في ذكرى استشهاده الـ11، الغول: أبو علي مصطفى تجربة الامساك بالمبادئ والثوابت

وصف عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مسؤول فرعها في قطاع غزة كايد الغول سيرة الأمين
حجم الخط
وصف عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مسؤول فرعها في قطاع غزة كايد الغول سيرة الأمين العام الشهيد القائد أبو علي مصطفى بانها تجربة غنية وعميقة. وقال الغول أنها تكثف تجربة الامساك بالمبادئ والثوابت والدفاع عنها في كل الأوقات، وفيها الصمود والكبرياء والتحدي، الجرأة والاقدام، الصرامة والشجاعة، النزاهة ونظافة اليد واللسان، الزهد والتواضع، الالتزام ونكران الذات والاستغراق التام في المهام مهما تعددت ومهما كانت الصعوبات. وأضاف الغول خلال كلمة الجبهة في مهرجان احياء الذكرى الحادية عشرة لاغتيال الأمين العام أبو علي مصطفى، الذي نظمته الجبهة بمركز رشاد الشوا الثقافي بمدينة غزة، أضاف قائلاً عن الشهيد الراحل: "سيرة فيها ممارسة السياسة النظيفة البعيدة كل البعد عن النفاق والرياء والخديعة، لم ير في السياسة الا وضوح الموقف والرؤية والانتماء، وضوح الموقف من الأعداء ومخططاتهم، ووضوح الرؤية للأهداف والوسائل والمسار المؤدي الى تحقيقها، وفي أهمية الاعتماد على الشعب واشراكه في تقرير السياسات التي تتعلق بمصيره، وفي عمق الانتماء للأمة العربية بمشروعها القومي التحرري الديموقراطي، ولمعسكر التقدم والاشتراكية على الصعيد الكوني. وأكد الغول أن الاحتلال عندما قرر اغتيال ابو علي، اراد اغتيال المشروع الذي مثله أبو علي، المشروع النقيض والمهدد للمشروع الصهيوني ولمشاريع الهيمنة الرأسمالية الاستعمارية للمنطقة، معاهداً العهد له ولكل الشهداء بصون الامانة وحمل الراية والاستمرار بالثورة والمقاومة حتى تحقيق مشروعه ومشروع كل الشعب الساعي لتحرير فلسطين. وعلى صعيد تأثير ما يجري في المنطقة العربية على القضية الفلسطينية، أكد الغول أن السبيل للحفاظ على حقوق شعبنا، ومكانة قضيته هو استعادة وحدته والتوافق على استراتيجية وطنية موحدة للتحرير. وقال الغول أمام حشد كبير من أنصار الجبهة وأصدقاءها وممثلي القوى السياسة والمجتمعية في قطاع غزة: "أيها الانقساميون لن نصدقكم كما لم نصدقكم من قبل فيما تدعون من حرص على الشعب وحقوقه، ولن نصدقكم بما تدعون من بذل الجهود من أجل التخفيف من معاناته، ولن نصدقكم الا اذا بادرتم لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وعلى ما وقعتم عليه لا أكثر". كما شدد الغول على ضرورة اجراء مراجعة مسؤولة لسياسة التفاوض، كما لكل تجربة العمل الوطني منذ أوسلو وحتى الآن، مراجعة يجري فيها استخلاص الدروس، والتأسيس لاستراتيجية وطنية متوافق عليها، يعاد فيها تأكيد الحقوق ببعدها التاريخي، واعتماد كل وسائل مقاومة الاحتلال، واعادة صوغ التحالفات الاقليمية والدولية بما يعزز من قدرتنا على الصمود ومواجهة الاحتلال وسياساته. من جانبه، قال القيادي في حركة "فتح" د. زكريا الأغا في كلمة منظمة التحرير الفلسطينية، والقوى الوطنية والاسلامية، أن اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية، ذلك القائد الوطني والقومي الكبير مثل خسارة لشعبنا الفلسطيني، وللحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة. وأضاف: "كان أبو علي مصطفى طوال مراحل النضال الماضية قائدا تاريخيا صاحب مبادئ، تصدر الصفوف في سبيل حماية الهوية الوطنية الفلسطينية، وحقوق شعبه الوطنية الثابتة، وكان ايضا محط احترام كل الشرفاء والاحرار، فكانت مواقفه الوطنية يستمد الاحرار منها طهارة النضال ومن افكاره يستمد شعبنا مواقف الوحدة والتواصل. وأكد د. الأغا أن ظرفنا الدقيق يقتضى أعلى درجات المصارحة، ولا أظن أن نقرأ ما يريده عدونا لكي نحدد ما الذي ينبغي علينا عمله، ان العدو لا يبحث فقط عن قيادة وطنية بديلة لتحل محل قيادة لا ترضيه بل يعمل ايضا عملا منهجيا نراه رؤية العين في كل ما يقوم به، وهدفه تفكيك كل تمثيل وطني أنجزه شعبنا تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، وتدمير مقومات نشوء الدولة الفلسطينية. ودعا الكل الوطني لابداء أكبر قدر من المسؤولية الوطنية بمقاييس الحكمة والشجاعة وحسن التقدير للامكانات، والخيارات، بعيداً عن المزايدات والانفعالات العبثية..فجميعنا مستهدف وجميعنا في قارب واحد وليس من حق أي اتجاه أو فصيل أن يقامر بمصير شعبنا ومستقبله. بدوره، قال نجل الشهيد الراحل، الدكتور هاني الزبري أن ذكرى والده تستحضر معها ذكرى نكبة شعبنا وتهجيره عن أرضه، مستذكرا رواية والده ليوميات الثورة والاعتقال مع المناضلين الفلسطينيين والعرب، لافتاً الى أن والده كان المهاجر قسرا عن وطنه، والمناضل الصنديد الذي حمل هم الوطن، فكان يشغله دائماً، وهو الذي خرج منه خالي الوفاض، وعاد اليه حاملاً البندقية، ليستشهد فيه ويلقب بقمر الشهداء. واعتبر الزبري أن الثورات العربية أثبتت ان الانسان العربي لم يعد يستكين للصمت والخنوع، موجهاً التهاني لوالده والحكيم وغسان كنفاني وجيفارا غزة ولكل شهداء شعبنا بتحقيق ما قدموا ارواحهم في سبيله فها هو المواطن يستفيق من سباته، ويخرج للساحات ليطالب بحريته وكرامته، ويسقط الطواغيت، مؤكداً أن المسيرة ستتواصل حتى استرداد حقنا التاريخي في فلسطين بتحرير أرضنا، واقامة دولتنا المستقلة كاملة السيادة. ووجه تحياته للاسرى القابعين خلف القضبان، وعلى رأسهم الامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات، الذي وعد ووفى، عندما قال العين بالعين، والسن بالسن، والرأس بالرأس، فكان له ما اراد. وختم عريف المهرجان، عضو اللجنة المركزية الفرعية للجبهة هاني الثوابتة برثاء فارس الانتفاضة، وقمر الشهداء، الشهيد القائد الأممي العربي أبو علي مصطفى، معلمنا ورمز عزتنا. وقال الثوابتة في الشهيد: "اسمح لنا أن نلمك عن الأفق..أن نجمع الشظايا والرصاص والقنابل..أن نرى أنفسنا للمرة الأخيرة..جسد يوزع فلسطين على أبنائها، يخبئ الفكرة التي لم يجدوها في لحمه المتفتت، فاصلة من دم تفصيل بين الأعوام، منذ هذا التاريخ ضاعت الخارطة وظلت بلا نبات وجداول". ------------------------------------ النص الكامل لكلمة عضو اللجنة المركزية العامة مسئول فرعها في قطاع غزة كايد الغول في مهرجان إحياء الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الرفيق أبو علي مصطفى مركز رشاد الشوا – غزة 27/8/2012 الأخ الدكتور زكريا الأغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح. الرفاق والأخوة ممثلو القوى الوطنية والإسلامية، وممثلو منظمات المجتمع الأهلي. الرفيقات والرفاق. الحضور الكريم. أرحب بكم في هذا اليوم الذي نحيي فيه ذكرى استشهاد رفيقنا وقائدنا أبو علي مصطفى، وأفضل ما أبدأ به اليوم كلمات كتبها رفيقنا وشهيدنا قبل استشهاده بأقل من شهر، في الذكرى التاسعة والعشرين لاستشهاد الرفيق غسان كنفاني، حيث كتب: " أسجل كلمة قصيرة، مهما كانت مشفوعة بالبلاغة، أو معطرة بروح المشاعر تجاه إنسان ما أن تعرفه حتى يدخل القلب والوجدان باقتحام صاعق، فيه من القوة بقدر ما فيه من المحبة، هي كلمة لا تفي الإنسان حقه، فما بالك أن يكون هذا الإنسان هو غسان". فما بالك أن يكون هذا الإنسان هو أبا علي؟! فما بالك أن يكون هذا الإنسان هو أبا علي ؟! ومن الطبيعي أن يكبر هذا السؤال أكثر فأكثر كلما اقتربنا من سيرة الرفيق أبو علي، من دوره ومواقفه، من صفاته وخصائصه التي من حقه علينا، بل ومن واجبنا قبل كل ذلك أن نتمثلها ونعمل دوماً على تعميمها، ففيها تتكثف التجربة الغنية والعميقة للقائد أبو علي، فيها تتكثف تجربة الإمساك بالمبادئ والثوابت والدفاع عنها في كل الأوقات، فيها الصمود والكبرياء والتحدي، الجرأة والإقدام والشجاعة، الصرامة والصراحة، النزاهة ونظافة اليد واللسان، الزهد والتواضع، الالتزام ونكران الذات والاستغراق التام في المهام مهما تعددت ومهما كانت الصعوبات والمخاطر فيها، فيها محبة الناس والكرم والتسامح. وفيها، ممارسة السياسة النظيفة البعيدة كل البعد عن النفاق والرياء والخديعة، لم يرَ في السياسة إلا وضوح الموقف والرؤية والانتماء، وضوح الموقف من الأعداء ومخططاتهم، ووضوح الرؤية للأهداف والوسائل والمسار المؤدي إلى تحقيقها، وفي أهمية الاعتماد على الشعب وإشراكه في تقرير السياسات التي تتعلق بمصيره، وفي عمق الانتماء للأمة العربية بمشروعها القومي التحرري الديمقراطي، ولمعسكر التقدم والاشتراكية على الصعيد الكوني. عند الاغتيال، تساءل الكثيرون لماذا أبو علي، والجواب ببساطة يكمن فيما عددنا من صفات وخصائص وغيرها الكثير في الممارسة، حتى لا يغدو هناك مثلاً، أو قائداً يمكنه إنارة الطريق في ظلمة الليل السياسي الذي أرادوه أبدياً لشعبنا، أرادوا اغتيال المشروع الذي مثّله أبو علي، المشروع النقيض والمهدد للمشروع الصهيوني ولمشاريع الهيمنة الرأسمالية الاستعمارية للمنطقة. لكن رفاقك وأخوتك يا أبو علي الذين أدركوا أهداف العدو من وراء اغتيالك، يجددون اليوم كما جددوا يوم وداعك عهدهم لك ولكل الشهداء بأن نصون الأمانة ونحمل الراية وأن نستمر بالثورة والمقاومة حتى تحقيق مشروعك، مشروع كل الشعب الساعي لتحرير فلسطين من الصهيونية وكيانها الفاشي. أيتها الأخوات والأخوة ،، تعيش المنطقة منذ ما يقرب من العامين عملية حراك ومتغيرات لن تكون القضية الفلسطينية بمنأى عن تأثيراتها، وبغض النظر عن الاجتهادات بشأنها أو المآل الذي ستصل إليه، فإن واقعاً سينشأ يحمل معه متغيرات في الجغرافيا السياسية، ستتحدد طبيعتها وحدودها في ضوء نتائج الصراع بين قوى التغيير في المنطقة التي أرادت تحقيق الحرية والكرامة والتنمية والعدالة الاجتماعية، وبين قوى الامبريالية المعولمة وأتباعها المحليين الذين تدخلوا بسرعة، وبقوة لحرف مجرى الحراك، واحتواء نتائجه لإعادة ترتيب ورسم المنطقة بما يُعمق من تخلفها وتبعيتها لقوى الرأسمال العالمي، وفي إطار ذلك تعمل " إسرائيل" لالتقاط الفرصة من أجل إعادة تجديد المشروع الصهيوني، وتحقيق أهدافه في فلسطين والمنطقة على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه، وعلى حساب شعوب أمتنا العربية. إنني، وأنا أشير إلى هذا الاحتمال المرتبط بنتائج الصراع، لا أقول بأن هذا قدراً سيتحقق، ولكنني أردت لفت الانتباه إلى المخاطر الكبرى في حال نجاحه، وانعكاساته الخطيرة على القضية الوطنية. وحتى لو لم يتحقق هذا الاحتمال، فإن مكانة القضية الوطنية قد تتأثر لبعض الوقت من حيث أولويتها لدى الشعوب العربية، التي ستكون مشغولة في أوضاعها الداخلية لفترة ليست قصيرة، واحتمالات الانغلاق على الذات والانشداد للقطرية قد تكون سياسة لبعض القوى التي تبوأت سدة الحكم في بعض البلدان العربية، كما قد يكون لبعضها مشروعاً تتجاوز فيه القضايا القومية، وتتبدل فيه الأولويات بما فيه أولوية القضية الفلسطينية. في كل الأحوال، فستكون قضيتنا الوطنية عرضة لتأثيرات ما يجري في المنطقة. والسؤال هو، كيف لنا أن نحافظ على حقوق شعبنا، وعلى مكانة القضية الوطنية كقضية قومية أولى للأمة العربية؟!. وهل واقع الحال الذي نعيشه يُمكننا من ذلك؟ أم أنه في حال استمراره قد يكون سبباً في الإجهاز على الحقوق وعلى القضية برمتها؟!. أيتها الأخوات والأخوة ،،، لم تعد هناك حلولاً سحرية يمكن ابتكارها لمعالجة واقعنا، فالتشخيص واضح، والحلول جرى تداولها، بل والاتفاق على بعضها كما جرى بالنسبة لملف الانقسام. سمعنا كلاماً كثيراً عن مخاطر الانقسام، وسمعنا كلاماً كثيراً من أطرافه عن أن انهاؤه وبناء الوحدة خيار استراتيجي، تدخلت أطراف عربية وصديقة، وقعت اتفاقات وطنية وشكّلت لجان لمتابعة التنفيذ، ووقعت اتفاقيات ثنائية في كل من الدوحة والقاهرة ، كما عقدت لقاءات ثنائية لتنفيذها، وبعد ذلك ماذا كانت النتيجة؟! النتيجة ببساطة كانت صفراً كبيراً، لأن الأمور كانت تعود بعد كل جولة إلى المربع الأول، ويتم تعطيل تنفيذ الاتفاقيات لأسباب لا ترقى إلى مخاطر استمرار الانقسام، وهو ما يعني في الجوهر أن حقيقة المواقف هي في الحفاظ على الانقسام والدفاع عنه بكل الوسائل، وإعطائه مزيداً من الوقت ليتمأسس أكثر فأكثر. فهل في هذا الواقع المنقسم، ما يُمكننا من التصدي لتأثيرات ما يجري في المنطقة على القضية الوطنية؟، وهل هذا الواقع المنقسم يستطيع توفير عوامل الصمود لشعبنا لمواجهة المشروع الصهيوني في فلسطين، والذي يسارع هذه الأيام في هضم القسم الأكبر من أراضي الضفة عبر تصاعد وتيرة الاستيطان، والسيطرة على الأغوار، وتهويد القدس على طريق تجسيد يهودية الدولة، وعزل قطاع غزة بالكامل عن روابطه الجمعية في كل من الضفة والـ48 كمقدمة لتنفيذ مشروع "ليبرمان"؟!. لقد آن الأوان لمواجهة هذا الواقع الانقسامي بجهد وطني وشعبي متواصل وشامل، حيث لا يعقل أن تبقى إرادة الشعب رهينة، ومصالحه رهناً لحسابات ومصالح فئوية وخاصة، وأن تكون معاناته اليومية وقوداً يغذي الانقسام. فالانقسام كما تعيشون جميعاً فاقم من معاناة الشعب الفلسطيني ، ففي ظله ازداد التعدي على حقوق الإنسان وعلى الحريات العامة والخاصة، بما في ذلك الملاحقات والاعتقالات السياسية، والتعدي على حرية التعبير، وفي ظله تفشت البطالة، كما ازدادت معاناة العمال وخريجي الجامعات الذين يقدرون بعشرات الآلاف، ازدادت أزمة الكهرباء وتلوث المياه، ازدادت المضاربات على الأراضي ووصلت لأسعار خيالية تحت سمع وبصر من يحكمون هذا الشعب. فيا أيها الانقساميون لن نصدقكم كما لم نصدقكم من قبل فيما تدّعون من حرص على الشعب وحقوقه، ولن نصدقكم بما تدعّون من بذل الجهود من أجل التخفيف من معاناته. لن نصدقكم في كل ذلك، إلا إذا بادرتم لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وطنياً وبما وقعتم عليه لا أكثر. أيتها الأخوات والأخوة ،، إذا كان للانقسام تأثيراته المباشرة في عدم القدرة على مواجهة التأثيرات المحتملة لما يجري في المنطقة، وفي عدم القدرة على توفير عوامل الصمود ومقاومة الاحتلال وسياساته، فإن استمرار سياسة الانتظار والمراوحة في ذات المكان، واستمرار المراهنة على المفاوضات بالأسس القائمة عليها لا يقل خطراً، لأن المفاوضات في هدفها الإسرائيلي، وفي واقع مجرياتها، وفيما قادت إليه من نتائج ووقائع، مكنت المشروع الإسرائيلي من التقدم كثيراً على حساب الحقوق الوطنية، بحيث بات من الصعوبة بمكان الحديث الآن عن إمكانية فعلية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، التي كانت مبرراً للانخراط في المفاوضات، ناهيكم عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين. واسمحوا لي في هذا المجال أن أستعيد في هذا اليوم بعض ما جاء في كلمة الرفيق أبو علي مصطفى في اجتماع المجلس المركزي بتاريخ 6/10/1992- أي قبل توقيع اتفاقيات أوسلو، وبعد مضي ما يقارب العام على مسار مفاوضات (مدريد – واشنطن) حيث نبه إلى مخاطر استمرار السير في هذا المسار، قائلاً بالنص " هل نسي أحد منا أن كثيراً ممن تقدموا برأيهم بضرورة الانخراط في هذه العملية، وعدا عن أنهم استندوا إلى تحليل المتغيرات العربية والدولية، كانوا قد طرحوا ضرورة تصدر معركة وقف الاستيطان، ومنع ابتلاع الأرض والسكان كمهمة مباشرة لتبرير الانخراط في مسار مدريد – واشنطن". سؤالي) والسؤال لأبي علي) أين نحن الآن مما ذكر؟!". ويضيف " أرى أن استمرار المسار يحمل المخاطر التالية:" - تكريس الاحتلال الصهيوني وإضفاء الشرعية عليه. - خطر إنهاء الانتفاضة وإسقاط شعارها " الحرية والاستقلال". - خطر مشاريع التوطين وإسقاط حق العودة. - خطر تمزيق وتجزئة وحدة الشعب الفلسطيني، وهذا الأمر ليس متعلقاً بحسن النوايا. - تطبيع العلاقات العربية – الإسرائيلية . أرجوكم، أن تدققوا في هذا الاستشراف الدقيق للمستقبل وآفاقه لتجدوا أن المخاطر التي نبه إليها رفيقنا أبو علي وحذر منها قد تأكدت في الواقع ونكتوي الآن بنارها. أيتها الأخوات والأخوة،، بعد أن وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه، وبعد أن تبدت مخاطر الاستمرار في العملية السياسية القائمة، بات من الضرورة إجراء مراجعة مسئولة لهذه السياسة، كما لكل تجربة العمل الوطني منذ أوسلو وحتى الآن، مراجعة يجري فيها استخلاص الدروس، والتأسيس لاستراتيجية وطنية متوافق عليها، يعاد فيها تأكيد الحقوق ببعدها التاريخي، واعتماد كل وسائل مقاومة الاحتلال، وإعادة صوغ التحالفات الأقليمية والدولية بما يعزز من قدرتنا على الصمود ومواجهة الاحتلال وسياساته. إن أي مراجعة مطلوبة وأي استراتيجية جديدة لابد أن يكون في القلب منها منظمة التحرير الفلسطينية التي لابد من إعادة الاعتبار لدورها ومكانتها، بعد أن أصبحت مهددة بمزاحمة وتعديات الحكومتين عليها، وهذا من الصعب أن يتأتى بدون انتظام هيئات المنظمة، وبدون جماعية القيادة فيها، وبدون وقف الاستئثار والتصرف بمقدراتها، وإعادة تجديد بنى مؤسساتها على أساس ديمقراطي وفقاً لانتخابات ديمقراطية على أساس التمثيل النسبي الكامل. والدعوة لإعادة بناء مؤسسات م.ت.ف هي دعوة في ذات الوقت لإعادة تجديد كل بنى النظام السياسي الفلسطيني بالانتخابات الديمقراطية الشاملة لمكونات السلطة، للاتحادات الشعبية والنقابات، للبلديات وغيرها، وفي هذا السياق فإننا نؤكد على أهمية إجراء الانتخابات المحلية باعتبارها حقاً وطنياً وممارسة ديمقراطية في نطاق محلي لانتخاب ممثلين شرعيين يديرون شئون البلديات في المدن والقرى والبوادي، بدلاً من سياسة التعيين القائمة على الانتماء الحزبي والولاء كأساس للمشاركة في هذه المجالس. إننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نميّز بين إجراء الانتخابات المحلية، وبين إجراء الانتخابات السياسية التي رفضنا دعوة السيد سلام فياض لإجرائها في الضفة ومشاركة أهالي القطاع بالترشيح لها، لأننا نرى في ذلك تعميقاً للانقسام، وعلى هذا الأساس فإننا نتوجه للأخوة في حركة حماس بإعادة النظر في موقفهم الرافض بالمشاركة في الانتخابات المحلية بالضفة، وبرفض إجرائها في قطاع غزة. رفيقنا الغالي أبا علي ،، كما كنت حاضراً بقوة في حياتك، فإنك الآن حاضراً بقوة في أفكارك وفي قناعاتك، في قراءتك لمعسكر الأعداء والأصدقاء ، وفي قراءتك للوحة التناقضات وتغليبك للتناقض الرئيس على التناقضات الثانوية، في جهود الوحدة الوطنية التي عملت لها كثيراً، كما عملت من أجل بناء التيار الديمقراطي التقدمي الذي بذلت الكثير من أجله، واستشهدت وأنت تساهم في صياغة الوثيقة السياسية التنظيمية الموحدة لهذا التيار. وبهذه المناسبة، فإنني أدعو رفاقي جميعاً إلى الانخراط الفاعل في الجهود الجارية الآن في قطاع غزة لبلورة هذا التيار، ليس التزاماً بالقرار الحزبي فقط، وإنما إيماناً بالفكرة التي حملها أبو علي وضروراتها الوطنية والديمقراطية، فكما ورد في مشروع وثيقة المجموعة الديمقراطية في القطاع فإن هذا التيار يستهدف " شق مجرى قوي وفاعل جديد بالحياة السياسية والاجتماعية الفلسطينية يستجيب لمتطلبات النضال الوطني وأهداف شعبنا، كما يستجيب للخيار الديمقراطي الرامي إلى بناء نظام سياسي يستند إلى مبادئ القانون والفصل بين السلطات واستقلال القضاء واحترام الحريات". رفيقنا أبا علي ،، رحلت وقد كانت خسارتك كبيرة، خسارة لم تكن للجبهة الشعبية وحدها وإنما للحركة الوطنية بأسرها، ولشعبنا الذي هتف لك وحملك على الأعناق بجنائز رمزية في كل بقعة من بقاع تواجده يوم تشييع جثمانك في أرض الوطن. خسارة كثفتها كلمات ودموع رفيقنا المؤسس د.جورج حبش، والدموع الغزيرة التي ذرفها الرئيس الشهيد ياسر عرفات بعد لحظات طويلة من الصمت يوم استشهادك. المجد لك أيها القائد المعلم، والعهد لك بالوفاء بما آمنت، وبالسير على ذات الدرب الذي اخترت. المجد كل المجد للشهداء جميعاً ،،، والحرية للأسرى والنصر لشعبنا