لقاء خاص مع الرفيق جميل المجدلاوي

حجم الخط

لقاء خاص مع الرفيق جميل المجدلاوي

أجرت قناة فلسطين اليوم الفضائية مقابلة خاصة مع الرفيق جميل المجدلاوي بعد الانتهاء من إحياء ذكرى انطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين السابعة والأربعين، تناول عدداً من المحطات في مسيرة الجبهة الكفاحية، مع إبراز خاص لبدايات عمل الجبهة في قطاع غزة.

الأخ جميل المجدلاوي، القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأحد المنتمين لحركة القوميين العرب منذ ستينيات القرن الماضي، هل حدثتنا عن البدايات بالنسبة لحركة القوميين العرب في قطاع غزة؟!

البدايات بالنسبة لحركة القومين العرب في قطاع غزة في أواسط الخمسينات، والبدايات جاء بها الطلبة الجامعيون يومها في جامعات مصر أذكر منهم الشاعر عمر خليل عمر، الأستاذ صباح ثابت، الأستاذ محمد شعبان أيوب، الأستاذ محمد المسلّمي، الأستاذ ناصر ثابت، الأستاذ إسماعيل سالم، هذه هي الأسماء التي أذكرها في البدايات، ثم انتشرت "حركة القوميين العرب" في القطاع كما انتشرت في غالبية التجمعات الفلسطينية خاصةً بعد أن أصبحت حركه القوميين العرب تعتبر نفسها وتُعتبر من قبل الأطراف الجماهيرية الفلسطينية العربية باعتبارها حركة ناصرية بعد المد الجماهيري الذي عاشته قيادة الرئيس جمال عبد الناصر خاصةً بعد العدوان الثلاثي على مصر وقطاع غزة في عام 1956 وهزيمة الإمبراطوريتين الشائختين يومها الإمبراطورية البريطانية والإمبراطورية الفرنسية ومعهما دولة الكيان الصهيوني بعدها أصبح جمال عبد الناصر زعيماً بلا منازع على المستوى الجماهيري في كل البلدان العربية، وامتد نفوذه في عدد من بلدان آسيا وإفريقيا خاصةً بعد أن جرى تشكيل ما سمي بدول عدم الانحياز بأواسط الخمسينيات وكان جمال عبد الناصر أحد ألمع قياديي هذه الحركة التي طالبت بعدم الانحياز للأحلاف القائمة يومها الحلف الاطلنطي وحلف وارسو، هذه الحركة شكّلت بالنسبة للقوى الفلسطينية والعربية وأيضاً دول العالم الثالث عنوان الاستقلال الوطني واستقلال القرار عن الكتلتين الكبيرتين.

كيف تم الإعلان عن تأسيس الجبهة الشعبية؟

إثر عدوان 5 حزيران عام 1967، واحتلال الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة واحتلال سيناء والجولان، بادرت خلايا حركة القومين العرب في قطاع غزة والضفة، بتأسيس النواة للعمل العسكري، فبدأت منذ الشهر الثاني للاحتلال، منذ شهر تموز يوليو 1967 باسم طلائع المقاومة الشعبية، وكانت هذه البدايات مبادرات ميدانية من قبل القيادات الميدانية في كل القطاع والضفة الفلسطينية المحتلة، وشكّلت هذه البدايات امتداد لتنظيم حركة القومين العرب في فلسطين وواصلت هذه الخلايا عملها المسلّح إلي أن تم الإعلان رسمياً عن ولادة "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" في 11 ديسمبر - كانون أول – عام 1967 لتصبح هذه الخلايا أي خلايا التنظيم الفلسطيني لحركة القومين العرب في الضفة والقدس والضفة الغربية وغزة خلايا رسمية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وبدأت تعمل رسمياً تحت هذا الاسم.

لماذا تميّزت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى في تلك الفترة في العمل العسكري؟؟

(كتائب الشهيد أبو علي مصطفى) جاءت في فترة لاحقة، جاءت بعد استشهاد الرفيق أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة، باغتيال غادر من قبل الطائرات الإسرائيلية في 27 أغسطس عام 2001 أمّا الجبهة فكانت تعمل باسم الجبهة الشعبية، وأحيانا تسمى باسم السرايا وأحيانا تسمى بأسماء الشهداء مثل الشهيد صالح دردونة، الشهيد جيفارا غزة، والشهيد منصور، والشهيد لاحقاً ربحي حداد، وهكذا هذه الفصائل كانت تسمى بأسماء الشهداء أما العمل كان باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

لا شك أنّ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كانت التنظيم الأول الذي مارس العمل المسلّح في الأراضي الفلسطينية المحتلة إثر الاحتلال مباشرة كما ذكرت منذ الشهر الثاني للاحتلال واستمر هذا الدور في غزة، دور أوّل وأحياناً الدور الوحيد خاصة بعد الضربات المتلاحقة التي وجهت لقوات التحرير الشعبية وكانت في فترة من الفترات قوة رئيسية في المقاومة بالقطاع وكانت ذروة هذه الضربات استشهاد المناضل زياد الحسيني قائد قوات التحرير الشعبية في قطاع غزة.

الجبهة ظلّت القوه الأولي على امتداد ما يزيد عن 7 سنوات من عمر المقاومة الفلسطينية وبعد ذلك تراجعت قوة الجبهة وتراجع أداؤها في القطاع في إطار تراجع عام بأداء القوى المسلحة عموماً في فلسطين إثر ما أصبح يُعرف في التاريخ الفلسطيني بمجازر أيلول 1970 وتموز 1971 في الأردن، وخروج الظاهرة العلنية المسلحة من الأردن أطول حدود مع فلسطين التاريخية وإنهاء قواعد المقاومة التي كانت تشكّل الدعم والإسناد الحقيقي للضفة وغزة والقدس ثم جاءت مجموعة من الإجراءات الإسرائيلية سواء فتح شوارع جديدة في المخيمات وتدمير بيوت أو الكمين الأمني الذي قصدته المخابرات الإسرائيلية إثر وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر أيلول 1970، حيث أوهمت الجميع أنها ستغيب عن المشهد الأمني في قطاع غزة لبضعة أيام نزلت فيها الجماهير لتعبر عن حزنها بوفاة الرئيس جمال عبد الناصر وظهر من بين من ظهر عشرات المقاتلين الذين أصبحوا معروفين بعدها وتأثرت المقاومة وتأثر وجودها بعد هذا الانكشاف إلى أن تمكّن الشهيد محمد الأسود المعروف بجيفارا غزة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية من إعادة بناء الخلايا المسلحة للجبهة لتعاود نشاطها علي نطاق واسع بدءاً من عام 1971 إلى أن استشهد الشهيد جيفارا في مواجهة مع العدو هو وقيادة غزة وكان معه فيها الشهيدين العمصي والحايك وذلك في 9 مارس آذار 1973.

حدثنا عن ليلة القنابل في غزة عام 1969؟

هو إلي صار أنه تمكنت قواعد الإسناد في الأردن من إيصال شحنة قنابل للقطاع في إطار شحنة سلاح متنوع وفرح المقاتلون يومها فرحاً كبيراً لهذه الشحنة لأنها كانت بالنسبة لهم عملة نادرة، فأردوا أن يحتفلوا بهذه الهدية في ليلة القنابل في قطاع غزة ووقتوا لهذه الليلة يوم 2 نوفمبر الذي يصاف في التاريخ الفلسطيني ذكرى وعد بلفور المشئوم الذي كانت أعطت بموجبه بريطانيا العظمي وعداً لليهود بإقامة وطن قومي لهم بفلسطين، في هذه الليلة أراد المقاتلون، مقاتلو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مقاتلو الشعب الفلسطيني أن يحتفلوا بهذه الشحنة فقاموا بمجموعة من العمليات التي شملت كل قطاع غزة من أقصى جنوب رفح حتى أقصى شمال بيت حنون وأصبحت هذه الليلة معروفه بليلة القنابل في قطاع غزة كان قد سبقها ليله شبيهة في القدس وظلت محفورة في عقول أبناء القطاع بليلة القنابل في قطاع غزة ليلة 2 نوفمبر التي قامت بها الجبهة.

لو أردنا أن نعرف أكثر من هو جيفارا غزة؟

جيفارا غزة هو محمد الأسود عضو المكتب السياسي للجبهة، كان عمره 17 عاماً وربما أقل قليلاً عندما التحق بحركة القومين العرب مباشرة بعد الاحتلال كان من مجموعة الشباب التي التحقت فوراً بالخلايا المسلحة لأنه كان من الطبيعي عندما وقع الاحتلال أن يكون جوابنا جواب حركة القوميين العرب وأعتقد جواب كل الوطنيين الفلسطينيين ولكن أنا أبرز الحديث عن حركه القومين العرب إقليم الفلسطينيين منطقة قطاع غزة لخصوصية تجربة هذه الفترة دون أن يعني ذلك أن ألغي أو أصادر دور أحد كما قلت فلقوات التحرير الشعبية إسهام كبير وفاعل في بداية الاحتلال وكانت خلايا فتح في ذلك الوقت محدودة وبدأ انتشار فتح في منتصف السبعينات بشكلٍ واضح داخل القطاع، قبل ذلك هناك خلايا متفرقة، أمّا بالنسبة للجبهة كانت في البداية امتداد لحركة القومين العرب وهذا ما يفسّر البداية الواسعة نسبياً بالنسبة للآخرين، فجيفارا التحق بالمجموعات المسلحة وتعرض للاعتقال أكثر من مرة ثم أصبح هو مسئول القطاع الأول منذ عام 1971، وعندما طُلب من قبل أجهزة مخابرات العدو رفض أن يسلّم نفسه واختفى وأصبح مطارداً وفق التعبير الدارج يومها لقوات الاحتلال، ومن موقع الاختفاء والمطاردة كان يُتابع ويقود العمل المسلّح والعمل التنظيمي وكان معه قيادة حيوية وشابة العمصي والحايك، وتستند إلى عدد من الكادرات الوسيطة التي تنتشر في كل أماكن ومناطق القطاع.
جيفارا كان ديناميكي جداً ومثابراً، مثابر في كل شيء في متابعته للتنظيم والمجموعات المسلحة ومثابر أيضا في مطالعته وتنمية إمكانياته الثقافية والقيادية بشكلٍ عام، كان يتمتّع بحس أمني عالي وكان أيضاً يتمتع بأخلاق عالية وبعلاقة جيدة جداً بل رائعة مع الجماهير وكان دائماً في توجيهاته لمنظمات الجبهة في القطاع يؤكد علي أهمية العلاقة مع الجماهير ويؤكد ضرورة أن تترك هذه الخلايا بمن فيهم المطاردين أنفسهم ذكرى طيبة وأثراً طيباً في كل مكان يتواجدون فيه لذلك كانت تفتح لهم كل الأبواب، أنا أعرف واقعة مفيد فعلاً ذكرها لأبين إلى أي مدى كانت حميمية العلاقة بين الجماهير ومقاتلي الجبهة يومها، في أحد المرات فُرض منع التجول في مخيم جباليا وبدأت دوريات الاحتلال الإسرائيلي تجول في الشوارع وصادف أن طُرق أحد الأبواب وكان موجوداً فيه عدد من المناضلين، صاحبة البيت مباشرة أوصدت الباب بجسمها ثم أحكمت ذراعها علي الجندي الإسرائيلي وبدأت تصرخ بالشباب وتقول لهم بيا وبأعدائي بيا وبأعدائي يا شباب أخرجوا يعني اقتلوني أنا والجندي الإسرائيلي والدورية الإسرائيلية كي يتسنى لكم المغادرة ما حدث أن المقاتلين تمكنوا من مغادرة المكان بدون أن يضطروا لقتل هذه السيدة الفاضلة التي فجّرت سلطات الاحتلال يومها بيتها ونسفته عن آخره.

جيفارا في واحدة من رسائله لزوجته قال لها عندما أستشهد ويأتي لك الرفاق بمخصصي كشهيد تأكدي منهم أن هذا هو آخر مخصص يصل لعائلة شهيد وإذا وجدتِ أن أسرة من أسر الشهداء لم يتم استلام مخصصهم ارفضي استلام المخصص، هذه الرسالة أنا قرأتها بعد استشهاد الرفيق جيفارا غزة بأكثر من عامين وقرأت له رسالة لإحدى المجموعات التي كتبت له تستأذنه بالمغادرة بعد أن وُفّرت لها وسيلة آمنة لمغادرة القطاع، وبعد أن شعرت هذه المجموعة أن الطوق قد أُحكم حولها.

قرأت هذه الرسالة التي يقول فيها لأعضاء هذه المجموعة "إنني أعرف أنكم تنتظرون الاستشهاد في كل لحظة ولكنني لا أرى ذلك مبرراً كافياً لمغادرة القطاع" هذه روح جيفارا التي كان يعكسها على المقاتلين وأعتقد أن جماهير قطاع غزة لا زالت تحمل في عقلها وفي ذاكرتها ذكرى طيبة ومشاعر جميلة جياشة تجاه هذا المناضل والقائد الفذ جيفارا غزة محمد الأسود.

ما هي أهم العمليات التي تم تنفيذها في تلك الفترة؟؟

تستطيع الحديث عن عشرات العمليات ولكن أنا استحضر منها عملية كانت في ليلة عيد الأضحى قريب من أبو خضرة ضد دورية إسرائيلية كانت خارجة من السرايا أتذكر دورية كانت تتمركز فوق أسطح العقارات والأماكن التجارية مقابل عمارة أبو رحمة الموجودة في شارع عمر المختار وكانت هذه الدورية تُستبدل الساعة الخامسة وعند تبديل الدورية جرت عملية بالقنابل والرشاشات ضد الدورية وبديلها هذا من العمليات التي تختزنها ذاكرتي طبعاً أنا لم أحظي بشرف اللقاء مع جيفارا والعيش معه أنا يعني قرأت جيفارا قراءة وسمعت جيفارا علي لسان رفاقه ورفيقاته ومناضلي الجبهة، ومن العمليات التي يتذكرها أبناء القطاع استهداف دورية للعدو كان علي رأسها أحد أشهر ضباط المخابرات الإسرائيلية أبو سالم وتم التصدي لها وتم قتل ضابط المخابرات أبو سالم مقابل مستشفى المعمداني، والآن اسمه المستشفى الأهلي في قطاع غزة، وتم تنفيذ عملية في سرايا رفح، وعملية في سرايا غزة، وعمليات عديدة ثم توّجت كل هذه المسيرة الكفاحية بالاشتباك المباشر لحظة أن وصلت قوات الاحتلال إلى مخبأ جيفارا وطلبت منهم الاستسلام فما كان منه ورفاقه الحايك والعمصي إلا أن ردوا على العدو الصهيوني برشاشتهم فاشتبكوا معه بعملية مواجهة مسلحة استشهد على إثرها هو ورفاقه.

لماذا تراجع العمل العسكري داخل الأرض المحتلة واستطراداً لماذا تراجع وزن الجبهة وتأثيرها؟؟

أصبح تراجع عام بعد أحداث أيلول، وبعد الاجتياح الإسرائيلي في لبنان وخروج الظاهرة العلنية للمقاومة في لبنان عام 1982، صار في تراجع عام في العمل المسلح داخل فلسطين، واستمر هذا التراجع حتى النصف الثاني من الثمانينات عندما اندلعت الانتفاضة داخل فلسطين.
وبالمعنى الموضوعي فالمراجعة النقدية في هذه الحالة أفضل أن تأتي من خارج الصفوف القيادية التي قادت العمل ولكن إجمالاً أستطيع القول أن هناك العديد من النواقص في عملنا، وأن أولويات توجيه الإمكانيات التي كانت متاحة للجبهة لم تكن متناسبة مع أهمية الأراضي المحتلة رغم وعي الجبهة لأهمية الأراضي الفلسطينية المحتلة والتأكيد في كل وثائقها علي ضرورة إعطائها الأهمية الأولي وإعطائها أهميه تنسجم وكونها الأرض التي سيتقرر عليها مصير الصراع مع العدو الصهيوني ولكن رغم وعي قيادة الجبهة بهذا الأمر إلاّ أن توجيه الإمكانيات لم ينسجم وهذا التشخيص، بالإضافة إلى مجموعة من الظروف الموضوعية التي شهدتها ليس المنطقة فقط لكن المنطقة والعالم بتراجع قوى الثورة بشكلٍ عام على الصعيد العالمي منذ النصف الثاني من الثمانينات والذي كان ذروة هذا التراجع غياب الاتحاد السوفيتي وتفكك منظومته التي كانت تشكّل الداعم والسند الفعلي للشعب الفلسطيني ولكل قوى الثورة والتقدم في العالم بغض النظر عن أي تباينات أيديولوجية بين الاتحاد السوفيتي وأقسام متعددة من فصائل الثورة وحركة التحرر العالمية، لكن كان الاتحاد السوفيتي هو ضمن المنظومة الاشتراكية والظهير والسند الحقيقي لهذا المعسكر، ثم التغوّل الإمبريالي الأمريكي والإسرائيلي المباشر على فلسطين والفلسطينيين وعلى الأقطار العربية والانهيارات السياسية التي بدأتها اتفاقيات كامب ديفيد ثم تلتها اتفاقيات أوسلو ووادي عربة هذه كلّها ظروف لعبت دوراً سلبياً في تجربة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، لاشك أنّ الإخوة في حركة حماس والجهاد الإسلامي شكّلوا استثناءً عن هذه القاعدة أيضاً لأسباب موضوعية وذاتية لعل أحد الأسباب الموضوعية التي واكبت عمل الحركتين حماس والجهاد الإسلامي إضافة إلى المساعدات النوعية التي قُدمت من إيران وسوريا وغيرها إضافة لذلك تراجع أداء باقي فصائل المقاومة والسياسة الرسمية التي عبرت عنها قيادة التنظيم الأكبر في فصائل منظمة التحرير "حركة فتح"، هذا كله عاملاً موضوعياً لكن المسؤولية الأولى تقع فعلاً على الجبهة وقيادتها وأداء الجبهة في تفسير العديد من النواقص التي واكبت العمل رغم هذا النقد الذاتي، لكنني أقول رغم ذلك أنا اترك المراجعة النقدية لآخرين لم يكونوا جزءاً من قيادة العمل في تلك الفترة وحتى لو كانوا من خارج الجبهة فسيكون ذلك مفيداً لتجربة الجبهة والثورة الفلسطينية.

ما هو تفسيرك للانشقاقات التي عاشتها الجبهة بعد أيلول 1970؟!

بعد أحداث أيلول لم يحصل في الجبهة الشعبية إلا انشقاق واحد تمثّل في خروج مجموعة محدودة من الشباب الذين أطلقوا على أنفسهم الجبهة الثورية لتحرير فلسطين بدعم وتشجيع من بعض الأوساط القيادية في كل من حركة فتح والجبهة الديمقراطية وتواطؤ بعض أجهزة المخابرات العربية، وهي مجموعة لم تستمر إلاّ لبضعة أشهر ثم انتهت ولم يؤثر هذا الانشقاق تأثيراً جدياً على جسم الجبهة، ولكن الانشقاق الذي حصل في الجبهة كان قبل أحداث أيلول الانشقاق حصل في فبراير شباط 1969، بإعلان الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وهذا الانشقاق بدأ يؤسس له منذ فترة مبكرة بعد مؤتمر الجبهة الأول الذي عقد في أغسطس آب 1968، هذا هو الانشقاق الذي أثّر على الجبهة لأنه بصراحة شديدة نجم عنه خروج قسم مهم من أعضاء وكادرات الجبهة خاصة الكادرات الشابة المتنورة، لا أريد أن أقول المثقفة لأننا كنا في حينها غالبيتنا العظمى شباب في النصف الأول من العشرينات ومن الصعب أن نطلق على أنفسنا مثقفين، لكن شباب متنور غادر قسم منهم جسم الجبهة في حينه، وعملت الجبهة على معالجة هذا الموضوع بأكثر من وثيقة وأصبح ورائنا، وأنا شخصياً من الداعين والمتحمسين لوحدة اليسار بشكلٍ خاص ولوحدة التيار الديمقراطي الثوري بشكلٍ عام في الساحة الفلسطينية لأنني أعتبر أنّ هذا التيار بتلويناته المختلفة التي يمكن أن تشمل فيما تشمله قوى قومية ديمقراطية وقوى ديمقراطية غير منظمة وقوى اليسار الفلسطيني وكل من يعترض على المسار السياسي الهابط الذي جسدته اتفاقيات أوسلو، أو الاستبداد بكل أشكاله سواء كان الاستبداد الذي مارسته قوى إسلامية مثل حركة حماس، أو استبداد مورس من قبل الأجهزة الأمنية بقيادة فتح التي اكتوينا بنارها على امتداد فترة ما بعد أوسلو، كل من يقف ضد هذا الهبوط السياسي وهذا الاستبداد يمكن أن يتأطّر في تيار ديمقراطي واسع يستطيع أن يقدّم لشعبنا الطريق والاداة التي تمكننا فعلاً من متابعة كفاحنا الوطني لتحرير فلسطين وإقامة المجتمع الديمقراطي الذي يحقق فعلاً كرامة المواطن في وطنه كما ينبغي وكما تطمح لها جماهير شعبنا، لهذا أقول هذه الصفحة أصبحت ورائنا ولم نعد نتعامل في الجبهة مع الرفاق في الجبهة الديمقراطية باعتبارهم جسماً منشقاً عن الجبهة ولكن اعتبرناهم فصيل شقيق نعمل ونسعى معاً من أجل التوحد معاً سواء في إطار وحدة اليسار أو وحدة التيار الديمقراطي التقدمي.

هل أثر الخلاف مع سياسات القيادة الرسمية للمنظمة على علاقات الجبهة الأممية على وجه الخصوص؟!

لا شك أنه كان لها تأثيراً ولكنه ليس تأثيراً كبيراً لأن الجبهة استطاعت بمواقفها السياسية وخطها الفكري ببرنامجها وسلوكها السياسي العام بكفاحها الوطني أن تنسج علاقات مع غالبية قوى التقدّم والاشتراكية وحركات التحرّر في العالم، وليس سراً أن قوى ثورية من أميركا اللاتينية حتى اليابان كانت تقيم أوثق التحالفات مع الجبهة وشاركت في النضال الوطني الفلسطيني على امتداد العقود الماضية، لدينا شهداء من أميركا اللاتينية ومن اليابان ومن الدول الإسكندنافية هؤلاء كلّهم كانوا مناضلين في صفوف الجبهة الشعبية واستشهدوا في صفوفها، ونعرف الكثيرين منهم شهداء من إيران والسويد والأرجنتين واليابان هؤلاء كلّهم استشهدوا في صفوف الجبهة، وكانت الجبهة تمّثل معسكراً تحررياً تقدّمياً في مواجهة معسكر إمبريالي قاعدته الأمامية الكيان الصهيوني في فلسطين، لذلك كنّا نتحدث في الجبهة عن وجود معسكر للأعداء ومعسكر للأصدقاء وكنا ولا زلنا نقول أن معسكر الأعداء يضم الحركة الصهيونية بكل مكوناتها، الامبريالية العالمية وعلى رأسها الامبريالية الأمريكية وقوى الرجعية والتخلّف العربية على اختلاف أقسامها، ومعسكر الثورة وأصدقاء الثورة الذي يضم قوى الثورة الفلسطينية وقوى الجماهير العربية والإسلامية المناصرة لها وقوى التحرر والتقدم على الصعيد العالمي.

في عام 1979، لماذا عادت الجبهة الشعبية إلى منظمة التحرير ؟!

الجبهة الشعبية لم تغادر منظمة التحرير الفلسطينية حتى تعود لها، الجبهة كانت تغادر القيادة في المنظمة كانت تغادر قيادة المنظمة، "اللجنة التنفيذية" وأحياناً المجلس المركزي عندما نكون أمام محطّات خلاف سياسية هامة مثل أوسلو، وقبلها عند تأكّد الجبهة في أواسط السبعينات أنّ هناك اتصالات بدأت من القيادة الفلسطينية المتنفذة والولايات المتحدة الأمريكية من وراء ظهر الجميع، مقدمة للبحث عن حلول تسووية وفي هذه الفترة أخذت الجبهة قراراً بمغادرة اللجنة التنفيذية وشُكّلت يومها ما أصبح يعرف بجبهة الرفض، جبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية هذا اسم الجبهة التي تشكلت حينها وكانت تضم الجبهة الشعبية والقيادة العامة وجبهة النضال الشعبي وجبهة التحرير العربية، بقيت جبهة الرفض قائمة وتعمل خارج اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى ما بعد زيارة الرئيس السادات للقدس المحتلة في عام 1979، وبعدها شُكّلت جبهة الصمود والتصدّي، وكانت قيادة منظمة التحرير جزءاً من جبهة الصمود والتصدي، هذا فتح الباب من جديد لإمكانية توحيد القوى الفلسطينية والعودة إلى اللجنة التنفيذية، سبق هذه العودة حوارات تمت في مدينة طرابلس في ليبيا يومها وتم الوصول إلى ما أصبح يعرف بوثيقة طرابلس التي أعادت الاعتبار من وجهة نضرنا للبرنامج الوطني الفلسطيني ونظرياً وبالنصوص أغلقت الباب أمام البحث عن تسويات أمريكية، وقد شكّل هذا الأساس لعودة الجبهة للجنة التنفيذية يومها بغض النظر عن ما جرى بعد ذلك وعدم تقيّد قيادة المنظمة بضوابط وثيقة طرابلس الوحدوية لكن هذه هي البوابة التي أعيد عبرها وحدة العمل القيادي وليس العودة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

الجبهة الشعبية بعد عام 1982 أعطت الاهتمام الأول للداخل المحتل ؟

ما حصل أنّ الجبهة أعطت الاهتمام للداخل المحتل منذ البداية، وهذا السؤال يحتاج إلى تصويب، الجبهة الشعبية كما قلت قبل قليل كانت تركّز في وثائقها وأدبياتها وقراراتها على ضرورة الاهتمام بالداخل لكن هذه المسألة تأخرت في الممارسة لما بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان وبعد الاجتياح أصبح بالملموس أنه لا يوجد خيارات أخرى أكثر جدية من الاهتمام بالداخل وهذا ما جرى فعلاً ولهذا شهدت أوضاع الجبهة التنظيمية الداخلية نقلة نوعية في الاهتمام بالداخل ويومها الرفيق الشهيد جورج حبش الأمين العام المؤسس للجبهة قال أن صورة الجبهة الآن ينبغي أن تكون طائراً بجناحين جناح فلسطين المحتلة وجناح الشتات، ولكن رأس هذا الطائر ينبغي أن يتوجه إلى فلسطين، هذا التصوير من وجهة نظري أنا دقيق وقد قدّمه الحكيم يومها في اللجنة المركزية للجبهة وعلى هذا الطريق تم النقل المتدرج للقرار والقيادة إلى أن أصبحت قيادة الأرض المحتلة في داخل الأرض المحتلة أصبحت قيادة فرع الأرض المحتلة والوجود القيادي بالخارج أصبح وجوداً مسانداً للقيادة في الداخل.

ما دور الجبهة في اتفاق الجزائر؟!

اتفاق الجزائر محاولة جاءت بعد عام 1983 إثر ما عرف بانشقاق فتح في "فتح الانتفاضة" ثم القتال الخاطئ الذي أدين يومها من قبل الجبهة وفعلت كل ما استطاعت من أجل أن تتجنبه وثم من أجل أن تنهيه لأنه كان قتال فلسطيني فلسطيني في جوهره مع عدم إغفال دور العامل الخارجي السوري على وجه الخصوص وتشجيعه للمنشقين، يومها توجّه الشهيد أبو عمار من طرابلس إلى القاهرة، وقد اعتبرت الجبهة الشعبية أنّ ذهاب أبو عمار للقاهرة تعبير عن انحياز واختيار سياسي خاصةً بعد عدم توجه القيادة الفلسطينية إلى دمشق إثر اجتياح لبنان عام 1982، باعتبار أن السوريين كانوا شركاء لنا في المعركة في لبنان من خلال وجود قوات سورية في لبنان، وباعتبار أن سوريا بلد محيط في فلسطين ونستطيع أن نعاود نشاطنا قرب الوطن، جاء ذهاب الشهيد أبو عمار يومها إلى القاهرة فاعتبر ذلك خياراً سياسياً من وجهة نظر الجبهة، لأنّ القاهرة لا زالت متمسكة باتفاقيات كامب ديفيد وكانت قيادتها تشكّل امتداداً لنظام السادات الذي عقد هذه الاتفاقية، يومها اتّسعت شقة الخلافات الفلسطينية، الفلسطينية، ولم يكن هذا حال الجبهة فقط هذا كان تقريباً حال غالبية فصائل العمل الوطني الفلسطيني، وعلى ضوء ذلك تكرّس هذا الانقسام السياسي في الساحة الفلسطينية دون أن يصل الامر طبعاً إلى انقسام مثل الذي نعيشه بين فتح وحماس، لم يجرِ قتال بين أطراف هذا الانقسام، بين الاخوة في حركة فتح أو قيادة منظمة التحرير، وبقيت الصلة قائمة بشكلٍ أو بآخر بين مختلف الفصائل والقيادات الفلسطينية إلى أن تم الاتفاق على الشروع في مباحثات من أجل استعادة الوحدة الوطنية، وبدأت هذه المباحثات من ببراغ فترة ثم انتقلت إلى اليمن الديمقراطي في جنوب اليمن، وكانت تُعقد أحيانا جلسات في اليمن وأحياناً في الجزائر، وكان يمثّل حركة فتح في هذا الحوار الشهيد أبو جهاد المعروف بوحدويته وبإخلاصه لفكرة الوحدة الوطنية واستحقاقها وباعتبارها شرطاً من شروط الانتصار، وكِدنا أن نصل إلى اتفاق صيغ صياغة أولية لكن لأسباب متعددة يومها تأخر وصول هذه الأطراف إلى ترجمة ملموسة لهذا الاتفاق فترددت بعض الأطراف بما فيها الجبهة واستعجلت من وجهة نظري قيادة فتح وعقدت ما اعتبر يومها مجلساً وطنياً انقسامياً عقد في عمّان بالأردن، بغياب غالبية فصائل العمل الفلسطيني، وانتهت هذه المحاولة التي شكّلت محاولة جدّية لاستعادة الوحدة. وأنا من الذين يقولون أن ذلك الاتفاق كان اتفاقاً جيداً، وكان ينطوي على نصوص عديدة كان من شأنها أن تحد من تفرّد الرئيس الراحل أبو عمار يومها ومن هيمنته على القرار، لكن كما قلت تأخر انفاذ هذا الاتفاق ثم عُقد المجلس الوطني الفلسطيني في عمان في عام 1985، ليفاقم هذا الخلاف إلى أن عُقدت الدورة التوحيدية للمجلس الوطني عام 1988.

لماذا تصاعد الخلاف بين القوى الإسلامية وقوى منظمة التحرير الفلسطينية أثناء الانتفاضة؟!

أعتقد أنّ هذا السؤال أيضاً يحتاج إلى تصويب، لأنني كنت يومها في الموقع الذي يمكنني من الإطلاع على المحاولات التي بُذلت من الجبهة من أجل ألاّ يكون هناك خلاف بين القوى الإسلامية وبين قوى منظمة التحرير وكما تجسّدت في القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة، أنا أعرف ومطلع على محاولات عديدة بُذلت مع الإخوة في حركة حماس من أجل أن يدخلوا القيادة الوطنية الموحدة حتى نجنّب شعبنا الإرباك الذي كان يحدث نتيجة صدور بيانين ومجموعتين من الفعاليات . . . الخ.

وعندما لم ننجح في ذلك قبلت الجبهة أن تكون جسر تواصل بين القيادة الوطنية الموحدة التي كانت جزءاً منها وبين الإخوة في قيادة حركة حماس، حتى نخفف من الآثار السلبية للتعارضات التي كان يمكن أن تنشأ في الميدان، فالجبهة استقبلت بترحاب انخراط القوى الإسلامية في الكفاح الوطني الفلسطيني، وقلنا بأن هذه إضافة مرحب بها، وهي إضافة من الموقع الأيديولوجي الإسلامي أيضاً نرحب بها، وربما كنّا نراهن وما زلت أعتقد ان هذه المراهنة كانت صائبة ولازالت صائبة أن الجسم الرئيسي للحركات الإسلامية، حركة حماس والجهاد هو من أبناء الفقراء والكادحين من أبناء شعبنا وهؤلاء هم صمام الأمان لأي حركة سياسية حتى لو كان لأي مستوى من مستويات القيادة حسابات أخرى فالمناضلين والمجاهدين الفقراء الكادحين من أبناء المدن والفقراء أبناء الريف الفقير أبناء المخيمات مخيمات اللاجئين الفلسطينيين سيشكلون صمّام أمان لأي حركة سياسية، لأنهم سيظلون قادرين على إعادة البوصلة نحو فلسطين في حال حدوث أي انحرافات عن هذه الأولوية فكان استقبالنا للقوى الإسلامية استقبالَ مرحب ولم يكن في يوم من الأيام استقبالاً سلبياً رغم أنّ الإخوة في حركة حماس من البدايات منذ أن كانوا "مجمّع إسلامي" كانوا يستدرجون القوى أحياناً لشيء من الصراعات الداخلية ربما لتأكيد قوتهم على الأرض أو الحضور القوي في المشهد السياسي الفلسطيني لكننا كنا دائماً نعمل وفق القانون الذي نعتقد أنه صائب والذي يقول، في فصائل حركات التحرر الوطني مهما تنوعت منطلقاتها الأيديولوجية والتنظيمية ينبغي أن توجه كل حرابها نحو العدو الوطني وإذا ما أديرت العلاقات بطريقة خاطئة في أي لحظة من اللحظات، وقادت هذه الإدارة الخاطئة إلى أشكال من الصراع فعلى أطراف حركة التحرر مع اختلاف أطيافها أن تعمل على معالجة هذا الصراع من أجل أن يظل الاهتمام منصباً على مواجهة العدو هذا ما كانت تعمل على أساسه الجبهة وحتى عندما تعرض بعض اعضائنا وقياداتنا للضرب وتكسير الأطراف من قبل بعض أعضاء المجمع الإسلامي الذين أصبحوا حركة حماس لاحقاً فقد عملنا نحن على تطويق هذه الممارسة وهذا السلوك رغم أن الجميع يعرف أن الجبهة كانت قادرة على تكسير وتحطيم الآخرين أضعاف قدرتهم يومها على تكسير أطرافنا لكن لأننا ننطلق من أن الاهتمام الرئيسي ينبغي أن يُصب لمواجهة العدو قلنا لرفاقنا حاصروا هذه الفتنة ولعن الله من أوقدها.

كيف تفسر موقف حماس من المنظمة والقيادة الموحدة للانتفاضة؟!

يعني هذا السؤال ممكن تسأل عليه قيادة حماس والجهاد لكن إذا أنا أردت الاجتهاد أكثر الاجتهادات حسن نية فسأستند إلى ما جاء في ميثاق حركة حماس، حركة حماس في ميثاقها تصف علاقتها بالمنظمة علاقة الأخ بأخيه والجار الطيب . . . الخ، إنها ليست جزءاً من المنظمة كما ظل حالها حتى 2005 عندما قبلت بحوارات القاهرة في النص على أن تكون منظمة التحرير هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وتعزيز هذه الصفة بانضمام الجميع لها، ليتبيّن لاحقاً في الحوارات التي جرت مع الإخوة في حركة حماس بعد انتخابات 2006، أنّ هذا الأمر لم يكن محسوماً أو جدياً في صفوفهم وظلت الحوارات بين مد وجزر إلى أن جاءت وثيقة الأسرى التي أصبحت بعد ذلك وثيقة الوفاق الوطني بإجراء بعض التعديلات الطفيفة غير الجوهرية عليها بصياغات ليست جوهرية فأصبح رسمياً موقف حركة حماس مستعداً لأن يكون جزء من منظمة التحرير حتى ولو كان ذلك بضوابط واشتراطات، هذا هو الأساس الفكري السياسي من وجهة نظري فيما عدا ذلك تفاصيل ما قيل عن مقاعد ونسب وغيرها هذه كلّها كانت تفاصيل أو محاولة لتقديم أسباب وذرائع تُبقي الحوار مفتوحاً، لكن في الجوهر السبب الحقيقي أنّ الإخوة بالذات في حركة حماس لم يكونوا ينظروا للمنظمة نظرة إيجابية مغلبين الاعتبار الأيديولوجي إذ كانوا يرون في المنظمة في مظهرها الرئيسي أنها منظمة علمانية، وبالتالي كانوا يغلبون هذا الاعتبار الأيديولوجي الذي يحول من وجهة نظرهم دون انخراطهم في المنظمة بعد ذلك أعتقد أنه جرى تطور في فكر حماس ومواقفها فبدأت تغلب الجانب السياسي، بالنسبة للإخوة في حركة الجهاد الإسلامي في البدايات لم يكونوا يهتموا كثيراً بالعمل السياسي كانوا يهتمون أكثر بالعمل المسلح و بالمجموعات العسكرية وكانوا يعتقدون أن النشاط السياسي والانخراط في علاقات مع القوى من شأنه أن يكشف أمنياً ويوجه جزء من اهتمامهم إلى فعل لم يكونوا يعطونه الأولوية في البداية هذا هو تفسيري الذي يستند إلى الوثائق وإلى حوارات شاركت فيها مع بعض الإخوة في قيادة الحركة.

لماذا تراجعت الجبهة عن رفض اتفاقيات أوسلو وشاركت في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006؟!

لا لم تتراجع الجبهة عن رفضها لاتفاقية أوسلو، الجبهة رفضت ولا زالت ترفض وأعتقد أنها ستظل ترفض اتفاقية أوسلو كنصوص وكنتائج على الأرض وكمنهج سياسي، لكن ما جرى أن الجبهة لم تشارك في انتخابات المجلس التشريعي التي عقدت في عام 1996، وشاركت في الانتخابات في عام 2006، هذا ليس تراجعاً عن موقفها الرافض لاتفاقية أوسلو ولكن هو إدارة للصراع بشكلٍ جديد، في البداية في عام 1996، كانت اتفاقية أوسلو حديثة العهد وكانت أول انتخابات تجري بعد هذه الاتفاقيات، فكان من وجهة نظرنا من الضروري أن يكون صوت الرفض لهذه الاتفاقيات ومؤسساتها وكل ما ترتب عليها من نتائج رفضاً صريحاً واضحاً وإن شئت صاخباً لتسمع كل الدنيا أن هذه الاتفاقيات لا تُعبّر عن كل الشعب الفلسطيني ولا عن كل قواه المناضلة وها هي الجبهة الفصيل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية بالإضافة إلى فصائل أخرى في المنظمة وحركتي حماس والجهاد من خارج فصائل منظمة التحرير أي غالبية القوى الفاعلة العظمى وهي بدون شك تعبر عن الغالبية في صفوف أبناء شعبنا، تقف ضد هذه الاتفاقيات طبعاً بالإضافة إلى قسم من الإخوة في فتح وصل إلى نصف اللجنة المركزية ذاتها القيادة الأولى لحركة فتح، في إطار هذه السياسة في إطار هذا الموقف، في إطار هذا الاجتهاد كان رفض المشاركة في مؤسسات ما بعد أوسلو حتى أن الجبهة أخذت قراراً رسمياً بعدم الانخراط والعمل في مؤسسات هذه السلطة خاصة المؤسسات الأمنية لكن هذه السياسة لا يمكن أن تستمر إلى الأبد لأن هذا الشعب لا يستطيع أن يدير الظهر إلى المؤسسات التي تحكمه وقوى هذا الشعب لا تستطيع أن تدير الظهر إلى الأبد لمؤسسات هذا الشعب الرسمية خاصة وأن قانون الانتخابات الفلسطيني في مظهره الرئيسي قانوناً ديمقراطياً وأن الحق في أن تخاطب الجماهير ببرنامجك وسياساتك حق مكفول وعندما ترشحنا لانتخابات المجلس التشريعي نزلنا هذه الانتخابات تحت برنامج رفض أوسلو وليس الموافقة عليه وقلنا لجماهير شعبنا إذا انتخبنا فسنعمل على الخلاص من هذه الاتفاقيات وما ترتبه على شعبنا من التزامات وما تفرضه على نضالنا من قيود وما ألحقته على قضيتنا من ضرر هذا كان كلاماً واضحاً كل الوضوح وبالتالي نحن لم نتراجع عن رفضنا لهذه الاتفاقيات ولازلنا نرى أن هذه الاتفاقيات اتفاقيات خاطئة وضارة وينبغي أن نناضل من أجل أن ننهي هذه الاتفاقيات وما ألحقته ولا زالت تلحقه من ظلم بشعبنا وقضيتنا الفلسطينية وهذا الموقف مستمر وسيستمر برأيي طالما استمرت هذه الغزوة الصهيونية لأن اتفاقيات أوسلو تعبر عن منهج يعتقد بإمكانية التعايش مع الصهيونية وكيانها في فلسطين، نحن نرى أن هذه نظرة في أفضل التقييمات نظرة قاصرة لا تدرك حقيقة هذا العدو الصهيوني، عدواً فاشياً عنصرياً استعمارياً إجلائياً إحلالياً أي أنه يريد أن يجلي شعبنا عن أرضه ليحل مكان هذا الشعب مهاجرين صهاينة من أربع أرجاء هذه الدنيا هذه طبيعة المشروع الصهيوني ولم تتغير ومن يعتقد أنّ بالإمكان الوصول إلى تسويات سياسية مع هذا العدو تقوم على أساس إمكانية التعايش معه هو في أفضل الأحوال إنسان واهم وهذا الوهم يمكن أن يقوده إلى مخاطر كبرى لهذا السبب نحن نقول أننا نرفض هذه الاتفاقيات نصوصاً وسياسةً ومنهجاً وليس فقط نصوص.

كيف تنظر إلى مواقف الكتل المختلفة في الجبهة من اتفاقيات أوسلو؟!

أيضاً هذا سؤال غير دقيق لأنه بحدود معايشتي ومعرفتي ومتابعتي ووضعي القيادي أنا أجزم أن رفض اتفاقيات أوسلو كان بإجماع هيئة الجبهة يعني رفض اتفاقيات أوسلو لم يكن فيها أقلية وأغلبية كان بإجماع من هيئة الجبهة ربما كان هناك اجتهادات في كيف يدار الصراع السياسي مع هذه الاتفاقيات ونهجها وأصحابها وهذا الصراع لم يصل في لحظة من اللحظات إلى الانقسام، التكتلات هذا موضوع نسبي لا يوجد أي تجمع بشري لا توجد فيه تكتلات، تكتلات تعبّر أحياناً عن سياسة وأحياناً تعبر عن مصالح حتى تعبر في بعض الأحيان عن هوى شخصي وبالتالي الحديث عن تكتلات في الجبهة تتجاوز هذا التوصيف أعتقد أنه مبالغ فيه وغير صحيح.

علاقة بعض قيادات الجبهة التاريخية مع السلطة وأثرها على التماهي مع اتفاقيات أوسلو؟!

هذا السؤال برأيي مبني على توصيف خاطئ جاء في السؤال السابق حول التكتلات في الجبهة أنا لا أظن وليس كل الظن إثم فبعضه إثم، ولكن ظني هنا ليس إثما هو ظني الواثق، أنه لا يوجد من ينطبق عليه وصف التماهي مع أوسلو في قيادة الجبهة، لأنني كما قلت لك قبل قليل أن رفض اتفاقيات أوسلو كان بإجماع هيئة الجبهة المكتب السياسي واللجنة المركزية وقيادات الفروع وقيادات مختلف جوانب العمل لم نعش هذه الحالة ولا أستطيع الموافقة على مضمون السؤال بأن هناك قيادات تماهت في الجبهة وما يشاع أو يروّج حول هذا الأمر يأتي أحياناً في إطار لعبات سياسية وأحيانا لعبات أمنية وأحيانا جهل، لعبات سياسية وأمنية من أطراف خارج الجبهة سواء كانوا خصوم سياسيين أو خصوم وطنيين وأحيانا جهل حتى بالنسبة لبعض قواعد الجبهة، ينفخ في بعض الاجتهادات المتباينة فيصبح الحديث فيها عن قيادات مستعدة أن تكون أقرب إلى القيادة الرسمية للمنظمة أو إلى فريق أوسلو برأيي هذا غير صحيح، أجزم بذلك وأنا أعرف تقريباً كل الهيئات القيادية في الجبهة طبعاً بحكم المسيرة التاريخية التي تجاوزت نصف القرن إذا بدي أبدأ بحركة القوميين العرب وانخراطي في صفوف الحركة منذ أن كنت في الخامسة عشر من العمر حتى الآن ثم بعد ذلك الجبهة طبعاً لا يوجد في الجبهة من يمكن أن يوصف بأنه تماهى.

نلاحظ مغادرة الجبهة لمواقع العمل المسلح بعد أوسلو، كيف تفسر ذلك؟!

الجبهة لم تغادر مواقع العمل المسلح لا في البرنامج ولا في الإعداد ولكن بعد أوسلو لم يظهر نشاط مسلح للجبهة كما ينبغي، كانت عمليات متفرقة امتداداً للمسيرة الكفاحية المسلحة التي عاشتها الجبهة ومارستها طيلة سنوات الاحتلال، عندما بدأت الانتفاضة المجيدة الثانية في عام 2000، وقفت هيئات الجبهة القيادية أمام أداء الجبهة المسلح وقالت أنّ هذا الأداء أقل مما ينبغي ولهذا شرعت في إعطاء المزيد من الاهتمام والمزيد من الفعالية، واستمرت فعالية الجبهة أحياناً باسم طلائع المقاومة الشعبية وأحيانا باسم قوات المقاومة الشعبية، إلى أن استشهد الرفيق الأمين العام الشهيد أبو علي مصطفى، عندها بادر الرفاق المقاتلون أنفسهم فأطلقوا على أنفسهم كتائب الشهيد أبو علي مصطفى ليكون هذا جوابهم على اغتيال الشهيد أبو علي، العدو الإسرائيلي اعتقد أنه باغتيال الشهيد أبو علي يربك الانتفاضة بسبب دور الشهيد أبو علي في الانتفاضة، يربك محاولة توحيد القوى الديموقراطية الثورية، حيث كان الرفيق أبو علي حاملاً لهذا اللواء وبدأ فعلاً في خطوات جدية على هذا الصعيد بما في ذلك صياغة مشروع برنامج، ثم إرباك للجبهة بعد استشهاد أمينها العام خاصة وأن الرفيق الشهيد أبو علي مصطفى كان قد مرّ على تسلمه موقع الأمين العام بضعة أشهر بعد أن تخلى الرفيق المؤسس الأمين العام الدكتور جورج حبش طواعيةً عن موقع الأمين العام وانتخب الرفيق أبو علي مصطفى أميناً عاماً فاعتقد العدو الصهيوني أنه باغتيال الشهيد أبو علي يمكن أن يربك الجبهة إذ تكون قد فقدت أمينين عامين خلال بضعة أشهر، لكن جاء رد الجبهة على المستوى القيادي بانتخاب الرفيق أحمد سعدات أميناً عاماً والرفيق عبد الرحيم ملوح نائباً للأمين العام، وجاء رد المقاتلون أنفسهم ليقول للعدو الصهيوني أنه إذا اغتال الشهيد أبو علي مصطفى فهناك كتائب الشهيد أبو علي مصطفى التي ستكمل المشوار ليبقى اسم الرفيق الشهيد أبو علي مصطفى اسماً مرفوعاً على بنادق هؤلاء المقاتلين وعلى اكتافهم وعلى سواعدهم ولكي تكون الرسالة للعدو الصهيوني أبلغ وأقوى من عملية الاغتيال نفسها.

هل أضافت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى شيئاً جدياً للمقاومة الفلسطينية المسلحة؟!

أعتقد أنها أضافت وأنا لا استطيع أن أصف هذه الإضافة بالإضافة النوعية حتى الآن، لكن هي بجانب اخوتها ورفاقها في كل فصائل العمل المسلح جهد يضاف إلى هذا الجهد وهو جهد مطلوب ومطلوب أن يتوسع ومطلوب أن يزداد، هكذا قالت كتائب أبو علي بعملياتها المتعددة لقد نسيت أن أذكر في الرد على اغتيال الشهيد أبو علي مصطفى بعد أن أطلق الرفاق على مجموعاتهم اسم كتائب الشهيد أبو علي مصطفى أنهم لم يكتفوا بذلك ولكنهم قاموا بتصفية الصهيوني زئيفي، الذي كان يعتبر من أشد غلاة الصهاينة الذين يطالبون علناً بطرد الفلسطينيين من باقي أرضهم الفلسطينية، الإضافة كما قلت هي إضافة كمية إن شئت لكنها مطلوبة كما هو حال كل الفصائل المسلحة، كما قلت قبل قليل رحبنا بانخراط القوى الإسلامية بالكفاح المسلح الفلسطيني ونرحب بأي إضافات أخرى للعمل الفلسطيني، ولكن هذا الترحيب وهذه الإضافات سواء كانت كمية أو نوعية لا تلغي ولا تحول وينبغي ألاّ توقف المحاولات الدؤوبة من أجل تشكيل جبهة المقاومة المسلحة التي تشكل الإطار الجامع لكل فصائل العمل المسلح الفلسطيني حتى يصبح قرارنا موحداً ومرجعاتنا واحدة وحتى نحقق أعلى كفاءة ممكنة في الأداء الميداني.

ما مدى تأثير اعتقال الأمين العام الرفيق أحمد سعدات ودور السلطة في اعتقاله؟!

لا شك ان اعتقال الرفيق الأمين العام مؤثر لأنه كما قلت قبل قليل أن الجبهة فقدت أمينين عامين أحدهما بالتخلي الطوعي عن موقعه احتراماً للديمقراطية والتجدد و الآخر باستشهاده، ففقدت الأمين العام الثالث في الأداء القيادي المباشر من خلال اعتقاله وهذا لا شك شيء ليس سهلاً ولكن تستطيع الجبهة واستطاعت بالملموس أن تتجاوز وتعالج الآثار السلبية لهذا الغياب الذي نتوقعه أو نضعه احتمالاً يمكن أن نواجهه جميعاً بالاستشهاد أو الاعتقال، والرفيق أحمد سعدات مثله مثل المناضلين والمجاهدين الفلسطينيين عرضة لأن يعتقل وأن يستشهد، وتعاملنا مع السلطة على قاعدة إدانة ما أقدمت عليه باعتقال الأمين العام واحتجازه في أريحا إلى أن داهمتها قوات الغزو الصهيوني وهذا مثل إضافي عن عدم معرفة هذه القيادة كما ينبغي بطبيعة هذا العدو الصهيوني وعدم أخذ صفاته العدوانية التوسعية الفاشية كما ينبغي على محمل الجد المطلوب، لأنه كما يعرف الجميع داهمت القوات الإسرائيلية سجناء أريحا ليست محترمة للاتفاقيات أو غيرها واختطفت الرفيق الأمين العام حُكمنا لنفس القاعدة أدنا سلوك السلطة، قمنا بعمل مجموعة من الفعاليات اعتصامات ومظاهرات وغيره ولكن دون أن نصل بالأمر إلى مستوى الصراع المسلح لأننا محكومين بالقانون الذي يقول دائماً نعمل على محاصرة النيران عندما تنشأ في الجسد الفلسطيني الواحد.

ما الجديد في المؤتمر الوطني السابع؟

الجديد هو الوثائق التي أقرها المؤتمر والتي افترض أن تصدر قريباً ثم تجديد ما يزيد عن 50 بالمئة من هيئات الجبهة القيادية، على سبيل المثال أنا تخليت عن المواقع القيادية في الجبهة سواء في المكتب السياسي أو في اللجنة المركزية، وعدد آخر من الرفاق تخلوا عن مواقعهم أيضاً لأننا أردنا أن لا تكون السابقة التي بدأها الدكتور جورج حبش احترام التجديد والديمقراطية سابقة غير متكررة، أردنا أن نحولها إلى سياسة فقلنا أنا وعدد من الرفاق الذين تجاوزوا في غالبيتهم الخامسة والستين يجب عليهم أن يبادروا بالتخلي عن مواقعهم القيادية وفي غالبيتهم العظمى يستطيعوا أن ينجحوا ويحوزوا ثقة الغالبية العظمى من رفاقهم لكن كيف يمكن أن تتجدد القيادة وأن تحترم القيادات الشابة وأن تأخذ فرصتها وأن تكون قادرة على تطوير العمل إذا بقي كل منا في موقعه إلى الأبد وأنا أكرر دائماً أنه القاعدة أن لا أحد يستطيع أن يبدع إلى الأبد والاستثناءات محدودة جداً ولكن لا يجوز أن تبقى القيادات في مواقعها عشرات السنين هذا يعطل تقدم أي تنظيم أو حركة سياسية، يعطل تطورها يعطل مجاراتها للجديد ويسد كل مسالك الديمقراطية لأن الديمقراطية دون تداول للسلطة تصبح كلاماً فارغاً في الجوهر لأن السلطة وتداولها هو التجسيد الحقيقي للديمقراطية أما إذا اقتصرت الديمقراطية على إعطاء الرأي أو حتى النقد والحق في الاختلاف فندخل في مربع قل كلمتك وتكلم كما تشاء وأنا سأظل في موقعي أفعل ما أشاء إذاً الديمقراطية لا تكتمل إلا بتداول السلطة في الأحزاب، في الحركات السياسية، في الدول، في مؤسسات السلطة، في كل شيء ينبغي أن تكون الديمقراطية متوّجة دائماً بتداول السلطة.

هل حققت الجبهة الحضور والتأييد الجماهيري المطلوب؟!

هي لم تحققه كما ينبغي ولم تحققه كما كانت تطمح وهذا يتطلب مراجعة نقدية جريئة جدية ثم اشتقاق سياسات تستند إلى هذه المراجعة النقدية، يمكن الحديث كثيراً عن الإمكانيات وعن محاصرة الجبهة في العديد من الساحات العربية ومحاصرة الجبهة على الصعيد العالمي الأمر الذي أثر على إمكانياتها، الأمر الذي حوّل الانتماء للجبهة إلى تهمة خطيرة على الصعيد العربي وعلى صعيد دولي ولا أعرف إذا كنت تعرف أن جيلنا محظور عليه غالبية البلدان العربية وفي كل مرة نغادر قطاع غزة نحتاج إلى إذن خاص حتى يُسمح لنا بالمرور عبر الأراضي العربية المحيطة بفلسطين وأن أول مرة سُمح للجبهة بأن تعمل في سوريا مثلاً بشكل علني كان بعد تشكيل جبهة الصمود والتصدي في عام 1979 وهذا هو ظرف موضوعي لا شك أنه صعب وقاسي عملت في ظله الجبهة لكن هذا كله لا يبرر ولا يفسر ولا يجوز أن نختبئ ورائه في الحديث عن أن الجبهة لم تشكّل القوة الجماهيرية التي ينبغي أن تشكلها استناداً إلى فكرها وإلى سياساتها وإلى تضحياتها وإلى كفاح أبنائها هذا أمر يتطلب مراجعة نقدية جريئة من قبل قياد<