مــيـرال..!!

حجم الخط
شاهدت بتأنٍ، على قناة LBC اللبنانية، فيلم "ميرال" الذي يقدم حكاية فتاة فلسطينية، عاشت طروف الاحتلال، كامنة ـ قبل أن تخرج الى فضاء الانتفاضة الأولى ـ في "دار الطفل" للأيتام، التي أسستها وأدارتها المرحومة هند الحسيني، في واحدة من مآثر المرأة الفلسطينية، الضامنة لديمومة البقاء على أرض وطننا. والقصة، التي قدمتها السينما في العام 2009 بعنوان بطلتها "ميرال" هي نفسها قصة الحياة الشخصية للكاتبة والمعلقة السياسية الفلسطينية الموهوبة رولا جبريل. فبعد مشاهدتي للفيلم، أحسست بالرغبة في التوافر على التقصي التفصيلي، لكثير من الدلالات الرمزية لمكونات هذه القصة، ولخلفيات هذا الفيلم الذي يؤثر عميقاً في النفس. فللكاتبة حكاية، ولكل ممثل وممثلة، ممن لعبوا ولعبن الأدوار، حكاية مع فلسطين التاريخية، ومع عذابها اليومي. وحتى للمخرج اليهودي الأمريكي الطيب جوليان سكانديل، المقرب من "رولا" حكايته. ولا أدري من الذي اختار الفنانة وعارضة الأزياء الهندية "فريدا بنتو" Frida Pinto لكي تلعب دور البطلة "ميرال". لعل التي اختارت ـ بالاستنتاج ـ هي الكاتبة رولا جبريل نفسها، لأن صورة "فريدا" الهندية المسيحية الكاثوليكية، بجمالها الأسمر وقسمات وجهها القوية الشقيّة، تشبه الى حد كبير، صورة "رولا" وتفرض على الناظرين، معياراً آخر لتعيين الجَمال. وهذه ملاحظة جانبية، في موازاة فكرة عامة، طرأت على ذهني بعد مشاهدة الفيلم والاطلاع على ظروف ودوافع انتاجه ومستوى تقنياته، وبعد الاستزادة بمعرفة شخصيات المسهمين في إنجازه. ففكرتي العامة تقول، إن الجنود المجهولين، في حقلي الفن والأدب، الذين دأبوا على نُصرة قضيتنا والتعاطف مع نضالنا المشروع، يستحقون اهتماماً كبيراً، من قبل إعلام السلطة والحركة الوطنية الفلسطينية. فها هو عمل سينمائي واحد، يكفينا، من خلال نظرة واحدة على قائمة أسماء المشاركين فيه، من الشُبان والشابات ومن المتقدمين والمتقدمات في السن، لكي بالتقصير المعيب. فلدينا وزارة ثقافة، ولدينا صحافة ووسائل إعلام، وأحسب أن واجبنا، على صعيد الأولى، وضع المهمة في أيدي من لديهم الحماسة والقدرة، على متابعة مختلف سياقات واشكال التعبير عن حيثيات النضال الوطني الفلسطيني، وليس وضع المهمة في أيدي من يرسو عليهم مزاد المحاصصة الفصائلية والمناطقية، لأن متابعة مسارات التعبير عن نضال شعبنا ومعاناته، داخلياً وخارجياً، ومعايشة تجلياتها الإبداعية ومساندة المبدعين معنوياً ومادياً؛ ستكون منصفة لكل المناطق والفصائل، أياً كان المكلف بالمتابعة طالما أنه ذو صلة بالأمر. أما على صعيد "صاحبة الجلالة" الصحافة الورقية، ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة، فمن المفترض أن يكون لديها محرروها الفنيون، وكتابها النقديون، لإنصاف الأعمال التي بذل منجزوها جهوداً مضنية وتعرضوا للمضايقات بسببها. وهذا يتطلب إيلاء الكادر الصحفي المتخصص في هذه الوجهة، اهتماماً معقولاً، لكي لا يصبح الانشغال بقضايا الثقافة، عملاً جلاباً للفاقة، لا تجازيه مؤسسات المجتمع، باعتباره من الكماليات؛ مثلما يُجازى العاملون في الإعلام السياسي والرياضي، وإعلام الحوارات والثرثرات المكرورة، التي نراها من الضروريات. وفي هذا السياق، سيرتقي العمل الإعلامي، إن خصص بانتظام، مساحات للفنون، ولتسليط الضوء على الأعمال الإبداعية، بحث تتفرع التغطية، الى مواد في "الفيلمولوجي" وعروض الكتب، وإضاءات على مآثر أولئك الذين أعطوا للقضية الفلسطينية عصارات روحهم! الممثلة هيام عباس، الفلسطينية في أراضي 48 لعبت دور السيدة هند الحسيني. ولهيام تجربتها التي تُروى. شاركت في الفيلم الدرامي ذي المنحى السلمي "زجاجة في بحر غزة". وياسمين المصري، الممثلة والفنانة الاستعراضية الفلسطينية من أم مصرية، لعبت دور "نادية" صديقة "ميرال". ولهذه البنت فنون وجنون. ويلعب دور "جمال" في الفيلم ممثل وفنان سوداني له قصة من عالم اللا معقول، هو الفاضل الصديق المهدي، ابن شقيق الصادق المهدي رئيس حكومة السودان الأسبق، وتشمل مفارقات شخصيته، اسمه الدارج "الكسندر الصديق" ولون بشرته، كمزيج من أمه الإنجليزية وابيه "الزول". ولدينا المخضرمة فينسا ريدغريف، ومكرم خوري الفلسطيني المهاجر مع أسرته، من مدينته القدس، الى لبنان، ثم العائد سريعاً الى عكا. باختصار، يفتح الفيلم، في عنوانه وفي أسماء المشاركين فيه، فضاءً مزدحماً بشُهبٍ ونيازك وأسماء، اجتمعت لكي تقدم صورة من بانوراما الحكاية الفلسطينية، الزاخرة بملايين الأقاصيص!