ملاحظة: هي ليست مناشدة, بل صرخة في وجه ظلم وفساد السلطان
في وطني فقط نغتال الشهداء مرة أخرى في قبورهم , وندوس على أخلاق عمّدت بالدم و الأرواح.
في وطني المسكون بجرذان يعتلون مناصب النصب وسرقة الناس ,يستباح الحق وتغتال الورود ويعتقل الحلم ويصلب الشهيد.
نائل الحاج محمد هذا الشاب المناضل الذي قارع الاحتلال في الميدان ببندقة ثائر نظيفة, وقارع السجان ثمان سنوات عجاف في سجون القهر, وظل صامدا لا يعرف لليأس طريق , قارع ضباط المخابرات في أقبية التحقيق ورسم فلسطين في زنازين الاحتلال , وتحرر من السجون لتغتاله وزارة الصحة على يد مستشفياتها بخطأ طبي بيد طبيبي مغمور غبي, سرقوا حياته وألقوا بملفاته في غرف سوداء ظلماء وأغلق الملف .
رحل نائل تاركاً وراءه ثلاث ورود هن بناته أصغرهن ست أشهر وأكبرهن ثلاث سنوات وزوجة صابرة مخلصة للوطن وتضحيات زوجها .
ما زلن بناته يسألن بشوق كبير ودمعة لا تجف عن والدهن الذي كان يملأ البيت ضحكاً وفرحاً فيمتزج صوته مع رائحة الياسمين فينتج سعادة وأحلام.
ابنته الصغيرة والتي تسأل عن حليبها المسروق من بين يديها عندما انحطت الأخلاق والقيم , وأصبح القانون مجرماً ووحشاً يطارد حليبها ولقمة العيش من بين أيادي أسرته الصغيرة.
راتب الأسرى المحررين الذي استحقه نائل سرقوه من أسرته وأوقفوه , تماما كما سرقوا نائل من حضن أسرته الصغيرة.
ماذا سنقول لبناته عندما يكبرن ؟ ومن يملك جرأة الاجابة حين يسألن عن والدهن المناضل كيف قتل ؟ من يملك جرأة النظر في عيونهن وقد سرقتم الأب المعين وسرقتم راتبه وتركتم أسرته في مهب ريح الفقر .
لقد سقط القناع عنكم يا وزارة الأسرى لقد بان وجهك البشع يا وزير الأسرى حين تكتب عن الأسرى وتضحياتهم وصمودهم وصمود عائلاتهم بيد وتذبحهم بيدك الأخرى .
كيف استطعت أن توقف الراتب عن أسرة قتلتم أباها بخطأ طبي واغتلتم عائلته بخطأ أخلاقي. أي بشر انتم , وأي عقل يستطيع استيعاب ما حدث.
تقيمون الولائم والحفلات لعدو يقتلنا وتستقبلوا جلادنا البشع وتتسولون الذل على اعتاب بني صهيون , تشاركوه جلدنا وقهرنا , وتغتالون الصوت الحر و المناضل الثائر وتعاقبون عائلات من دفعوا من عمرهم من اجل وطن جميل.
أعيدوا للوطن حقه وللمناضل حقه أو ارحلوا من جرحنا , اعدوا لبنات نائل وزوجته حقهن, فقد سقطت آخر ورقة توت عن عوراتكم, وكأنكن عصابة لسرقة الحياة واغتيال ابتسامة الأطفال, وكأنكم سجان جديد تعيدون اعتقال نائل في قبره ومعاقبة أسرته المناضلة.
لن نسكت يا عصابة تسكن وطني ويا تجار تبيعون تضحياته في دكاكينكم العفنة, ولن يسكت رفاق نائل عن اغتياله مرتين , مرة بيد وزارة الصحة ومرة أخرى بيد وزارة الأسرى , وهو الذي عشق الوطن وناضل من اجل وطن حر وشعب سعيد, وهو رجل الحلم الأجمل , والثائر العاشق ببندقية نظيفة لا شرقية ولا غربية, لا تتجه إلا لصدور الاحتلال, هو الرجل الراحل عنا وما زال يرسم في السماء نجوم الوطن , هو الذي لم يخذلنا بل خذلناه , ولم يرحل عنا بل رحلنا عنه نحن حين رحلت الأخلاق عن قيادات المناصب والنصب الجشع.
أعيدوا لبناته علبة حليبهم وحلمهم المسروق, وأعيدوا لزوجته الصابرة ثقتها بالوطن وبالنضال .
ما زال أبا الخيزران يسكن وطني وما زال يسلب الحلم ويسلب الحياة ويقتلع الورود عن شرفات منازلنا , وما زال الثائر العاشق يبحث عن وطنه المغدور, وما زلن بنات نائل يبحثن عن لقمة عيشهن المسروقة , غدرا ًوظلماً .
نائل الحاج الذي ناضل من اجل فلسطين و ضحى بزهرة شبابه في السجون من اجل حريتنا وقتل بمستشفيات وطنه , تعاقب وزارة الاسرى عائلته وتقطع الراتب عنهم وتبقيهم بلا دخل أو تدخل لإدخال الابتسامة والفرح إلى البيت الذي غادرته الأفراح ألف مره , تقطع عنه الراتب لتعطيهم درساً في الوفاء للأسرى ,
إلا أن نائل ترك قبل رحيله إرثا كبيراً من الثقافة والأخلاق لن تستطيع كل الدنيا من أن تغير نهجاً بناه ودرباً عبده بالألم والتضحيات.
ستقول لهم ابنته الصغيرة حين تكبر قليلاً بان والدي نائل بني لنا وطناً جميلا لا يشبه وطنكم , وترك لنا أخلاقا لا تشبه أخلاقكم , ورحل من اجل فلسطين ,هي فلسطيننا نحن وليست لكم .
فارحلوا من بيننا وانصرفوا من قمحنا يا جرذان حقلنا