ملاحظات تفاوضية!!

حجم الخط
من المفارقات التفاوضية أن نتوقع أن تقوم اللجنة الرباعية بدور مباشر وضاغط على طرفى التفاوض الفلسطيني والإسرائيلى لإستئناف المفاوضات وتمنح الطرفين مخرجا للذهاب الى المفاوضات المباشرة . والمفارقة الثانية أين اللجنة الرباعية من خطة طريقها التى قد مضى عليها أكثر من ست سنوات ، ولو كانت قادرة على تنفيذها وترجمتها على أرض الواقع لوفرت على الجميع الكثير ، وأوجدت حلولا لعقدة العنف والأستيطان ، ، ولو نجحت فى مهامها لأقتربنا كثيرا من قيام الدولة الفلسطينية ،وصولا الى التسوية النهائية ، ولتغيرت الخارطة السياسية على أقل تقدير على المستوى الفلسطينى ، ولشجعت كثيرا على تنامى قوى السلام . لكن بقيت اللجنة مختبأة فى عباءة ألإدارة الأمريكية . وبقيت كما يقول المثل وجودها أفضل من عدم وجودها ، وها هى تحاول أن تجدد دورها ، ولكن ليس بعيدا عن الدور الأمريكى المنشغل بإنتخابات السنة الرئاسية . وعلى الرغم من التصريحات المتناقضه التى يعلنها المتفاوضون الفلسطينيون وألإسرائيليون والصعوبات التى تواجه العملية التفاوضية ، وتمسك كل طرف بموقفه من المفاوضات النهائية وافق الطرفان وخصوصا الفلسطينيون على الذهاب إلى مفاوضات عمان دون تمسك بشرط تجميد الإستيطان ، و يبدو أن المفاوضات وعلى الرغم من كل الصعوبات والتحديات تسير بهدوء وحسب ما هو مرسوم لها من خطوات ، الطرف الفلسطيني من ناحيته يهدد بالذهاب إلى خيارات صعبة لكنه لا يفضل الذهاب إليها ، لأن المشكلة ليست فى توفر وتعدد الخيارات ولكن في القدرة على تطبيقها وتنفيذها وهذه القدرة مرتبطة ببيئة دولية غير متاحة فلسطينيا.. ولذلك قد يشكل خيار التفاوض مخرجا لهذه الخيرات الصعبة، ومن ناحية ثانية يتعرض لضغوطات أمريكية وإسرائيلية قد تهدد من تم إنجازه على طريق بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية . . ولا يملك الطرف الفلسطينى أن يقف فى وجهها وإلا وقد خسر كل شئ.. وما زالت ألأتصالات السرية والعلنية تلقى بتآثيراتها على موقف ألطرفين المتفاوضين وخصوصا الجانب الفلسطينى ، الذى لا يملك الكثير من أوراقه التفاوضية ألا أن يقدم الرئيس عباس أستقالته، ويترك الجميع فى حيص بيص. ، ، المهم أن المفاوضات المباشرة قادمه ، وما يدعم هذا ألإحتمال عددا من الملاحظات الهامه أولها ألإستمرار فى اللقاءات وعلى كل المستويات ، وهذا يؤكد الرغبه فى ألأستمرا ر فى خيار التفاوض وإلا لماذا الإستمرار فى هذه اللقاءات إذا كانت غير مجديه ، وثانيها ممارسة ضغط أمريكى أكبر من ذى قبل على الطرفين المتفاوضين لإبداء مزيد من المرونه فى المواقف ، وثالث الملاحظات الحيلوله دون وقوف قضيه ما كالمستوطنات مثلا فى طريق عدم إستئناف المفاوضات ، ورابع الملاحظات ألتأكيد على الطابع الإحتلالى لإسرائيل وهو ما قد يرضى الطرف الفلسطينيى ، وخامس الملاحظات زيادة القناعات بالحلول الوسط. وأما الملاحظه السادسه أن كلا الطرفين الفلسطينى وألإسرائيلى يريد الوصول إلى هذه التسوية لكن كل من رؤيته ، إلا إن هذه الرغبة قد تشكل دافعا للإستمرار فى العملية التفاوضية ،وسابع هذه الملاحظات أن الولايات المتحده أيضا تريد الوصول إلى التسوية لأسباب متعلقه خاصة بها من ناحية لتحقيق إنجاز شخصى للرئيس للرئيس اوباما في سنة الإنتخابات الرئاسية ، وهذا شأن الساسة ألأمريكيين دائما يبحثون عن مكسب شخصى ، ومن ناحية أخرى قد يوفر هذا إن تم دفعة قويه فى التأكيد على مصداقية الرئيس أوباما فيما وعد به من تحريك ملف التسوية السياسية وباقى الدور يقع على الفلسطينيين وألأسرائيليين. والملاحظة الثامنه ألأردن خصوصا والدول العربية عموما معنية بالمفاوضات خوفا من الخيارات البديلة كإستئناف العنف، وعدم الإستقرار وفكرة الوطن البديل. والتخوف من وصول الإسلاميين للحكم ومن ناحية أن هذا التحرك قد يرضى الدول العربية التى توصف بالإعتدال ودعما للمبادره العربية مما يسهل فى إحتواء قوى التشدد والتطرف فى المنطقة . والملاحظه التاسعة أن هناك تراثا تفاوضيا جاهزا على مدار السنوات العشر السابقة وهناك إتفاقات وتفاهمات يمكن أن تشكل قاعده للتوصل على قاعده تفاوضيه فيها قدر من التنازل الذى قد يسمح بالوصول إلى التسوية فى نهاية هذه المفاوضات وخصوصا فيما يتعلق بمسألتى ألأمن والحدود اللتان يمكن إبداء قدر من المرونة فيهما. , وعاشر الملاحظات أن الفريق التفاوضى الفلسطينى ولا حتى العقلية الإسرائيلية التفاوضية غريبه او جديده على كل منهما وخصوصا المفاوض الفلسطيني الذي لم يتغير حتى ألأن فأصبح معروفا كيف يفكر بالنسبة للمفاوض الإسرائيلى .، ولذلك أعتقد أن المفاوضين يعرف كل منهما و ماذا يريد كل طرف من ألأخر وهذا من شأنه أن يسهل العملية التفاوضية ، ولذلك من السذاجة والتضليل بالعقل الفلسطيني أن المفاوضات مفاوضات إستكشافية . ما بدا في الأردن هو مفاوضات قد تمهد لمفاوضات مباشرة ومعلنة رسميا . ، لكن يبقى الوقت المناسب لإخراج ذلك ، فالتفاوض هنا يتم على قاعده تفاوضيه معروفة مسبقا ، إذن على ماذا نتفاوض ، على تفاصيل صغيره تستكمل بها العملية التفاوضيه والملاحظة الحادية عشر أن المفاوضات تتم فى بيئة تفاوضيه قد تساعد على المضى قدما فى العملية التفاوضيه ،فعلى المستوى الفلسطينى وعلى الرغم من حالة الإنقسام التي ما زالت قائمة على الرغم من توقيع ورقة المصالحة ، والخلاف بين فتح وحماس ،فالمفاوض الفلسطينى غير مقيد بالعديد من القيود الداخلية وما يصل إليه فى النهاية سيعرض للإستفتاء الفلسطينى العام وهو بذلك يكون قد أنجز مهمته التفاوضيه ويترك الحكم النهائى للشعب الفلسطينى ليقرر ويختار ما بين السلام وألأمن أو ألإستمرار فى حالة المعاناه والحصار والقتال الداخلى ، والمفاضلة بين الإعتدال والتشدد في أي إنتخابات فلسطينية قادمة . وهذا ما يفسر لنا ربط مسار المفاوضات بمسار الحوار والأولوية فى هذه المرحلة للمفاوضات وبعدها ستدخل العلاقات الفلسطينية فى خيارات ومسارات جديده . والملاحظه الثانيةعشرخاصه بالموقف السياسى داخل إسرائيل ، فالحكومة الإسرائيلية الحالية هى المؤهله للوصول إلى تسوية قبل نهاية العام الحالى فالبديل لها فى حال إنتخابات مبكره هو حكومة فوق يمينية ، بمعنى قد تعيد نفس الحومة وبيمينية أكثر ، إذن لماذا ننتظر مفاوضات أخرى . وهذا يوضح أن هناك رغبة أو مصلحة إسرائيليه فى إستمرار هذه الحكومة لتكمل مهمتها التفاوضية . ، وألأمر المهم أن باراك وهو شريك فى حكومة نيتانياهو من فاوض فى كامب ديفيد الثانيه وفريقه من فاوض فى طابا بعد ذلك , أى ان الخطوط التفاوضيه النهائية لهذه الحكومة معروفه مسبقا ولا يمكن تجاوزه لكنها ستسفيد من الظروف الفلسطينية والإقليمية العربية والدولية المسانده لها فى تحسين الوضع التفاوضى والحصول على مزيد من التنازلات وفى هذ ه الحالة ليس فلسطينيا بل عربيا وهذا ما تلوح به الحكومة الإسرائيلية إلى المواطن الإسرائيلى أن السلام والتسوية هذه المره ليس مع الفلسطينيين بل هى مع الدول العربيه ، وسيعالج كل الملفات المقلقة لأسرائيل وأهمها وأخطرها الملف النووى ألأيرانى ، وهنا الثمن الذى ستحصل عليه إسرائيل سيكون كبيرا دون أن تدفع ثمنا أعلى من ذى قبل . أما الملاحظة الثالثة عشر فقد تتعلق بماهية العملية التفاوضية ذاتها وشكل التسوية ، وهل هى تسوية نهائيه وستقدم حلولا نهائيه لكل القضايا التفاوضية الرئيسة ام أنها مجرد إطار عام للمبادئ ؟ ومن ثم موافقة إسرائيل لن يكلفها شيئا كثيرا ، ومن هذا المنظور أعتقد أن المفاوضات الجارية حاليا لن تخرج عن مفاوضات لكيفية قيام وأعلان شكل الدولة الفلسطينية ، وذلك بالتركيز على مفاوضات الحدود وألأمن وهما ركنان أساسيان لقيام الدولة الفلسطينية . وبالتالى تتحقق رغبة كل ألأطراف التفاوضية المعنية : ألرئيس أوباما تتحقق رغبته ووعده للعرب والمسلمين، والفلسطينيون يكونوا قد حققوا هدفهم فى قيام دولتهم ، وإسرائيل من ناحيتها لا مانع لديها طالما أن هذه الدولة تخضع لمعايير ومواصفات إسرائيليه أمنيا وإقتصاديا ولا ما مانع من دولة بدون حماس وكل القوى المتشدده ، والعرب من ناحيتهم لن يخسروا شيئا بل سيكسبون من قيام الدولة لأنهم بذلك يكونوا قد إلتزموا بمسؤولياتهم القومية وأراحوا نفسهم وشعوبهم من مسؤولياتهم ومن ثم يتفرغون لقضاياهم الداخلية ، وأصلا الدولة كعضوية موجوده فى الجامعة العربية . والملاحظة الرابعة عشر أن هناك تحولات كبيره فى موازين القوى على مستوى المنطقة ، والوجود ألأمريكى المباشر فى المنطقة بات يشكل مصلحة أمريكية عليا ، والتوجه العام قد يسير فى النهاية نحو توجه الصفقة الشامله الذى تسعى أليه الولايات المتحده ، وهذا يتطلب تمهيدا على مسار القضية الفلسطينية ؟ ومن المنظور ألأمريكى المصلحة مباشرة من أستئناف المفاوضات المباشرة ، فالفاعلون الرئيسيون ألأخرون يضمنون بقائهم لكن إسرائيل لآ أحد يضمن بقاء حكومتها . هذه هى الملاحظات التى من خلال تفاعلاتها المحتمله يمكن أن يكون عام 2012 هو عام التسوية الممكنه وليس النهائية ، وعام الفرصة ألأخيرة لقوى الإعتدال .