عَشر سنوات على جريمة إختطاف سعدات ورفاقه

حجم الخط
اليَوم ، يكون القائد الوَطنيّ الفلسطيني، الأسير أحمد سَعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قد أنهى مع رفاقه الأربعة، ما مجموعه عشر سنوات، قضاها هو ورفاقه ما بين السجون الفلسطينية والمعتقلات والزنازين الصهيونية، وهي عشر سنوات بالتمام والكمال، مرّت على وقوع جريمة الاختطاف الدنيئة، التي هندستها الأجهزة الامنية الفلسطينية، وتحديداً جهاز المخابرات الفلسطينية العامة، الذي ترأسه، في تلك الفترة، اللواء توفيق الطيراوي، فأقدم في يوم 15 -01 -2002 على تَنفيذ خديعة وجريمة وطنية وسياسية وأخلاقية، حّيكت خُيوطها ودُرُوبها في الظلام، وفي الغرف الأمنية المُشتركة، وجاءت رضوخاً لشروط وإملاءات الاحتلال الاسرائيلي ومن خلفه الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. وكلنا نعرف تفاصيل تلك الجريمة وتداعياتها وما تركته ولا تزال تتركه من جروح نازفة لم تندمل. السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم، ومن وحيّ هذه الذكرى، هو : ما هي الدُرّوس والعبِر التي َيستوجب استخلاصَها، فلسطينيًا وعربيًا، من تلك الجريمة المستمرة فصولها وحتى هذه اللحظة؟ أول الدروس وأهمها، هو تبيان وإظهار الكارثة التي جَلبها اتفاق أوسلو، سئ الصيت والسمعة، ودور السلطة في تخريب العلاقات الوطنيه والوصول بها الى الدرك الأسفل والى حالة من الانحطاط غير مسبوقة وغير معروفة. إذ تحولت أجهزة السلطة إلى أداة أمنية وبامتياز، تقوم على خدمة الاحتلال الاسرائيلي، واستهداف قيادة المقاومة وتصفية واعتقال كوادرها، بل اكثر من ذلك : وصل الامر إلى حد التآمر على قائد ثاني أكبر فصيل فلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية. ولكم أن تتخيلوا حجم الجرائم التي ارتكبتها هذه السلطة بحق العناصر والمقاومين ومن مختلف الاذرع العسكرية الفلسطينية، بل وحتى الصحفيين والاعلاميين والطلبة ؟! وبقدر ما أشاعت تلك الجريمة حالة غير مسبوقة من اللاثقة والتوتر، أظهرت مدى الحاجة إلى نهج جديد في إدارة الخلافات الفلسطينية الداخلية. إذ أن أهل الربط في السلطة قرروا أن تصبح الجريمة مثل كرة ثلج ، تجر خلفها جرائم أكثر، فاستقدمت السلطة الفلسطينية لجنة أمنية إلى سجن أريحا، صارت مرجعية أمنية للسلطة الفلسطينية، وتقدم لها الأخيرة التقارير حول كل ما يدور في السجن ومن يزور المعتقلين وماذا أكلوا وما شربوا، هذه اللجنة الأمريكية البريطانية أصبحت فيما بعد تشرف على عملية اعتقالهم في سجن اريحا المركزي وتتدخل في كل كبيرة وصغيرة. جريمة السلطة لم تشفع لأحد عند الاحتلال وأمريكا، ونكثت "إسرائيل" كل الوعود والالتزامات التي قدمتها، شفهياً بالمناسبة، فلم يرفع الحصار عن المقاطعة في رام الله، وظل الجيش يحاصرها، ولاحقاً قامت "اسرائيل" بقتل ياسر عرفات، وبالسم. ولحس الاحتلال وعده في عدم القيام بأية عملية عسكرية كاقتحام سجن أريحا، وفي صبيحة يوم 14 – 3 – 2006، وفي استعراض عسكري وترتيبات مسبقة مع اللجنة الامنية ومع السلطة الفلسطينية ، اقتحم الاحتلال مدينة وسجن أريحا وبدأ بقصف مدفعي مكثف للسجن وقام بتدمير أجزاء كبيرة منه وقتل اثنين، وجرح العشرات وقام باعتقال البقية الباقية، بما في ذلك القائد سعدات ورفاقه الأربعة واللواء فؤاد الشوبكي والأسرى الأمنيين والمدنيين بل وحتى أفراد وحراس السجن نفسه! لم تبدأ القصة يوم 15 -1 – 2002 ، بل بدات فصولها الأولى حين قام "ارئيل شارون" والمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر باتخاذ قرار قضى بتصفية القائد الوطني أبو علي مصطفى، الأمين العام للجبهة في يوم 27 – اغسطس عام 2001 ، وردت الجبهة الشعبية على عملية الاغتيال بقتل وزير السياحة الاسرائيلي العنصري رحبعام زئيفي يوم 17 - اكتوبر – 2001 . وهذا بالطبع لا يعفي السلطة الفلسطينية من مسؤوليتها المباشرة عن ما جرى من اختطاف، بل هو يدينها أكثر، لأن السلطة اعتبرت الرد الفدائي الصاعق على جريمة اغتيال ابو علي مصطفي ، بمثابة جريمة تستحق العقاب والخطف وتدمير حياة عشرات العائلات الفلسطينية منذ عشر سنوات وحتى كتابة هذه السطور. لم تستفد السلطة من الدرس، واستمرت السلطة الفلسطينية في سياسة التنسيق الأمني مع الاحتلال ولا تزال تقوم بالدور الأمني المرسوم لها في اطار اتفاقيات أوسلو، ولا تزال تمارس دوراً مشيناً ضد كوادر وعناصر المقاومة، سياسة دنيئة تقف حجر عثرة أمام أية مساع حقيقة للوحدة الوطنية ودخول عصر فلسطيني جديد من التلاحم ومواجهة العدو المشترك.