ان التغيير الثوري بالنسبة للجبهة الشعبية هو مبرر وجودها وهو أيضاً قمة النضال السياسي والكفاحي في تلاحمهما معاً، إذ انه خلال مسيرة النضال، تترابط وتتوحد القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية على أرضية صلابة الانتماء الوطني والانحياز الطبقي الصريح والصادق للعمال والفلاحين وكل الكادحين والفقراء، كشرط أساسي لتوحد وتعاظم دور الجبهة في القضايا التحررية والديمقراطية ، الوطنية والقومية والأممية، وذلك انطلاقاً من الإدراك بأن الثورة لا تنضج بمقدماتها فحسب، بل تكتمل بتوفير العناصر الموضوعية للوضع الثوري والعامل الذاتي، وهي أيضاً لا يمكن أن تندلع –بالصدفة أو بحفنة من المناضلين المعزولين عن الشعب، بل بالحزب المؤهل، الذي يتقدم صفوف الجماهير الشعبية الفقيرة، واعياً لمصالحها وتطلعاتها وحاملاً للإجابة على أسئلتها، ومستعداً للتضحية من أجل هذه الجماهير، واثقاً كل الثقة من الانتصار في مسيرته المظفرة.
إن حجم هذه المهمة التاريخية الملقاة - بدرجة أساسية – على عاتق الجبهة الشعبية في ظروف العدوان الهمجي على قطاع غزة وفي ظل صموده ومقاومته الباسلة من خلال الوحدة الميدانية للمناضلين البواسل في كتائب القسام وابو علي مصطفى وسرايا القدس والمقاومة الوطنية وغيرهم، يستوجب ان تنهض جبهتنا بأوضاعها لكي تستعيد دورها الطليعي بما يكفل إحباط الكثير من تشويهات وسلبيات الهمم الضعيفة، مع إدراك مناضلي الجبهة أن البديل لمنهج الجبهة وطريقها هو استمرار غرق مجتمعنا الفلسطيني في ردته المرعبة نحو همجية تحفزها همجية التسلط الامبريالي الصهيوني الرجعي ، وفي هذا السياق نقول: إن وعي هذه الحقيقة من شأنه أن يصبح بحد ذاته حافزاً للإرادة، خاصة لدى الرفاق المؤمنين بمبادئ حزبهم/جبهتهم ، بضرورة النضال بكل أشكاله السياسية والمجتمعية والكفاحية على وقف الانحدار نحو الكارثة، وشق الطريق صوب المستقبل الذي تتطلع إليه بشوق كبير جماهير الفقراء والكادحين من أبناء شعبنا.
بهذه الرؤية نعتقد أن الجبهة الشعبية ستتواصل في مسيرتها عبر تجددها الذاتي، المعرفي والتنظيمي والسياسي والمجتمعي، على طريق النضال والتغيير والتقدم السياسي والاجتماعي، عبر المزيد من الالتحام في صفوف الجماهير الشعبية، بما يؤكد على أهمية تحديد دور الجبهة في المجال السياسي وارتباطه الفعال بالقضايا المجتمعية وما تتضمنه من ضرورات تحديد الموقف من الرأسمالية واقتصاد السوق الحر والعولمة المتوحشة وكل أشكال الاستغلال والاحتكار ، إلى جانب موقفها تجاه دور السلطة الاقتصادي ، التنموي، الاجتماعي، ورؤيتها وموقفها الواضح تجاه قضايا الصراع الطبقي الاجتماعي والثقافي ، ودور هذا الصراع في كافة التحولات الاجتماعية والسياسية في مجتمعنا الفلسطيني، وكذلك موقفها الواضح في تأييد حقوق المرأة والشباب ، والعاملين في القطاع العام والخاص وحقوق الشغيلة والعاطلين عن العمل ، على قاعدة المساواة أمام القانون العادل بين كافة المواطنين وفق مفاهيم الديمقراطية والمواطنة والحداثة ، وهي قضايا لا يمكن تجسيدها أو الدفاع عنها ، ومن ثم تحقيقها، بدون أن تنهض الجبهة ببنيتها وأدواتها وتوفر الاستراتيجيات والخطط والبرامج التنموية (في مواجهة تحديات الفقر والبطالة والتشغيل والموارد الضعيفة.. إلخ) والتعليمية والاجتماعية والصحية والثقافية وغير ذلك من البرامج وفق منهجية علمية وإدارية حديثة، تتوخى الموضوعية من ناحية، وعلى أساس العمل على فك علاقة الالحاق والتبعية للاقتصاد الإسرائيلي وللمعونات الغربية المشروطة، وكل ذلك انطلاقاً من الترابط الوثيق بين مهمات التحرر الوطني والديمقراطي بمضمونه المجتمعي والاقتصادي، الذي يضمن إقامة اقتصاد منتج وفق مبدأ الاعتماد على الذات لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية، بحيث تتوفر إمكانيات ومقومات اقتصاد الصمود والمقاومة مع النضال السياسي والكفاحي التحرري من أجل تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة، بهذه الرؤية ستضمن الجبهة – بصورة ثورية وواقعية إلى أبعد الحدود - المزيد من التوسع التنظيمي وانتشار مبادئها وراياتها في كل بقعة من بقاع الوطن ومخيمات الشتات ، بما سيراكم العناصر والمقومات المطلوبة لتأسيس البديل الديمقراطي اليساري المأمول ، الأمر الذي يتطلب من كل الرفاق والرفيقات في الجبهة الشعبية ، مزيداً من رص الصفوف والعلاقات الرفاقية الديمقراطية الدافئة، والإيمان الوحدوي العميق بأهداف الجبهة ومبادئها ، من أجل توسع ومضاعفة الخلايا والهيئات الحزبية... واستنهاض اللجان الثورية والجماهيرية والمجتمعية في أوساط الفلاحين والعمال والشباب والمرأة والمهنيين وكل الكادحين والفقراء من أبناء شعبنا ... و مزيداً من تطوير العلاقات الرفاقية مع كافة الأحزاب اليسارية الفلسطينية والعربية والدولية... شرط أن تنطلق الحركة في كل ذلك من الوعي الثوري بالنظرية وبكل تفاصيل واقعنا المعاش، الكفيل وحده بضمان نجاح مسيرة نضالنا التحرري والديمقراطي ... فلا حركة ثورية بدون نظرية ثورية نسترشد بها من أجل تجديد وتصليب البنية التنظيمية والكفاحية وتعميق الديمقراطية والطابع الجماهيري للجبهة الشعبية كحزب ثوري وطليعي .
