جاء الخطاب الأخير لرئيس الجمهورية ليؤكد كل ما رصدناه طوال الفترة الماضية من نزوع واضح نحو الاستبداد والاستئثار والضرب بعرض الحائط لكل المطالب الشعبية في الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية. ففضلا عن البطء الملحوظ في الاستجابة للأحداث، واعتماد المعالجة الأمنية كوسيلة وحيدة للتعامل مع الأزمة، جاءت قرارات الرئيس بفرض حالة الطوارىء لمدة شهر على مدن القناة الثلاث والتوعد بالضرب بقوة على أيدى من أسماهم بالمخربين والمشاغبين. وإعلان مسئوليته عن القمع الشرطى في مواجهة المتظاهرين، وهو ما يؤكد أن الرئيس وجماعته يستعيدون نفس الأساليب القمعية التي يمارسها كل الطغاة وتحديدا ما كان يمارسه الرئيس المخلوع من فقر في الخيال السياسي واعتماد الحلول الأمنية السهلة والتعامل بعنف مع المتظاهرين.
والغريب أنه في الوقت الذي يتوعد فيه المتظاهرين بالقمع و”الضرب بيد من حديد” فانه يطرح دعوة ملتبسة للحوار!! وهنا من حقنا أن نتساءل: هل يتحاور الرئيس مع من يخونهم ويصفهم بأسوأ النعوت؟ ولو استجابت النخب السياسية هل ستستجيب الجماهير الغاضبة والتي دفعت من دمائها هذه الأعداد الكبيرة من الشهداء، وأضيرت في أرزاقها ومعاشها وأعمالها؟؟؟
إن هذه الدعوة للحوار ما هي إلا استمرار للأداء المراوغ والملتف الذي تقوم به سلطته في محاولة يائسة لاستيعاب المعارضة المتعاظمة لأدائه الفاشل وحكومته البليدة. بينما لا يقدم على أرض الواقع سوى الإجراءات القمعية، سواء على أيدى ميليشياته الفاشية أو الشرطة التي خرجت مؤخرا عن ما وعدت به من عدم التدخل في الصراع السياسي الدائر في البلاد. وبعد انتهاك سلطة القضاء والنكوص عن العهود وسن دستور باطل ومعيب وتزييف الإرادة الشعبية في استفتاء تم اجراؤه باستخدام كل الأنواع المعروفة وغير المعروفة من أشكال التزوير.. بعد كل ذلك يطلع علينا الرئيس بوجهه القمعي الاستبدادي الشائن.
إن حزبنا إذ يعلن رفضه القاطع لهذا النهج القمعي للسلطة القائمة في مواجهة الشعب المنتفض ورفضه لفرض حالة الطوارئ الظالمة على مدن القناة والنهج الأمني في معالجة الحالة الراهنة، فانه يعلن رفضه المطلق الدعوة المشبوهة للحوار, ويؤكد أن لا حوار مع قتلة الشعب ومزوري إرادته.
ويدعو إلي تصعيد النضال الجماهيري والشعبي والخروج في مظاهرات واسعة الجمعة القادمة لإسقاط حكم الإخوان
واليوم نعلن التضامن مع ضحايا وشهداء بورسعيد والسويس وشهداء الوطن عموما ومؤكدين رفض فرض حالة الطوارئ… إن وحدة الشعب في مواجهة سلطة الإخوان وفى مواجهة الرئيس المتغطرس المستبد قادمة بلا شك لخلق نظام جديد.
الحزب الشيوعى المصري
28 يناير 2013