كل عام وفي مثل هذه الأيام، تأتي ذكرى انطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي خطت العام الثامن والأربعون من مشوار نضالها الوطني، هذه الذكرى العزيزة على قلوبنا جميعاً، وقلوب كل الأحرار والثوار في العالم الذين يؤمنون بالفكر الوطني الديمقراطي التقدمي، والذين رفعوا البندقية ورسموا على خريطة النضال معنى الديمقراطية وحرية الإنسان، بدماء زكية طاهرة نزفت من جروح وقلوب المناضلين من أبنائها، تأتي هذه الذكرى العزيزة على قلوب رجال يؤمنون بحق العودة والمقاومة وصنعوا لتاريخنا معنى من النضال من أجل الحرية وعودة الأرض المسلوبة، فصارت محط أنظار الكثير من المناضلين والأحرار في العالم و أحزاب التحرر الساعين إلى تحرر وانعتاق شعوبهم من الظلم والاستعمار.
لقد جاءت انطلاقة الجبهة الشعبية تعبيراً حقيقياً عن حجم المعاناة والألم الذي كان يعانيه شعبنا الفلسطيني، وجاءت لتعبر عن طموحات شعبنا المناضل، الذي أنهكته الوصاية والتبعية للرجعية العربية. فانطلقت الجبهة الشعبية من رحم المعاناة، برصاصة وبندقية ودم شهيد، وقبض مقاتلوها على الجمر والنار، ومعهم كل الأحرار في هذا العالم الظالم الذي لا يعترف إلا بلغة القوة، فمنذ انطلاق الجبهة الشعبية أدركت أن الكفاح المسلح وسيلة حتمية لمقاومة الاحتلال.
ولم يكن الكفاح المسلح بالنسبة للجبهة الشعبية مجرد شعار أو خطاب على المنابر بل كان تطبيقاً على ارض الواقع، بالعمليات البطولية والتضحيات من الشهداء والأسرى في معتقلات العدو الصهيوني الغاشم على أرضنا، لرسم درب الحرية والكرامة.
إدراكا منها بأن هذه الأرض لا يمكن لها أن تتحرر إلا بالبنادق المصوبة لصدر العدو الغاصب المحتل.
أننا في هذه الذكرى السنوية نستحضر ذكرى قافلة طويلة من الشهداء لنستلهم من معاني استشهادهم ونعتبر أن أفضل أسلوب للوفاء لعهدهم، هو المسير على دربهم، وصولاً لتحقيق النصر والحرية والاستقلال فالجبهة الشعبية لم تتخل يوماً عن مشروعها المقاوم للعدو، ولم تتراجع عن أداء الواجب الوطني.
إن دور الجبهة الشعبية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية والحفاظ عليها على الرغم من الملاحظات والتحفظات على أداء مؤسساتها باعتبارها إطاراً وطنيا لإبراز الشخصية الوطنية الفلسطينية.
وكلنا على يقين أن درب الوحدة ليس صعباً بل الوصول اليه أقصر مما يتصور البعض إذا صدقت النوايا، ووجد العزم والقوة في التنفيذ بعيدا عن الأطماع السلطوية عند العض، والخروج بموقف فلسطيني مشرف يعزز النضال ويقوي المواجهة والتصدي للعدو الصهيوني .
وفي هذه الذكرى لا يسعنا إلا أن نجدد العهد مع شهدائنا الأبطال، الذين قدموا أرواحهم رخيصة على مذبح الحرية، وإلى أسرانا البواسل القابعين في زنازين الاحتلال أصحاب القلوب الطاهرة الذين أفنوا حياتهم خلف القضبان، ألف تحية وتحية، فعهدنا بكم هو عهد الشرفاء الأوفياء للوطن والقضية، فنحن لن ننساكم سيأتي اليوم الذي تنعمون به بالحرية.
فالتحية لشعبنا الفلسطيني المناضل .. والتحية لمناضلي الجبهة الشعبية.. والتحية لأسرانا ولأرواح شهدائنا الذين ضحوا من أجل فلسطين كل فلسطين.
