سمير أمين يكشف خطة أوباما لإجهاض الثورة المصرية

رغم أنّ عنوان كتاب المفكر الاشتراكي والفيلسوف الاقتصادي العالمي المصري الأصل سمير أمين كان "ثورة مصر
حجم الخط
رغم أنّ عنوان كتاب المفكر الاشتراكي والفيلسوف الاقتصادي العالمي المصري الأصل سمير أمين كان "ثورة مصر وعلاقتها بالأزمة العالمية"، الصادر مؤخرًا عن "دار العين للنشر" بالقاهرة، إلا أنّه لا يسمي ما يحدث في الشارع العربي الآن ثورات، فالثورة المصرية عنده، مثلاً، تبدو "حركة..أخذتْ مجراها في المجتمع المصري أواخر يناير 2011 (وهي) في واقع الأمر انطلاقاً ثورياً قد يتحوَّل إلى مدٍ ثوري، لا أكثر، ما حدث هو أكثر من انتفاضة، أو فورة يعود بعدها المجتمع إلى ما كان عليه قبلها، لكنه أيضًا أقل من ثورة". يحلل سمير أمين هذه الحركة الثورية بعقلية مجردة من العواطف، معتبراً أن مليونيْن من المُسيَّسين خرجوا يوم 25 يناير في محافظات مختلفة، تضافر معهم ما لا يقل عن 13 مليوناً خلال 24 ساعة، وأن هذين المليونين يتكونان من: شباب وبسار راديكالي، وعناصر الفئات الوسطى الليبرالية الديمقراطية، بالإضافة إلى شيء أوسع منهم يتمثل في جماهير الشعب المصري بشكل عام. وعلى عكس كثيرٍ من المحللين السياسيين، يطالب سمير أمين بفترة انتقالية طويلة نسبيًا، مُعتبراً أن هذه الحركة بحاجة أولاً إلى وقت لكي تخطو للأمام، ولكي تنتعش وتتوسَّع، وتتجذَّر وتتعمَّق، لأنه يظن أن ما يقال عن أن الثورة أسقطت النظام وحاكمت بعض رموزه، وأسقطت الدستور القديم، صحيح على مستوى عالٍ من التجريد النظري فقط، لكنَّه ليس صحيحاً عمليًا، يقول "هناك رغبة أو ميل لإسقاط النظام، لكن لا أكثر من ذلك، وكذلك إسقاط الدستور الذي لا يزال ساري المفعول هو وجميع القوانين المتمشِّية معه، إذن الفترة الطويلة بالمعنى الصحيح للكلمة تأتي في مقدمة الشروط المُقتضية للتغيير". خطة أوباما: الإسراع في الانتقال السياسي لأسلمة السياسة وإجهاض الثورة يبدو سمير أمين هنا حريصاً على صياغة فكرة أن الاستعمار الرأسمالي يضع مصر وثورتها بين خياريْن لا ثالث لهما، إما العلمانية الفاسدة غير الديمقراطية أو الفاشية الدينية، ربما لضمان السيطرة على قلب الأمة العربية الذي أثبت أنه لا يزال نابضاً بثورة 25 يناير، هنا يصمِّم على أن الرأسمالية العالمية تحت قيادة أوباما وحليفته اسرائيل رأت ضرورة الاستعجال في الفترة الانتقالية بغرض "أسلمة" السياسة والمجتمع والإغراق في التأويل الوهابي المُتجمد السلفي للإسلام، على أساس أن ممارسة نظام مبارك منعت ظهور صوت غير أصوات الإسلاميين في المساجد "إنما هو ضمان عجز المجتمع عن مواجهة فعَّالة لتحدي العصر، وهذا في نهاية المطاف هدف الولايات المتحدة وإسرائيل: إجهاض ثورة مصر ونهضتها". بسطور واضحة يقول إن "خطة أوباما إجهاض الثورة المصرية" كانت تتضمن مرحلة انتقالية قصيرة يبقى نظام الحكم خلالها في أيدي الطبقة الحاكمة ذاتها في مصر، بعد الحفاظ على الدستور الحالي بتعديلات تافهة، وانتخابات سريعة عاجلة تضمن مساهمة الإخوان في البرلمان واستمرار النظام، يقول سمير أمين في كتابه صفحة 32 "توجد الآن وثيقة أمريكية نُشرت مؤخرًا تؤكد أن هذه هي بالفعل الخطة الأمريكية". النموذج الباكستاني لا التركي ويفجر الرجل قنبلة جديدة حين يقول إن الولايات المتحد تجهِّز لمصر النموذج الباكستاني، لا التركي، كما قد يظن البعض في مصر، على الرغم من تعقيدات الخلاف على النظامين، يقول سمير أمين إن الفارق كبير بينهما، < ففي النظام التركي تقف المؤسسة العسكري وراء الستار لحماية "علمانية المجتمع"، وتلك ليست ظروف مصر على الإطلاق، فالنمط الباكستاني يُعد النمط الرئيسي للديمقراطية الذي تعده الولايات المتحدة لمصر، وما يقال عن هو كلام للتضليل وتسويغ النموذج الباكستاني المُعدّ فعلاً". يفسر الرجل إصرار الولايات المتحدة على فرض هذا النموذج في مصر، بأن المطلوب من النظام الجديد الذي سوف يحكمها أن يقدم تنازلاتٍ في المجال السياسي لضمان استمرار تبعيتها، ومنها احترام شروط السلام مع إسرائيل أي بمعنى أدق عن التضامن مع شعب فلسطين، واستمرار التبعية الاقتصادية للعولمة واقتصادها، علماً بأنه أشار إلى في المجتمع المصري التي تكره الديمقراطية الصحيحة، لأنها ستتحول بالضرورة إلى حركة اجتماعية تقدمية في المجال الاجتماعي، والتي ستكون بالضرورة ـ وعلى حد تعبيره ـ ثورية ومُعادية للاستعمار، وهو ما تخشاه بالضبط الولايات المتحدة والتكتل الرَّجعي. القيمة المعولمة يستكمل ـ سمير أمين مشروع كارل ماركس الاقتصادي والفلسفي، هنا في هذا الكتاب، فهو يُكمل الجزء الذي لم يظهر للفيلسوف الألماني مؤسِّس ، تحديداً الجزء السادس من رأس المال، موضوع عولمة رأس المال، ،وهو يعترف بأنه قد تجرأ بالقيام بهذا العمل، مقترحاً قانون "القيمة المعولمة" الذي يعطي الأهمية الواجبة للتنمية غير المتساوية ، التي لا تنفصم عن التوسع العالمي للرأسمالية التاريخية، حيث يندمج في صلب عملية إنتاج وتدوير رأس المال، وتوزيع فائض القيمة، وهذا الريع هو أساس التحدي، فهو يُفسِّر من ناحية غياب النضال من أجل الاشتراكية في المراكز الإمبريالية الكبرى ومن ناحية أخرى إبراز البعد المعادي للامبريالية في صراعات التخوم ضد نظام العولمة الرأسمالية الإمبريالية.