لكي لا ننسى، رسالة الرفيق سعدات للمتحاورين في القاهرة من سجن أريحا
الإخوة والرفاق والأمناء العامون وقيادة القوى الوطنية والإسلامية
تحية القدس والعودة والوحدة
أحييكم وأنتم تجتمعون اليوم في هذه اللحظة التاريخية الصعبة التي تعيشها ويعيشها شعبنا وقضيته وأمتنا العربية, وآمل أن يتوج لقائكم بهذا الزخم القيادي وفي هذه اللحظة التاريخية كما تأمل جماهير شعبنا وأمتنا بإنجاز اتفاق تاريخي يتناسب مع هذا الزخم ويتناسب مع منسوب الصمود الشعبي الفلسطيني العظيم ويشكل أساس لمشروعنا الوطني.
إن أبسط بديهيات حماية هذا المشروع تقضي بالخروج بنضال شعبنا من مأزق الاتفاقات الجزئية والانتقالية, ووضع قطار قضيتنا على الطريق التي تقود إلى تحقيق أهداف نضالنا الوطني بالعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وحماية وحدتنا الوطنية وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي على أسس وطنية ديمقراطية تفتح الباب لجميع قوى شعبنا السياسية والمجتمعية للمشاركة في القرار السياسي الوطني وتؤدي إلى انخراط الجميع في النظام السياسي الفلسطيني وعلى وجه الخصوص منظمة التحرير الفلسطينية أداة حماية وحدة شعبنا ووحدة أهدافه الوطنية, إن البناء الوطني الديمقراطي لمؤسسات البيت الفلسطيني السياسية والاجتماعية بالاستناد إلى الانتخابات الحرة الديمقراطية وقانون انتخابي عصري يعتمد على التمثيل النسبي وهو وحده الذي يقود إلى تعزيز الوحدة الداخلية وتعزيز صمود شعبنا وتحقيق المشاركة الفعالة لكل القوى السياسية حسب نفوذها وحجمها ووزنها.
إن الخروج بأجندة موحدة حول هذين العنوانين يحتاج لتكريسه إلى اتفاق على مرجعية قيادة وطنية موحدة يشارك بها الجميع لمتابعة تنفيذ الاستحقاقات العملية الديمقراطية الشاملة للبيت الفلسطيني الداخلي وقيادة الوضع الفلسطيني إلى حين إجراء الانتخابات, وحتى لا أكرر ما تناولته العديد من المداخلات من كافة القوى ومن وفد حزبنا بشكل خاص.
واسمحوا وآمل أن يتسع صدور الأخوة في السلطة الفلسطينية حين أقول أن الجدية في التعاطي مع أي اتفاق أو توافق وطني يتم إنجازه إنما يعتمد بدرجة أساسية على تقديم السلطة لالتزامها تجاه الوضع الفلسطيني الداخلي على أي التزامات واملاءات خارجية اسرائيلية أو أمريكية, فليس من الطبيعي أن أخاطبكم برسالة فيما يجب أن أكون بينكم أساهم معكم جنباً إلى جنب لتحقيق أسس وحدتنا الوطنية.
وهنا اسمحوا لي أن اوضح العديد من المسائل حتى يتم تناول الموضوع بجلاء ووضوح مشدداً على التالي:
أولاً: لقد تعاملت الجبهة مع اعتقال أمينها العام ورفاقها الأبطال على مدار أكثر من ثلاث سنوات بروح وطنية مسؤولة فغلبت الاعتبارات الوطنية العليا على أي اعتبار فئوي مع أن هذا الموضوع لا يخرج عن صلب وجوهر الموضوع الوطني العام.
ثانياً: أننا في حقيقة الآمر معتقلون وليس ضيوف كما يشاع ونعيش في ظروف تمس بكرامتنا الحزبية والوطنية ولا استثني من ذلك الأخ المناضل العميد فؤاد الشوبكي.
ثالثاً: ليس من المألوف أو المنطقي أن يوجد في فلسطين سجن تحت إشراف وحراسة أمنية أمريكية بريطانية وسيطرة إسرائيلية مطلقة وولاية فلسطينية شكلية, وبهذا فإن المسألة أكثر من بعد اعتقال ستة مناضلين وقادة فلسطينيين وهي تمس كرامتنا الوطنية بشكل عام.
رابعاً: يجب أن يوضح الأخوة المسؤولين في قيادة السلطة حقيقة ما وقعوا عليه وشكل إطار صفقة أريحا, فحتى الآن نحن لا نعرف مضمون هذا الاتفاق, ومن الغريب أن يتحدث موفاز أن الأخ أبو مازن لا يملك حرية إطلاق سراح من هو مشمول في الاتفاق لأن ذلك يتعارض معه, أو أن يصرح المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين أن مرجعية اعتقالنا هو اتفاق رام الله, ويدعي المسؤولين في السلطة عكس ذلك أو عدم علمهم بفحوى ومضمون الاتفاق, فالصراحة هنا مطلوبة.
خامساً: ليس صحيحاً أيضاً أن يجري الحديث عن تفاهمات أبرمت بشأن المطلوبين ويجري محاكمة أربعة من مجاهدي الجهاد الاسلامي وحركة حماس بعد هذه التفاهمات بأيام الأمر الذي يعني أن الأجندة الإسرائيلية الأمنية هي التي تحكم هذه التفاهمات.
سادساً: أتسائل ومن واقع مسؤوليتي الوطنية التي أشارككم بها كيف سنستطيع أن نحقق الإفراج عن أسرانا وأسيراتنا البواسل ونحن عاجزون عن الإفراج عن معتقلين في سجون السلطة الفلسطينية ولهم أوضاعهم الإعتبارية.
سابعاً: على ضوء ما تقدم وأضيف عليها بالسؤال إذا كانت السلطة الفلسطينية لا تستطيع أن تزيل جهاز تشويش على أجهزة الهاتف أو أن تطبق فهمها وقانونها على مسئولين فلسطينيين, سأفترض جدلاً أنها لا تستطيع خوفاً عليهم الإفراج عنهم, فكيف ستستطيع تحريك طوبة واحدة من الجدار الفاصل.
ثامناً: إن وضع الحماية الذي يوصف به اعتقالنا لم يمنع من اعتقال أكثر من ثلاثين رفيقاً على خلفية زياراتهم لنا, فأي حماية يجري الحديث عنها؟
الإخوه والرفاق الأعزاء:
إن منطق الأمور يقضي ونحن نعمل معاً لصياغة أسس وحدتنا الوطنية متراس الدفاع عن مشروعنا السياسي الوطني ودائرة تعزيز صمود شعبنا, هذا المنطق يقضي حل كافة المعضلات التي تعترض إنجاز هذه الوحدة.
فلا يعقل أن تطالب السلطة فصائل العمل الوطني والإسلامي بالتزامات كالتهدئة مثلا لتسهيل مفاوضاتها على أساس مشروع سياسي لا يشكل نقطة توافق وطني أو إجماع عليه في الوقت الذي سنكتشف فيه عن القيام بالتزامات نحو هذه الفصائل ونحو شعبنا.
إن استمرار اعتقال رفاقنا وعدم وضوح الآليات التي تراها السلطة لإنهاء هذا الملف لم يعد بمقدور الجبهة احتماله وكلي أمل أن يعطي هذا الموضوع ما يستحقه في هذه اللحظة وأن تكلف لجنة من الفصائل الوطنية والإسلامية لمتابعة تنفيذ أي التزام لإنهاء هذا الوضع الشاذ وغير الطبيعي في لوحة نسيجنا الوطني الفلسطيني.
مره أخرى أحييكم وآمل أن تكلل جهودكم بالنجاح
ودمتم لشعبكم وأمتكم
رفيقكم الأمين العام
للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
أحمد سعدات
من سجن أريحا
آذار - 2005