الرأسمالية تبدد آمال الشعوب

حجم الخط
إن عالمنا المعاصر أصبح يشكل في تكوينه مجموعة من التساؤلات والتناحرات والتناقضات ولا سيما أن عدد سكان العالم أصبح يتضاعف وعلى سبيل المثال لا الحصر عربيا أصبح تعداد سكان جمهورية مصر العربية منذ أيام قليلة ما يقارب 92 مليون نسمة وهذا مؤشر على التزايد السريع لباقي سكان العالم في ظل ما يزيد عن مائة وستون دولة قائمة على مختلف مستويات التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.... وفي بعض البلدان لا زال يقبض على زمام السلطة الرأسماليين والامبرياليين والصيارفة وكبار الملاك الذين يسيطرون ويمتلكون على ثروات هائلة كالإسلاميين الذين يعيشون هذه الأيام نشوة انتصار زائفة اثر ما حققته الثورات العربية. وبالرجوع لهذه الأنظمة والتيارات الرأسمالية التي تعتبر نفسها عادلة تماما وديمقراطية تحاول دائما إقناع الشغيلة والفقراء بهذا ولا يخشون خداع شعوب بأسرها إلى الأبد ومستعدون للقتال من اجل امتيازاتهم حتى الموت كما المستفيدين حاليا في قطاع غزة من تجارة الأنفاق والتهريب الممنهج ضاربين بعرض الحائط قضايا الشعب وحالة الوهن والفقر التي يعاني منها الشعب جراء تعنت كلا الطرفين من إتمام المصالحة التي طالما نادى بها أبناء شعبنا. وفي هذه الأيام اكتسب مغزي الرأسمالية النفوذ لإدارة الصراع السياسي المعقد والمتنوع كقاعدة عامة من اجل المحافظة على وجودهم في ظل الصراعات السياسية والاجتماعية القائمة وهذا مما يتعارض مع المشروع الكفاحي للأحزاب الثورية التي تعمل دوما من اجل إنصاف ودعم فئات الشعب المهمشة وكما كتب لينين "إن النضال بين الطبقات المتعادية في مجتمع قائم على الانقسام إلي طبقات يصبح حتما في درجة معينة من تطور نضاله سياسيا وان النضال بين الأحزاب هو أكمل وأتم وأوضح تعبير عن نضال الطبقات السياسي". وبالطبع إن التحرر من اضطهاد المستغلين وللإطاحة بسلطتهم تحتاج الجماهير الكادحة إلى أحزاب سياسية ثورية تكون فاعلة وطليعية وتعبر عن مصالحها لا مصالح المستغلين وتكون ثورة يقود نضالها الشعب الكادح ضد مضطهديه وسماسرة أراضيه وملاحقي مقاوميه. وعلينا كفلسطينيين ألا نماطل في ممارسة خياراتنا الوطنية والإصلاحية في الوقت والزمان المناسبين ولا ندع مجال للذرائع والأعذار لتأجيلها نظرا لحجم المخاطر والخسائر التي ستترتب على مثل هكذا خيارات فمشروعنا الوطني والكفاحي يجب أن يستمر في مناهضة كل المستبدين والمتآمرين ومبددي أموال وآمال شعبنا كما يستوجب علينا أن نعي دوما إن معركتنا لا زالت قائمة لمواجهة المشروع الصهيوني التوسعي الرامي إلي الحذف بالملف الفلسطيني نحو الهاوية فعلينا فرض ديناميكية جديدة والتمسك بزمام المبادرة عوضا عن انتظارها كما هو حاصل حاليا.