فكرة الموت تراودني منذ أسبوع . شعور الغيبوبة المُصاحب للغياب والاغتراب يكاد لا يفارقني . أعرف أنها قد تكون مُجرّد حالة عابرة ، أو نفخة ، أو مجرد اضطرابات معويّة وجُملة وساوس وأوهام . لكن لا أعرف وأودّ الاستفسار عن حالة الشعور لحظة الاحتضار وكيف تكون لحظة إحساس الوفاة .! هل تؤلم السّكتة القلبية ! وهل تشبه المغص مثلاً !! أعتقد أن الجلطة الدماغية ربّما مؤلمة أكثر . شخصياً لا أُحَبّذ هذه الوسائل في تجربة المُغادرة ، ولا أُحَبَّذ الموت الفُجائي ، أشعر أنها طريقة دنيئة ومبتذلة وتنطوي على شيء من اللُئم و الغدر .!! أكره الوجع ، وتستهويني فكرة الغياب بوعي دون فقدان مسبق للوعي ، وأعيد وأؤكد المهم من دون وجع .!! القلب نبضاته جيدة فحوصات الدهون والكوليسترول كذلك وفحص الـ (CBC) والنّهار والقاهرة والنّاس هُنا تواصل السخط والتذمّر بصمت والتظاهر بالمرض هكذا كان التشخيص الأوّلي داخل مستشفى الشّفاء بـ غزّة الذي تجشأت عناء السفر إليه البارحة توفيراً لغباء كشفيّة طبيب خاص ، أو ربّما لأنه تحصيل حاصل ، خاصة وأنني في محصلة المَرَضْ لا أجد تمايزاً بين الخاص والعام الغباء سيّان وربّما وارد وربما صادر وربّما مُشترك ومتداخل بين عمومية الخاص الحزبي وخصوصية العام الوطني بشكل عام وربّما في غزّة بشكل خاص ..! لا أدري كيف تَنُطْ غزّة حتى وأنا أكتب عن الموت أجدها حاضرة وحاضنة لجملة أوجاع وهموم وحطب وقَشَبْ ! الأعوام القادمة ربّما نكون أكثر قَشَبَاً بالمعنى القبيح للكلمة ، وربّما قد أكون على قيد الحياة . في كل الأحوال لا أُحبّذ الموت الصامت رغم أني كنتُ أتبنى هذه الرؤية في تصوّر الرحيل ، وصرت أخشى الموت أثناء النوم بطريقة تقليدية أقرب إلى المفاجأة منها إلى المؤامرة ، وأنا أكره مفاجأة الموت وأحب الأخبار العاجلة ، كما أكره هبوط الضغط المفاجئ والهبوط الوطني الحاصل وهبوطنا جميعاً في بئر إخوة يوسف ، وأكره أن أودّع حيواناً منوياً صار صديقي دون سابق إنذار ودون سابق مَرَضْ أو حتى سكتة قلبيّه تُشعرنا بأنَّ الوقت قد انتهـى . أؤمن جداً بفلسفة النهاية .. لكن جداً أكره نهايتنا على هذه الصورة ..!!
نيسان/2013
غزة-فلسطين المحتلة