مضت ست وأربعون عاما على الحرب التي شنتها اسرائيل –ومن جديد- ضد الشعب الفلسطيني فيما تبقى من أرضه المحتلة عام 1948، تلك الحرب التي سميت بـ (النكسة) ربما من باب المراوغة اللغوية أو التخدير العقلي، ولتمييزها عن (النكبة).
ومع انتهاء هذه الحرب إلى ما انتهت إليه فإن تغيرا جوهرياً حدث في معادلة الصراع والمواجهة، وكذلك في فن المراوغة القاسية والتدمير المنهجي للعدالة والحق.
فقد وجهت الهزيمة في الحرب ضربة قاصمة لكل الجهود والمحاولات التي كانت تبذل لمعالجة نتائج الحرب السابقة، وإنقاذ مستقبل الشعب الفلسطيني وترميم ما يمكن من بقايا مجتمعه الممزق. وهذا التغيير هو الذي قاد إلى مسيرة سلام مشوهة تتعامل انتقائياً مع أسئلة الحربين بما يخدم مصلحة اسرائيل أولاً وأخيراً.
ولعل من أهم النتائج التي تمخضت عنها حرب 1967 نزوح عدد كبير من ابناء الشعب الفلسطيني إلى الدول المجاورة، بتأثير الحرب المباشر أو كخسائر جانبية، مما كرس ظاهرة تشتت الفلسطينيين وعمقها وعمق يأس اللاجئين الأقدم منذ عام 1948 بامكانية حل قضيتهم وعودتهم. وبالتالي كان الجوهر الرئيسي لانتصار اسرائيل: القفز عن مخلفات حرب 48 وخلق واقع جغراسي واستراتيجي جديد على المستوى العسكري والدبلوماسي ناهيك الاقتصادي.
فاذا كانت اسرائيل قد أعادت خلق وجودها القسري في المنطقة عبر تعزيز الرقعة الجغرافية التي تتحكم بها، وخلق عمق كبير للدفاع الاستراتيجي عن مدنها ومستعمراتها، فانها أيضا أحدثت شرخا عميقا في الوضع الجغراسي للقوى المعادية لها عبر هزيمة عسكرية محققة لم يتم الرد عليها بما يفيد حتى هذه اللحظة، بل استتبعت بنكسات متوالية عولج بعضها موضعيا دون التمكن من النفاذ إلى رد عميق يوازي تلك الهزيمة.
ورغم أهمية هذه المسألة إلا أن هدف المقالة هو الحديث عن موضوع مرتبط جوهرياً بنتائج الحرب من جهة وبجوهر وجود اسرائيل من جهة أخرى وهو موضوع النازحين الفلسطينيين الذين أقتلعوا من بلادهم نتيجة للحرب عام 1967 والممارسات الاسرائيلية التي تلت الاحتلال.
اذا كنا نملك أدلة كافية على التطهير المنهجي وخطط الطرد التي نفذتها الأرغون والهاجاناة عامي 1947 و1948، فاننا لانملك ما يكفي من الأدلة للإدعاء بحدوث طرد مماثل عام 1967، ليس على مستوى الخطط المنهجية وان كانت هذا وارد بقوة على مستوى نتائج السلوك.
ومن حيث النتيجة فإن اسرائيل تتعامل مع الشعب الفلسطيني من على ذات الأرضية وذات المنطلق: (أرض أكثر وعرب أقل) سواء في الجليل والمثلث والنقب والساحل، أو في الضفة الغربية وقطاع غزة (قبل الانفصال أحادي الجانب) والقدس، وعلى هذا الأساس فإن الفلسطينيين يواجهون برفض اسرائيلي منهجي لعودة اللاجئين ومماطلة غير قابلة للفهم لعودة النازحين.
من هم النازحون؟!
حسب عباس شبلاق فإن (النازحون) تعبير يطلق على اللاجئين العرب من المناطق التي احتلتها اسرائيل عام 67 بما فيها قطاع غزة والمنطقة التي كانت تعرف باسم الضفة الغربية للاردن. وتعبير "النازحون" Displaced هوتعبير يطلق اساسا على المهجرين -لاسباب مختلفة- داخل البلد الواحد. مما يفقده الدقة عند الحديث عن النازحين الفلسطينيين الذين فقدوا امكانية العودة لوطنهم واضطروا للعيش في بلدان أخرى. وهويطلق على لاجئي 1967 لتمييزهم عن لاجئي 1948 من الفلسطينيين. وقد اكتسب هذا التمييز اهمية خاصة مع بدء مفاوضات السلام الحالية الخاصة بالشرق الاوسط. مكان اقامتهم الاصلية اسوة بغيرهم.
يرى بعض الكتاب أن مصطلح (النازحون) هو مصطلح حديث نسبياً جرى ابتكاره في العقود الأخيرة من أجل تجزيء حق العودة للفلسطينيين المهجرين عن وطنهم، في الحقيقة فان ندرة الدراسات القانونية حول النازحين تجعل من الصعب الحصول على تعريف محدد لمن هو النازح، وعلى وجه العموم فان مصطلح النازحين يطلق على المهجرين الفلسطينيين عام 1967 بغية تمييزهم عن مهجري عام 1948، رغم أن جزءاً من النازحين هم لاجئون سابقون أصلاً.
والموقف الرسمي لدائرة شؤون اللاجئين الفلسطينيين وم.ت.ف يتأسس على الفصل بين قضيتي اللاجئين عام 1948 ونازحي 1967، حيث رأت القيادة الفلسطينية والدائرة المذكورة ضرورة معالجة القضيتين كل على حدة حيث تم الاتفاق مع الجانب الاسرائيلي على أن يتم التفاوض لحل قضية النازحين ضمن مفاوضات المرحلة الانتقالية من خلال تشكيل اللجنة الرباعية التي تضم (مصر-الأردن- السلطة الفلسطينية – اسرائيل) انطلاقا من مبدأ عدم اثقال الملف التفاوضي..!!
تعتبر الرؤية الاسرائيلية أن النازحين هم المواطنين الذين شردوا من أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة نتيجة القتال عام 1967 من غير لاجئي 1948 ولم يتمكنوا من العودة الى ديارهم بعد العام 1967.
ولا تعترف اسرائيل بأحفاد وذرية النازحين ممن كانوا يقيمون في فلسطين أثناء الحرب ونشأوا في الخارج طوال مدة النزوح كما يتجاهل التعريف الاسرائيلي أولئك الفلسطينيين من أبناء الضفة والقطاع الذي كانوا خارج البلاد عند وقوع الحرب ولم يتمكنوا من الاعودة وأولئك الذين غادروا بعد الحرب للدراسة أو العمل أو لأيسبب آخر ثم تم إلغاء حقوقهم في العودة..!!
أما الموقف الفلسطيني أثناء المفاوضات مدعوما من مصر والأردن فقد تمسك بتعريف أكثر شمولا للنازحين بأنهم أولئك الأفراد وعائلاتهم الذين غادروا منازلهم في الضفة الغربية وقطاع غزة أو كانوا غير قادرين على العودة الى منازلهم كنتيجة للحرب عام 1967 وترى الرؤية الفلسطينية أن النازحون في هذه الحالة هم:
1- الذين نزحوا مع بدء العمليات العسكرية في حرب عام 1967م وحتى بداية أول احصاء اسرائيلي للسكان الفلسطينيين في شهر أيلول من نفس العام وتشمل أيضاً سكان قرى (عمواس ويالو وبيت نوبا).
2- الذين كان مكان اقامتهم العادي والدائم في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وحتى ساعة الصفر في حرب 1967، ولكن لحظة وقوع الحرب كانوا موجودين خارج البلاد بشكل مؤقت لأغراض العلاج أو العمل أو الدراسة وحالت الحرب دون تمكنهم من العودة الى وطنهم.
3- الأشخاص الذين حالت الأوامر العسكرية والادارية الاسرائيلية دون عودتهم لمكان اقامتهم الدائم بالرغم من حصولهم على بطاقات الهوية الصادرة عن الحكم العسكري الاسرائيلي وخروجهم بتصاريح أو وثائق سفر عن الحكم العسكري لأنها انتهت دون أن يتمكنوا من العودة.
4- الأشخاص الذين أبعدوا قسراً الى خارج الضفة الغربية وغزة والقدس بأسلوب وحجج أمنية.
5- نسل وأحفاد الفئات الأربعة ممن ولدوا خارج البلاد وزوجاتهم وأحفادهم.
المشكلة الكبرى في هذا السياق غياب أي مسعى لمحاولة جدية لمعالجة مشكلة النازحين الذي تصنفهم اتفاقية أوسلو على أساس أنهم مجرد أشخاص مرحلين للأسف ((تمت الإشارة في البند 12 من اتفاقية إعلان المبادئ في أوسلو إلى النازحين عام 1967 على أساس أنهم أشخاص مرحلين من الضفة والقطاع، ونصت على إنشاء لجنة مشتركة لمعالجة مشكلتهم). وقد تركت مشكلتهم عالقة على جدول أعمال المرحلة الانتقالية، فاذا كان اعلان المبادئ قد نص على حق النازحين في العودة ضمن جدول زمني باتفاق رباعي تشارك فيه منظمة التحرير ومصر والأردن واسرائيل استنادا الى القرار الأممي 237 فقد تم تعطيل عمل هذه اللجنة لأسباب مختلفة.
ومن المعروف أن المفاوضات بشأن موضوع النازحين وعودتهم بدأت منذ أواخر 1994 وتوقفت منتصف 1996 بعد صعود اليمين الاسرائيلي الى السلطة بزعامة نتنياهو.
وفي مناقشة أعداد هؤلاء النازحين فهناك من يتحدث عن أن الحرب عام 1967 أدت إلى لجوء ثان لزهاء 162.500 من اللاجئين في الضفة الغربية ونحو 15000 من قطاع غزة إلى الأردن، اضافة إلى 240.000 من الضفة وغزة عانوا لجوءهم الأول في تلك الحرب، وأيضاً 16000 فلسطيني من أصل 132.000 لاجئ من سكان هضبة الجولان في لجوء ثان إلى سوريا عقب احتلال الهضبة عام 1967. ويقدر مركز شمل أعدا النتازحين حالياً بحوالي المليون.
يحدد الاردن رقم هؤلاء بحوالي 250 الفا، هذا علما انه لم تكن هنالك احصائيات اردنية لهم انذاك نظرا لاعتبار الاردن لهم كمواطنين اردنيين انتقلوا من إحدى ضفتي المملكة إلى ضفتها الاخرى.
أما مكتب الاحصاء الرسمي الاسرائيلي فقد اعتبر ان نازحي 1967 هم 173 الف شخص، فيما قال المندوب الاسرائيلي اثناء اجتماع اللجنة الرباعية حول النازحين في بئر السبع يوم 7/6/1995 بأن عددهم يساوي 200 الف نسمة.
واشار بلال الحسن في المقابل إلى ان عدد النازحين حتى نهاية 1968 هو 408 الاف منهم 361 الف من الضفة و47 ألف من قطاع غزة، فيما أشار عودة شحادة إلى ان عدد هؤلاء هو 350 الف نصفهم لجؤوا للمرة الثانية.
وتثير هذه الارقام مجموعة من الاسئلة:
السؤال الاول، يتعلق بالعدد الكلي لنازحي1967حاليا، وبهذا الصدد قال نبيل شعث بأن عددهم أصبح الآن يساوي 1,485,000 نسمة، فيما حدد الدكتور أسعد عبد الرحمن عددهم في الاردن لوحده بين 800 الف إلى مليون وحددت احصاءات اكاديمية أردنية عددهم في الاردن بـ721 الف، فيما قال المندوب الأردني لاجتماع بئر السبع المذكور ان عددهم لا يتجاوز الـ 600 الف.
وتشير المعلومات المصرية إلى وجود 90 الف نازح و35 الف لاجئ في مصر، هذا فيما قال المندوب المصري لمحادثات بئر السبع بان عدد نازحي 1967 في مصر يساوي 200 الف شخص ولاحقا قامت مصر بتسليم قوائما باسماء 100 الف شخص يمثلون النازحين في مصر للجانب الفلسطيني في اللجنة الرباعية للمحادثات حول النازحين.
فأين هي الحقيقة فيما يتعلق بكل هذه الاحصاءات؟
وما يزيد الامر صعوبة هو غياب المعلومات الرقمية عن النازحين في البلدان الاخرى غير الاردن ومصر، حيث يمكن الافتراض ان هنالك عددا لابأس به من النازحين في أمريكا وكندا بشكل خاص وبشكل اقل في اوروبا وبقية ارجاء العالم ،فأين هي الاحصاءات المحددة عن هؤلاء؟ فمن المعروف أن المواجهة المسلحة بين رجال المقاومة الفلسطينيين والجيش الاردني عام 1970-1971 أدت إلى وجود شرخ نفسي زاد من احساس الفلسطينيين في الاردن بالعزلة. ووجد الاف من النشطاء السياسيين المرفوضين من الاردن ملاذا لهم ولعائلاتهم في لبنان وسوريا وما لبثوا أن طردوا من لبنان عام 1982. أدت هذه التطورات إلى اقتلاع الاف الفلسطينيين وانتقلت مجموعات منهم للعيش في تونس والجزائر واليمن والسودان وليبيا بناء على ترتيبات ذات طابع مؤقت بين منظمة التحرير وحكومات هذه البلدان. كان هؤلاء بصورة اساسية من الكوادر العاملة في منظمة التحرير وعائلاتهم ممن فقدوا مكان الاقامة المضمون في أي بلد. ان هذه الفئة تشكل الغالبية من بين العائدين إلى مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني حيث يجري استيعابهم في الاجهزة الامنية والادارية التي يجري بناؤها. وتقدر المصادر الفلسطينية عدد من عاد من هؤلاء مع عائلاتهم لغاية حزيران 1995 بحوالي 30 الفا. أما من بقوا في سوريا فلا توجد احصائيات دقيقة (معلنة على الأقل) عن أعدادهم وما يزال عشرات الآلاف منهم يعيشون في سوريا وقد انضم إليهم أولادهم وأحفادهم حيث يعيشون ظروفاً مأساوية نتيجة لحرمانهم من حقوق التملك والعمل (سوريا تمنح هذه الفئة بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن القومي حقوق الاقامة الكاملة لكنها تمنع عنهم حق العمل التلقائي والملكية حتى لو كانت الملكية تتعلق بمكان السكن) وفقدانهم وثائقهم نتيجة قيام الأردن بشطب تعسفي للجنسية عند فك الارتباط أو لأسباب أدعى الأردن انها أمنية أو تختص بسيادة البلد (لقد حصل هؤلاء المواطنون على الجنسية الأردنية عسفا وخارج ارادتهم الحرة منذ عام 1952، وقد كان ذلك لأسباب سياسية تخص المملكة ودورها الاقليمي، ثم أنهم جردوا من هذه الجنسية من جديد جورا وعسفا عام 1987 وبشكل متفرق أيضاً وهكذا لأغراض معروفة وبعضها غير معروف تصادر حياة الناس وينفون في العراء..!!
وهاجرت اعداد كبيرة من النازحين للعمل في دول الخليج في السبعينات. وتعتبر الدول الخليجية هؤلاء من العمال المهاجرين الذين يفترض عودتهم إلى بلدان اقامتهم الاصلية مع انتهاء اعمالهم. لقد غضت هذه الدول الطرف في الماضي عن التقيد بالتعليمات الخاصة باقامة الاجانب. الا ان هذا الوضع تغير منذ منتصف الثمانينات عندما بدأت دول الخليج تفقد مكانتها السابقة في جذب اليد العاملة الاجنبية واتجهت نحوتقليص اعداد العاملين من الفسلطينيين. وطرد الاف من الفلسطينيين ــ معظمهم من النازحين ــ من دول الخليج، وخاصة من الكويت، كنوع من العقوبة الجماعية نتيجة للموقف الذي اتخذه عرفات من غزوالكويت والذي جرى تفسيره على انه تأييد منه لصدام حسين. وطرد حوالي 350 الفا إلى الاردن من الكويت خلال تلك الازمة كان القسم الاكبر من هؤلاء هم من نازحي الضفة الغربية المحتلة. وعلق حوالي 30 الفا في الكويت، معظمهم من الغزيين من حملة الوثائق المصرية، لعدم وجود بلد تقبل استقبالهم. هذا بينما هاجر حوالي 30 الفا من الفلسطينيين من دول الخليج خلال ازمة الكويت إلى دول اجنبية، معظمهم إلى كندا، بحثا عن الامان وجواز السفر.
وقام العقيد القذافي بطرد اكثر من 5 الاف من الفلسطينيين في سبتمبر 1995 تحت وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها ليبيا بسبب الحصار الجوي المفروض عليها منذ ابريل 1992. ان القسم الاكبر من الفلسطينيين الموجودين في ليبيا هم من النازحين ممن فقدوا الاقامة في أي بلد.
والسؤال الثاني والذي يزيد من صعوبة المسألة ،يكمن فيما تثيره اسرائيل من تمييز بين النازحين واللاجئين، حيث تصر اسرائيل على ان النازحين هم اولئك الذين هاجروا لأول مرة عام 1967، اما لاجئي 1948 الذين لجأوا للمرة الثانية عام 1967فلا يمكن، حسب الاحصاءات الاسرائيلية، احتسابهم ضمن عداد النازحين.
على صعيد آخر يمكن كذلك تصنيف النازحين بالنظر إلى جوازات السفر التي يحملونها إلى فئتين: الفئة الاولى هم حملة جوازات السفر الاردنية من سكان "الضفة الغربية" سابقا التي كانت تحكم من قبل الاردن. اما الفئة الثانية فهم حملة وثائق السفر المصرية من سكان قطاع غزة الذي كان خاضعا للادارة المصرية. هذا التصنيف لا ياخذ بالحساب حوالي 20 الف فلسطيني ممن يحملون وثائق سفر سورية واضطروا إلى الهجرة من هضبة الجولان إلى داخل سوريا نتيجة الحرب في عام 1967
أخيراً..
ان قضية النازحين الفلسطينيين بغض النظر عن عددهم والفئات التي يجري تصنيفهم فيها هي ذاتها قضية الشعب الفلسطيني المقتلع من أرضه والمشتت، وهي قضية للأسف غائبة تماما عن جدول الاهتمام العام سواء سياسياً أو اعلامياً، مع ما يتركه هذا من مصير غائم وضبابي للآلاف من أبناء الشعبالفلسطيني المحروم من حقوقه في المواطنة في بلدهم ومن حقوقهم في الجنسية التي اكتسبوها عبر التاريخ.