تهديدات نتنياهو....مقدمة لحرب

حجم الخط
أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو": تهديدات جديدة بمهاجمة أهداف في سوريا مستقبلاً،وقال في افتتاح الجلسة الدورية لحكومته(الأحد 19 مايو/أيار الحالي)."إن حكومة إسرائيل تعمل بصورة مسؤولة ومدروسة من أجل ضمان أمن مواطني إسرائيل،ومنع وصول سلاح متطور إلى حزب الله والمنظمات الإرهابية وسنعرف كيف نفعل ذلك لاحقاً".جدير ذكره أن الغارة التي شنتها إسرائيل مؤخراً على أهداف عسكرية سورية في ضواحي دمشق،جرى تبريرها إسرائيلياً"بأنها استهدفت قافلة أسلحة متطورة يجري نقلها إلى حزب الله".يتقاطع ذلك مع التهديد الذي توعد به مسؤول حكومي إسرائيلي لبنان"بإعادته خمسين عاماً إلى الوراء إن جرى إطلاق قذائف من أراضيه إلى إسرائيل". من جهة أخرى،زار وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل دولاً عربية عديدة في جولة له في المنطقة ,من أجل الترويج للأسلحة والصواريخ الأمريكية،داعياً إيّاها إلى التسلح في وجه"الخطر الإيراني".على صعيد ثانٍ في المؤتمر الصحفي الذي عقده أوباما مع رئيس الوزراء التركي أردوغان اثناء زيارة الأخير لواشنطن،عاد الرئيس الأمريكي إلى ترديد مقولته"بأن كافة الخيارات مطروحة فيما يتعلق بالأزمة السورية"،مشدداً : أنه سيظل يعمل من أجل تنحي الرئيس الأسد،معيداً إلى الأذهان:بأن الأسلحة الكيماوية جرى استخدامها في سوريا،وأن مخابراته بحاجة إلى استمكال بعض المعلومات.المصادر الإسرائيلية كانت قد أكدت بدروها:أن سوريا وباستعمالها الأسلحة الكيماوية , تجاوزت الخط الأحمر الذي حدده أوباما.بريطانيا بدروها أكدت هذه المسألة. ما يجري تداوله من سيناريو التهيئة للحرب في المنطقة يذكّر تماماً بالسيناريو الشبيه،الذي أعدّته الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا قبيل العدوان على العراق،وإلى حد ما قبيل الغارات العسكرية الناتوية على ليبيا.الذي تبين وانكشف بعد غزو العراق:أن لا أسلحة دمار شامل كانت فيه،واعترف مسؤولون عديدون أمريكيون وبريطانيون بفبركة أدلّة،تبين فيما بعد زيفها وبطلانها،واتضحت بما لا يقبل مجالاً للشك : الأهداف الحقيقة للغزو:تفتيت العراق إلى دويلات طائفية متحاربة،السيطرة على نفطه وثراته وتقاسمها،إضعاف هذا البلد العربي الذي يعتبر عمقاً عربياً من معادلة الصراع الفلسطيني العربي-الصهيوني،جعل العراق قاعدة أمريكية ومرتعاً للأجهزة الأمنية الأمريكية والإسرائيلية والغربية. المطلوب الآن:تفتيت سوريا،وإخراجها من مثلث المقاومة (الممانعة ) في المنطقة العربية،والمؤلف من:إيران،سوريا،وحزب الله.التهديدات ليست مقتصرة على سوريا فحسب،وإنما موجهة أمريكياً وإسرائيلياً وغربياً أيضاً لإيران وإلى حد ما إلى حزب الله.لا نعتقد أن الإنسان بحاجة إلى ذكاء كبير للوصول إلى حقيقة هذه الأهداف.في سوريا لا يبدو ما يشير إلى قرب انتهاء الأزمة،والثالوث الأمريكي-الإسرائيلي-الغربي لا يريد للأزمة أن تطول كثيراً لأنه في اعتقاد أطرافه:جرى تحقيق جزءكبير من هذه الأهداف : تدمير البنية التحتية السورية،وسوريا بحاجة إلى سنوات طويلة لإصلاح ما دمرته الحرب . ولذلك تحاول إسرائيل ما استطاعت إقناع روسيا(أثناء الزيارة الأخيرة لها التي قام بها نتنياهو)بعدم توريد أسلحة متطورة وخاصة الصواريخ الجديدة الى البلد العربي.الثالوث غير المقدس لا يريد للسلفيين (الذين يقاتلون في سوريا ويعيثون فساداً فيها مثل:جبهة النصرة - ) النفوذ والتغلغل بعيداً في الأرض السورية , وتقوية نفوذهم،لذلك فإن انهاء الوضع في سوريا لصالح التفتيت والدويلات الطائفية المتحاربة،لابد من العمل لتسريعه،وهذا لن يتأتى إلاّ من خلال الحرب،أو القيام بضربات جوية وإطلاق صواريخ على أهداف سورية على شاكلة قصف الناتو لليبيا. فيما يتعلق بإسرائيل فهي من جهة لا تستطيع العيش مدة طويلة دون إشعال الحروب واقتراف العدوان،هذا ما مارسته على مدى 65 عاماً منذ إنشائها،فمن المستحيل أن يمر عقدان زمنيان دون أن تعتدي إسرائيل على العرب.من جهة ثانية : فإن الحكومة الإسرائيلية الحالية في معظمها من غلاة المتطرفين والمستوطنين،وهم مع شعار"القوة"ومن ذوي الرؤوس الحامية.هؤلاء في العادة لا يعملون بالأسس المنطقية ولا يرون إلا قوتهم،وعنجيتهم وصلفهم , ولا يمارسون سوى ما تهيؤه لهم أحلامهم وأهواؤهم واعتقادهم المطلق بمنطق القوة لديهم. على صعيدٍ آخر،فإن الوضع العربي في أبأس أحواله،انشداد نحو القطرية واغراق فيها. في دول ما يسمى"بالربيع العربي" الأهتمام منصب على القضايا الداخلية الصرفة.من جهة ثانية:فإن نمطاً من الصراعات يتجذر في الوطن العربي من خلال إشعال الفتن الطائفية والمذهبية والإثنية،هذه الصراعات للأسف طفت على الصراع العربي-الصهيوني، والذي من المفترض فيه أن يكون الصراع الأبرز في المنطقة.الانقسام العربي يتعمّق للأسف،ولا يوجد هناك حتى حدود دنيا من التنسيق العربي المشترك , حتى ولو على مستوى الأمن القومي العربي،الذي هو ضروري لكافة الدول العربية دون استثناء. المقصود القول:أن الوضع العربي العام في أضعف أحواله ,وهذا مما يشجع إسرائيل على المضي قدماً في المغامرات .هذا في الوقت الذي تقف فيه"جامعة الدول العربية" جامدةً أمام هذا الوضع.المفترض: أن تعمل كل ما بوسعها لإعادة الوضوع العربي العام ولو إلى أدنى درجات التنسيق المشترك،بدلاً من ذلك تساهم الجامعة في الانقسام العمودي والأفقي للوضع العربي. يبقى القول:أن من السهولة إشعال الحرب لكن من الصعوبة بمكان وضع حد لنهايتها وإيقافها.عوامل كثيرة ستظهر إن ابتدأت هذه الحرب،عوامل غير محسوبة الأمر الذي سيرّد نتائج الحرب إلى نحور بادئيها.