي بالمعنى السياسي؟ أوروبا لم تتوحد بالتاريخ الماضي والقريب سياسياً، لأنه لا يوجد برنامج سياسي موحد لأوروبا، لننظر الآن لموقفهم من الحقوق الفلسطينية أو من أي قضية من القضايا كانت أوروبا تختلف بالسياسة حولها. كما أن سياسات الدول الأوروبية تخلتف عن بعضها رغم أنها موحدة بالاقتصاد، ونسبياً بالعملة وحول الفيزا الشينغن..إلخ، لكن حتى الآن بريطانيا مثلاً لا تشارك في العملة الأوروبية كمثال على ذلك، في كثير من الدول الأوربية كانت تعترف بنا كدولة فلسطينية مستقلة، منذ عام 1988، عندما أُعلنت الدولة، ولكنها الآن تحجم عن هذا الموقف لاعتبارات تكتيكية سياسية خاصة بعلاقتها مع الأمريكان ومصالحها معها. بمعنى آخر أنا أقول من حق الأوروبيين أن يفكروا بوحدة الموقف الأوروبي، ومن حقهم أن يتحدوا حول رؤية معينة تجاه هذا الموضوع، لكن ليس من حقهم أن يحملونا نحن الفلسطينيون مسئولية توحيدهم أو عدم توحيدهم في هذا الموضوع. وحدتهم السياسية أو عدم وحدتهم. س: الولايات المتحدة تقف موقف سلبي حتى اللحظة وهي ضاغطة على الشعب الفلسطيني عموماً بعدم التوجه إلى الأمم المتحدة، ويبدو أن هناك تسريبات بالإعلام بأن هناك ضغوطات تهدد بقطع المساعدات فهناك من يؤكد وهناك من ينفي، هل تعتقد أن الخلاف بين دول الاتحاد الأوروبي في هذه المسألة بالذات نتيجة ضغوط أمريكية عليها؟ ج: هذا أمر واضح جداً برز مؤخراَ في فرنسا عندما طرحت أمريكا وجهة نظر محددة وبيان محدد للرباعية وبان كيمون وفرنسا، ولم توافقها لا روسيا ولا الأمم المتحدة ولا أوروبا حول هذا الموضوع، أوروبا موحدة. أعتقد أن هناك دول أوروبية لا في الماضي ولا الآن أيدت الشعب الفلسطيني وتقرير المصير والدولة والعودة. تستطيع أن تقول ما تقوله لكنها لا تمارس هذا الأمر ولا تريد أن تمارس هذا الأمر. الولايات المتحدة مرتاحة جداً في هذه المرحلة السياسية فهي تريد من الفلسطينيين ألا يذهبوا للأمم المتحدة خوفاً من إحراج سياساتها في المنطقة خاصة أن المنطقة غير مستقرة الآن. إسرائيل لا تريدنا أن نذهب للامم المتحدة لأنها تريد ابقاء المفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين بالرعاية الأمريكية هي العنوان الثابت في هذا الموضوع ولا تريد أن تنتقل الامور إلى الامم المتحدة ويعاد ملف القضية بعد فشل كل المفاوضات التي تمت منذ اوسلو وقبلها وبعدها وحتى هذه اللحظة وهي كانت مرتاحة تستوطن وتقتل وتعتقل وتحاصر...إلخ . في هذا الموضوع. لذلك أنا اقول على الفلسطينيين أن يذهبوا مباشرة إلى مجلس الأمن والرئيس عباس كما أعلن في المجلس المركزي الفلسطيني وفي أكثر مناسبة أنه سيذهب إلى مجلس الأمن كما علمت أنا شخصياً وإنما قيل لأكثر من شخص موجود على لسان الدكتور صائب عريقات أننا تحدثنا مع الامين العام بان كيمون وقال باستطاعتكم أن تقدموا طلب العضوية لمجلس الأمن قبل الخطاب، وبنفس الوقت هو لن يضعه في الدرج كما وضع ملف مقدونيا في هذا الموضوع، وسيطرحوا مباشرة لمجلس الامن وبعدها يمكن أن يذهب للجمعية العامة ويذهب عباس لالقاء خطابه في 23 نحن نريد كفلسطينيين حقنا لا نطالب بأي شئ آخر كما أقرته الشرعية الدولية والأمم المتحدة لنا، نحن لم نكن طرفاً في تقريره ولكن قُرر علينا وقبلنا به. الإشكالية الأوروبية والأمم المتحدة ...إلخ أن كافة القرارات اخذت في الامم المتحدة بالماضي تحت البند السادس وليس البند السابع. س: هناك دول في الاتحاد الأوروبي لا شك أنها مؤثرة في السياسات، جوبيه وزير خارجية فرنسا توقع أن تكون هناك مواجهة دبلوماسية عميقة وخطيرة داخل أروقة الامم المتحدة بخصوص استحقاق أيلول، وحضرتك عضو ل. ت للمنظمة هل نحن جاهزون دبلوماسياً ما قبل التوجه للامم المتحدة لمعركة دبلوماسية كهذه داخل أروقة الأمم المتحدة؟ ج: نحن أصحاب حق ويجب أن نذهب للدفاع عن حقنا، والامم المتحدة ليست سياسة احادية الجانب، الذهاب للأمم المتحدة في وجود 193 دولة لطرح الموضوع أمام العالم وكل الشعوب ليس تفرداً ذاتياً ، أو تصرف أحادي الجانب كما يشاع ، القضية الأساسية أننا نحن يجب أن نقود هذه المعركة، باعتبارها معركة سياسية للشعب الفلسطيني، يجب ألا نتخلى عن موقعنا ودورنا كقيادة تخوض معارك الشعب الفلسطيني الذي تصادر أرضه وتُهود ...إلخ. هذه هي القضية الرئيسية والأمم المتحدة بالنسبة لنا عنوان من هذه العناوين. من الخطأ أن يظن الشعب الفلسطيني بأن الدولة ستأتي من الأمم المتحدة. أو ستبنى في أبراجها بل الدولة ستبنى هنا على الأرض الفلسطينية وبجهود فلسطينية. وبجهود المواطن الفلسطيني أينما كان في تشيلي أو لبنان أو في فلسطين. ولكن الأساس هو أن نستمر في النضال السياسي في الخارج والنضال على الأرض في الداخل. س: من الواضح أن هناك معركة دبلوماسية، القيادة ستخوض معركة دبلوماسية ليست سهلة خلال الأيام، كما تفضلت ونريد أن توضح للمواطنين أن الرئيس سيقدم طلب العضوية للأمين العام، ثم الأمين العام سينقله لمجلس الأمن، وهناك خطر الفيتو الأمريكي، يتربص بهذا الموقف وهذا يدل على عدم المصداقية الأمريكية. ما هي الخطوة في حال حدوث الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن. ما هي الخطوات؟ ج: باستطاعتنا أن نستمر من الطلب من مجلس الأمن لأن هناك قرارات من مجلس الأمن ذاته، عدم جواز احتلال الأراضي وهناك قرارات في مواثيق للأمم المتحدة. أن نستمر ونذهب للجمعية العامة ونطرح رأينا هناك. معركتنا السياسية لن تنتهي بين يوم وليلة في هذا الأمر. معركة سياسية من أجل تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني وبناء دولته وتأمين حقه بالعودة لن تأتي وجميعها قرارات الأمم المتحدة ليست قراراتنا نحن. حتى إسرائيل اُعترف بها بعد أن التزمت بحق العودة للاجئين. وفي الأمم المتحدة اعترف بها عام 1949 بعد التزامها بحق العودة للاجئين وقدمت رسالة مكتوبة من وزير الخارجية لهذا الأمر. وبالتالي أعتقد أن معركتنا مستمرة كانت في الماضي نحن لم نذهب للأمم المتحدة لأول مرة عام 1974 ذهب ياسر عرفات. و1982 جاءت الأمم المتحدة إلى جنيف لأن أمريكا رفضت اعطاء فيزا للرئيس عرفات للذهاب إلى نيويورك في تلك الفترة. وبالتالي الأرض والوطن لا يُباع بالتهديدات ولا يتأثر بالتهديدات ولا يتأثر بأموال أمريكا التي تعطينا إياها أو تقطعها هذا هو عنوان الشعب الفلسطيني والشعب العربي والأمة العربية لكي تدعم الشعب الفلسطيني في نضاله . وتدعم المقاومة الفلسطينية في نضالها. وتدعم الرئيس أبو مازن في ذهابه للأمم المتحدة. س: تحدثت قبل قليل عن الموقف الإسرائيلي، هم قلقون منزعجون مضطربون سياستهم الخارجية الآن، تواجه مآزق كثيرة على مستوى العالم، بخصوص توجه القيادة للأمم المتحدة في 20 من هذا الشهر، هذا القلق الإسرائيلي ، فهم في الزاوية. باعتقادك لماذا هم مضطربون وقلقون ، كيف سيكون حالهم بعد توجه القيادة إلى الأمم المتحدة؟ ج: الإسرائيليون محتلون، لينسحبوا عن هذه الأرض ويعطوا الشعب الفلسطيني حقوقه، يخف اضطرابهم وقلقهم في هذا الموضوع، هذه هي القضية. القضية عنوانها الرئيسي والجوهري الاحتلال الإسرائيلي. هناك حديث عن توسع يجري، وهناك حديث عن عن الأغوار بعد القدس وباقي المناطق. قبل أيام كنا في بيت لحم. السيد اللحام عضو المجلس التشريعي قال أنه يوجد 5100 مستوطن في بيت لحم وعدد المستوطنات في بيت لحم وكل مكان أخذ وزير الدفاع قراراً ببناء مستوطنات في أرئيل..إلخ، وبالتالي على الإسرائيليين إذا أرادوا أن يعيشوا ويذهبوا وينهوا احتلالهم. هذا هو العنوان الرئيسي. أما القلق الإسرائيلي بتقديري واضح أسبابه المباشرة، بالمعنى المباشر هي قلقة من نقل وإعادة الملف للأمم المتحدة لأنها كانت مرتاحة على التفاوض الثنائي بالرعاية الأمريكية. الآن أن تسحب هذا الملف كطرف فلسطيني وترفض التفاوض الثنائي وتنقله للأمم المتحدة لتنفيذ قراراتها. تنفيذ القرارات مطلوبة من إسرائيل وليس منا. إذاً أنت تستطيع أن تطالب الأمم المتحدة أنني جربت كل الوسائل وعليك يا أمم متحدة أن تدعمي الشعب الفلسطيني ويا أوروبا أيضاً في مواجهة الاحتلال وفقاً للقرارات التي اتخذت من قبل الاتحاد الأوروبي ومن قبل كل المجموعة الدولية في قرارات الأمم المتحدة. كما قلت القرارات لم يتخذها الشعب ولا القيادة بل اتخذت جميعها وفقاً للشرعية الدولية وقراراتها. الأمر الآخر هي تخاف أن هذا الملف بعد ذلك سينقل للمحكمة الدولية. والمحكمة ستعطي فتواها وفقاً لقرارات الشرعية الدولية. والأمر الثالث أن الشعب الفلسطيني ليس ساكتاً في ظل القمع والظلم والاحتلال لم يفت بعضده وإنما هو مستمر في الدفاع عن حقه في أرضه والاستقلال وتقرير المصير والعودة س: في سياق الحديث عن الاتحاد الأوروبي، الأوروبيون رفضوا قرار محكمة إسرائيلي برد استئناف مواطنين فلسطينيين على جدار الضم والتوسع في منطقة بيت لحم، وبطبيعة الحال هذا الجدار مرفوض في كل الأراضي المحتلة عام 1967، الآن نحن نسمع الحقيقة من الاتحاد الأوروبي ودول مؤثرة في السياسة الدولية نسمع تصريحات فيها جانب إيجابي، لكن لا نرى فعلاً ما يمكن أن يجبر إسرائيل على إزالة جدار الضم والتوسع في بيت لحم على سبيل المثال؟ ج: نحن نشكر الاتحاد الأوروبي على المواقف الإيجابية تجاه الشعب الفلسطيني، ونشكره على المساعدة التي يقدمها والتي لا زال حتى هذه اللحظة يقدمها. ولا أعرف بعد ذلك نتيجة الضغوط الأمريكية والتدخلات هنا وهناك ستستمر أم لا. ولكن أقول أنه مطلوب من الاتحاد الأوروبي موقف سياسي مباشر يقول فيه كما وقف في ليبيا . في جنوب السودان، هناك العديد من التجارب السابقة في هذا الموضوع.مطلوب من الاتحاد الأوروبي موقف سياسي واضح وصريح بالضغط على إسرائيل مباشرةً. وممارسة كل أنواع الضغوط على إسرائيل، أما الاكتفاء بضربه على الحافر وضربة على المسمار والاكتفاء بالمواقف كذا وكذا. س: المصداقية الأمريكية والاتحاد الأوروبي بعد 20 أيلول هي على المحك الآن، إن كانوا يريدوا الحرية للشعب الفلسطيني وإنهاء الصراع، ويضمن حقوق الشعب الفلسطيني. نحن الآن لدينا 20 يوم أو أقل أمام الاستحقاق الوطني الكبير، ما هو المطلوب منا كفصائل فلسطينية؟ ج: أنا أقول بشكل واضح هو ليس استحقاق، سبق وأن ذهبنا وسنبقى نذهب ونطالب بحق شعبنا في هذا الموضوع. لن يتوقف الأمر عند 20 أيلول أو 23 أو 24. هذه معركة سياسية قائمة في هذا الموضوع. وستبقى إلى أن ينال الشعب الفلسطيني حقه في الاستقلال والعودة. هذه هي القضية الأولية. الثانية مطلوب من الشعب الفلسطيني وقواه السياسية دعم هذا التوجه لأن هذا التوجه هو الذي يجيب على كثير من الأسئلة السياسية والتي يمكن أن تتساءل عنها. وأنا أقول من هنا ومن تلفزيون فلسطين أن الحق لا يستبدل بحق آخر.. الحق بالعودة وبالدولة وبتقرير المصير هي حقوق للشعب الفلسطيني لا تستبدل بأي حقوق أخرى لا في الأمم المتحدة ولا على الأرض. الأستاذ عبد الرحيم، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير شكراً جزيلاً.