يُعتبر النائب ياريف ليفين، من حزب الليكود الصهيوني بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من صقور اليمين في هذا الحزب، وكان قد أطلق مؤخرًا مجموعة ضغط برلمانية تحت اسم اللوبي من أجل أرض إسرائيل، مهمته الأساسية الدعوة إلى فرض السيادة الإسرائيلية، على فلسطين التاريخية، دون ذكر لقطاع غزة.
وجاء الإعلان عن هذا الائتلاف في ظل تزايد البرامج السياسية لليمين الصهيوني تجاه الحل النهائي والتي تتراوح ما بين العيش في كانتونات فلسطينية، أوْ إقامة للسكان في الضفة وتصويت لبرلمان الأردن، وثالثها ترحيل جماعيّ (ترانسفير) لكل الفلسطينيين.
وكان هذا اللوبي قد أطلقته كتلة يمينية متطرفة في الدورة البرلمانية السابقة للكنيست، وتتأتى خطورة مثل هذا اللوبي أنّ مطلقه هذه الدورة رئيس الائتلاف الحاكم، وتشاركه في رئاسة اللوبي النائب المتطرفة أوريت ستروك، من البؤرة الاستيطانية في الخليل وهي أم لواحد من أخطر المستوطنين المتورطين بجرائم إرهابيّة ضد الفلسطينيين، وتنتمي إلى الحزب اليمينيّ المتطرف (البيت اليهوديّ).
وقال لفين في رسالته إلى أعضاء الكنيست، إنّ الهدف من اللوبي: عدم المس بالتوطين (الاستيطان) وبأمن مناطق يهودا والسامرة وغور الأردن (الضفة الغربية)، والعمل على تشريع قوانين تعزز مكان المستوطنات وتمنع المس بها، وتعزز المكانة القضائية للشعب اليهودي في كل أرض إسرائيل، ما يعني فرض ما تُسمّى بالسيادة الإسرائيليّة على كامل فلسطين التاريخية، إضافة إلى أهداف أخرى، من بينها زيادة ميزانيات الاستيطان من الخزينة العامة.
وأمس الأوّل الأحد، تكللت مساعي هذا النائب المتطرف بالنجاح في مشروع قانون يطلق عليه اسم (الدولة القومية)، يتضمن نصوصًا تخدم أهداف هذا اللوبي، ما ينعكس سلبًا على فلسطينيي الداخل كأهل للبلاد يقيمون في وطنهم، ويتمسكون بهويتم ولغتهم، حيث أفادت التقارير الصحافية أمس الاثنين أنّ حكومة بنيامين نتنياهو صادقت في جلستها الأسبوعيّة، أوّل من أمس، الأحد، على صيغة قانون عنصري جديد يسمى (قانون حقوق الخادمين للدولة)، والذي يميز لصالح من يؤدي الخدمة العسكريّة أو الخدمة المدنيّة. ومن المقرر أن يعرض القانون على الكنيست الأربعاء القادم للتصويت عليه بالقراءة التمهيديّة. وكان لفين، قد قام بتعديل اقتراح القانون الذي قدمه الشهر الماضي والذي يطالب بتفضيل مؤدّي الخدمة العسكرية في القبول إلى العمل وفي الأجر. وفق الاقتراح الجديد، يمكن للمصالح في السوق الخاص تفضيل مؤدّي الخدمة العسكريّة والمدنية في القبول إلى العمل بدون أن يعتبر هذا الأمر تمييزاً عنصرياً.
وبموجب صيغة مشروع قانون لفين فإنّ المصالح الخاصّة تستطيع تفضيل المسرحين من الخدمة العسكرية أو المدنية في القبول للعمل، بدون أن يعتبر ذلك تمييزًا. علاوة على ذلك، شمل اقتراح القانون السماح لمحال اللهو والمؤسسات التي تقدم خدمات عامة تفضيل الجنود بالزي المدني في طوابير الانتظار.
وتضمن الاقتراح بندًا يسمح لمؤسسات التعليم العالي بتفضيل أولئك الذين أدّوا الخدمة العسكرية أو المدنية في الحصول على شقق في مساكن الطلبة. كما يشمل مشروع القانون بندًا يسمح للمؤسسات العامة التي تجري مناقصات لبيع قسائم أراض لبناء شقق سكنية بتفضيل عروض المسرحين من الخدمة العسكرية أو المدنية بـ30′ من الأراضي المخصصة في المناقصة.
ولكن هذا المشروع ليس يتيمًا، وبحسب موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ فإنّ هناك العديد من القوانين التي سيتم تقديمها للكنيست الإسرائيليّ لجعل الدولة العبرية أكثر يهودية وأكثر ديمقراطية، مع ذلك أضاف أنّ الهدف من وراء اقتراحات القوانين، المدعومة من حكومة بنيامين نتنياهو، هو إلزام المحكمة العليا الإسرائيلية بتفضيل اليهود على العرب، أي على فلسطينيي الداخل، الذين يُشكلون أكثر من عشرين بالمئة من سكان إسرائيل.
ولفت الموقع إلى أنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم حزب (البيت اليهودي)، المتطرف بقيادة الوزير نفتالي بينيت توصلا لاتفاق حول اقتراحات القوانين، التي ستحول الدولة العبرية من تعريفها لنفسها كدولة يهودية ديمقراطية، إلى دولة يهودية، التي تُحكم من قبل نظام ديمقراطي، وأكد الموقع، نقلاً عن مصادر في الحزبين، قولها إن الهدف الرئيسي من وراء مشاريع القوانين الجديدة هو تقوية الصبغة اليهودية لإسرائيل، وتقليل الصبغة الديمقراطية، على حد تعبيرها.
وساقت المصادر قائلةً إن إقرار هذه القوانين في الكنيست سيُلزم المحكمة العليا الإسرائيلية بتفضيل اليهود على فلسطينيي الداخل، وهو الأمر الذي يتناقض جوهريًا مع وثيقة استقلال إسرائيل، والتي جاء فيها أنه لا فرق بين مواطن ومواطن من الناحية القومية والدينية والإثنية. وأشارت المصادر إلى أن القانون المُسمى بقانون الشعب أو القوم، هو مشروع قانون ينضح بالعنصرية، ضد المواطنين العرب ووجودهم في وطن الآباء والأجداد.
ويطلق على القانون اسم إسرائيل: الدولة القومية للشعب اليهودي، بمعنى أنه يعتبر اليهود في العالم شعبًا، وهذا يعني أن حق السكن والتوطن فيها يقتصر على اليهود فقط، ويثبت القانون رموز الدولة المعروفة بالإضافة إلى نشيدها ذي التعابير الصهيونية والمتزمتة، ويلغي القانون صفة الرسمية عن اللغة العربية، ويمنحها مكانة خاصة للناطقين بها لدى توجههم إلى خدمات الدولة، بمعنى مثلا شطب كل القوانين التي تلزم بالنشر الرسمي باللغة العربية مثل الإعلانات الرسمية ولافتات الشوارع وغيرها.
كذلك فإن القانون يعتبر الشريعة اليهودية مصدر التشريعات، كما أن الشريعة تكون مرجعية لجهاز القضاء الإسرائيلي في حال واجه قضية ليس لها جواب في القانون الإسرائيلي القائم، وغيرها من البنود.