الجيش يطيح مرسي.. والاخوان يهددون باسترجاع الشرعية بدمائهم

 كان المصريون على موعد جديد مع التاريخ مساء امس، حين نجحت ثورتهم التي اندلعت الاحد في اطاحة حكم جماع
حجم الخط
كان المصريون على موعد جديد مع التاريخ مساء امس، حين نجحت ثورتهم التي اندلعت الاحد في اطاحة حكم جماعة ‘الاخوان’ والدكتور محمد مرسي، الذي وضع قيد الاقامة الجبرية تمهيدا لتقديمه للمحاكمة بتهم تشمل الخيانة العظمى وتهديد الامن القومي، بينما احكم الجيش قبضته على البلاد لمنع انتشار اعمال العنف. واعلن وزير الدفاع الفريق اول عبد الفتاح السيسي اطاحة الرئيس الاسلامي محمد مرسي واجراء انتخابات رئاسية مبكرة وتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا ‘ادارة شؤون البلاد لحين انتخاب رئيس جديد’. وقال السيسي انه تقرر ‘تعطيل العمل بالدستور’ و’تشكيل لجنة لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة’ وتشكيل حكومة ‘كفاءات وطنية قوية وقادرة تتمتع بجميع الصلاحيات لإدارة المرحلة الحالية’. واكد ان ‘القوات المسلحة استناداً على مسؤوليتها الوطنية والتاريخية قررت التشاور مع بعض رموز القوى الوطنية والسياسية والشباب ودون استبعاد أو إقصاء لأحد واتفق المجتمعون على خارطة مستقبل تتضمن خطوات أولية تحقق بناء مجتمع مصري قوي ومتماسك لا يقصي أحداً من أبنائه وتياراته وينهي حالة الصراع والانقسام’. واوضح ان الخطة تشمل ‘تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت’ و’إجراء انتخابات رئاسية مبكرة على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية لحين انتخاب رئيس جديد’ . واكد انه سيكون ‘لرئيس المحكمة الدستورية العليا سلطة إصدار إعلانات دستورية خلال المرحلة الانتقالية’. واوضح ان الخطة تقضي كذلك بأن يتم ‘تشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية وقادرة تتمتع بجميع الصلاحيات لإدارة المرحلة الحالية’. واضاف انه سيتم ‘تشكيل لجنة تضم كافة الأطياف والخبرات لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة على الدستور الذي تم تعطيله مؤقتاً’. وناشد السيسي رئيس المحكمة الدستورية العليا سرعة إقرار مشروع قانون انتخابات مجلس النواب والبدء في إجراءات الإعداد للانتخابات البرلمانية’. وقال ان الخطة تتضمن ‘تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدى جميع النخب الوطنية وتمثل مختلف التوجهات’. وفور الانتهاء من القاء البيان احتفل ملايين المصريين في الشوارع بإسقاط النظام، وقامت قوات الجيش بالانتشار مع دباباتها في القاهرة والمدن الكبرى بهدف تأمين المتظاهرين والمنشآت الحيوية، واقامت الشرطة العسكرية حواجز امنية في العديد من المناطق، خاصة في شرق القاهرة حيث يوجد قصر الاتحادية ومقر الحرس الجمهوري حيث كان مرسي وعائلته يقيم مع عائلته خلال الايام العشرة الاخيرة قبل تحديد اقامته في مكان آمن امس. كما اقامت حاجزا امنيا حول المتظاهرين المؤيدين لمرسي في ساحة رابعة لمنع الاحتكاكات مع معارضيه، الا ان تقارير اشارت الى حدوث اشتباكات بين الجانبين في عدة مدن بينها كفر الشيخ. وطالب المحتفلون القائد العام للجيش الفريق اول عبد الفتاح السيسي بمحاكمة مرسي وكافة قيادات الجماعة وعدم السماح لها بالعمل السياسي. وتسبب خطاب مرسي الذي اذيع في وقت متأخر مساء الثلاثاء في استفزاز مزيد من الغضب الشعبي والاصرار على رحيله فورا، اذ اعلن تمسكه بمنصبه، وطرح مبادرة لا تشمل انتخابات رئاسية مبكرة او حتى استفتاء شعبيا عليها، ودعا المعارضة إلى الجلوس الى مائدة التفاوض. وفي القاهرة، وصلت ناقلتان تحملان مدرعتين، بهما عشرات الجنود إلى ميدان النهضة، القريب من مقر جامعة القاهرة الذي احتشد به مؤيدو مرسي الاربعاء، والذي شهد اشتباكات بالأسلحة النارية بين أهالي منطقة بين السرايات وانصار جماعة الإخوان المسلمين، وطلبت قيادات عسكرية من المتظاهرين الرجوع إلى الميدان. وكانت ‘القدس العربي’ شاهد عيان على المواجهات المسلحة التي شملت استخدام الرشاشات الالية، وادت الى وفاة 12 شخصا بينهم ضابط شرطة بعد اصابته بطلق ناري في عينه اليسرى. واتهم الاهالي قناصين محترفين تابعين للاخوان باطلاق النار عليه من فوق سطح احدى كليات جامعة القاهرة القريبة من الساحة. وقال متظاهرون مؤيدون لمرسي بعد سماعهم خطابه انهم ‘مستعدون لتلبية دعوته لفداء الشرعية بدمائهم’، وتوقعوا انفجار مواجهات واسعة مع الشرطة والجيش ومعارضيه في حال اجباره على التنحي. وفي ساحة رابعة حيث مازال الالاف يحتشدون تأييدا لمرسي، اعلن ‘الاخوان’ الحرب لاستعادة السلطة، وقال الدكتور عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، إن ثوار 25 يناير لن يسمحوا بعودة حكم العسكر مرة أخرى، مؤكدا أن المصريين عرفوا طريق الديمقراطية بعد انتخاب أول رئيس جمهورية مدني. وكان العريان شدد على ‘ان العقلاء سيجنبون الجيش المصري مصير الجيش السوري’ ما اعتبر تهديدا بشن حرب اهلية. وشدد عبدالرحمن البر، المعروف إعلاميا بمفتي جماعة الإخوان ، على تمسكهم بشرعية مرسي قائلاً:’ لن نعود إلى بيوتنا إلا ومعنا النصر، وإجبار الجميع على احترام الإرادة الشعبية، أو يذهب جميع الإسلاميين إلى القبور في جنازة جماعية، أرحم لنا من أن نعيش في وطن يُسرق ويُنهب من قبل رجال مبارك’، على حد قوله. وقال الدكتور عماد عبدالغفور، مساعد رئيس الجمهورية لشؤون التواصل الاجتماعي، إن ‘ما يدعو للطمأنينة أن الشعب المصري حتى إن كانت له متطلبات اقتصادية، فإنه لن يسمح بالانقلاب على الشرعية’، مؤكدا أن ‘الحل للخروج من الأزمة لن يكون بالمواجهات الدموية وحرق مقار الأحزاب بل محاسبة الحكومة، وإمهالها فرصة للخروج من الأزمة، وإيجاد الحلول المناسبة لأزمات الوقود والكهرباء’. واعتبر مراقبون ان الجيش قد مهد لتدخله بانتشار عسكري كثيف، سيجعل جماعة الاخوان وبعض اعضائها من السلفيين في التريث طويلا قبل شن اي هجمات منظمة ردا على عزل مرسي. ووفرت الاحتفالات الواسعة بسقوط الاخوان غطاء سياسيا واخلاقيا لتدخل الجيش الذي كان تعهد بالا يكون طرفا في السياسة او الحكم عبر’انقلاب ناعم’ لا يهدف للاستيلاء على السلطة بل انقاذ البلاد من شبح الحرب الاهلية، خاصة بعد ان اتسعن حالة العصيان المدني في المحافظات امس، وانضمام كافة مؤسسات الدولة الى الثورة ضد حكم ‘الاخوان’. واكد محمد مرسي بعد ان اطاحه الجيش من رئاسة الجمهورية ان الاجراءات التي اتخذها الجيش ‘انقلاب كامل’. وقال في تغريدة على حسابه الرسمي على ‘تويتر’ ان ‘اجراءات الجيش انقلاب كامل مرفوض من كل الاحرار المصريين’. وطالب مرسي في بيان له على صفحته على موقع التواصل الاجتماعى ‘فيسبوك’ـ ‘الالتزام بالدستور والقانون وعدم الاستجابة لهذا الانقلاب الذي يعيد مصر إلى الوراء و الحفاظ على سلمية الأداء و تجنب التورط في دماء أبناء الوطن’. وناشد مرسي ‘الجميع تحمل مسئولياتهم أمام الله ثم أمام الشعب و التاريخ’. الى ذلك وافق حزب النور ثاني اكبر الاحزاب الاسلامية في مصر على خارطة الطريق لتجنيب البلاد الصراع حسبما ذكرت وكالة ‘رويترز′. وقالت قناة ‘مصر 25′ التلفزيونية الفضائية الناطقة باسم جماعة الاخوان المسلمين على صفحتها بموقع ‘فيسبوك’ امس الأربعاء إنه تم قطع بثها عقب البيان الذي ألقاه القائد العام للقوات المسلحة وأعلن فيه خارطة طريق تتضمن تعطيل الدستور وتكليف رئيس المحكمة الدستورية بادارة البلاد. وفي ما يلي البيان الحرفي للقوات المسلحة المصرية: ‘بسم الله الرحمن الرحيم … شعب مصر العظيم 1 – إن القوات المسلحة لم يكن في مقدورها أن تصم آذانها أو تغض بصرها عن حركة ونداء جماهير الشعب التي استدعت دورها الوطني وليس دورها السياسي على أن القوات المسلحة كانت هي بنفسها أول من أعلن ولا تزال وسوف تظل بعيدة عن العمل السياسي. 2 – ولقد استشعرت القوات المسلحة – إنطلاقاً من رؤيتها الثاقبة – أن الشعب الذي يدعوها لنصرته لا يدعوها لسلطة أو حكم وإنما يدعوها للخدمة العامة والحماية الضرورية لمطالب ثورته … وتلك هي الرسالة التي تلقتها القوات المسلحة من كل حواضر مصر ومدنها وقراها وقد استوعبت بدورها هذه الدعوة وفهمت مقصدها وقدرت ضرورتها وإقتربت من المشهد السياسي آملة وراغبة وملتزمة بكل حدود الواجب والمسؤولية والأمانة. 3 – لقد بذلت القوات المسلحة خلال الأشهر الماضية جهوداً مضنية بصورة مباشرة وغير مباشرة لاحتواء الموقف الداخلي وإجراء مصالحة وطنية بين كافة القوى السياسية بما فيها مؤسسة الرئاسة منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2012 … بدأت بالدعوة لحوار وطني استجابت له كل القوى السياسية الوطنية وقوبل بالرفض من مؤسسة الرئاسة في اللحظات الأخيرة … ثم تتابعت وتوالت الدعوات والمبادرات من ذلك الوقت وحتى تاريخه. 4 – كما تقدمت القوات المسلحة أكثر من مرة بعرض تقدير موقف إستراتيجى على المستوى الداخلي والخارجي تضمن أهم التحديات والمخاطـر التي تواجه الوطن على المستوى ‘الأمني والإقتصادي والسياسي والإجتماعي’ ورؤية القوات المسلحة كمؤسسة وطنية لاحتواء أسباب الانقسام المجتمعي وإزالة أسباب الإحتقان ومجابهة التحديات والمخاطر للخروج من الأزمة الراهنة. 5 – في إطار متابعة الأزمة الحالية إجتمعت القيادة العامة للقوات المسلحة بالسيد رئيس الجمهورية فى قصر القبه يوم 22/6/2013 حيث عرضت رأى القيادة العامة ورفضها للإساءة لمؤسسات الدولة الوطنية والدينية، كما أكدت رفضها لترويع وتهديد جموع الشعب المصري. 6 – ولقد كان الأمل معقوداً على وفاق وطني يضع خارطة مستقبل ويوفر أسباب الثقة والطمأنينة والإستقرار لهذا الشعب بما يحقق طموحه ورجاءه، إلا أن خطاب السيد الرئيس ليلة أمس وقبل إنتهاء مهلة الـ 48 ساعة جاء بما لا يلبي ويتوافق مع مطالب جموع الشعب… الأمر الذى إستوجب من القوات المسلحة إستناداً على مسؤوليتها الوطنية والتاريخية التشاور مع بعض رموز القوى الوطنية والسياسية والشباب ودون إستبعاد أو إقصاء لأحد… حيث إتفق المجتمعون على خارطة مستقبل تتضمن خطوات أولية تحقق بناء مجتمع مصري قوي ومتماسك لا يقصى أحداً من أبنائه وتياراته وينهي حالة الصراع والإنقسام… وتشتمل هذه الخارطة على الآتـي: - تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت. - يؤدي رئيس المحكمة الدستورية العليـا اليميـن أمام الجمعية العامة للمحكمة. - إجراء إنتخابات رئاسية مبكرة على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الإنتقالية لحين إنتخاب رئيس جديد. - لرئيس المحكمة الدستورية العليا سلطة إصدار إعلانات دستورية خلال المرحلة الإنتقالية. - تشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية وقادرة تتمتع بجميع الصلاحيات لإدارة المرحلة الحالية. - تشكيل لجنة تضم كافة الأطياف والخبرات لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة على الدستور الذي تم تعطيله مؤقتا. - مناشدة المحكمة الدستورية العليا لسرعة إقرار مشروع قانون إنتخابات مجلس النواب والبدء في إجراءات الإعداد للإنتخابات البرلمانية. - وضع ميثاق شرف إعلامي يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحيدة وإعلاء المصلحة العليا للوطن. - إتخاذ الإجراءات التنفيذية لتمكين ودمج الشباب في مؤسسات الدولة ليكون شريكاً في القرار كمساعدين للوزراء والمحافظين ومواقع السلطة التنفيذية المختلفة. - تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدى جميع النخب الوطنية وتمثل مختلف التوجهات. 7 – تهيب القوات المسلحة بالشعب المصري العظيم بكافة أطيافه الإلتزام بالتظاهر السلمي وتجنب العنف الذي يؤدي إلى مزيد من الإحتقان وإراقة دم الأبرياء … وتحذر من أنها ستتصدى بالتعاون مع رجال وزارة الداخلية بكل قوة وحسم ضد أي خروج عن السلمية طبقاً للقانون وذلك من منطلق مسؤوليتها الوطنية والتاريخية. 8 – كما توجه القوات المسلحة التحية والتقدير لرجال القوات المسلحة ورجال الشرطة والقضاء الشرفاء المخلصين على دورهم الوطني العظيم وتضحياتهم المستمرة للحفاظ على سلامة وأمن مصر وشعبها العظيم. حفظ الله مصر وشعبها الأبي العظيم … والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته