عبدالعال في حوار مع مجلة "النداء": لضرورة رؤية فكرية للصراع تشق طريق تحرري وبديل حقيقي.

حجم الخط

 

   فيما يلي نص الحوار الكامل الذي أجرتة مجلة "النداء" مع الرفيق مروان عبد العال/ القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسؤولها في لبنان .. ونشرت  فحواها في  محور العدد 254  حول فلسطين القضية : الننداء : س-1 مشروع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي المقدم الى مجلس الأمن، ماذا يضيف للقضية ولحقوق الشعب الفلسطيني، وماذا يأخذ منها؟ مشروع انهاء الاحتلال يتم تحويله من خطوة  للامام  الى خطوة  للوراء المعطى الاكثر وضوحا حتى الان  أن الفلسطينيين بشكل عام قد عيل صبرهم ولم تترك "إسرائيل "أمامهم أي خيار أو فرصة، أو مخرج، سوى أن يضعوا حداً لمسيرة عشرين عاماً من المفاوضات ، تأكد انها عملية مازوشية مثل تقبل الالم من الاخر طواعية وصارت اشبه بإهانة وطنية ، ولها تنظيمها ونظامها الذي يجاهر بالقول "ان الحياة مفاوضات " وهم يعرفون كم تستغلها إسرائيل لخداع العالم وغطاء لتنفيذ مشروعها الاستئصالي، هذه ليست مسألة لفظية لو لم يدركها الشعب الفلسطيني بعمق وهي لما سجل هذا التاريخ الكفاحي  الطويل من العطاء والتضحية والمقاومة. والذي خاض معركة تحويل الرأي العام العالمي إلى مستوى فهم حقائق الصراع، وطبيعة المخططات الصهيونية.والاعترافات الاخيرة لدول الاوروبية على اهميتها الرمزية لكن لها دلالات لا يمكن أغفالها على هذا الصعيد، والخطوة المطلوبة هو خوض استراتيجية هجومية على صعيد كل الاروقة والمؤسسات الدولية القانونية والانسانية والدبلوماسية ، ومن الطبيعي ان يواجه الفلسطينيون ضغوطا، ولكن العيب بالتراجع عن المسلمات الوطنية تحت مسمى الضغوط والأرجح أنهم سيدفعون ثمن اي تغيير في الاتجاه العام  لضوابط الحركة السياسية، ولكنهم يدفعون الثمن على كل حال وبشكل اكثر ان ظلو على نهج التسوية ، وهذ يتطلب  مواجهة الضغوط ليس بالطريقة التي يتم ادارة الصراع فيها عبر شروط  سياسية غير متوفرة ولا عبر فقدان الحد الادنى من القيادة الجماعية واحترام المؤسسات واعتماد معايير الوحدة الوطنية وحتى غياب الادوات القادرة على القيام بالمهمة وهذا ناتج عن غياب الافق السياسي الذي يعلو على الانقسام السلطوي الراهن وهذا أولا ، وثانيا : غياب الفعل الاستراتيجي الشامل الذي يستند للعناصر القوة ، المسألة ليست مجرد خطبة  على منصة الامم المتحدة وكأنه أمر مجتزأ عن استراتيجية المقاومة بصمودها والفعل الانتفاضي المتصدي للاحتلال يؤازر ويؤسس لخطوة المطالبة  بانهاء الاحتلال ، خطوة الذهاب لمجلس الامن ، يجري الان تفريغها من محتوها بفعل الرضوخ للضغوط  الخارجية من جهة ومناورة التعديلات  لتأمين قبولها ، واستحكام نهج التفرد الذي يعتبرها كأنها معركة شخصية أكثر مما هي سياسة وطنية معتمدة ، بهذه الطريقة بدل ان تكون خطوة للامام جرى تحويلها الى خطوة للوراء، ما علاقة عدم انهاء التنسيق الامني الذي يشكل مطلب شعبي ووطني فلسطيني بمشروع القرار المتعلق انهاء الاحتلال المقدم لمجلس الامن الدولي؟ لذلك تحول الى مشروع ملتبس ، حتى ابرز عناصر مطبخ القرار لا يعرفون ما وصل إليه البازار السياسي المفتوح فرنسيا وامريكيا ، ومنهم من عبر عن عدم تقديمه افضل ، وحتى من ذهب للدعوة بسحبه فورا ، لأن الغموض يحيط بالعناوين الابرز بالصراع مثل القدس التي لا يحدد مكانتها كعاصمة فلسطينية بل مدينة مشتركة والاستيطان الذي بدل ان يكون غير شرعي يصبح وجوده يعيق المفاوضات وغياب عنوان قضية العودة  او التلميح للتوافق على حل لقضية اللاجئين لكن اين وكيف هذا هو السؤال..واذا اردنا المطالبة بانهاء الاحتلال ، اي احتلال ؟ ولأي اراضي ؟وهل بهذا التباس المفتعل يمكن ان يعتبره العالم قانونا وليس فعلا احتلال .؟؟ اذا المراد من كل الامر قرار دولي صريح بتوقيت جديد للعودة الى طاولة المفاوضات. اي العودة الى الحلقة المفرغة وهذا هو بيت القصيد. والقرار لن يمر الان الفيتو الامريكي بالمرصاد، والجهود تجري لفرصة جديدة للمفاوضات.. النداء : س2- كيف تربطون بين ما يجري في المنطقة وما يحضر للقضية الفلسطينية؟ الامبريالية وراء تفخيخ المجتمع العربي بألغام داعش "وبلاك ووتر" للقبض على القضية الفلسطينية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تؤمن ان بالحقيقة التاريخية القائلة بان ارادة الجماهير العربية لن تبقى مكبلة للابد ، التاريخ دائما  يسير للامام وان اي توقف او تراجع او تخلف هو عابر ومؤقت، من الخطأ النظر للواقع انه "ستاتيكو" باق للابد، ستدرك ان انعتاقها وتقدمها يكمن بمدى حريتها وفك تبعية انظمتها بالسياسة الامبريالية العالمية ، وان الكيان الصهيوني عدو للشعب الفلسطيني واداة فاعلة لمحاربة التحرر العربي في ذات الوقت  في سبيل احتجاز تطورها وتأبيد عوامل التبعية والتخلف والتفرقة. نعتبر الامبريالية وراء تفخيخ المجتمع العربي بألغام داعش "وبلاك ووتر" للقبض على القضية الفلسطينية. وهي تمهد لتمزيق الكيانات بالنزعات الطائفية والفتن المذهبية وضرب كل اجماع  وطني أو نهوض عربي، بل عملت مسبقا على فصل واقع القضية الفلسطينيةعن الواقع العربي الرسمي والان يسعى الى نقطة اكثر خطورة وهي  فصلها عن الجماهير العربية ، ونزعها من الوجدان لو استطاعت ، وخلقت لكل شعب قضيته المنفصلة ، والان هي تستعد لاستثمار السوق  بجني الثمار، الاستفراد بالقضية الفلسطينية لتصفيتها في ظل انفكاك الجدار العربي وانهياره ، استخدمت لذلك كل ادوات السيطرة تاريخيا لمنع وجود حركة تحرر عربي. ان تكون القضية الفلسطينية  هي العنوان الرمزي المكثف لقضية التحرر العربي  يعني متانة وشائج الكفاح من اجل الدفاع عن الذات  الوطنية  وصيانة للذات القومية والعلاقة ولحماية التقدم والعدالة الاجتماعية  كجزء من مفهوم الحرية الحقيقية  في العالم ، وان حق الانسان العربي بالحرية والتقدم والكرامة والاستقلال الحقيقي على صلة بعنوان القضية الفلسطينية  كما ان قضية الحرية  ليست قضية دينية او مذهبية او انها جزء لا يتجزأ من قضية التحرر العربية . النداء : س3- ما هو موقفكم من عملية المفاوضات منذ أوسلو ولتاريخه؟ أوسلو مات واكرام الميت دفنه.  بعد عشرين عاماً ويزيد على اتفاق أوسلو السيء السمعة ، وسنوات اطول على خيار العرب الاصل باعتبار ان المفاوضات خيار استراتيجي وحيد ، تؤكد على أن "إسرائيل" بالاجماع تسعى الى تحقيق عملي لاقامة إسرائيل العظمى، لأن ذلك، هو الخيار الوحيد لتحقيق رغبات الزعماء المتطلعين إلى السلطة فيها، والخيار الذي يلبي الأطماع التوراتية. تؤكد للعالم  اليوم  واكثر من الغد ، وجهها العفن وقبحها واحتلالها ويهوديتها اي .تزداد عنصرية واستيطانية وظلامية لكن هنا هي تنتج عوامل عزلتها وسقوطها وهزيمتها، مهما كان الافراط في جنون فلسفة القوة ، غباء القوة  هو نقطة ضعفها في قيمها المنحطة والتميزية والقروسطية ، لانها ضد المنطق والحضارة والانسانية وعارها بالتصنيف بين الانسان الأرقى والانسان الادنى. ويسعى لتجديد نفسه كلما شعر بالخطر الوجودي ، ازمة الشرعية والهوية وتعريف نفسها  ستخلق كل اسباب تعريتها وزوالها.  ومن سعى لتبرير التسوية الحالية "بالتسوية الوطنية " الذي ثبت انها أوسلو احتلال خادع وقيت و بوسائل خادعة وإلا لماذا شن 5 حروب في ظل اوسلو حربين على الضفة وقتلت قيادات الشعب الفلسطيني واعتقلت من بقي حيا وثلاث حروب على غزة مازالنا نعيش في آثار اخرها؟  هذه هي الاتفاقات المتبادلة  التي يدعونا الامريكي كي نحترمها بل حتى  تقيدنا، نعم اوسلو مات ، بل ان االتسوية ماتت ولكن اكرام الميت دفنه.  لذلك لا نعطي نقاط قوة مجانا للعدو وعبر ممارسات ساقطة  ومختبره ، علينا خوض الصراع  تاريخي  المفتوح يبدأ من الفعل المقاوم والشعبي والسياسي والقانوني  لعزل هذا الكيان العنصري الذي يسير عكس التاريخ. النداء : س4- ما هو دوركم كفصائل يسارية فلسطينية في هذه المواجهة على المستويات كافة؟ اليسار يعني رؤية فكرية للصراع تشق طريق تحرري وبديل حقيقي  علمتنا التجربة التاريخية للجبهة الشعبية ان لا نتعامل مع المبادئ الكبرى بمعايير الانتصار والهزيمة فحسب وكما  قال المفكر مهدي عامل " لست مهزوما مادمت تقاوم " نعم انها معايير المقاومة والدفاع عن الحق واحترام الحقيقة . المسألة لا تكمن في مجرد طرح الهوية اليسارية كشعار او يافطة ، بل ان المعايير تتحدد بالرؤية اليسارية للصراع ، كرؤية علمية طبقية وطنية اصيلة ، ليس هذا فحسب بل بكيفية تحقيق هذه الرؤية والذي يستدعي المراجعة للتجربة و عملية التغيير. المطلوب من فصائل اليسار التأسيس لأنماط عمل واستراتيجيات جديدة تفتح افاق ابداعية لواقع مركب . توحد بشكل متعدد ومركب عدة أنماط وشعارات للوصول إليها، وهي على صعوبتها تحتاج إلى أدوات نضالية جديدة أشبه "بكتلة تاريخية" ذات وجه وطني وقومي في آن وظهير أممي .. كتلة تاريخية على مساحة اجتماعية واحدة ممن يحملون غاية تفكيك المشروع الصهيوني، وتؤسس لمقاومة شاملة للمشروع الصهيوني بكل وسائله المتاحة. اليسار يعني رؤية فكرية للصراع تشق طريق تحرري وبديل حقيقي ، تبدا ليس فقط ببناء تيار حامل للفكرة بل الشروع في بناء للأفكار نفسها بوصفها هي المحرك الرئيسي ومنبع كل شيء ومصدره. تستند فيها إلى التمسك بالغاية الحقيقية والرئيسية ،فالوسائل تتغير حتما وترتقي وفقا لخصوصيات تلعب دورا قسريا في التحكم بمساحة الصراع. يحتاج اليسار عامة والفلسطيني خاصة الى بلورة  تيار جديد ومتجدد وأصيل ايضا، يبني على الصيغ القائمة ويعمل على تاصيلها بقوة وهو يندفع في قنواتها ومحيطها، فهو بديل لا يصب في خدمة الهياكل القائمة بل يرفد بقوة الفكرة المحركة وغاية "الحل التاريخي" لقيام "كتلة تاريخية" على أساسها، تقدم نفسها " كبديل تاريخي".
 يقاتل الانسان المضطهد دوما من اجله تحرره وفي مراحل التاريخ كلها وكلما تغيرت ملامح التاريخ غير المقاوم من وسائل قتاله ولكنه لن يتخلى عن المقاومة ، نتمسك بالقيم التحررية ونجترح وسائل قتالية جديدة ، ان يبنى ادواته القادرة على قيادة مهمة التحرير التي ستكون شاقة وطويلة ومركبة وليست سهلة، ولكن نحن في النهاية نحن من  يؤمن  بالتفاؤل التاريخي و بارادة مستقبلية مبنية على حتمية  النصر.