مؤتمر الإعمار ....والأجندات السياسية

حجم الخط

لعل الجميع يعرف بانه عندما تحدث الرئيس المصري السيسي في المؤتمر،فإنه تحدث باسم الجميع،وفي مقدمتهم كيري وأشتون وبان كي مون والسعودية وزد على ذلك قطر وتركيا حاضنة حماس السياسية.

صحيح بان هذا المؤتمر الذي عقد في القاهرة بالرعاية المشتركة المصرية – النرويجية مخصص لإعمار قطاع غزة،ولكن له اجندات سياسية سبقتها تفاهمات على ذلك بين اكثر من طرف ومحور،بما فيها إعادة ترتيب الأدوار والأوراق بين محوري أمريكا مصر والسعودية من جهة وقطر وتركيا من جهة أخرى،تفاهمات طرد الإخوان من قطر،وإنعاش المسار التفاوضي بموافقة حماس ورفع الحظر عن التعامل معها بالتدريج من قبل أمريكا واوروبا الغربية،فالسيسي تحدث عن شرطين متلازمين من اجل نجاح عملية الإعمار وإستمرارها،تهدئة ويجري الحديث عن تهدئة ما بين عشر الى عشرين عاماً بموافقة حماس وحواضنها،وممارسة السلطة الفلسطينية لدورها وصلاحياتها في قطاع غزة،وهذا يعني رسالة سياسية واضحة لحماس،بأنه سيجري الإلتزام بوقف النار دون ان يكون هناك رفع كلي للحصار وفتح المعابر وحرية الحركة والتنقل للأفراد والبضائع،وليس هذه الرسالة الوحيدة،بل هناك رسالة اخرى بأن الطابع الحمساوي للقطاع بات غير مطلوباً،فعلى حماس التخلي عن مسؤولية الأمن لحكومة الوفاق الوطني،وحماس تدرك ذلك وأستبقته بتشكيل ما يسمى بالجيش الشعبي،وبتشكيله هي لا تريد أن تتهم بأنها تعرقل عملية الإعمار،فالإعمار يعني ملايين الدولارات وما يرافق ذلك من رشوات وفساد وتعاقدت من الباطن،والكل يريد حصة لأتباعه وجماعته.،والإعمار هو جزرة كيري والمجتمع الدولي لحماس،فحماس قوة مجتمعية كبيرة في قطاع غزة،والإعمار سيطال الكثير من مؤسساتها وبنيتها المدمرة ومنازل وممتلكات من هم محسوبين عليها،ولذلك عليها ان تسهل الإعمار،لكي تكون شريكاً في حكومة الوفاق الوطني ويجري التعامل معها من قبل أمريكا واوروبا الغربية.

المؤتمر الذي عقد في القاهرة بحضور دولي إقليمي وعربي واسع ممثلين عن خمسين دولة،فيهم ثلاثين وزير خارجية،وأيضاً كان هناك حضور ومشاركة لمنظمات وهيئات دولية وايضا عربية منها صندوق النقد والبنك الدوليين وبنوك التنمية العربية والإسلامية والأونروا و"الفاو" وغيرها، وبغض النظر عن الجلبة الإعلامية المثارة حول هذا المؤتمر،فإن الأهداف المرجوة والمامولة منه كانت دون المستوى المطلوب،ليس فقط لحجم المبالغ الموعودة والتي لم تصل الى مستوى النصف من المبالغ المطلوبة للإعمار،بل هناك من يريد ان يربط الموافقة على المشاركة بالإعمار والدفع بمواقف وتنازلات سياسية...فكيري يريد أن تكون اسرائيل طرف في الإشراف والمشاركة في الإعمار..والعودة الى المفاوضات مجدداً بين السلطة الفلسطينية واسرائيل،ولكن هذه العودة مطلوبة بعد ان تنضبط حماس خلف حكومة الوفاق الوطني،والإتحاد الأوروبي قال بشكل واضح بأنه لا يريد ان يستمر بالدفع،ومن ثم تقوم اسرائيل بتدمير المشاريع التي يمولها،وهو يريد ان يكون هناك هدنة طويلة وعودة للمفاوضات،وكذلك الأمم المتحدة،طرحت خطتها للإعمار،وليست بالبعيدة عن الموقف الأمريكي من حيث اشراك اسرائيل في الإشراف والإعمار.وقطر كما هو الحال قدمت وعد بدفع مليار دولار،ربما يكون مصيرها كمصير وعد النصف مليار التي وعدت بها في القمة العربية الأخيرة،وسيكون دفعها رهن بإنطلاق العملية السياسية من جديد،وتتقدم مع تقدمها وتتعثر بتعثرها،فأمريكا هي من تامر تسمح او لا تسمح.

وليبرمان وزير المالية الإسرائيلي عندما قال بان اسرائيل،ستسهل عملية الإعمار ولن تقوم بعرقلتها،ليس من باب الكرم والإنسانية،بل هو يدرك بأن هنك مرحلة جديدة،وهذه المرحلة يجري إنضاج مشروع سياسي فيها،له عنوان وتفاصيل يعرفها هو وحكومته،وكيري أكثر من غيره يعرف جيداً،وهو مهندس المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية طبيعة المهمة والدور لهذا المؤتمر الظاهر منه إعمار،ولكن هناك مشروع سياسي في الستار يجري طبخه والعمل عليه،فهو بات يدرك بأن الصمود الفلسطيني وتوحد الفصائل الفلسطينية،وما تحقق من ردع وتهديد للإقتصاد الإسرائيلي وغلافها الجوي بفضل أسلحة المقاومة وصواريخها،جعل حكومة نتنياهو،تصبح اكثر ليونة لجهة شروطها للتفاوض او حتى التعاطي مع حركة حماس،وحماس نحن نعرف بان حاضنتها في الحرب الأخيرة،كانتا الدوحة وانقرة،وإصطفاف حماس حول هذه الحاضنة،هو دعم لمعسكر المفاوضات،ونحن ندلل على ذلك بتصريحات خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس،بالموافقة على التفاوض على دولة فلسطينية مستقلة على حدود الخامس من حزيران/1967،وكذلك تصريحات عضو مكتب حماس السياسي موسى أبو مرزوق حول عدم تحريم وتشريع وشرعية وشرعنة التفاوض مع اسرائيل،وهذا ينطوي على موقف سياسي جديد.

الجميع يتحدث عن فقط عن تحسين شروط إحتلالنا،لجهة الحصار والمعابر والإعمار،ولا يجري حديث عن انهاء الإحتلال،وامريكا راعية هذا المشروع السياسي،تعمل بكل قوة في مجلس الأمن الدولي،لمنع إصدار قرار يلزم اسرائيل بتحديد جدول زمني لإنهائها لإحتلال الأراضي الفلسطينية المحتلة،وتمارس ضغوطاً على العديد من الدول لثنيها عن التصويت لصالح القرار،ونتنياهو قال سأركز في الحديث مع الفلسطينيين على إدارة الصراع وليس انهاؤه.....ولذلك يجب ان يكون موقف فلسطيني واضح لا إعمار بدون رفع الحصار وفتح المعابر وحرية التنقل والحركة للبضائع والأفراد والضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها على قطاع غزة، وهذا يجب ان يكون ضمن خطة سياسية شاملة لإنهاء الإحتلال وجلائه عن الضفة والقطاع والقدس،ولا عودة لخيار المفاوضات بدون طرح جدول زمني ملزم لتطبيق قرارات الشرعية الدولية وانهاء
الإحتلال،وبرعاية دولية واسعة وليس امريكية.

واجزم بأن ما يحصل على صعيد المنطقة وعلى الصعيد الفلسطيني،هو فقط إعادة ترتيب الأوراق وتوزيع الأدوار بين حلفاء أمريكا مصر والسعودية والإمارات من جهة وتركيا وقطر من جهة اخرى،وتوزيع الأدوار بما يضمن امن اسرائيل وبقائها دولة قوية ومتسيدة في المنطقة،وما عدا ذلك يجري التفرغ والحديث عنه لاحقاً.

القدس المحتلة – فلسطين
13/10/2014