عبّر كايد الغول عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن أسفه لجمود عملية المصالحة الفلسطينية ، وقال الغول في تصريح خاص بدنيا الوطن :"للاسف إن المصالحة لم تبرح مكانها ويبدو أن حركتي فتح وحماس تريدان ابقاءها بهذا الشكل، وتحاولان تظليل عملية الانقسام بجهود شكلية توحي وكأن هناك رغبة لديهما بإنهاء الانقسام لكن واقع الحال يقول إن الامور كما هي عليه ولم يتقدم أي ملف من الملفات ، كما ان اتفاق الدوحة بشأن الحكومة من الواضح انه لم يكن يحظى بحالة اجماع أولاً في حركة حماس ،وكذلك البعض في حركة فتح الذين كان لديهم ملاحظات على هذا الاتفاق".
وأضاف الغول:"أعتقد أنه قد جرى افشال هذا الاتفاق ، ليس بالضرورة عبر تصريحات تقول انها ضد هذا الاتفاق وانما عبر اشتراطات ووضع عراقيل تؤدي إلى تعطيل تنفيذه،لذلك نحن لازلنا نرى ان انهاء الانقسام لن يتم الا بموافقة فعلية من الطرفين رغم انهما عنوان الانقسام واساسه ورغم إن التجربة قد قالت بأن البحث الثنائي بين الطرفين و الاتفاقات الثنائية لم يسبق لها إن قادت إلى الخروج من المأزق ".
وتابع الغول:" امامنا تجربة اتفاق مكة على سبيل المثال، والان اتفاق الدوحة وكذلك الاتفاقات الثنائية التى كانت تعقد قبل الاجتماعات الوطنية الموسعة . لذلك برأينا إذا كانت هناك رغبة جادة كما يدعي الطرفين بأن لديهما قرارات حاسمة بانهاء الانقسام فليس امامهما الا الدعوة العاجلة لاجتماع الاطار المؤقت او اطار منظمة التحرير او اجتماع حواري موسع يضع آليات محددة للتنفيذ المباشر وتكون القرارات التى تصدر عن اللجان المشكلة هي ملزمة للطرفين بدون ذلك ستبقى المسألة ليست اكثر من لهو وليست اكثر من محاولات تضليل لشعبنا واستثمار كل ما يجري الحديث بشأنه عن محاولات لتنفيذ اتفاق المصالحة لتكون بمثابة مظلة لابقاء الانقسام على ماهو عليه" .
وحول ما يوجه من انتقادات للجبهة الشعبية والفصائل اليسارية من انها تتخذ موقفاً سلبياً وحيادياً تجاه الانقسام الفلسطيني قال الغول لدنيا الوطن:" عملت الجبهة الشعبية والاطر الاخرى باخلاص شديد من اجل انهاء الانقسام واستعادة الوحدة، ولذلك هي غلبت الاتفاقات التى جرى الاعلان عنها وتحديدا اتفاق المصالحة رغم ان الاطراف وللجبهة بشكل خاص ملاحظات عديدة لكننا تجاوزنا هذه الملاحظات لمصلحة ان ينجز اتفاق وطنى ينهي حالة الانقسام لانه بالنسبة لنا هذه المسألة تشكل الاولوية على اى شئ آخر فبدون انهاء الانقسام وبدون استعادة الوحدة لا يمكن انهاء الاحتلال ولايمكن الحديث عن اى شكل من اشكال المقاومة ضد الاحتلال وستبقى الساحة الفلسطينية عرضة للمزيد من الاختراقات التى تسعى إلى اضعافها اكثر فأكثر من اجل تمرير المشروع المناهض والذي تسعى اسرائيل لتحقيق تقدمه على حساب المشروع الوطني الفلسطيني ".
وأضاف الغول:"الجبهة الشعبية واطر اليسار قدمت افكارا واقتراحات عديدة وبذلت جهوداً مضنية على الصعيد الداخلى وفى اطار اتصالاتها الدولية والعربية من اجل المساعدة على انهاء الانقسام لكن للأسف الشديد بحكم امساك الطرفين بمكونات النظام السياسي الفلسطيني وتحديدا بما يتعلق بموضوع السلطة فكل منهم ما يستقوي بما يمتلك من أجزاء من هذه السلطة لمحاولة فرض منطقه الخاص ورؤيته الخاصة في أي حل يطرح لإنهاء الانقسام وبما يحفظ الحصة الخاصة به بأي حل يؤدي لإعادة توحيد المؤسسات .
وحول الانتقادات التي توجه للجبهة الشعبية وفصائل اليسار من عدم مكاشفة الشعب الفلسطيني و تحميل أي طرف من الاطراف المسؤولية في استمرار الانقسام قال الغول:" الجبهة الشعبية كانت دائما تتهم من قبل حماس انها تتبني وجهة نظر فتح ، وذات الشيء بالنسبة لفتح ،والحقيقة ان الجبهة الشعبية لها رؤية تقوم بتقديمها وهذه الرؤية المستقلة قد تتقاطع هنا او هناك لكن هذا الامر لم يعجب أي من الجهتين وكل منهما يريد ان يكون موقف الجبهة الشعبية إلى جانبه في مواجهة الآخر إن هذه سياسة خاطئة من قبل الطرفين اللذان يعملان على تحشيد القوى لوجهة نظرهما وليس من أجل تشكيل وجهة نظر او موقف وطني موحد ينهى الانقسام ويؤسس الوحدة ويؤسس لموقف سياسي او رؤية استراتيجية موحدة من اجل توفير الاساس المتين لاي وحدة قادمة ".
وعن امكانية ان تقوم الفصائل الفلسطينية بتقديم ورقة او مشروع لإنقاذ اتفاق المصالحة قال الغول:" لسنا بحاجة لمزيد من الاوراق فيما يتعلق بالمصالحة نحن ندعو إلى تطبيق ما اتفقنا عليه في يونيو الماضي والالتزام في تنفيذ الاليات التى توافقنا عليها في شهر ديسمبر من العام ذاته هذا هو المطلوب . وان تعمل اللجان التى تشكلت وان تحترم قراراتها والالتزام بها .. إن نتائج كل الحوارات السابقة افضت إلى التوصل إلى اتقاق المصالحة بغض النظر عن أي ملاحظات لأي منا تجاه بعض ما جاء فيالاتفاق لكنه الان يشكل حصيلة توافق وطني ".
وأضاف الغول:"إذا استمر الحال على ما هو عليه اعتقد انه بات مطلوباً من قوى اليسار ومن كل الاطراف الاخرى في الساحة الفلسطينية ان تقف لتقول كلمتها وان تقدم وجهة نظر بحيث لا تكون مشاركتها في هذه الاجتماعات غطاء لاستمرار الانقسام هذا ما يجب ان يتم بحثه لدى الجبهة وكل الفصائل حتى لا تبقى الفصائل تستحضر عندما يختلف الطرفان وتستبعد عندما يتفقان".
وحول إعلان الجبهة الشعبية رفضها المشاركة في أي تعديل وزاري قادم على حكومة د.سلام فياض ،اوضح الغول:"نحن في الجبهة نعتبر المؤسسات القائمة عملياً هي مؤسسات مطعون بشرعيتها بفعل الانقسام وانقضاء المدة الزمنية عليها وبالتالى اعادة تجديد أي من هذه المؤسسات بالطريقة التى تجري يعكس رغبة في ابقاء الموقف على ما هو عليه فحكومة السيد اسماعيل هنية سبقت أن عدلت فى وزارئها والآن السيد فياض، ربما يجري تعديلات وبالتالى هذا يؤشر الى ان الامور باقية على حالها، نحن نقول في الوقت الذي يجب ان تبذل كل الجهود الان لتشكيل حكومة التوافق الوطني نجد مثل هذه الاجراءات الامر الذي يعكس انه ليس هناك تعامل جدي في موضوع تشكيل حكومة التوافق الوطني وهذا يعكس أيضا مؤشر إلى إن المصالحة مؤجلة ونحن ندعو إلى الاسراع في اعادة بناء المؤسسات بشكل ديمقراطي يبدأ بمنظمة التحرير عبر انتخابات المجلس الوطني واعادة تفعيل مؤسساتها بما يحقق الشراكة و الديمقراطية . ثم فيما يتعلق بالمجلس التشريعي الذي عليه ان يعطى الثقة لأي حكومة يمكن إن تشكل فيما بعد لذلك نحن نقول إن اى اجراءات لابقاء الامور على حالها تعني إننا لسنا امام وضع جاد يسعى لاستبدال ما هو قائم بحكومة توافقية تهيئ لانتخابات قادمة تجدد بناء كل مكونات النظام السياسي الفلسطيني ".