نص تأبين الرفيق جميل المجدلاوي للرفيق الراحل علي جبر
يدعوني لتأبينك ويشجعني عليه... أنني أرى في هذا الحشد الذي جاء اليوم ليودعك مئات من الشباب الذين ربما لا يعرفون تاريخك أيها الزيتونة الكفاحية ،ولا أجد أفضل من تاريخك لأقدمه لهذا الحشد حتى تستمر المسيرة التي بدأت بتعليمنا إياها منذ ما يزيد على نصف قرن من الزمن.
حبيبي ورفيقي أبا ناصر التحَقت بحركة القوميين العرب منذ بداية الستينات من القرن الماضي أي قبل ما يزيد عن خمسين عاماً وكنت تعلمنا أن طريق تحرير فلسطين هو طريق العروبة ...هو الربط بين نضالنا في فلسطين وبين نضال هذه الأمة التي استهدفها الاستعمار بهذا العدو الصهيوني الغاشم على أرض فلسطين.
عندما جاء الاحتلال لم تتردد لحظة واحدة لشق طريق النضال وأنا لا أذيع سراً إذا قلت أن الرفيق علي "أبو ناصر" امتشق سلاحه في الأسابيع الأولى من الاحتلال ،لم ينتظر ولم يفكر كثيراً كانت المعادلة بالنسبة له (الاحتلال يستوجب المقاومة) فكان في طليعة المقاومين وعلى هذا الطريق كان في طليعة المعتقلين .
علمتنا يا "أبا ناصر" أن الاعتقال لا يحول دون أن يستكمل المناضل مشواره فكنت من أوائل من عبدوا طريق السجن باعتباره مدرسة لتخريج المناضلين ،وأنا أذكر لك ومن العشرات من الرفاق الذين واكبوا تجربتك الاعتقالية في أيامها الأولى، كيف كنت وأنت الذي تشكو من ضعف البصر تمتد بالليل والنهار لكي تكتب الفكر الثوري والكراسات الوطنية التقدمية وعندما كان رفاقك ينصحونك بأن ارحم نفسك يا "أبا ناصر" كنت تقول لهم نحن قد نعيش وقد نغادر السجن ولكن علينا أن نترك لمن يأتي بعدنا زاداً يمكنه من متابعة المشوار ،فقد تركت للمناضلين ليس فقط من الجبهة بل لكل المناضلين الكثير الكثير الذي علمتهم إياه.
أذكر لك في منتصف السبعينات بعد اعتقال رفيقك الشهيد صالح دردونة عندما توجهت إليك القيادة وسألتك هل أنت مستعد لأن تتقدم الصفوف ...وكان جوابك أن علي جبر لا يُسأل إن كان مستعداً لأنه دائماً مستعد ،وهكذا كنت...
في أيام مرضه الأخيرة أنا أعرف كيف كان الرفيق أبو ناصر يتابع عن كثب أوضاع شعبه وقضيته الوطنية ورفاقه وأوضاع أخوته المناضلين من كل القوى .
هذه هي بعض الدروس التي شعرت أنه من واجبي أن استذكرها في مثل هذا اليوم ،لكي تشكل لنا جميعاً خاصةً لهذه الأجيال الشابة نبراساً تستنير به طريق مقاومتنا ونضالنا من أجل تحرير الوطن والإنسان الفلسطيني.
أخيراً يا أخي ويا رفيقي ويا حبيبي أبو ناصر يقولون "من خلف ما مات "وأنت خلفت وتجاوز خلفك الآلاف خلفت أبناءً ورفاقاً أنا متأكد أنك تعتز بهم ، كن واثقاً أن رفاقك سيواصلون الدرب الذي عبدته لهم ،وكن واثقاً أن هذه المسيرة ستتواصل حتى النصر وسنتمكن يومها من أن ننقل رفاتك إلى أرض فلسطين إلى قريتك... هذه هي الأمانة التي نحملها لك ولكل الشهداء في أعناقنا .
