الأسير المقدسي أحمد خلف يعود إلى مدينته التي غادرها صبياً بعد 21 عاماً في السجن

يقول الأسير أحمد خلف، الذي عاد أمس إلى مدينته القدس الشرقية التي اعتقل فيها قبل 21 عاماً عندما كان ص
حجم الخط
يقول الأسير أحمد خلف، الذي عاد أمس إلى مدينته القدس الشرقية التي اعتقل فيها قبل 21 عاماً عندما كان صبياً في السادسة عشرة من العمر «عندما رأيت أبناء مدينتي يستقبلونني شعرت كم تتوق الناس للحرية». وخلف هو أحد 26 أسيراً أطلق الكيان الصهيوني سراحهم فجر الثلاثاء تنفيذاً للالتزامات التي قطعتها لإعادة إطلاق مفاوضات التسوية برعاية أميركية. وهو أحد خمسة فلسطينيين من هؤلاء يتحدرون من مدينة القدس الشرقية التي أطلقت في سمائها الألعاب النارية مع إطلاق سراح أسرى القدس. وأمام منزله في باب السلسلة في البلدة القديمة للقدس، يؤكد أحمد خلف: «فرحت بعودتي إلى البلدة القديمة»، ويضيف: «عندما رأيت أبناء مدينتي يستقبلونني في حفاوة كبيرة شعرت كم تتوق الناس للحرية بالرغم من أن الاحتلال حاول تنغيص الفرحة علينا». وكان خلف اعتقل في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 1992 وهو في السادسة عشرة من العمر لمحاولته طعن مستوطن يهودي وإلقاء زجاجة حارقة على دكانين لمستوطنين في باب السلسلة. وقد حكم عليه بالسجن 21 عاماً، كما صدر حكم آخر عليه بالسجن ثلاثة أشهر. ويقول الرجل الذي عاد إلى مدينته وقد اكتسح الصلع رأسه «كان يفترض أن يتم الإفراج عني في 22 شباط (فبراير) 2014، أي بعد أقل من شهرين». ولا يبعد بيت أحمد خلف عن باب المسجد الأقصى سوى عشرين متراً ومثلها عن حائط البراق (حائط المبكى). وقد انتشرت الشرطة الصهيونية بكثافة في محيط بيته الذي تظاهر أمامه نحو عشرين مستوطناً مساء الإثنين وهم يهتفون «الانتقام من الفلسطينيين» و «نحن نكره العرب» وغيرها من الشعارات المعادية للعرب. وكان متظاهرون يمينيون متطرفون احتجوا خصوصاً على إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين المقدسيين الخمسة، بعدما وعد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بعدم إطلاق سرح فلسطينيين من القدس الشرقية يحملون تصريح إقامة صادر عن السلطات الإسرائيلية. ورفضت المحكمة العليا الإثنين طعناً بهذه المسألة. وبصوت شابته بحة تنم عن انفعال كبير يتابع: «عدت إلى بيتي وقد فقدت أعز اثنين في حياتي، هما أمي وأبي (...) كما فقدت أحد إخوتي بعمر 30 عاماً بعدما أصابه المرض مبكراً». وقالت شقيقته نجوى: «كنت حاملاً ثمانية أشهر عندما اعتُقل أخي أحمد. ولدت ابنتي ريهام السنة الاخيرة في كلية الحقوق، وهو لا يعرفها، وسيجد الكثير من الأقرباء لا يعرفهم». وفي شعفاط أحد أحياء القدس، علقت الأعلام الفلسطينية ورايات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفتحت عائلة ياسين أبو خضير ديوانها لاستقبال المهنئين. وقال ياسين أبو خضير، الذي قضى 26 عاماً في السجن «كان عمري 22 عاماً عندما دخلت السجن. أمضيت أكثر عمري في السجن. حكم علي بالسجن 28 عاماً لطعن إسرائيليين لم يموتا. كان قد بقي عامان وأخرج من السجن». وكغيره من الكثير من المعتقلين الذين أفرجت عنهم "إسرائيل" بعد قضائهم أحكاماً طويلة، أكد: «أشعر بالغربة. أغلب الناس وجوه جديدة بالنسبة إلي، لكنني فرح بوجودهم». وأضاف: «ذهبت إلى المقبرة صباح اليوم لزيارة أمي وأبي. وجدت أن القبور مليئة بأناس أعرفهم وفقدتهم. وهذا محزن جدا بالنسبة لي. صور امي وابي معلقة على الحيطان». الا انه اكد انه «بدأت اتلمس نسيم الحرية واتأمل ان اتاقلم سريعا مع المجتمع ومع اهلي». وفي مخيم قلنديا شمال مدينة القدس والذي يفصله الجدار الفاصل عن القدس، علقت صور ثلاثة معتقلين محررين وخطت رسوم على الجدران. وأطلقت الأعيرة النارية عندما أفرج عن المعتقلين وبينهم أحمد شحادة الذي كان قد بدأ عامه التاسع والعشرين في السجن. وقالت والدته «كل أولادي دخلوا السجن. كان أولادي الخمسة مسجونين في الوقت ذاته أقل واحد قضى 12 عاماً في السجن. في كل مرة كنت أزور أحدهم في السجن. في الآونة الأخيرة لم أعد استطيع الذهاب بسبب مرضي وإصابتي بجلطة». وتابعت: «لا فرحة مثل فرحة أن يجتمع أولادي حولي قبل أن أموت. ولم أصدق أنه حر طليق».