مقابلة الرفيق كايد الغول مع الجزيرة حول استحقاق أيلول

حجم الخط
عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، مسؤولها في قطاع غزة كايد الغول في مقابلة مع فضائية الجزيرة حول استحقاق ايلول مساء السبت 17/9/2011 س: كيف تقيّمون خطوة الذهاب للحصول على اعتراف بعضوية كاملة للفلسطينيين في الأمم المتحدة؟ ج: هذه الخطوة حق طبيعي للفلسطينيين، وهي جزء من نضالهم من أجل تأمين الدولة كأحد تعبيرات حق تقرير المصير ولكنها ليست كامل هذا الحق، وكان يمكن لهذه الخطوة أن تكون أكثر تعبيراً عن مواقف كل الأطراف السياسية الفلسطينية. لو كان قد جرى التحضير لها في ظل استعادة الوحدة وإنهاء حالة الانقسام، ولو كانت نتاج لعملية مراجعة سياسية جادة وجزءاً من إستراتيجية وطنية متوافق عليها بحيث تكون هذه الخطوة أحد تعبيرات هذه الإستراتيجية المدعومة من الكل الفلسطيني، ومع ذلك نحن نعتبر أن الذهاب للأمم المتحدة حق طبيعي للشعب الفلسطيني وهي تعبير صريح عن فشل المفاوضات الثنائية بالرعاية الأمريكية، وفرصة بالنسبة لنا كي نعيد طرح القضية الوطنية في أهم منبر دولي تقع عليه مسئولية خاصة بحكم التزاماته، وكونه قد أسس لنكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، واتخذ العديد من القرارات التي تخص حقوق الشعب الفلسطيني، ومنها حق العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة التي تفرض عليه مسئولية إنفاذها. س: وصفت هذه الخطوة بأنها اعتراف واضح بفشل المفاوضات الثنائية برعاية أمريكا، لماذا إذن سيعيد رئيس السلطة مرة أخرى الكّرة ويستمر في المفاوضات الثنائية؟ ج: نحن نختلف مع الرئيس أبو مازن في هذه النقطة تحديداً وأشرنا بأن الذهاب إلى الأمم المتحدة ثم العودة لمفاوضات ثنائية أمر ضار ومن شأنه أن يعيدنا إلى نقطة الصفر خاصة وأن هذه المفاوضات بالأسس القائمة عليها ومرجعية الإدارة الأمريكية لها قد ثبت فشلها وقد شكلّت على مدار السنوات السابقة غطاء لدولة الاحتلال كي تمارس تجسيدها للاحتلال بمختلف الأشكال. وأعتقد أن أصحاب خيار المفاوضات قد توصلوا لقناعة بأن الاستمرار في السير على ذات الطريق سيقود إلى عدم الحصول على أي من الحقوق التي وعدوا شعبنا بها، بل بدت المفاوضات بالشكل والأسس والمرجعيات القائمة عليها تشكل في ضوء النتائج إحراجاً لهم. ولذلك نحن دعونا إلى اعتبار خطوة الذهاب للأمم المتحدة نقطة النهاية للمفاوضات الثنائية، وفرصة لأن نطرح على الأمم المتحدة عملية سياسية مغايرة أساسها قرارات الشرعية الدولية، ومرجعيتها الأمم المتحدة وأن تدعو هذه الهيئة إلى مؤتمر دولي كامل الصلاحيات يبحث فقط في آليات تنفيذ قراراتها ذات الصلة، وبذلك فقط ومن خلال هكذا عملية سياسية يمكن أن نؤمّن حقوق شعبنا التي أقرتها الشرعية الدولية. أما إذا عدنا مرة أخرى إلى مفاوضات ثنائية بالرعاية الأمريكية فمصيرها الفشل، وأعتقد أن الموقف الأمريكي الأخير يعزز هذا الاستنتاج، فالإدارة الأمريكية التي تقاوم الآن بشدة وتمارس كل أشكال التهديد والوعيد ضد القيادة الفلسطينية لثنيها في عدم الذهاب للأمم المتحدة يبرز عدم حياديتها مجدداً، وهو ما يدعو إلى عدم الوثوق بها مرة أخرى لأن تكون مرجعية للمفاوضات. س: ماذا لو قوبلت هذا الخطوة بحق النقض الفيتو في الأمم المتحدة؟ هل سيخرج الأمر من أيدي الفلسطينيين ولن يكون هناك أي خيارات أخرى للحصول على حقوقهم؟ ج: على الإطلاق، هذا الخيار مطروح، وربما قبل أن تصل الإدارة الأمريكية إلى هذا الخيار تقوم بممارسة ضغوط شديدة على أعضاء في مجلس الأمن لرفض الطلب الفلسطيني بحيث لا يتوفر له أغلبية الأصوات المحددة ب(9) أصوات. كي تتجنب ردود الفعل السلبية على موقفها هذا، لكن إذا توفرت الأغلبية واستخدمت الإدارة الأمريكية حق النقض الفيتو فهذا يكشف أمام كل جماهير الأمة العربية وأمام أحرار العالم مدى النفاق الأمريكي في الادعاء بالعمل على تحقيق السلام في الوقت الذي تعمل فيه على قتل أي مساعي جادة للوصول إلى تأمينه عبر تحقيق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. ومن جانب آخر فإن سلوك وموقف الإدارة الأمريكية سيكشف التناقض بين ما تدعّيه من دعم للثورات العربية الجارية التي تناضل من أجل حقوقها وحريتها ومن رفض لنضال الشعب الفلسطيني لتأمين حقوقه وتقرير مصيره. وأعتقد أن مثل هذا الموقف المتناقض يربك الإدارة الأمريكية الآن وهو الذي يفسر بعض جوانب موقفها، من تهديد ووعيد بلغة مباشرة وقاسية للشعب الفلسطيني وقيادته. نحن نقول أن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يضحي بقضيته الوطنية في سبيل دعم مالي هنا أو هناك، فأساس متاعب الشعب الفلسطيني... أساس معاناته... تكمن في الاحتلال، وبالتالي لا يمكن لهذه المعاناة بغض النظر عن شكلها ومضمونها أن تنتهي إلا بانتهاء الاحتلال. وعليه، ليس أمام الشعب الفلسطيني من خيار إلا أن يخوض معركته هذه، حتى لو استخدمت الإدارة الأمريكية حق النقض الفيتو فهذا جزء من معركة سياسية نخوضها ضد الاحتلال ومن يدعمه. س: لديكم بعض التحفظات، ما هي تحفظاتكم التي ربما كانت ضد وجهات نظر خاصة بالسلطة حول هذه الخطوة؟ ج: نحن كان لنا بعض التساؤلات فيما يتعلق بباقي الحقوق الوطنية الفلسطينية، وأعتقد أن خطاب الرئيس أبو مازن قد أجاب على بعضها وخاصة فيما يتصل بحق العودة، وفيما يتصل بمنظمة التحرير ومكانتها التمثيلية وهذا أمر إيجابي، وعليه، فإننا نرى بأن القرار الفلسطيني الذي سيقدّم للأمم المتحدة يجب أن يتضّمن المطالبة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 67 مع التأكيد بأن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال التخلي عن باقي الحقوق الوطنية الشعب الفلسطيني، وان يتم الربط بين هذه الحقوق وبين مسعى تأمين دولة فلسطينية على أراضي 67 بما فيها القدس. وأعتقد أنه أمامنا فرصة لوضع المجتمع الدولي ازاء مسؤولياته، وتذكيره أن قبول عضوية دولة الاحتلال الاسرائيلي في الأمم المتحدة استناداً للقرار 181 قد اقترن بشرط موافقتها على عودة اللاجئين إلى ديارهم، وبالتالي نحن أمام فرصة تاريخية لتذكير المجتمع الدولي بأنه في الوقت الذي ألحق فيه إجحافاً بالشعب الفلسطيني وحقوقه عندما اتخذت الامم المتحدة قرار التقسيم رقم 181 فإن عليه أن يعالج الآن رفض دولة الاحتلال لتنفيذ هذا الشرط عبر فرض تنفيذ القرار 194 وتأمين الحقوق الوطنية الأخرى للشعب الفلسطيني. س: طالما أن هناك مواقف معارضة من جهات مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي، تجاه هذه الخطوة حتى أن حركة حماس قد اتهمت حركة فتح بأنها تتناغم مع الموجة الأمريكية والإسرائيلية؟ على أي مدى هذا الاتهام صائب برأيك؟ ج: نحن لا نتوافق مع هذا الاستنتاج، لكن نحن نحذر مرة أخرى من أن تُستغل هذه الخطوة من أجل العودة للمفاوضات الثنائية، لأنه فيما لو مارست الإدارة الأمريكية حق النقض الفيتو ضد المطلب الفلسطيني فربما يؤدي ذلك ببعض الاتجاهات في الساحة الفلسطينية لتقول أننا قد جربنا هذا المسعى وفشلنا وليس أمامنا من خيار إلا العودة للمفاوضات الثنائية، وهو أمر سيزيد من الانقسام السياسي الفلسطيني في الساحة الفلسطينية، وسيلقي بظلاله سلباً على جهود المصالحة، لذلك نحن في الجبهة الشعبية أكدنا مراراً بأننا يجب ألا نتخذ من خطوة الذهاب للأمم المتحدة مبرراً للعودة للمفاوضات الثنائية، وإنما يجب التعامل مع هذه الخطوة وبغض النظر عن النتائج التي ستصل لها باعتبارها جزء من المعركة السياسية التي نخوضها ضد الاحتلال، وأن نستمر بتحميل المؤسسة الدولية كامل مسئولياتها في العمل لتأمين حقوق الشعب الفلسطيني. هذا الخيار الذي ندعو لاعتماده لابد وأن يترافق معه تفعيل كل طاقات الشعب الفلسطيني من أجل المقاومة الشاملة للاحتلال بمختلف أشكالها، لأنه بدون ذلك نفقد أسلحة مهمة لتأمين حقوقنا، وفي هذا السياق من الخطأ التركيز على شكل بعينه كنقيض لشكل آخر في هذه المقاومة علينا أن نستخدم كل أشكال النضال في مواجهة الاحتلال، وفي إطار إستراتيجية وطنية متوافق عليها وهو ما يتطلب ترتيب البيت الفلسطيني عبر إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة التي تعزز صمود شعبنا، وتوفر مناخ ايجابي لحشد الرأي العام العربي والدولي لصالح البرنامج الذي نتوافق عليه. س: مما ذكرته الآن هو على مستوى الجدل الداخلي فيما يتعلق بهذه الخطوة، ولكن ماذا عن التحذير الإسرائيلي فقد حذر وزير الخارجية الإسرائيلية ليبرمان الفلسطينيين من مغبة هذه الخطوة وإعلان دولة فلسطينية من جانب واحد، محذراً من نتائج خطيرة قد ترتب على ذلك؟ هل هناك توقعات بهذه النتائج الخطيرة التي تحدث عنها ليبرمان؟ ج: أولاً هذا مجرد تهديد بهدف ممارسة الضغط على الفلسطينيين وربما الضغط على الأطراف الدولية عبر التلويح بأن دعم الفلسطينيين في مطلبهم بالدولة سيؤدي إلى كارثة جديدة في المنطقة. وجوابنا على هذا التهديد بأن الفلسطينيين موضوعياً لا زالوا تحت الاحتلال ويخضعون لاجراءاته، فالاحتلال هو الذي يتحكم في كل شئ، ويمارس احتلاله في شتى الميادين، من نهب الأرض والاستيطان، إلى اجتياح المدن والقرى، والتحكم بالاقتصاد الفلسطيني، والمياه الفلسطينية، والحدود، وسياسات الحصار والاغلاق ..إلخ، وبالتالي الشعب الفلسطيني لن يخسر شيئاً من تنفيذ التهديد الإسرائيلي بل ربما يربح لأن هذا الاحتلال المريح بفعل اتفاقات أوسلو لن يستمر، وسينقلب التهديد على دولة الاحتلال وعلى قوات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية لأننا في هذه الحالة سنتحرر من القيود التي فرضها علينا هذا الاتفاق، وبالتالي فإن هذا التهديد لا يخفينا لأن "إسرائيل" لن تستطيع أن تمارس ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه أكثر مما مارسته وتمارسه حتى الآن، ولن تستطيع مهما اتخذت من اجراءات أن تنفي حق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال والعودة، وبالتالي فإنها في حال تنفيذ تهديدها ستسهم في إعادة الصراع إلى أصوله، وفي إعادة اعتماد المواجهة الشاملة بين الشعب الفلسطيني وبين دولة الاحتلال، وتنهي أوهام البعض الذين يرون في اتفاقيات اوسلو وما تلاها لتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني، وإنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. أعتقد أن تجربة المفاوضات ذاتها قد أكدت انه لا مجال لتحقيق أي من هذه الأهداف والحقوق في ظل هذه الاتفاقيات وفي ظل القيود والتعقيدات التي تفرضها على الشعب الفلسطيني، وبالتالي نسف هذا الاتفاقيات من قبل دولة الاحتلال وإعادة احتلالها المباشر لبعض المدن التي انسحبت منها نظرياً لا تشكل في الجوهر شيئاً جديداً بالنسبة للشعب الفلسطيني لأن هذه القوات كانت ولا زالت تدخل المدن الفلسطينية متى شاءت،عدا عن أن المستوطنين يمارسون الإرهاب بمختلف أشكاله في الأراضي الفلسطينية بتغطية ودعم من دولة الاحتلال، والمستوطنات تتوسع وتنتشر بمراسيم تصدر عنها. وهو أمر مر يستوجب منا إعادة نظر في البرامج والسياسات والأدوات وأشكال النضال التي لابد من اعتمادها لدحر الاحتلال وتحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال.