أي عالم عبثي هذا الذي نعيش فيه ؟؟ اسمح لنا ايها المناضل الأممي العصي على الخنوع، ان نكرر علامة استفهامك التي سجلها التاريخ الغير مزيف، و التي تترادف مع عبارات كل الثوريين الأحرار في العالم، فحقا اي عالم عبثي نقولها في سياق السؤال الصاخب في اذهان كل من ما زالوا يحلمون بنسائم الحرية في عالم خانق، مجحف، حتى في اختيار الموت، عندما يرحل الثوار الحقيقيون ويودعون ايامنا القاحلة مبكرا تاركين المعمرين من وجوه ومواقف التخاذل جاثمين على اجساد الفقراء والمعدمين المقهورين، لكن يبقى العزاء والأمل في حتمية انتصار الطين على العفن .
تشافيز نم قرير العين يا رفيقي، ولا تبالي بالجدل الدائر المغرق في الأنتهازية، الذي لا وقت له الآن في حضرة الرحيل فأنت اكبر من كل هذه الترهات، وافرح حتى الجلجلة، فكل محبيك وعشاق نهجك ما زالوا حتى الآن يبحثون عن مآثرك ليكتبوا عنك، وينقلوا كلماتهم لمن يجهلون تاريخك الناصع نقاءا ثوريا، ومزيجا من مشاكسة عنيفة محببة في تفاصيلها.
كان تفردك ......... بينما غرق المارقون كالعادة امام رهبة وهيبة الرحيل في التفتيش في دفاتر تجربتك عن ثغرات قي سياستك الاقتصادية وعن نعوت الوهم بانك دكتاتوري مستبد تهيم عشقا بالكرسي انت العاشق لكل الاوطان المظلومة العربي الكبير الكبير الكبير كما كررها سيد المقاومة لكن هنا والآن وامام لحظات المشهد المهيب لما يسمى جنازة لا نتذكر الا وجهك اللاتيني الملامح المضئ المشع بموقفك من الحرية ونقيضها ولغتك المفعمة بالعنفوان الثوري الذي لا يعرف التلميع والمهادنة ....
عندما اطلقت صرختك في سياق مطالبتك بل الحاحك واصرارك الفريدين على تعليق المقصلة للرئيس الصهيوني وربيبه الأميركي يوم صدمت رؤوس العالم الهش الهزيل المنحنية بكل ما في الكون من ذل ومهانة كما الجرو الامبريالي الجبان المنصب رئيسا على شعب المكسيك الذي تساءلت يوما مستهجنا كيف يمكن لجرو ان يحكم شعب عظيم كالشعب المكسيكي سؤال ملح ينطبق على كل الزعامات الذليلة لأمريكا واذنابها الزاحفة زحفا رخويا نحو الموت الجماعي في احضان الأوراق الخضراء الملعونة ملايين اللعنات حياتك كلها ايها البطل الأممي رواية شرف وكرامة ومواقف لم تحيد عن طريق الحق انت الذي حملت على كتفيك المتعبتين اعباء امة والام ورم خبيث اصر على مداهمة خلايا الثورة والطيب رغم حصارك الجنوني لمكره الشبيه بكل المتامرين على الحقيقة والعدالة الذين وصفتهم بكائنات الأنخاب والخواء الذين يعيشون حتى ارذل العمر بينما يرحل الثوريون مبكرا عمرا زمنيا ليؤكدوا بالشاهد والدليل بأن عمر الشرفاء لا يقاس بعدد سنوات العيش بل بالأثر الباقي الخالد الذي يتركوه كما الوشم لا البصمة، فالأخيرة من تخصص المراهنين على الوهم والفتات، والملتحفين باوراق حسن سير وسلوك، وكسب رضا من جبروت عدونا الأول الذي اعلنت مرارا ان لا فائدة ترجى من التعامل مع كيان هو كل التوحش، والجبروت والكراهية، والعنصرية، وان الموت هو الشئ الوحيد الذي يستحقه مطالبا بمنح الفلسطيني حق الحياة انت المنحاز للفقراء، الذي عاندت الريح بمواقفك المتحدية وكانت مواقفك دوما كما الجذور المتاصلة عميقا في تربة الارض النابضة بمحبتك الشعبية، فنزويلا هي فلسطين، وفلسطين هي فنزويلا، ومن يريد تعلم القتال والدفاع عن الاوطان في وجه الامبريالية العالمية فليتوجه الى سورية.
تشافيز انت لا تحتاج الى راي، ولا استفتاء، حول مدى تغلغل محبتك يا رفيق الحقيقة من مدمني الهزيمة والخيانة، فدموع الشرفاء التي نزفت حزنا على رحيلك افضل استفتاء جماهيري على عشقك، كل ما تحتاجه صمت ونوم عميق بعد ان استوحش العالم، ومساحة لمحبيك، لأستعادة مشاكساتك الثورية فمن منا ينسى مقولتك المسجلة في الوعي الجمعي السهلة الممتنعة المختصرة لكل الكلمات "انت حمار يا بوش"، ومن منا يستطيع ان يتغافل عن معاركك مع رجالات الكنيسة المهادنين ونعتك اياهم بانهم لا علاقة لهم بنصرة الفقراء والمسيح، الذي كنت تقول انه اول اشتراكي على وجه الخليقة، من منا لم يندهش لتوصيفك المذهل لعصر بوش وما بعد بوش بالعصر المخنوق برائحة الكبريت والنار المليئة بحروب العبث الغير مبررة التي اودت بالمنطقة الى اودية الجحيم ....
في توقيت رحيلك المباغت بعد تامل طويل، وتشبث بنهوضك من المحنة، اسمح لنا ان ندندن معك اغنيتك الرائعة التي غنيتها مبتسما لدى زيارة العجوز الشمطاء كلينتون الى امريكا اللاتينية هيلاري كلينتون "انت لا تحبيني وانا لا احبك"، ولتكن بصيغة جماعية "انت لا يهمنا ان تحبينا ولا تعنينا كل طقوس محبيك الذليلة"، ونحن كلنا نبغضك ولنشاكس معك اكثر في اصرارك على تكرار وصف الثوريين الملاحقين باتهامات التفاهة بالمناضلين الشرفاء، الذين لا علاقة لهم بمناضلي اخر زمن من عشاق الصور، واعلانات التنبيه، لكل فعل بسيط يقومون به الى حد الضجيج، واخبار الكل بانهم ملاحقين من وهم عاشوه حتى كادوا يصدقوا انفسهم انهم الرموز الاولى والأخيرة التي لن يكررها الزمن.
وكما سلمت روبرت موغابي مجاكرة الثوار الرائعة سيف الثوري الفنزويلي سيمون بوليفار قائلا اقدم لك السيف الرمز لنستمر معا على درب النضال من اجل الحرية والفقراء والمحرومين سيسلم الآحرار في وطننا الرائع سيف الثورة البوليفاري حجرا ومقلاع لأبطال انبل قضية حق ووجود الجدار الأخير الذي سيعدل حالنا المائل فما انت يا رفيق الوعد الا ابن نفس الطبقة كما رفيق الدرب جيفارا وكاسترو وكل الباقين كالجمر في حلق رأس الأفعى الزائل حتما لك كل لحظة تجديد البيعة من عشاق الحرية والنضال الصاخب بصمت وتلك هي جوهر المعادلة التي لا تتكرر هوغو تشافيز رجل عربي كبير كبير لخصت وصف لحظة البقاء يا سيد المقاومة دمعة لا تقتصر على عيون فنزويلا السمراء بل ذرفتها كل عيون الكون الثائرة فكانت وما زالت كما اللهيب الحارق انها لوعة الفقد في زمن موغل في غياب الثوار العشاق الشهداء .