تقرير خاص: أمل عصفور: شعبنا الفلسطيني ولد من رحم المعاناة... وللمعاناة عنده ألف حكاية وحكاية... بدءاً من وعد بلفور إلى التقسيم إلى نكبته الكبرى عام 1948 إلى نكسته عام 1967 مروراً بالمجازر والحروب التي خاضها ويخوضها ... ومن حكايات معاناته وتشريده وتهجيره وصولاً إلى مأساة مخيم اليرموك التي لم تزل توجعنا وتؤلمنا ولم يسدل بعد الستار على هذه المحنة التي هي من أوجع المحن التي مرت على شعبنا الفلسطيني فمن خلال هذه المحنة عاش تغريبتين الأولى الاقتلاع من أرضه وتشريده إلى دول الجوار ثم إلى أصقاع العالم، والثانية اغتصاب عنوان حق عودته ألا وهو المخيم الذي هو منبع الثورة والثوار وميدان العمل الوطني لكافة أطياف الشعب الفلسطيني..
فما كان من مغتصبيه إلا أن يكمل محنته بحصاره وتجويعه مما أدى به إلى الكفر بكل شيء يحمل عنواناً وطنياً يتاجر بآلامه وتضحياته.. فأطفالنا أصبحوا رجالاً بقدر محنتهم التي جعلتهم يكبرون لتحمل مسؤوليات أكبر من عمرهم وينسون أنهم أطفال ولهم حقوق أن يعيشوا كما أطفال العالم يلعبون ويلهون ويسرحون ويمرحون... ولكنهم أثبتوا للعالم أنهم يصنعون المستحيل من أجل البقاء أحياء... فهذا طفل اسمه سمير كما قال تسلل من بين آلاف الجموع الذين يتضاربون ويتشاجرون من أجل الحصول على كرتونة مساعدات وإذ يصل مكان التوزيع وطلب منا تقديم كرتونة له وعمره (صدقاً) لا يتجاوز الست سنوات فكان طفلاً ورجلاً في آن واحد فقال أمي تنتظر في الطابور منذ السادسة صباحاً ولم تستطع الدخول وأنا قاتلت حتى وصلت لكم فكل من كان يقف نظر بإعجاب لهذه الطفولة إلى أين وصلت فليس لديه القدرة لحمل هذه الكرتونة التي تعادل ضعفي وزنه وحاز تقدير واحترام الجميع الذين تدافعوا لمساعدته وإيصاله بالكرتونة وبعضاً من الخبز والتمر وغيره حتى لا تسرق منه...
ها هم أطفالنا الرجال بكل عنفوان وصلابة أتى وكله ثقة بنفسه للحصول على حقه ومثله كثر... فكل الحب والتقدير لكل أطفالنا وأهلنا الذين يتجرعون كل آلام المعاناة.. هؤلاء يستحقون منا كسر صمتنا الذي يقتلهم. (آسفة للإطالة ولكن حتى نوضع أمام مسؤولياتنا تجاههم.
وما زالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تشارك في توزيع المواد الغذائية داخل مخيم اليرموك عبر رفاقها ( أمل عصفور، بكر قاسم، محمد غنام، آدم) وهم أعضاء في الهيئة الوطنية الأهلية الفلسطينية المشكلة من الفصائل الـ14 بالإضافة للمستقلين