المجدلاوي في حوار شامل عن المصالحة واليسار والمستقبل الوطني

حجم الخط
أن تجالس واعياً ووطنياً أمر مستحب للنفس ، ويزيدك في الثقة ، ما تحتاجه لتقول أن الرحم الفلسطيني ، رحماً نضراً يستحق الاحترام ، وأن تسمع منه ما تريد وما خفي عليك بكل شفافية ووضوح بدون تلكؤ ولا هنات ، ولا محاولات إخفاء للحقائق والوقائع ، أنك أمام قامة وطنية صادقة ، وقد أحسنت العنوان للتعرف على الواقع الوطني وجهه الحقيقي ، ورفع أقنعة الزيف والتلوين عنه . في مكتبه المتواضع بمدينة غزة البحرية ، إلتقى (أمد) جميل المجدلاوي عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، بحوار صريح وواضح حول الشأن الفلسطيني عموماً والمصالحة خصوصاً والوضع العربي ضمناً ولا يخلو الحوار من الحديث عن اليسار الفلسطيني وعمقه العربي وهمومه ، ولا عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأين تقف الأن : عن لقاءات القاهرة والمصالحة قال جميل المجدلاوي العضو القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، :’أن ما أنجز في القاهرة ، كان خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح ، ولا أجازف إذا ما قلت أنها تجاوزت توقعات طرفي الانقسام ، لأننا سرنا شوطاً متقدماً ، وحققنا عدة مسائل أولها عدم الاكتفاء بتأجيل الحديث عن تشكيل حكومة التوافق الوطني ، الى مابعد 26 الجاري وحددنا 31/1 كحد أقصى لتشكيل الحكومة ، لكي لا نقف عند العقبة الاولى وننكسر ، والمسألة الثانية ، تشكيل لجنة الانتخابات ، رغم رغبة الطرفين بمنحهما مهلة للتشاور ، ولكن الضغط الايجابي من قبل الفصائل والقوى الفلسطينية ، نجح بوضع نهاية لملف الانتخابات ، والشروع مباشرة لإتخاذ ما يلزم لتسهيل عمل اللجنة المكلفة بهذا الخصوص ، بدءا من إعداد سجل الناخبين ، وتسهيل شئون اللجنة المركزية للانتخابات في الضفة والقطاع ، والمسألة الثالثة تشكيل لجنة الحريات الديمقراطية ، وكان الطرفان قد اختلفا على تشكيل لجنة لحل ملف الاعتقال السياسي ، ومتابعة قضاياهم ، ولكن في ظل إصرار الكل الوطني ، لإغلاق الملف دفعت الأمور الى تشكيل لجنة للحريات الديمقراطية ، وإنهاء ملف الاعتقال السياسي ، وقضايا أخرى متعلقة بالحريات العامة . وقال المجدلاوي في حديثه مع (أمد):’ أن ثمرة لقاءات القاهرة جاءت لتتوج بتفعيل الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية ، ومن مهام الإطار تحديد أجندة واضحة ، ووضع خطة عمل وبرنامج واضح يمكنه من تنفيذ المهام الموكلة اليه ، وفي نفس الاجتماع الأول للإطار تم الاتفاق على عقد الاجتماع الثاني في 2/2 القادم ، وبهذا نستطيع القول أن عجلة المصالحة بدأت فعلياً تسير بالاتجاه الصحيح . وأضاف القيادي الفلسطيني ، أن الأمور بدأت تسير وفقاً للقرار بالاتجاه الصحيح ، اما بالنسبة للممارسة فلا زالت حتى الأن سلبية في العديد من الجوانب، فقد شهدنا في قطاع غزة الكثير من الاستدعاءات والاعتقالات ، ونقول أن بعض الجهات مستفيدة من الانقسام ، وتعمل على عرقلة التطبيق ، وهذه الجهات موجودة في كلا طرفي الانقسام ، ويجب العمل على تطويق أهدافها وإحباط مساعيها ، لإنجاز المصالحة ، وطي مرحلة الانقسام ، وهذا الجهد يتطلب تضافر الجميع الوطني ، بما في ذلك المخلصين في طرفي الانقسام . عن مهام الإطار المؤقت لقيادة المنظمة قال المجدلاوي أن هناك مهمات محددة للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية ، والذي دخلته حركتي حماس والجهاد الإسلامي والمبادرة الوطنية ، ومن هذه المهام تتمثل في الإعداد لإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير ، انطلاقاً من الإعداد لانتخابات المجلس الوطني ، حسب التمثيل النسبي ، في الوطن وحيثما أمكن في الشتات ، ومعالجة الشأن الوطني ، ورسم السياسات ، ومتابعة تنفيذ النتائج التي يبلورها الحوار ، وقيل نصاً بما لا يتعارض مع مهام اللجنة التنفيذية للمنظمة ، وهذا ينطلق من كون منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، واللجنة التنفيذية هي قيادة هذه المنظمة ، ولا تعارض بين الإطار القيادي المؤقت للمنظمة وبين اللجنة التنفيذية ، ولكن واقعياً عندما تجتمع اللجنة التنفيذية للمنظمة ومعها الأمناء العامين للفصائل وممثلي المستقلين ، في الوطن والشتات ، فهذا بالواقع يشكل أعلى إطار قيادي فلسطيني ، وعليه كنت قد دعوت سابقا إلى ضرورة المحافظة على الصفة التمثيلية القيادية للمنظمة ، فأياً كانت قرارات الإطار القيادي المؤقت فلابد أن تصدر رسمياً باسم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ، حتى لا تتعدد المرجعيات الفلسطينية ، وندخل في آليات إرباك اتخاذ القرار الوطني . عن الفصائل الفلسطينية المتواجدة في دمشق وغيابها عن لقاءات القاهرة وعن غياب الفصائل الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقرا لها ، قال المجدلاوي ، كان المطروح أن تدعا القوى التي وقعت على اتفاق 4/5 وكانت هذه البداية ، وتم الاتفاق على أن لا تشكل دعوة القوى والفصائل الموقعة على اتفاق 4/5 نهاية المطاف في الحوار ، وترك الأمر الى لجنة تتابع مشاركة الجميع ، ونحن من الذين يدعون الى معالجة هذا بما يحقق الوحدة الشاملة في الساحة الفلسطينية ، ولا ينقل مشاكل تنظيمية الى إي إطار وحدوي قادم ، وعلينا معالجة هذا الأمر بشكل يضمن تمثيل الجميع . عن المقاومة الشعبية والسلمية قال القيادي في الجبهة الشعبية ، أن هناك خلطّ في المفاهيم ، ربما ناتج عن عدم وعي أو عن قصدية سياسية ، فالمقاومة الشعبية تشتمل على كل أنواع المقاومة ، بدءاً من الحجر حتى المقاطعة الأكاديمية والبضائع والمسيرات ،وملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين ، وملاحقة إسرائيل دولياً ، ومحاصرة المستوطنات ، والعمل المسلح أحد وسائل المقاومة الشعبية ، وهذه كلها مكونات للمقاومة الشعبية ، والمشكلة أن بعضنا أضاف مصطلح السلمية ، وهذا من وجهة نظري عمل خاطئ لأن الاحتلال يجب أن يظل تحت ضغط كل انواع التهديد، ولكننا مع الأسف وفي إطار المساجلات الفلسطينية نشوه المفاهيم ونحاول أن نلوي عنق الحقائق، فالمقاومة الشعبية تشتمل على كل أنواع المقاومة ، اما ما يجري على الساحة الفلسطينية من مساجلات حول هذا العنوان تخدم العدو ، وتقدم له تنازلات مجانية ، وليس من وراء هذه المساجلات غير خلطّ المفاهيم وإعاقة العمل السياسي الوطني الواضح . عن أولويات ملفات المصالحة للتطبيق قال المجدلاوي أن جميع الملفات هامة ومهمة للمواطن الفلسطيني ، و إذا ما تم وقف الملاحقات الأمنية ، وفتح المؤسسات الأهلية ، وإنهاء ملف الاعتقال السياسي ، وصيانة الحريات العامة، عندها سيشعر المواطن أن المصالحة جدية، وسيستعد للانتخابات وسنصل الى التاريخ الذي حددناه لتشكيل الحكومة ، والإطار القيادي يجب أن يكون في وضع المراقب والمسؤول عن جميع الخطوات ، والشيء الذي اكرره دائما أنه في وجود شرائح مستفيدة من الانقسام ستبقى محاولات تعطيل المصالحة موجودة ، ولذا يجب أن يقابل هذه الشرائح قوة جماهيرية وشبابية ضاغطة في الجندي المجهول بغزة وميدان المنارة برام الله ، ويرادف هذا ضغط جماهيري وشعبي في مختلف أماكن وجود شعبنا، حتى تشعر الأطراف المعطّلة للمصالحة أن الشعب يتحرك لتحقيق المصالحة ، ويجب على فصائل العمل الوطني مغادرة مواقع الضعف والعجز والانتظار، ويجب أن تتكاتف وتتماسك لمواجهة استحقاقات المصالحة ، والخروج من مرحلة الانقسام ، وترميم أوضاعنا على جميع الأصعدة ، وما بايدينا ليس قرار فتح ولا حماس ، وما بيدنا هو فعلياً والعمل على تحريك الجماهير ، لفرض الوحدة فرضاً ، وإحباط محاولة المستفيدين من الانقسام. عن ’شرعنة’ حكومتي رام الله وغزة نفى جميل المجدلاوي أن يكون هناك شرعنّة للحكومتين وقال :’ ما سمعناه من أبو مازن ومشعل أنهما جادان بالمصالحة ودخلنا مرحلة السلطة الواحدة ، وأنا ادعو الى متابعتهما ومحاسبتهما على هذا الاساس ، ويجب أن لا نبني مواقفنا على ما يشاع ، ويجب محاسبة الأطراف على ما تم الاتفاق عليه. المجلس التشريعي من التجميد الى التجديد قال المجدلاوي جرى لقاء أولي بخصوص تفيعل المجلس التشريعي ، وحرصنا على أن نرفق فكرة إعادة تفعيل المجلس بالاتفاق على أن لا تشكل جلسات المجلس تعقيدات جديدة في الساحة الفلسطينية ، فقلنا تفعيل المجلس يتطلب التوافق على عدد من العناوين مثل المراسيم التي اصدرها الرئيس عباس ، ومثل القوانين التي اصدرتها كتلة حماس في غزة وموضوع التوكيلات ، وبشكل عام كي نحفظ حقوق المعتقلين ، وعناوين من هذا النوع يجب التوافق عليها حتى ندخل جلسات المجلس بوضوح وبدون تعقيدات ، وقد اتفقنا على أن نعقد اجتماعا في منتصف الشهر الجاري ، وبعد عودتنا الى غزة لم يحدث شيء جديد ولقد حاولنا ، ولكن لم تقطع خطوات جدية في هذا المجال ، والإجماع منعقد على تفعيل نشاط المجلس . عن اللقاء الفلسطيني الاسرائيلي والرباعية في عمان قال العضو القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل المجدلاوي ، أن اللقاء الفلسطيني – الإسرائيلي والرباعية في عمان ، لقاء خاطيء سياسياً، وضار ، لأنه يضع علامة سؤال جدية على مدى تمسك القيادة الرسمية الفلسطينية ، بما تعلنه من مواقف ومدى صلابتها وتماسكها في مواجهة الضغوط التي تمارس عليها ، ونحن ندرك قوة الضغوط الممارسة على القيادة الفلسطينية ، ولكن من الطبيعي أن نطالب هذه القيادة بموقف أكثر صلابة وتماسكاً ، وندعوها للتمسك بالحد الأدنى ، وفقاً لما تم الإعلان عنه بشأن ملف المفاوضات ، وأنا من الداعين إلى وقف المفاوضات لأنها أثبتت فشلها، ومع إحالة الملف برمته إلى الشرعية الدولية ، حتى نحرر قضيتنا ، ونخرج المفاوضات من الابتزاز الإسرائيلي والأمريكي، ولن يكون ذلك إلا بتحديد مراجع دولية واضحة وضامنة لعملية التفاوض ، ودعونا إلى أن تكون مسألة الدولة مقدمة لطي صفحة المفاوضات مع الاسرائيلين ، ولكن تأرجح القيادة النافذة بين الاستجابة للموقف السليم الذي تجمع عليه الساحة الفلسطينية بكل اطيافها ، وبين الضغط الأمريكي الذي يريد جر القيادة الى مربع المفاوضات بدون شروط ، يربك القرار الوطني ، ويعيدنا الى مواقع سياسية متأخرة ، وبهذا الشكل لن نحصد غير المزيد من الإرباك ، ومزيد من الضبابية ، لذلك يجب إنهاء هذه المرواحة الى ما هو صائب وطنياً. وأضاف المجدلاوي بحواره مع (أمد) أن قرارات الغالبية الساحقة في منظمة التحرير تقول أن لا مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بدون شروط منها الوقف التام للإستيطان ، وتحديد مرجعيات دولية واضحة ، وهناك رأي يقول أن المفاوضات عبثية ولا جدوى منها ، وما يجري على الأرض أكثر ملموسية لاستكشاف نوايا الاحتلال ، ولا نحتاج الى اجتماعات بظل الرباعية وبرعاية أردنية وغيرها لكي نستشكف نوايا الاحتلال الذي يمارس بفعل يومي الاستيطان في القدس والضفة على الأرض . عن اليسار الفلسطيني وعمقه العربي وتحدياته ؟ قال جميل المجدلاوي القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، أن اليسار الفلسطيني موجود في الساحة الوطنية ، ويتحمل مسئولية خاصة ، ويجب أن يكون رافعة لليسار في الساحة العربية ، وسجل على لساني أن اليسار الفلسطيني مقصر تقصيراً كبيراً وهذا واضح بأثاره السلبية ، ولكنني لا اتفق مع الذين يقولون أن اليسار الفلسطيني ضعيف ، وغير موجود ، بل هو مكون رئيس في الساحة الفلسطينية ، واليسار يسهم إسهاما كبيراً في النضال الوطني ، وهذا رصيد يُطالب اليسار أن يوحد شتاته ، والبعض ينظر إلى وحدة اليسار ، نظرة خاطئة ، ويعتقد أن وحدة اليسار ما حصلت الشعبية عليه من اصوات انتخابية مضافا الى ما حصل عليه البديل من اصوات شعبية ويخرج بأن ما حصل عليه اليسار 7% ، هذه نظرة قاصرة وخاطئة، لأن وحدة اليسار هي وحدة جبرية لا تقتصر على مكونات اليسار نفسه ،فبالوحدة يلتف حول اليسار كل التقدميين ، وستكون كتلة فاعلة ، لأن أي نظرة للمشهد الفلسطيني الحالي ، تجد أن قطاعاً هاماً من المثقفين والكتّاب والصحفيين ، وأهل الوعي والفكر وصنّاع الرأي العام من هذا التيار التقدمي الواسع ، واليسار مطالب بالوحدة سواء وحدة جبهوية او صيغ ائتلافية أخرى ، وأمامنا فرصة كبيرة ، بما يفرض على اليسار أن يكون على قدر المسئولية والتحديات ، وتقديم ذلك على الاعتبارات الفئوية والذاتوية السلبية ، وهذا ينتظر جوابا من قبل الكل الذي يصف نفسه باليسار ، وجماهيرنا ستحاسبنا حسابا عسيرا اذا قصرنا . عن الأمين العام للجبهة الأسير سعدات أكد المجدلاوي أن الرفيق أحمد سعدات مازال في عزله معتقلا، ولكن معنوياته عالية وصامد ،ويضرب أمثلة في النضال الوطني ، وقال أن لا معلومات مؤكدة لديه عن صفقة تبادل جديدة . الجبهة الشعبية والموقف مما يجري في سوريا والربيع العربي قال المجدلاوي أننا بوضوح في الجبهة الشعبية مع خيار الشعوب العربية بما في ذلك الشعب السوري ، ولكن لدينا تخوف من اليد الأمريكية ، التي تعبث بالثورات العربية ، وتدخل الفوضى للساحات ، ونحن مع اجراء الاصلاحات في سوريا ومع خيار الشعب السوري ، لأن سوريا مكانة وموقعاً تشكل ركيزة وعمقاً عربياً مهماً للقضية الفلسطينية . التخلي عن عضوية المكتب السياسي للجبهة أكد الرفيق جميل المجدلاوي خبر تخليه عن عضوية المكتب السياسي للجبهة الشعبية ، وقال لـ (أمد) المناضل الحقيقي أينما وجد يستطيع أن يناضل ويقوم بواجبه والقيادة دور ولكن الاستمرار في صفوف القيادة وعدم النزول للقواعد يحول دون التجدد، ويطعن في مصداقية وجدية الإدعاء بالديمقراطية الداخلية لأي حزب ، لا بد من روافد شابة وجديدة في القيادة لتأخذ دورها و تجدد دماء الجبهة ، ومن منزلة القيادة الى منزلة القاعدة أجد نفسي مناضلا ولا يضيرني أن أواصل نضالي من أي موقع كنت فيه .