عبد العال:كان يراد لنا أن نفترش المطارات وأن نرحل.بصبركم مخيم البارد أصبح قائما

حجم الخط
حوار مفتوح مع منتدى نهر البارد الحواري عبد العال: كان يراد لنا أن نفترش المطارات وأن نرحل. بصبركم مخيم البارد أصبح مخيماً قائماً ... اجرى الحوار الاستاذ: سمير حجو "كما وعدناكم في الأسابيع القليلة الماضية بحوار صريح وشفاف مع عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسئولها في لبنان مروان عبد العال بصفته مسؤول ملف إعمار مخيم نهر البارد، إذ نحن اليوم ننفذ هذا الوعد ونفتتح معكم هذا اللقاء وهذا الحوار الصريح. الأخ أو "الرفيق" مروان عبد العال غني عن التعريف . هو السياسي والإعلامي والمفكر والمثقف الروائي والفنان والشاعر. كل هذه الصفات اجتمعت به ولكن اليوم نحاوره ليس للصفات الآنفة الذكر ولكن لكونه المسؤول عن ملف إعمار مخيم نهر البارد. أحاوره وإياكم كوننا معه ابناء مخيم و فلسطينيين وليس لتغاير إنتماءاتنا وأهوائنا. من المعلوم لدينا أن الأخ مروان عبد العال يتمتع بشعبية كبيرة في الأوساط المحلية وهذا مرده إلى عوامل سياسية وانتماءات تنظيمية. الأخ مروان عبد العال مسؤول ملف إعمار نهر البارد؟ هل هذه المسؤولية سياسية أم فنية ام كليهما. جواب :تحياتي لكم وأشكركم على الكلمات الطيبة في هذا التقديم الذي أتمنى من كل قلبي أن أستحقه وأن أكون بمستوى الثقة والامل.. لقد قبلت التحدي قبل المسؤولية ..اقول التحدي ، نتذكر فقط ، لقد كان مجرد التفكير بالرجوع الى المخيم كان يعتبر من الخيال وان الاعمار "كذبة" لا يمكن تصديقها.. وتلقينا الكثير من نصائح المحبين تحذر من سخونة وحجم الكارثة والمسؤولية ، منها من يقول انك تستلم جمرة نار ، قد تحرق نفسك بها ..كنت أسأل لماذا جمرة ؟ قيل بشكل ادعي انه جازم المخيم لن يعاد تعميره ...ما السياسة ان لم تكن القرار الصعب في الزمن الصعب .. وان لم تقف مع شعبك في أقسى ظرف فمتى ستقف ، كان من الجبن بأن نتخلى عن هذا الواجب ، ومهما كان الوضع صعب وقاسي علينا ان نكون بحجم ثقة الناس و لا نخذل حاجتهم لأنهم أولا واخيرا شعبنا وأهلنا... لأن جذر عملية الاعمار واصله كان قرارا سياسياً اولا واخيراً.. وان ملف الاعمار يحتاج من الجانب الفلسطيني الى توافق واجماع وقرار سياسي ...فكانت المسؤولية تستند الى محورين للعمل: السياسي....رسمي: حيث تؤخذ القرارات بين السرايا الحكومي ولجنة الحوار ومكتب الانروا في لبنان والسفارة الفلسطيني والفصائل والقوى السياسية.. والمحور الميداني:.... ذات الطابع المجتمعي و الشعبي والفني. 2. الأخ مروان عبد العال استلم ملف إعمار مخيم نهر البارد منذ فترة زمنية تجاوزت الثلاث سنوات على ما أعتقد. ما هي الصلاحيات الممنوحة لك في هذا الملف. بكلمة أخرى ما هي المساحات التي تقع ضمن مسؤولياتك؟ جواب :إنّ ما تم إنجازه حتى اليوم وبعد مرور أربع سنوات ونصف على الانتهاء من معركة نهر البارد وثلاث سنوات تقريبا على تصدينا لهذه المهمة.. هو جزء يسير من مهمة كبيرة تحتاج إلى جهود ودعم كل الأطراف وفي نفس الوقت ما تم انجازه له دلالة كبيرة ، لناحية استعادة الامل بالتمسك بالمخيم وبهوية المكان وقطع الشك باليقين بان الشروع بالبناء واعادة اهالي مهما كان عددهم قليل وبخطوات بطيئة ، الا ان هذا ما كان ليتحقق بدون سياسة بعيدة المدى تفعل أكثر مما تقول.. تبدأ م الاتصال مع كل الجهات الرسمية المعنية لوضعه على سكّته الصحيحة، وهي تدفع به إلى الأمام وتلاحق وتحاول أن تجد حلولاً لكل الصعاب التي تواجه عملها... . صلاحياتنا معنوية وسياسية مستمدة من كل الانقياء والخلص من ابناء شعبنا ، وخاصة ان المصداقية التي زرعت في اذهان الجميع اعطنا نوافذ جديدة للامل ,,, هذا لا يعني ان لا يوجد ثغرات في عملنا .. لاننا نعمل فحتما سنخطأ ونصحح واهم واكبر خطيئة هو سيادة مناخات اليأس وعدم الثقة وكذلك إنّ غياب العقل المرجعي الجامع والوعي بالمصلحة العليا على حساب المصالح الفئوية سواء كان في ذهنية الفصائل وهذه صراحة من أبرز الثغرات التي واجهت و تتواجه عملنا ، كما أن عدم استكمال التشكيلات الفنية والقانونية وتقديم الامكانات المطلوبة المادية والبشرية يسبب عدم قدرة اللجنة للتصدي لأعباء الإعمار اذ معظم الذين يساعدونا هم متطوعون.. . 3. هل يتابع الأخ مروان عبد العال مسيرة الإعمار بكافة جوانبها بصفة دائمة؟ جواب : انطلاقاً من القناعة الراسخة أن مهمة متابعة إعادة إعمار نهر البارد مهمة وطنية بامتياز.. احتلت مساحة وطنية كبيرة من حركتي السياسية ويومياتي الشخصية وحتى الدور التنظيمي ، جميعها سخرت لهذا الهدف.. ولم تكتسب اي مهمة من معاناة الناس لا مكسب مادي او معنوي .. فقط تحولت لانسان مليء لا وقت لديه وهذا يسعدني بالمناسبة .. لاني اجد من مهمة اعمار المخيم حجر الاساس السياسي الذي باتت تقوم عليه العلاقات الفلسطينية – اللبنانية .. نظراً لما يرسم لهذا المخيم من مخططات تندرج تحت عنوان " المخيم النموذجي "، وخوفاً من تكرار ما حصل في مخيمات أخرى كتل الزعتر والنبطية..الخ من اندثار وضياع.. وفي المرحلة الاخيرة / رسمنا صياغة جديدة تواكب ضخامة المهام التي لا يمكن لفرد مهما كان وقته حرا ان يتصدى لها ، وهي توزيع اللجنة، بين هيئة في الشمال وميدانية وهي موجودة... ومع دور سياسي يعاونه فنيون واداريون .. ومن لمس حجم المشكلات عن قرب يعرف و يدرك حجم الصعاب التي سوف نواجهها، لن نستسلم لها.... 4. ما هي انطباعاتك على ما تم انجازه حتى الآن؟ جواب :الانجاز الاهم هو اليقين الذي كسر الشك.. الذي تم تشيده الان ليس الرزمة الاولى وعدد من البيوت على قلتها ، الذي بني في وجدان الناس هو الثقة بان المخيم في طريق الاعمار دون رجعه ، في الوقت الذي تاجر فيه اصحاب القلوب اليائسة ببضاعة ان المخيم لن يعمر...كان يراد لنا ان نفترش المطارات وان نرحل... إلا أن مخيم البارد أصبح مخيماً قائماً و أنموذجا يمكن الانطلاق منه لأمور اخرى لاحقا. وذلك بسبب نظرتنا الى الوجود الفلسطيني في لبنان والمتمثلة بضرورة حصر هذا الوجود وعدم تشرذمه حفاظا على وجود الهوية الفلسطينية، ولانه يمثل قضية اللاجئين وقضية فلسطين. وبالتالي التمسك بإعمار المخيم هو ضرورية لانه محطة نحو العودة الى فلسطين. الانجاز قليل ويسير بخطوات وئيدة ومتعثرة قياسا بالوقت الزمني الذي اعطي لها ولكن دلالته كبيرة.....ثمة عقبات علينا تذليلها وثمة مسؤوليات وتقصيرات نحملها للجهات المسؤولة عنها.. 5. هل راض على مجريات العمل؟ جواب : بالطبع انا ممن لا يعجبهم عادة الرضى عن النفس .. دائما التعامل النقدي البناء مع المعطيات .. لذلك لست راضيا باي شكل عن الواقع القائم .. لا يمكن ولا نريد ولا نقبل لاحد ان يأخذ من عامل الوقت الزمني للرزمة الاولى مقياسا زمنيا لاعمار باقي الرزم، لأن البدء بالخطوة الاولى تطلب تحضيرا ودراسة مطوّلتين، كما ووجه بعدّة معوّقات إجرائية وقانونية ومالية ومشكلة الآثار والاخطاء التي ارتكبت وغيرها، وجرى الاستفادة منها وسيتم الاستفادة منها في الثانية وخاصة نحن امام الشروع في الرزمة الثالثة. ومعلوماتنا أن المال المتوفر يكفي لأكثر من نصف الرزمة الرابعة. اي المال المطلوب الاعادة اعمار كامل الرزم غير متوفر ، وان الدول لم تنفذ التزاماتها. 6. هل يعتري ملف الإعمار عقبات فنية أو أمنية في الوقت الحالي؟ ... جواب : المشاكل اكثر تعقيدا وتبحث عن حلول اكثر تركيبا...مثل توحيد البنى التحتية بين المخيم الجديد والقديم ، والمناطق والمباني المتاخمة وجدارات الصد والارتفاعات والشوارع المحيطة بالمخيم.. والعقار 39 الاشكالية في الملكية القانونية للارض.. اضف لذلك "حي جنين" المسمى عقار (الايه براي) والمباني المهدمة تهديما كاملا وكذلك عقار صامد والملعب والمقبرة ...الخ... جميعها تحتاج الى قرارات استثنانئية سياسية من الحكومة ، كنا قد فشلنا في اخذها من الحكومات السابقة.. متسلحين بصيغة الشعار الذي رفعته الحكومة "ان المخيم سيعمر كما كان " رغم الوعود.. البعض حاول الربط بين الملكية في عقارات البارد وقانون الملكية اللبناني الصادر 2001 والذي استثنى الفلسطيني ، وان تغييره سيؤدي الى حل المشكلة جذريا ..كلنا نعرف الذي جرى وضياع المسألة تحت سطوة الاولويات ومشاكل البلد... الان اخذنا قرارا واحدا متعلق باعمار حي المهجرين.. ولكن الحكومة الحالية وعبر لجنة الحوار تعاني من شلل ملحوظ..اتمنى ان نحاول بتحريك القضايا العالقة لنا عندها.. هناك عقبات امنية تتعلق باستملاك عقارات و بغية اقامة مراكز امنية ..نحن لا نوافق على ذلك ونطالب ببديل لها... 7. هل يدرك الأخ مروان عبد العال حجم الفساد الفني والميداني القائم والغابر؟ جواب : عندما تتضاعف الواجبات المسؤوليات والتكاليف في مؤسسة الأنروا مثلا ، هذا يتطلب سياسة انفاق تمنع اي مظاهر للهدر والتبذير او اعطاء شعور بالاستفزاز لدى الانسان الذي يعاني الامرين..وهي مؤسسة تقوم مباشرة بالاعمار والخدمة والاغاثة التي نحتاج وجودها واستمرار خدماتها رغم انتقادنا لها ، وهي التي تلقت الصدمة الاجتماعية الكبيرة منذ اليوم الأول للكارثة، وان اي تلاعب بمواصفات الاعمار ونوعيته مهما كانت الجهة المتوطئة سيكون ضرره اشمل مزدوج، تضرب سمعة الانروا كهيئة دولية يجنى ويسلم لها المال.. وضرر على الانسان الفلسطيني..لذلك افة الفساد التي تقف خلفها منظومة متماسكة ومتشعبة في اكتر من مجال تحتاج الى فضح وتعرية بالمعطيات التي لا تقبل الجدل.. لمكافحتها كافة قاتلة.. 8. ما هي العقبات التي أدت إلى تأخير جميع مسارات الإعمار في الرزمة الأولى على الرغم من أن الإنطلاقة حددت؟ الجواب :الجوانب السياسي لم يكون محسوما بالكامل..دار النقاش والاستشارات في اروقة القرار، تطرح سؤال :ما جدوى اعمار المخيم...؟ وسؤال عن امكانية اعمار لكن ليس في نفس المكان.. في عدة امكنة.. ثم كانت شراء المخيم كملكية للدولة وبقيت العراقيل تتوارد وتلقى ، من المخطط المدني الى التوجيهي الى توزيع البيوت والشوارع ... وصولا الى قضية "ارتوزيا والطعن الذي قدم" وقرار القضاء بتعطيل قرار الحكومة و بايقاف الاعمار لمدة شهرين.. ومن ثم شروط البناء لحفظ الاثار ...الخ 9. هل يتم تنفيذ شروط الجزاء في االعقود المبرمة مع المتعهدين؟ جواب : التلزيمات الاولى كانت كدفعة كاملة للرزمة وبتساهل في العقود واشبه بعقود محكومة بخلفيات سياسية منها بخلفية فنية و ومهنية..ولم يستفد كثيرا بالرزمة الاولى ولا بالثانية.. وخاصة تحت ضغط التأخير بالاعمال الذي وقع.. عليه فان تغيير السياسة في العطاءات الى ناحية التلزيمات الصغيرة للمقاولين افضل من الطريقة السابقة، على الاقل كل مشكلة تحل بطريقة منفصلة وجزئية في حال وقوعها.. 10. هل هذا ما وعدوا به أهالي الرزمة الأولى حين استلامهم لمنازلهم؟ جواب : تحت ضغط البدء والمخططات المرتجلة وعدم تصديق الاهالي وثقتهم بما يرسم في غرف الهندسة وان الذي على الورق وفي الخرائط وانه سيصبح حقيقة وكذلك التلاعب الذي جرى لدى البعض من الفاسدين وهم مؤتمنون على التحكيم والطعون أدى لوجود خلل في البيوت ومساحتها واماكنها...والذي ادى الى احداث تغييرات في الهيئات المعنية مع الاسف..نتمنى ان تبقى المصلحة العليا فوق النزوات الذاتية والشخصية... التي ستؤذي الجميع ، خاصة عند معرفة بعض نواحي الطعون والخلافات بين الاشقاء والافراد على ملكيات نعتبرها هي مأوى ومؤقت لنا وليست شيء ازلي مهما غلى ثمنها ليست اغلى من الكرامة ومن الوطن. 11. وأختم معك هذه الباقة بقول مأثور: سيد القوم خادمهم. هل تعمل على خدمة أهل المخيم بما يختص بممتلكاتهم التي ذهبت؟ جواب : أعتذر عن قبول تعبير "سيد القوم " أنا اقوم بواجبي لابناء قومي .. ولن اتخلى عن الواجب خدمة ومصالحة مع ضميري أولا ووطنيتي واخلاقي ثانياً.. حتى يصل الحق الى اصحابه طال الزمن ام قصر..